عَلِمَت جريدة «البوست» من مصادرَ سياسيّةٍ مطّلعةٍ أنّ أحدَ المرشّحين الجزينيّين الأساسيّين يدرسُ الامتناعَ عن خوضِ الانتخاباتِ النيابيّةِ المقبلة، وذلك على ضوءِ ما خلصتْ إليه استطلاعاتُ رأيٍ أُجريتْ مؤخرًا لصالحه، يُضافُ إليها شأنٌ عائليٌّ صحّيٌّ ضاغط. وبحسب المصادرِ المتابعة، فإنّ المرشّحَ المحسوبَ على تيّارٍ سياسيٍّ مسيحيٍّ أساسيٍّ في البلد صرّح أمام مقرّبين بأنّه لن يترشّحَ للانتخابات هذه المرة إن لم تكن التحالفاتُ واللوائحُ ستُفضي إلى نتيجةِ فوزِه بشكلٍ مضمون.
قبل ساعاتٍ فقط من إقفال ملفّ “الاختلاس” الذي شهدته بلدية صيدا مؤخرًا على صيغةٍ هادئة تُبقي الموضوع في إطار اللفلفة الإدارية الداخلية، أقدم جهازُ أمنِ الدولة على مداهمةٍ “سينمائية”، فاقتحم مؤسسةً عامةً بشكلٍ غير مسبوقٍ في الشكل والمضمون، ليخرج الملفّ من عِقاله عبر أخبارٍ وتسريباتٍ ومبالغاتٍ حوّلت المدّعين إلى متّهمين، وأساءت إلى سمعة المدينة وموقعها وصيتها. الأسئلةُ التي تتردّد اليوم بكثرةٍ في أروقة البلدية والمدينة، كما في أذهان الناس والأعضاء أنفسهم، من قام بذلك؟ وهل الموضوع مقصود، أم دعسةٌ ناقصةٌ غير محسوبة العواقب فاقمت الأمر، وقد تكون سببًا لفتح ملفاتٍ كثيرةٍ شابت العمل الإداري والمالي في البلدية منذ سنوات؟ في هذا الإطار، توقّفت مصادرُ صيداويةٌ متابعةٌ لـ”البوست” عند تركيز الاهتمام من قبل وسائل إعلامٍ من خارج المدينة، ولا سيّما إحدى محطّات التلفزة ذات الطابع الطائفي المُعيَّن، على ما حصل مؤخرًا، مستغرِبةً هذا الاهتمام المستجدّ بعاصمة الجنوب، الذي لا يتمظهر إلا في الجوانب السلبية للمواضيع، وكأنّ هناك أياديَ خفيّةً تُحرّك هذا الملفّ لمآرب قد تكون مناطقية وسياسية، ردًّا على موقفٍ اتّخذته البلدية مؤخرًا. وترى هذه المصادر أنّ زجَّ أسماء موظّفين وأعضاء بعينهم في تقارير إعلامية مبالغٍ فيها، إضافةً إلى زجّ اسم رئيس البلدية السابق في هذا الموضوع، على الرغم من أنّ التحقيقات خلصت إلى حصر الموضوع برمّته بموظّفةٍ واحدةٍ، وبمبلغٍ لا يتعدّى 10,000 دولار، هو محاولةٌ غير بريئة لضرب سمعة المدينة بأكملها، لا البلدية فحسب، تحت عناوين محقّة يُراد بها باطل.
علمت «البوست» من مصادر محلّيّة مطّلعة أنّ شخصيّةً صيداويّة تنشط بشكلٍ لافت في المدينة منذ فترة، باشرت خطوات عمليّة لشراء مساحات واسعة على لوحات الإعلانات الخارجيّة المنتشرة في شوارع صيدا، تمهيدًا لإطلاق حملة إعلانيّة منظّمة تتزامن مع ذكرى 14 شباط، في توقيتٍ سياسيّ واضح.وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الشخصيّة لا تنتمي إلى «تيّار المستقبل»، ولم تكن يومًا جزءًا من بنيته التنظيميّة أو السياسيّة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيّات هذه الحملة وأهدافها الفعليّة، خصوصًا في ظلّ اقتراب الاستحقاق النيابيّ المقبل.تشير أوساط مطّلعة إلى أنّ الخطوة لا يمكن فصلها عن محاولة واضحة للتموضع السياسي، عبر بوّابة التقرب من النائبة بهيّة الحريري، في مسعى يُقرأ على أنّه يهدف إلى تثبيت حضور سياسيّ طامح، وفتح قنوات على تخوم «البيت الحريري» .وتأتي هذه التحرّكات في سياق سباقٍ على المشهد الصيداوي، حيث باتت بعض الشخصيّات تسعى إلى حجز موقع متقدّم قبل تبلور التحالفات الانتخابية النهائيّة، مستفيدة من إعادة خلط الأوراق وضبابية المشهد العام.