لم يعد جائزًا لرئيس بلديّة صيدا ولا لمجلسها الحالي أن يختبئ خلف الأعذار الواهية لتبرير ما يجري في المدينة. ما يحصل لم يعد تفصيلا عابراً، ولا مخالفةً يمكن التستّر عليها، إنه مسارٌ خطيرٌ من التفكّك والانكفاء والتواطؤ الصامت، سيدفع ثمنه أهل صيدا وحدهم لاحقا إن لم يعالج من اليوم، فيما سيتحمّل مصطفى حجازي، ومعه كلّ من تولّى أو غطّى أو سكت، مسؤوليّة الصدام الآتي. المدينة اليوم أمام مشهدٍ مقلقٍ ومهين. تعدّيات تتمدّد، وفوضى تتكاثر، ووجوهٌ غريبة عن نسيج صيدا تفترش الشوارع والأرصفة والمساحات العامّة، بلا حسيبٍ ولا رقيب، فيما البلديّة تقف في موقع المتفرّج العاجز، أو المتواطئ الخانع، وكأنّ ما يجري لا يعنيها. والأخطر أنّ هذا المشهد لم يعد هامسًا في المجالس الضيّقة، بل صار على كلّ لسان، يتداول به الناس بقلقٍ وغضبٍ ومرارة. المفارقة الفاضحة أنّ المدينة نفسها كادت تقوم ولا تقعد سابقًا بسبب تراخيص مُنحت لـ”كيوسكات” محدّدة، استوفيت عنها رسوم بلديّة مقطوعة، يومها ارتفعت الأصوات، وامتلأت المنابر بالاعتراضات والاعتراضات المضادّة، أمّا اليوم، ومع اجتياحٍ أكثر وقاحةً وخطورة، فقد خرس كثيرون، وابتلعت الألسن نفسها التي كانت لا تهدأ. الأشدّ استفزازًا أنّ بعض أبناء صيدا، حين حاولوا في مراحل سابقة فتح أكشاكٍ أو نصب خيمٍ أو الاستفادة من مساحةٍ هنا أو هناك، وُوجهوا بالقمع والمنع والتشدّد. أمّا اليوم، فالمشهد معكوس، البلدية نفسها التي شدّدت على أهل المدينة، تنحني أمام هجمةٍ وافدة تتمدّد على الطرقات، وتحتلّ الأملاك العامّة، وتفرض مشهديّةً نافرةً وغريبة، بأوشامها وسلوكها الفجّ، تُدفع بصيدا، نحو صورةٍ هجينةٍ لا تشبهها، أقرب إلى نسخةٍ منقحة عن “حيّ السَّلَم” وتشعّباته. والكل يعلم أن قصصهم غالبا ما تبدأ ب”إسبرس” ومقهى وكراسي ونرجيلة…وتنتهي بطغيان. إن استمرار هذا الواقع لا يفتح باب الفوضى فحسب، بل يفتح بابين معًا، كلاهما أسوأ من الآخر: إمّا أن يشعر أهل المدينة بأنّ من حقّهم هم أيضًا التعدّي، ما دام القانون لا يُطبَّق إلا انتقائيًّا، وإمّا أن تنزلق الأمور إلى احتكاكاتٍ وصداماتٍ مباشرة بين أبناء المدينة والمخالفين الجدد من الوافدين، على قاعدة أنّ ما سُمِح لهؤلاء حُرِّم على غيرهم. الذي يجري اليوم على الكورنيش البحري، والتعديات أمام مراكز الإيواء، وصفةٌ جاهزة لإشعال نزاعٍ أهليٍّ واجتماعيٍّ داخل مدينةٍ مثقلة أصلًا بالأزمات. وليست المسألة هنا شكلًا أو ذوقًا أو حساسيّاتٍ مناطقيّة، بل هيبة مدينة، وحقّ أهلها في شوارعهم، ومفهوم القانون نفسه: هل هو قانونٌ على البعض فقط، أم على الجميع؟ لا تخدعكم ابتساماتُ النفاق تحت عدسات الكاميرات، ولا العباراتُ الإنشائية، ولا شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذه حجّة الجبناء دائمًا حين يريدون إسكات الناس عن حقوقهم. الحقيقة أبسط وأوضح، صوت الحقّ يعلو، ولا يُعلى عليه. ومن حقّ صيدا أن تسأل، وأن تغضب، وأن ترفض تحويلها إلى مدينةٍ مستباحة باسم “الخنوع البلدي” والتواطؤ المقنّع من جميع الساكتين.
لم يكن تعثّر مسار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران مفاجئًا، ولا يمكن قراءته كحادثة تفاوضية عابرة أو إخفاق تقني طارئ. ما جرى في الجولة الأخيرة يعكس، في العمق، خللًا بنيويًا يلازم هذا المسار منذ بداياته، ويتمثل في أنّ الطرفين لا يختلفان فقط على الشروط، بل على معنى التسوية نفسها فالولايات المتحدة تدخل التفاوض من موقع القوة، وتتعامل معه كأداة لإعادة ضبط السلوك الإيراني، واحتواء طهران ضمن قواعد النظام الدولي الذي تقوده واشنطن. أما إيران، فتنظر إلى المفاوضات من زاوية مغايرة تمامًا: لا كمسار استسلام منضبط، بل كساحة سياسية لإعادة تثبيت توازن الردع، وانتزاع اعتراف مباشر أو غير مباشر بدورها الإقليمي وموقعها في معادلات الشرق الأوسط. من هنا، لا يبدو تعثر التفاوض سوى نتيجة طبيعية لتصادم مشروعين متعارضين في الجوهر، لا لاختلاف قابل للردم ببعض الصياغات الدبلوماسية. واشنطن تتفاوض من موقع التفوق ترتكز المقاربة الأميركية على فرضية أساسية مفادها أن العقوبات المتراكمة والضغوط الاقتصادية أنهكت إيران بما يكفي لدفعها نحو تنازلات استراتيجية. ولذلك، لا تكتفي واشنطن بالملف النووي في حدوده التقنية، بل تسعى إلى توسيع سلة التفاوض لتطال بنية القوة الإيرانية نفسها: من فرض قيود طويلة الأمد على القدرات التي قد تُستخدم مستقبلًا في تطوير سلاح نووي، إلى تحجيم برنامج الصواريخ الباليستية، وصولًا إلى محاولة كبح النفوذ الإيراني في ساحات إقليمية حساسة مثل العراق وسوريا ولبنان. وفي موازاة ذلك، يظهر بوضوح أن واشنطن تنظر أيضًا إلى الممرات الاستراتيجية، وفي مقدمها مضيق هرمز، باعتبارها جزءًا من معركة السيطرة والردع، بما يضمن أمن تدفقات الطاقة ويمنع طهران من تحويل الجغرافيا إلى أداة ابتزاز سياسي. هذه الرؤية تعكس عقلية قوة تعتبر نفسها في موقع تفوق، وتريد ترجمة هذا التفوق إلى مكاسب سياسية صلبة. غير أن هذا التصور يصطدم بحقيقة أساسية: إيران لم تنهَر تحت وطأة العقوبات، بل أعادت تكييف اقتصادها، ووسّعت هوامش مناورتها، ونجحت في تطوير أدوات بقاء تسمح لها بالاستمرار والتحدي. ما يعطّل التفاهم بين واشنطن وطهران ليس فقط الخلاف على الشروط، بل الصراع على معنى التسوية نفسها: أميركا تفاوض لتحتوي، وإيران تفاوض لتثبّت أنها لم تُهزم امتداد للصراع لا بديل عنه في المقابل، تنطلق إيران من مقاربة مختلفة جذريًا. فهي لا ترى في التفاوض مسارًا لإنهاء الصراع، بل امتدادًا له بوسائل سياسية. ومن هذا المنطلق، ترفض طهران منطق الإملاءات، وتتعامل مع أي عملية تفاوضية على أنها ساحة لإعادة التوازن، لا لتكريس الهزيمة أو القبول بشروط المنتصر. لذلك، تركز إيران على جملة مطالب تعتبرها جوهرية: رفع فعلي وموثوق للعقوبات، الإفراج عن الأصول المالية المجمدة، الحصول على ضمانات حقيقية تمنع تكرار سيناريو الانسحاب الأميركي من أي اتفاق، ورفض إدراج نفوذها الإقليمي ضمن سلة التنازلات. بهذا المعنى، لا تقدم طهران نفسها كطرف مأزوم يبحث عن مخرج بأي ثمن، بل كقوة إقليمية تملك أوراق ضغط متعددة، من موقعها الجغرافي الحساس، إلى شبكات نفوذها الإقليمي، إلى قدرتها على التأثير في معادلات الطاقة والأمن. الأزمة في تعريف النهاية المعضلة الأساسية لا تكمن، في الحقيقة، في التفاصيل التقنية القابلة للتفاوض، بل في سؤال أعمق وأكثر حساسية: كيف يريد كل طرف أن تنتهي هذه المواجهة؟الولايات المتحدة تريد اتفاقًا يكرّس صورة إيران كدولة جرى احتواؤها وإعادتها إلى قواعد النظام الدولي بشروط أميركية واضحة. في المقابل، تصرّ إيران على اتفاق يعكس صمودها، ويؤكد أنها ليست دولة مهزومة، بل لاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه أو فرض الشروط عليه من طرف واحد. هذا التناقض يحوّل التفاوض إلى ساحة صراع رمزي على المكانة والهيبة السياسية، حيث تصبح أي تنازلات كبيرة بمثابة خسارة داخلية قبل أن تكون مكسبًا للطرف الآخر. ولهذا تحديدًا، يبدو الجمود التفاوضي أكثر منطقية من أي اختراق سريع، لأن المسألة لم تعد مرتبطة فقط بما يمكن الاتفاق عليه، بل بما لا يستطيع أي طرف تحمّل تبعات التنازل عنه أمام جمهوره الداخلي وحلفائه الخارجيين. ارتباك أميركي… ومناورة إيرانية يزداد المشهد تعقيدًا بفعل التذبذب داخل الموقف الأميركي نفسه. فقد عكست تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تباينًا واضحًا بين خطاب يلمّح إلى إمكان التفاوض، وآخر يتعامل معه كتحصيل حاصل لانتصار أميركي مسبق أو يقلل أصلًا من جدواه. هذا الارتباك لا يضعف فقط تماسك الرسالة السياسية لواشنطن، بل يمنح طهران مساحة إضافية للمناورة. فإيران تقرأ هذا التناقض كإشارة إلى غياب استراتيجية أميركية حاسمة، أو على الأقل إلى وجود تباين بين منطق الضغط ومنطق التسوية داخل القرار الأميركي نفسه. وهذا ما يشجّعها على التمسك بمواقفها، وانتظار تبدلات محتملة في ميزان القوى أو في البيئة السياسية الأميركية، بدل الاندفاع نحو تنازلات تعتبرها مجانية أو متسرعة. المنطقة على طاولة التفاوض لا يمكن فصل هذا المسار عن السياق الإقليمي الأوسع، لأن التفاوض بين واشنطن وطهران لا يجري في فراغ. كل ساحة في الشرق الأوسط تكاد تكون ورقة ضغط قائمة بذاتها، وكل ملف يتصل بالآخر على نحو يجعل من أي تفاهم أو تصعيد مسألة تتجاوز حدود الطرفين المباشرين. في هذا الإطار، يبرز لبنان كنموذج واضح على هذا التشابك. فالتوازنات اللبنانية الهشة، والارتباط العميق بين الداخل اللبناني والصراعات الإقليمية، يجعلان من أي تبدل في العلاقة الأميركية الإيرانية عاملًا مؤثرًا مباشرة في الداخل اللبناني، سواء على مستوى موازين القوى السياسية، أو عبر الانعكاسات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالعقوبات والتمويل والاستقرار العام. هكذا يبقى لبنان، مرة أخرى، في موقع المتأثر الدائم بصراعات تتجاوز حجمه وحدوده. ورغم كل هذا الانسداد، لا يمكن القول إن الدبلوماسية ماتت نهائيًا. القنوات الخلفية لا تزال موجودة، والاتصالات لم تنقطع، وإن كانت تسير بوتيرة منخفضة وحذرة. وهذا يعني أن الطرفين لا يزالان يفضلان إبقاء الباب مواربًا، ليس لأن التسوية نضجت، بل لأن كلفة الانفجار الشامل لا تزال مرتفعة على الجميع. لكن ما يجري فعليًا ليس مسارًا جديًا نحو الحل، بقدر ما هو إدارة للصراع. التفاوض هنا لا يعمل كطريق إلى التسوية النهائية، بل كأداة ضمن استراتيجية أوسع من الضغط المتبادل، هدفها منع الانهيار الكامل للمواجهة، لا إنهاؤها. يبدو واضحًا أن صراعًا يمتد لأكثر من أربعة عقود لا يمكن حسمه عبر جولات تفاوضية قصيرة أو تفاهمات جزئية مؤقتة. فالقضية لم تعد محصورة بالملف النووي، بل باتت تمسّ جوهر موازين القوى في الشرق الأوسط كله. وبين سعي أميركي إلى فرض نظام إقليمي بشروطه، وإصرار إيراني على تثبيت معادلة ردع تضمن حضورها ونفوذها، تبقى المفاوضات مجرد فصل من صراع أطول وأعمق. إنه صراع لا يُحسم بسرعة، ولا يُقفل بتفاهم عابر، بل يُدار على إيقاع القوة، والوقت، والتحولات الاستراتيجية. ولهذا، فإن ما يبدو اليوم تعثرًا تفاوضيًا، قد يكون في الحقيقة مجرد التعبير الأكثر وضوحًا عن حقيقة ثابتة: واشنطن وطهران لا تتفاوضان بعد على الحل، بل على شكل الصراع نفسه.
في هذا البلد الذي يُفترض أنّه وطن، لا مجرّد فسيفساء محكومة بالتوازنات الهشّة، يصبح إعلانُ البراءة من الطائفية فعلًا شبهَ عبثي. تقول: لستُ طائفيًّا. تكرّرها كما لو أنّها تعويذةٌ دفاعية في وجه اتهامٍ جاهز. لكنّك، من حيث لا تدري، تعيش داخل هندسة الطوائف كما يعيش السمك في الماء، لا يراه لكنّه لا يستطيع الفكاكَ منه. لستَ طائفيًّا، لكنّك تسكن حيث يجب أن تسكن. في “بيئتك”. في الجغرافيا التي رسمها الخوف قبل أن يرسمها التاريخ. لستَ طائفيًّا، لكنّك تعرف، دون أن يُقال لك، أنّ زواجك يجب أن يمرّ عبر مرآة الطائفة، وأنّ أسماء أولادك ليست مجرّد ذائقة، بل بيان انتماء. حتى الحب، ذلك الفعل الإنساني الحرّ، يتحوّل إلى مغامرة مؤقتة إن عبر الخطوط الحمراء، كما لو أنّ القلب نفسه يحتاج إلى إذن عبور. تقول إنّ أصدقاءك من طوائف أخرى، وكأنّك تقدّم دليلًا على براءتك. لكنّك في العمق تعرف أنّ هذه الصداقات تعيش غالبًا في المساحات الرمادية، لا في صلب الحياة اليومية. هي استثناءٌ جميل، لا قاعدةٌ تُبنى عليها حياة. أمّا القاعدة، فهي ما كُتب عليك منذ لحظة ولادتك: طائفتك على إخراج القيد، ودينك على بطاقة الهوية. كأنّ الدولة، بدلًا من أن تكون عقدًا مدنيًّا، تحوّلت إلى كاتب عدل للطوائف. كيف لا تكون طائفيًّا، والإعلام نفسه مُقسَّم كجزرٍ معزولة؟ لكل طائفة شاشتُها، وسرديّتُها، وبطولاتُها، وهزائمُها الخاصة. لا قناة تجمع، بل قنوات تُعيد إنتاج الانقسام بلغةٍ أكثر أناقة. حتى “تلفزيون لبنان”، أو تلفزيون الوطن، سقط ضحية هذا التشرذم، لأنّ من يشاهد الوطن ككلّ أصبح أقلية. كأنّ لبنان، في نسخته الراهنة، لم يَعُد يُرى إلا عبر شظاياه. ثم يأتي خطاب “العيش المشترك”، ذاك الشعار الذي يُرفع على المنابر كأنّه إنجازٌ بحدّ ذاته. لكن أيُّ عيشٍ هذا الذي يُختزل في مجاملةٍ عابرة، أو سلامٍ بروتوكولي؟ هل المقصود أن نُحيّي بعضنا بعضًا بينما الأسوار غير المرئية تعلو بيننا؟ أم أنّ التعايش بات مجرّد إدارةٍ ذكية للانفصال، لا مشروعًا حقيقيًّا للاندماج؟ لقد أُعيد تشكيل المجتمع كما لو أنّه مزرعةٌ كبيرة، لكل قطيعٍ فيها سياجُه، ولكل جماعةٍ راعيها. هناك من يعيش في الداخل، في الدفء والامتيازات، وهناك من يُترك في العراء، يختبر يوميًّا قسوة الانتماء المفروض. لا يُسمح لك أن ترعى خارج حدودك، لا لأنّك لا تستطيع، بل لأنّ النظام كلّه قائم على منعك من المحاولة. وفي المقابل، تُقام المزادات العلنية: من يملك مَن؟ من يمثّل مَن؟ ومن يستطيع أن يحشد أكثر تحت رايته؟ كم من الدماء سالت على عتبات هذا النظام، وكم من المآسي مرّت كأخبارٍ عابرة، بلا أثرٍ يُذكر في ضمير من يديرون اللعبة. الأسوأ من ذلك ليس فقط الألم، بل الشكّ الذي يتسلّل إلى أعماقك: هل أنت إنسانٌ حقًّا، أم مجرّد رقمٍ في سجلٍّ طائفي؟ سلعةٌ تُستدعى عند الحاجة، وتُهمل عند انتهاء دورها؟ المفارقةُ الأكثر قسوةً أنّ كلّ ذلك يحدث تحت سقف دينٍ واحد، أو أديانٍ يُفترض أنّها تدعو إلى الرحمة. ومع ذلك، لا يكاد يجتمع أبناؤها على تفسيرٍ واحد، ولا حتى على حدٍّ أدنى من القيم المشتركة. تُستدعى النصوص لتبرير الانقسام، لا لتجاوزه، ويُستخدم الإيمان كأداة تعريف، لا كمساحة لقاء. ربما السؤالُ الأصدق ليس: لماذا أصبحتَ طائفيًّا؟ بل: هل كان لديك، فعلًا، خيارٌ آخر؟