وكأنَّه باتَ قدرًا محتومًا أن يعيشَ «علماؤنا» فاقةً مستدامةً منذ أن يقرِّر أحدُهم أن يكونَ رجلَ دين.وكأنَّه حكمٌ مُبرمٌ لا مفرَّ منه أن يعيشَ «الشيخ» حياتَه متحايِلًا على أيّامها، كيف يسدُّ فيها رمقَ عيشه ويكفي نفسَه ومن يعول، حتّى بالحدِّ الأدنى من مقوِّمات عيشٍ لا ترقى إلى راتبِ سائقٍ عند زوجةِ سياسيٍّ فاسد أو مسؤول تافه. إن كان الدِّينُ أغلى مخلوقاتِ الله، كما يُفترض أن يُقِرَّ كلُّ المسلمين ضمنًا وجهرًا، فمن المعيب أن يكونَ حاملُ هذا «المنتَج» العظيم والغالي فقيرًا، بالمعنى المادّي للحياة. بحسب عارفين وخبراء، ومن دون كثيرِ بحثٍ وتدقيق، تكفي عوائد أوقافُ المسلمين السُّنّة لسدِّ حاجةِ كلِّ العاملين المتفرِّغين للشأن الديني والدعوي، بل وأكثر من ذلك، محوُ الفقر عن أكثر من 60٪ من العائلات القابعة تحت خطِّ الفقر في لبنان اليوم. لكنَّ الواقع عكسُ ذلك تمامًا، والسؤال الكبير: لماذا ذلك؟ ولماذا يبقى الحالُ هكذا منذ سنينَ طوال؟ هل يُعقَل، في هذا الزمن الصعب، أن تكون مخصَّصات «إمام مسجد» أقلَّ من سعر وجبة إفطار رمضاني في مطعمٍ في العاصمة؟هل يُعقَل أن يعيشَ من هو مؤتمنٌ على أعظم الأشياء بأقلَّ من شهريّة عاملٍ في محلّ ألبسة في كمبوديا؟ هل صار لزامًا على الشيخ أن يُنظِّم رحلات الحجّ والعمرة كي يختزن بعضًا من الأموال لإدخال أولاده المدرسة، أو معالجة أحدهم إن أصابته وعكةٌ صحيّة أو ألمَّ به طارئ؟ كيف ننتظر من شيخٍ يحمل أمانة الدِّين والدنيا أن يعيش عزيزًا، حرًّا، مرفوع الجبين، وهو ينتظر أن يمنّ عليه الصرّاف الآلي بمكرماتٍ ومعوناتٍ من دول النفط، بشكلٍ موسميّ؟أوقافُنا ملكٌ لنا، وكفى بذلك شهيدًا… لا نحتاج منّةً من خارجٍ ولا من داخل، فعلماؤنا أغلى ما نملك. إن أحسَنّا الظنَّ وألغينا أفكارًا سوداء عن سرقاتٍ ونهبٍ واختلاسات، فإنَّه لا يمكن أن نُفسِّر سببَ الفقرِ المدقع للمؤسَّسات الوقفية السُّنّية في البلد إلّا بسوء الإدارة، وغياب الإبداع، والافتقار إلى الموهبة، والبيروقراطية القاتلة، معطوفةً على لا مسؤوليّةٍ من قبل القيّمين على مال الوقف، وقلّة الدِّين… حين يكونُ الخبيرُ مُعقِّبَ معاملات في صيدا، ومع دخول قانون الإيجارات الجديد حيِّزَ التنفيذ، برزت فرصةٌ نادرة لإعادة النظر في مئات العقود القديمة التي استنزفت أموال الوقف لعقودٍ طويلة. فرصةٌ كان يُفترض أن تُدار بعقلية إصلاحيّة صارمة، وباستعانةٍ بخبرات قانونيّة وشرعيّة وماليّة، وبإشرافٍ مؤسّسيٍّ واضح. ما كان سائدًا من إجحافٍ وإهمالٍ بحقِّ عقودٍ بالمئات، أكلَ عليها الدهرُ وشرب، بات اليوم أمام فرصةِ «حركةٍ تصحيحيّة» تُعيد لأصحاب الحقِّ بعضًا من حقوقهم، أي دائرة الأوقاف، وآلاف المسلمين من خلفها… غير أنّ المعلومات التي حصلت عليها جريدة «البوست» تكشف مسارًا مغايرا كلياً. فبدل إعلان خطّةٍ علميّة، عصرية وشفّافة، أو تشكيل هيئة اختصاصيّة مستقلّة تقوم بتحرير عقود الإيجار القديمة وفق مبدأ المزايدات العلنيّة لتحصيل الأقصى من مال الوقف (دون أن يكون ذلك مُلزِمًا)، جرى تشكيل لجنة من قبل مدير الأوقاف، الذي يُصادف أن يكون هو نفسه مفتيَها، الشيخ سليم سوسان، لإعادة إعداد عقود الإيجار، وُصفت من داخلها بأنّها تفتقر إلى الكفاءة المهنيّة المطلوبة، وتُدار بعقليّة فرديّة أقرب إلى «تسيير الملفات» منها إلى حماية مالٍ عامٍّ ذي طبيعة دينيّة وشرعيّة. فبدل تصحيحِ اعوجاجٍ في مسارٍ طويل، قد نكون أمام تكريسِ «قاعدةٍ شاذّةٍ» قد لا تستقيم في العقود والسنين المقبلة. الأخطر، بحسب المعطيات، أنّ خبير التقييم والبتّ في هذه اللجنة أُنيط بشخصٍ يعمل مُعقِّب معاملات ومرشح “للمخترة”، في وقتٍ تتقاطع فيه مصالحه العمليّة مع الدور التقييمي الذي يؤدّيه داخل دائرة الأوقاف. هذا التداخل لا يطرح فقط سؤال الكفاءة، بل يفتح الباب على مصراعيه أمام شبهة تضارب المصالح، في ملفٍّ يُفترض أن يكون من أكثر الملفات تحصينًا وحساسيّة. في مدينة تعجّ بالمحامين والقضاة وأصحاب الاختصاص، لا يبدو تجاوز هذه الكفاءات صدفةً بريئة. بل يُعيد إلى الواجهة نمطًا مألوفًا في إدارة المرافق العامّة: شخصنة القرار، تهميش الاختصاص، وإفراغ المؤسّسات من أي مضمون رقابيٍّ فعليّ. فأين هم نوّاب المدينة وقواها السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة أمام هذا التخلّف والترهّل في عمل الأوقاف المتواصل منذ سنين، ويبدو مكمِّلًا؟ فهل معضلة النفايات أهمّ من ضياع الدِّين في مدينة المساجد والعلماء؟ قانون الإيجارات يكشف المستور: من يفرّط بأوقاف صيدا؟ لم يعد الحديث عن فقر المؤسّسات الدينيّة السُّنّية في لبنان مجرّد توصيفٍ اجتماعيٍّ أو قدرٍ تاريخيٍّ ملازمٍ لـ«حياة الزهد». ما يتكشّف اليوم، بالأرقام والمعطيات، يُشير إلى خللٍ بنيويٍّ عميق في إدارة واحدٍ من أكبر القطاعات الماليّة، العقاريّة غير الخاضعة فعليًا لأي رقابة فعليّة… الأوقاف. أمرٌ لا يمكن السكوت عن الاستمرار به بهذه الخفّة. أسئلة تطلب إجابات من يحمي أموال الأوقاف فعليًا؟ ومن يقرّر كيف تُدار، وبأي منطق، ولمصلحة من؟هل الأوقاف ملكٌ عامٌّ للأمّة، أم دفترُ عقودٍ يُدار بمنطق العلاقات والمحسوبيّات والعلاقات؟ ومن يُحاسب من، حين يكون القرار والرقابة في اليد نفسها؟ الأوقاف ليست «صدقةً جارية» للإدارة، ولا مساحةً رماديّة للهروب من المحاسبة. هي مالٌ عامٌّ محصَّن دينيًا، وأي تفريطٍ به، سواء بسوء إدارة أو بتواطؤٍ صامت، ليس خطأً إداريًا، بل خيانةٌ للأمانة. السؤال لم يعد: لماذا الفقر؟ بل: من المستفيد من بقائه؟ إنّ هذا المالَ دِين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم… في العدد المقبل: عقارات الأوقاف بالمساحات وأسماء الشاغرين
في زمنٍ بعيد، وتحديدًا في عام 1864، أشار الفيلسوفُ الإنجليزيّ هربرت سبنسر إلى نظريّةٍ قال إنّها ستحكمُ العالم، وهي «البقاءُ للأصلح»، ففصلَ مملكةَ الإنسان عن مملكةِ الحيوانات بين مخلوقاتِ الله الفاعلة.هذه النظريّة، حتّى اليوم، لم أجدْها مُثبَتة؛ فكلّ ما أراه أنّ البقاءَ دائمًا للأقوى، لمن يفرضُ قوانينَ المعادلات، ويُمسكُ بزمامِ الأمور، ويمتلكُ الأوراق، بل ويُعيدُ كتابةَ اللعبة على الأرض. هذه سوريّا، وبعد عقودٍ من الزمن، لم تنفعْ تمويلاتٌ ولا تدخّلات، لا من هيمنةِ بشّار الفار وأبيه حافظ الأسد، ولا من إنشاءِ مجموعاتٍ من المرتزقة والإرهابيّين كـ«قسد» وحزب العمّال الكردستاني PKK، ولا حتّى جماعاتٍ مواربةِ الدين الإسلامي، أكبرِ نسيجٍ في المنطقة.لقد أثبتَ الصبرُ والوعيُ تقدّمهما على الأرض، بقيادةِ الرئيس السوريّ الحالي أحمد الشرع. لقد حوّل «الجولاني» اللعبةَ لمصلحته، والمالُ على رأسه صار مالَ تنميةٍ وتطويرٍ وقوّة، وكشف أنّ الصبرَ والثباتَ على الموقف، المترافقَين مع الوعي ومعرفةِ القدرات، هو الخيارُ الأنجعُ والأفضل. ترامب، الآتي من خلفيّة اقتصاديّة صرفة، لا يرى السياسة إلّا امتدادًا لحسابات الربح والخسارة. وهو لا يُخفي طموحه في أن يكون قائد النظام العالمي الجديد، لكن ليس عبر استنزاف المال الأميركي، بل عبر مضاعفته وما قضيتُنا إذ نتحدّث عن العالم الجديد؟لقد كانت عصبةُ الأمم نتاجَ الحربِ العالميّة الأولى، وكانت الأممُ المتّحدة نتاجَ الحربِ العالميّة الثانية، واليوم يعملُ رئيسُ الولايات المتّحدة الأميركيّة دونالد ترامب على إنتاجِ مجلسٍ أو واجهةٍ جديدةٍ لتنظيم العالم، هي بكلّ بساطة «مجلسُ السلامِ العالمي». مجلسُ السلام هذا ليس لغزّة، بل للعالم أجمع. فترامب، من خلفيّةٍ اقتصاديّةٍ بحتة، يُطوّعُ السياسةَ للمال. ولأنّه يحلمُ بأن يكون قائدَ العالم الأوحد، ولأنّه لا يُحبّ أن يُسرفَ بمالِ الشعوب التي جمعها من هنا أو هناك لخُطّته الكبرى، بل على العكس، يريدُ أن يُضاعفَها بأيّ طريقة، فهو يفكّرُ بعقليّةٍ اقتصاديّة، كما ذكرنا؛ يُجرّب، يُصوّب، ويمضي. باختصار، سيُدارُ العالمُ بمجلسٍ جديد، عضويّتُه بالمال، والدولُ الحاضرةُ فيه هي الدولُ «الباقية» التي تشتري الرضا، محاولًا الأشقرُ الأميركيّ نزعَ فتيلِ حربٍ عالميّةٍ كبرى وتحويلَها إلى حروبٍ اقتصاديّة، وإن اضطُرّ إلى حروبٍ صغيرةٍ عالميًّا، كبيرةٍ إقليميًّا، ستكون بأقلّ الخسائر الماليّة والأميركيّة بالدرجة الأولى، وحقنًا للدماء بالدرجة الثانية، فهو، كما يطمح، أن يَسِمَ نفسه رجلَ سلام… ولو بالقوّة. من وجهةِ نظري، للأسف، العالمُ يستعدّ لطيّ حقبةِ الأمم المتّحدة، التي لم تُفِدِ العربَ كثيرًا ولا المسلمين، ولكنّها على الأقل كانت تُوارب وتُساير. تُطوى صفحةٌ ليُنشأ مجلسٌ جديد، هو مجلسُ ترامب، أو مجلسُ «الحلم الأميركي» The American Dream، أو كما يُسمّى رسميًّا «مجلسُ السلامِ العالمي».وسيتحكّم لاعبُ المصارعة الأشقر بالدول والأمصال، طوعًا أو ردعًا، فالبقاءُ للأقوى.
في عصر الذكاء الاصطناعي والجريمة السيبرانية، لا يزال لبنان يدير شؤونه القانونية والأمنية بعقليّة تنتمي إلى قرنٍ مضى. إعلانُ بريطانيا عن إنشاء جهاز شرطة وطني حديث، يُشبه من حيث الصلاحيات والقدرات نموذجًا متقدّمًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، لا يُقرأ بوصفه إصلاحًا إداريًا فحسب، بل باعتباره موقفًا سياسيًا واضحًا: الجريمة الحديثة لا تُواجَه إلّا بأدوات حديثة، وبقانونٍ كُتِب لعصر التكنولوجيا، لا لعصر الملفات الورقية. في الدول التي تفهم معنى السيادة الرقمية، تُعاد هندسة المؤسسات الأمنية على أسس تقنية، وتُحدَّث القوانين لملاحقة الجرائم العابرة للحدود، والاحتيال المالي المعقّد، والاستغلال عبر الإنترنت، وغسل الأموال الرقمي. أمّا في لبنان، فما زالت الدولة تحاول مقاربة جرائم القرن الحادي والعشرين بتشريعات تعود جذورها إلى زمن الانتداب، بعضها لا يُطبّق أصلًا، ما يجعل السؤال بديهيًا: كيف يمكن تطوير قانونٍ لا يُحترم، لملاحقة جرائم متطوّرة بطبيعتها؟ قانون لا يُطبّق… فكيف يُحدَّث؟ المعضلة اللبنانية لا تكمن فقط في قِدَم التشريعات، بل في هشاشة تطبيقها. قوانين جنائية أساسية، وُضعت في سياقات تاريخية مختلفة جذريًا، ما زالت تُدار بآليات بطيئة وانتقائية، أُفرغت من فعاليتها بفعل الممارسة لا النص. وإذا كان القانون التقليدي نفسه عاجزًا عن فرض العدالة بصرامة، فكيف يمكن التعويل على قدرة الدولة على سنّ قانون إلكتروني حديث، أو على بناء نظام قضائي قادر على التعامل مع الأدلة الرقمية، والتعاون الدولي، والتحقيقات السيبرانية المعقّدة؟ الواقع أن لبنان لم يفشل في مواكبة التطور التشريعي العالمي فحسب، بل أخفق حتى في فرض احترام قوانينه القديمة. هذا الفشل البنيوي يترك البلاد مكشوفة أمام موجات متصاعدة من الجرائم الإلكترونية: من الابتزاز الرقمي إلى سرقة البيانات، ومن الاحتيال المالي العابر للحدود إلى اقتصاد الظلّ الرقمي، من دون منظومة ردع فعّالة أو جهاز متخصّص يمتلك الأدوات القانونية والتقنية اللازمة. فراغ أمني في الفضاء الرقمي بينما تُنشئ الدول أجهزة متخصّصة للشرطة الإلكترونية وتستثمر في الذكاء الاصطناعي والتحقيق الرقمي، لا يزال لبنان يفتقر إلى جهاز وطني متكامل يتمتّع باستقلالية تقنية، وصلاحيات قانونية واضحة، وقدرة فعلية على ملاحقة الجرائم في الفضاء السيبراني. تحوّل الفضاء الرقمي اللبناني عمليًا إلى ساحة مفتوحة، تتحرّك فيها شبكات الاحتيال والابتزاز وتجارة البيانات من دون خوف حقيقي من الملاحقة. ضعف البنية التقنية للأجهزة الأمنية، وغياب إطار قانوني حديث لحماية البيانات والخصوصية، وتأخّر القضاء في استيعاب الأدلة الرقمية، عوامل تتكامل لتجعل من لبنان حلقة هشّة في منظومة الأمن الإقليمي والدولي. المشكلة لم تعد تقنية فقط، بل سياسية بامتياز. فالدولة التي لا تعتبر الأمن الرقمي أولوية سيادية، تفقد تدريجيًا قدرتها على حماية اقتصادها، ومواطنيها، ومؤسساتها، وتتحوّل إلى بيئة جاذبة للجريمة المنظّمة والاقتصاد غير المشروع. التجارب الدولية المتقدّمة تُظهر بوضوح أن الأمن الحديث يقوم على ثلاثة أعمدة: قانون رقمي حديث، شرطة إلكترونية محترفة، وقضاء قادر على مواكبة الأدلة والتقنيات الجديدة. في لبنان، الأعمدة الثلاثة متصدّعة: قانون قديم لا يُطبّق، جهاز أمني غير مهيّأ رقميًا، وقضاء مثقل بالتأخير والقصور التشريعي. اختبار سيادي أخير لم تعد القضية مسألة إصلاح تقني أو مطلب إداري، بل اختبارًا سياديًا حاسمًا. فإمّا أن يخرج لبنان من أسر قوانين الانتداب، ويؤسّس لإطار قانوني رقمي حديث، وشرطة متخصّصة، وقضاء قادر على ملاحقة الجرائم في عصر التكنولوجيا، وإمّا أن يبقى عالقًا في زمن قانون لا يُطبّق، ودولة تتراجع فيما الجريمة تتقدّم. في عالم باتت فيه السيادة تُقاس بقدرة الدول على حماية فضائها الرقمي كما تحمي حدودها الجغرافية، يبدو لبنان اليوم خارج المعادلة. والسؤال لم يعد متى سيلتحق بالعصر الرقمي، بل: كم من الوقت يستطيع الصمود قبل أن يتحوّل الفراغ القانوني والأمني إلى تهديدٍ وجودي لدولته ومجتمعه؟ الفجوة بين سرعة الجريمة الرقمية وبطء الدولة اللبنانية تتّسع يومًا بعد يوم. ومع كل تأخير في تحديث القوانين وبناء القدرات التقنية، تتراجع قدرة الدولة على حماية نفسها، وتتكرّس صورتها ككيان عاجز عن فرض القانون في الشارع، فضلًا عن فرضه في الفضاء الإلكتروني.