صعّدت مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة في الجنوب حملاتها الميدانية على أصحاب المولّدات الخاصة في مدينة صيدا وضواحيها، استجابةً لشكاوى المواطنين المتزايدة بشأن الفواتير التي تتجاوز التسعيرة الرسمية، وفرض رسوم اشتراك ثابتة بشكل مخالف للقانون. أسفرت الجولات التي نفذها مندوبو الوزارة، بمؤازرة من مديرية أمن الدولة، عن نتائج ملموسة، حيث تم: تنظيم ثلاثة محاضر ضبط في بلدة المية ومية، لتسعير الكيلوواط/ساعة بين 65 و75 سنتًا أمريكيًا، بما يخالف التسعيرة الرسمية. الحصول على تعهّدات خطّية من أصحاب 20 مولّدًا في حارة صيدا، تُلزمهم بتطبيق تسعيرة وزارة الطاقة والمياه ابتداءً من فواتير شهر أيلول. التسعيرة الرسمية لشهر أيلول حدّدت وزارة الطاقة والمياه التسعيرة الرسمية لشهر أيلول على النحو التالي: سعر الكيلوواط/ساعة: 30,267 ليرة لبنانية. رسوم الاشتراك الثابتة (داخل المدن): 5 أمبير: 385,000 ليرة لبنانية. 10 أمبير: 685,000 ليرة لبنانية. يُضاف مبلغ 300,000 ليرة لبنانية لكل 5 أمبير إضافية. من جانبها، أوضحت لجنة تنظيم قطاع المولدات في صيدا أن السعر قد يُعدّل ليصل إلى 36,000 ليرة للكيلوواط/ساعة إذا تجاوزت ساعات التغذية 17 ساعة يوميًا، وذلك وفقًا للآلية المعتمدة محليًا. تكرار الخلل في صيدا؟على الرغم من المتابعة المستمرة، كشف إحصاء بلدي أُجري عام 2021 عن وجود شبكة ضخمة تضم حوالي 87 مالكًا يديرون 269 مولّدًا بطاقة إجمالية تقارب 110 آلاف KVA. هذه البنية الواسعة تجعل فرض الانضباط تحديًا كبيرًا ما لم يتم تفعيل الردع القضائي وتعميم تركيب العدادات بشكل منهجي.وفي هذا السياق، شدّد وزير الاقتصاد، عامر بساط، على أن المخالفات لن تقتصر على الغرامات الإدارية، بل ستُحال إلى المدعي العام المالي الذي يمتلك صلاحية التوقيف، المصادرة، وفرض غرامات مالية مرتفعة، مؤكدًا على ثلاثة شروط إلزامية لا تنازل عنها: العدادات، الفلاتر، والتسعيرة الرسمية.البلديات تتدخل أصدرت بلدية حارة صيدا بيانًا حازمًا دعت فيه أصحاب المولدات إلى الالتزام الفوري بالتسعيرة الرسمية، مؤكدةً أن أي مخالفة ستواجه بإجراءات قانونية صارمة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والأجهزة الأمنية المعنية. إجراءات للحد من الفوضىساهمت عدة عوامل في ضبط الانفلات الذي كان سائدًا، أبرزها:1. استمرار الجولات الرقابية اليومية التي تنفذها مديرية حماية المستهلك.2. توسيع نطاق الإحالات إلى القضاء المالي بناءً على مذكرة وزير الاقتصاد.3. التنفيذ الحازم لتعميم رئاسة الحكومة رقم 2025/31.4. تفعيل البلديات للجانها المحلية لاستقبال الشكاوى وإحالة المخالفين فورًا. نصائح للمواطنين: لا تدفع خارج القانون لحماية حقك، اتبع الخطوات التالية: • قارن فاتورتك: تأكد من مطابقة سعر الكيلوواط/ساعة مع تسعيرة أيلول (30,267 ل.ل) والرسوم الثابتة المذكورة. أي زيادة أو “بدلات” إضافية هي مخالفة صريحة. • بلّغ فورًا: لا تتردد في تقديم شكوى عبر الخط الساخن لمديرية حماية المستهلك 1739، أو من خلال التطبيق الرسمي للوزارة. • احتفظ بالأدلة: صوّر قراءة العداد والفاتورة، ودوّن اسم صاحب المولّد. هذه الأدلة ضرورية لتسريع معالجة الشكوى.
بعد تداول خبرٍ يفيد بأنّ القضاء سيستدعي “الإعلامي” علي برّو بناءً على طلب رئيس الحكومة نواف سلام، أشار أحد زوّار سلام إلى أنّه، لدى سؤاله عن الموضوع، أجاب: “مَن هو علي برّو؟” نعم، مَن هو علي برّو؟ بدايةً، سأخبركم كيف أنّ الصحافة والإعلام مُسيَّسان حقَّ التسييس؛ فلا التلفزيونات ولا الصحف ولا أي وسيلة إعلامية (إلّا من رحم ربّي) إلّا وهي مموَّلة ومملوكة، مباشرة أو غير مباشرة، من أحد الأحزاب أو أذنابها. وما ليس مملوكًا فهو يعمل وفق “المشروع”: قناة مشهورة لا حاجة لذكرها، إذا موّلها الخليج صارت خليجية، وإذا موّلتها إيران صارت إيرانية. المهم أنّ هذه الوسيلة حاقدة على الإسلاميين وأتباع حركة “أمل” في آنٍ معًا، وهي ليست موضوعنا الآن. أمّا في سرد: من هو علي برّو؟ يا دولة الرئيس القاضي نواف سلام، فبرّو هو الحقيقة وهو الاستفزاز. هو ما تبقّى من وجه الحزب بعد أن خسر الحرب، وخسر لبنان استقراره والكثير. هو عدم الاستقرار، هو الرابض على قلوب الشعوب العربية من لبنان إلى سوريا واليمن؛ يحمل شماعة فلسطين ويدور بها، وينتصر بإضاءة واهية على صخرة خرجت من البحر ولم تعد تتحمّل الاتساق بكيان لبنان الهش. من هو علي برّو؟ هو الحاقد والمستفِزّ، اللاعب بين القانون مرّة، وبين تجاوز القانون مرّات ومرّات. لا أتحدّث هنا عن شخصه أو “دَمه الثقيل”، بل عمّا يُمثّله من عنجهية وصورة أُريد لها أن تُلبَس للبنان: صورة دويلة تحكم دولة، فساد مُغطّى بشرعية السلاح، أو بالقانون حين يخدم مصالحهم. هو رمز الموت المُصدَّر إلى الجوار، والتفلّت الأمني، والسلاح الذي يظهر حتى عند موقف سيارة أو توقيف شرطي. الاستدعاء والقانونالواقعة أنّ القضاء اللبناني استدعاه بتهمة “القذف والذمّ”، بعدما نشر فيديوهات مسيئة لرئيس الحكومة نواف سلام. لكن برّو رفض المثول أمام قوى الأمن، مستندًا إلى المادة 28 من قانون المطبوعات والإعلام التي تنصّ على أنّ الصحافي أو الإعلامي لا يُستدعى إلى المخافر أو الأجهزة الأمنية، بل يُحال مباشرة أمام محكمة المطبوعات. وعليه أعلن تحدّيه قائلاً في أحد مقاطعه: “أنا لا أُوقَف… ولا أنزل إلى مخفر.” نصيحتي لكم يا دولة الرئيس: أنت اليوم ما تبقّى من هيبة الدولة، فامسكها بذكاء. لا تُعطِ “البرّو” وأمثاله ضجيجًا يصبّ في مصلحتهم، بل قدّم الطحين بلا ضوضاء. فأغلب هؤلاء لا يفهمون لغة القانون ولا لغة المواطنة، بل لغة القوّة التي يفرضونها على الناس، ولغة التحكّم والقهر والسيطرة. بكلّ محبّة: لا تُعطِهم الخميرة لينتفخوا برؤوسهم كالعجين، بل واجههم بالدهاء والحكمة التي تمتلكها. فالمعركة طويلة، كمعركة مريض يحارب السرطان؛ تحتاج أحيانًا دواءً، وأحيانًا استئصالًا.
من ابن خلدون إلى قوارب الموتمنذ قرون، وقف ابن خلدون على أطلال حضاراتٍ سقطت، فكتب في مقدمته أن الدول كالكائن الحي: تولد، تنمو، تشيخ ثم تنهار. لم يقل يوماً إنها تسقط لأنها كافرة أو مؤمنة، بل لأنها تفشل في خدمة الناس، في عمران الأرض، في حفظ الأمن وتوزيع العدل. هو نفسه الذي اعتبر أن الدولة لا تُقاس بعقيدة حاكمها، بل بقدرتها على إدارة شؤون الدنيا.هذا الدرس الفلسفي تكرره نصوص القدماء. عند أفلاطون، المدينة الفاضلة هي التي يحكمها العقل، لا المعبد. وعند أرسطو، الدولة ليست ديناً بل “شراكة في العيش”. أما مكيافيللي فقد انتزع السياسة من ثوب الفضيلة، قائلاً في “الأمير”: لا يهم أن تكون طيباً أو ورعاً، المهم أن تُمسك بزمام الحكم وتحافظ على استقرار دولتِك. في هذا السياق، نستطيع القول: الدولة ليست مؤمنة ولا كافرة، هي إما ناجحة أو فاشلة. من بغداد إلى دمشق: مسار الحضارات والدولةشام الأمويين، بغداد العباسيين، القاهرة الفاطميين، والقسطنطينية العثمانية، كلها نماذج تاريخية لدول ازدهرت ثم سقطت. ازدهرت حين كان الحكم قادراً على توفير العدل وبناء العمران، وسقطت حين تحوّل الصراع إلى طائفية وفساد ورفاهية زائدة. وصف ابن خلدون ذلك بدقة: العصبية التي تبني الدولة تنقلب مع الزمن إلى ترف وكسل، فيدخل الوهن في جسدها فتنهار.اليوم، على أنقاض تلك الحضارات، نجد شعوب الشام تدفع الثمن. سوريا الممزقة، لبنان الغارق في الانهيار، فلسطين المقطّعة بين احتلال وحصار، والعراق الذي ما زال يتعافى من دمار الحروب. لبنان: دولة في طور “الشيخوخة”في لبنان، الدولة تُحاكم الناس على الإيمان والكفر، لكنها عاجزة عن تأمين كهرباء 24/24 أو ليرة مستقرة. انهيار القطاع المصرفي منذ 2019 أطاح بأكثر من 70% من قيمة العملة، وأفقر نحو 80% من السكان. هذه أرقام تعكس ببساطة دولة فاشلة، لا مؤمنة ولا كافرة. ابن خلدون كان سيقول إننا في مرحلة “الهرم” حيث الحاكم يعيش على ما تبقى من ريع العصبية، فيما الشعب يُترك للغرق. الخليج: محاولة إعادة تعريف الدولةفي المقابل، تسعى السعودية ودول الخليج إلى إعادة تعريف الدولة. لم تعد تكتفي بصورة “دولة العقيدة”، بل تقدّم نفسها كمشاريع اقتصادية–تكنولوجية: “رؤية 2030” نموذج لذلك. إنها ترجمة حديثة لفكرة ابن خلدون: عمران يحفظ الدولة. قد لا يكون مثالياً، لكنه على الأقل محاولة لكسر حلقة الفشل التي غرق فيها المشرق. فلسطين: لعنة سايكس-بيكو وخطة ترامبمنذ اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، تفتتت المنطقة إلى كيانات هشة. فلسطين دفعت الثمن الأكبر: أولاً بالانتداب، ثم بالاحتلال، وأخيراً بمشاريع “الحكم الذاتي” المعلّبة. خطة ترامب الأخيرة لإدارة غزة ليست سوى نسخة جديدة من سايكس-بيكو: قطاع يُدار كمقاولة دولية، بلا سيادة ولا هوية، بينما يُترك الفلسطيني محاصراً بين حدود وحواجز.هذه ليست دولة ناجحة ولا حتى دولة فاشلة، إنها مجرد ترتيب مؤقت للبقاء. أرسطو ومكيافيللي لو عاشوا بيننا، لقالوا إن ما يجري ليس سياسة بل مقاولة. الهجرة: الهروب الكبيرحين تفشل الدولة في أن تكون دولة، يتحوّل المواطن إلى لاجئ. منذ 2011 وحتى اليوم، خرج من سوريا وحدها أكثر من 6.8 مليون لاجئ وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. لبنان يستضيف نحو 1.5 مليون سوري رغم انهياره الداخلي. الفلسطينيون، منذ 1948، يشكّلون أقدم وأكبر قضية لجوء في العالم: نحو 5.9 مليون لاجئ مسجّل في الأونروا. أما الهجرة عبر البحر، فهي الكابوس الأكبر. في عام 2023 وحده، سجّلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 3,700 وفاة في البحر الأبيض المتوسط، أغلبهم من سوريا ولبنان وفلسطين والسودان. أجيال كاملة تترك أوطان الحضارات الأموية والعباسية والفاطمية والعثمانية لتبحث عن حياة في ألمانيا أو كندا أو أستراليا. الغرب يوفر ما عجزت عنه حضاراتناالمفارقة المؤلمة أن الغرب الذي يستقبل اللاجئين، والذي يُتهم دوماً بأنه “دار الكفر”، هو نفسه الذي يوفّر لهم ما عجزت دولهم “المؤمنة” عن تقديمه: بيت، تعليم، طبابة، ضمان اجتماعي. ابن خلدون لو عاش بيننا لقال: هذه هي الدولة الناجحة، حتى لو كانت بلا إيمان. ومكيافيللي لضحك قائلاً: لقد فهم الغرب أن الدولة وظيفتها في الدنيا، لا في الآخرة.الدولة ليست مؤمنة ولا كافرة. الدولة إمّا ناجحة أو فاشلة. نجاحها يُقاس بقدرتها على منع الانهيار، تأمين الخبز والكهرباء، حماية مواطنيها من الغرق في المتوسط. أما الفشل فهو أن تتحوّل الدولة إلى شعار أو خطاب ديني، بينما الناس يهاجرون بحثاً عن كرامة. الشام اليوم – مهد الحضارات الإسلامية – يصدّر أبناءه في قوارب الموت. كأن التاريخ يعيد درسه القاسي: من لم يبنِ دولة ناجحة، سيُدفن مع دولته في البحر. الدولة ليست مؤمنة أو كافرة، الدولة إما ناجحة أو فاشلة فقط ..هي مسؤولة عن خدمتك في الدنيا وليس في الآخرة