لا نملكُ في أذهانِنا عن إيرانَ سوى مشاهدَ لبلادٍ أُفرِغت من ألوانِها، فلم يبقَ في شوارعِها سوى القِبابِ المُذهَّبةِ للحُسينيّات، وراياتٍ سودٍ وحمراءَ، وعمائمَ سلطةٍ دينيّة، وقمصانٍ بياقاتٍ مُقفلةٍ كالعقول، وفتياتٍ يُغطّينَ شعورَهنّ بشالاتٍ مفروضة، ولَطْمٍ مُنظَّم، ونَدبيّاتٍ تُدار كطقوسِ طاعةٍ جماعيّة. تلك ليست صورةً ثقافيّة، بل خلاصةُ نظامٍ قرّر أن يُعيد تعريف وطن على قياس العقيدة، وأن يستبدل المجتمع بساحة تعبئة دائمة. تلك هي إيرانُ التي يعرفُها أكثرُنا، لأنّها إيرانُ التي أرادها النظام أن تُصدَّر، وتُفرَض. قد يحتفظُ بعضُنا بصورٍ عابرةٍ عن حقبةِ مَلِكٍ مُترَف، وزوجةٍ باذخة، لا بوصفها نموذجًا، بل كنقيضٍ تاريخيٍّ انتهى فجأة، ليهبطَ على المشهدِ الإيرانيّ الخمينيُّ ومشروعُه، وهو ينزلُ سلّمَ الطائرة لا كزعيمٍ عائد، بل كإعلانِ انقلابٍ شامل، حتى على الزمن نفسه.في تلك اللحظة، فُتِحت صفحةٌ سوداء في منطقتِنا، عنوانُها تصديرُ الأيديولوجيا، وتغذيةُ الحروب، وإحياءُ الغرائزِ الطائفيّة، واستدعاءُ أحقادِ الماضي بوصفها وقودَ الحاضر وأداةَ السيطرة للمستقبل. منذ أن دخل سعدُ بنُ أبي وقّاص المدائن، ولبس سراقةُ بنُ مالك سواريَ كسرى، دخلت فارسُ الإسلام طوعًا، لا قهرًا، وتديّنت بدولةٍ لا بمذهب. كان ذلك إسلام عمر بنِ الخطّاب، الخليفةِ الذي فتحها، ففتح معها بابًا طويلًا من الاندماج الحضاري، لا من الإلغاء. بقيت فارسُ قرونًا على المذهبين الشافعي والحنفي، دون اقتلاعٍ أو تطهير، وقدّمت للإسلام جمهرةً من أعظم علمائه ومفكّريه ومحدّثيه في الفقه واللغة والفلسفة والطب والفلك، وأقامت حواضرَ كبرى تنضح علمًا وفكرًا وأدبًا، من نيسابور إلى أصفهان وبغداد. كانت بلادًا مسلمةً، مزدهرة، ومتصالحة مع ذاتها ومع محيطها. هكذا كانت فارسُ عظيمة… إلى أن جاء عام 1501. في ذلك العام، دخل تبريزَ إسماعيلُ الأوّل الصفوي، قادمًا من أردبيل في أذربيجان، لا بوصفه وريثَ دولة، بل قائدَ مشروعٍ مذهبيٍّ دمويّ، على رأس جماعاتٍ من غلاة الشيعة، مستغلًّا التمزّق السياسي وانهيار السلطة المركزية، ليُزيح الإمارات التركمانية بالدم والنار، ويؤسّس دولةً شيعيةً إماميةً قائمة على الحقد المذهبي، لا على فكرة الدولة. لم يكن ما فعله الصفوي “تحوّلًا دينيًا”، بل عملية اقتلاع قسري شامل. فُرض المذهب بالسيف، وسُحقت الأكثريّة السنّية بوصفها عدوًّا داخليًا. قُتل العلماء، وهُجّرت المجتمعات، ودُمّرت المساجد، وسالت الدماء على نطاقٍ واسع، حتى قُدِّر عدد الضحايا بأكثر من مليون قتيل، في واحدةٍ من أبشع عمليات الهندسة المذهبية في تاريخ الإسلام، ولم ينجُ منها حتى أمُّ إسماعيل نفسه. يقول المؤرّخ قطب الدين النهروالي، موثّقًا تلك المرحلة «لإجبار الناس على تغيير مذهبهم، قتل الصفوي إسماعيل علماءَ السنّة، وعمد إلى ملء الفراغ عبر استحضار علماء الشيعة من جبل عامل في لبنان». من هناك، لم تبدأ “إيران الشيعية” فحسب، بل وُلد النموذج الذي سيُعاد إنتاجه لاحقًا، دولة تُبنى على العداء الداخلي، وتستمدّ شرعيتها من القمع، وتحوّل المذهب من خيارٍ فقهي إلى سلاح سلطة. لم تقتصر جرائمُ إسماعيل الصفوي على إيران وحدها، بل خرجت منها كعدوى منظَّمة. هاجم العراق، واحتلّ بغداد، وارتكب مجازر واسعة بحقّ أهلها السنّة. وفي الوقت نفسه، فتح جبهة عداء مع الدولة العثمانية، فأربك جهادها في أوروبا، وفتح خاصرتها الشرقية، وتآمر مع القوى الصليبية الأوروبية ضدّ العثمانيين، في واحدةٍ من أوضح حالات التحالف المذهبي مع الخارج في تاريخ المنطقة. لم يتوقّف الأمر عند ذلك. تمدّد شرقًا نحو خراسان، وقاتل الأوزبك السنّة في ما وراء النهر، فأنهك تلك البلاد، ودمّر توازنها السياسي والعسكري، فاتحًا الطريق لاحقًا أمام التمدّد الروسي. لم يكن مشروع إسماعيل بناء دولة، بل تفكيك محيطٍ كامل، وتحويل الصراع المذهبي إلى أداة استراتيجية تُضعِف الجميع باستثناء السلطة الصفوية نفسها. وعندما سقطت الدولة الصفوية رسميًا عام 1736، لم يسقط إرثها. ورثت الدولة القاجارية مجتمعًا أُعيد تشكيله قسرًا على العداء المذهبي، مجتمعًا شيعيًا مُسيَّسًا، معاديًا للمسلمين السنّة، ومهيّأً لإعادة إنتاج الصراع كلما توفّرت الظروف. ظلّ هذا الإرث كامناً حتى عام 1979، حين انبعثت الصفوية من جديد، لا باسمها القديم، بل بثوب “الثورة”، في صيغة شيعية إمامية ممزوجة بقومية فارسية. قامت جمهورية إيران الخمينية لا بوصفها دولة وطنية حديثة، بل كمشروع استعادة استدعاء الإمبراطورية الفارسية القديمة، وتصدير الصراع إلى الإقليم تحت عناوين دينية، فيما الجوهر واحد: سلطة تقوم على التوسّع، والهيمنة، وتفجير المجتمعات من الداخل. لكن هذا المشروع، الذي عاش عقودًا على سوء تقدير الآخرين، اصطدم بلحظة إعادة حسابات كبرى. لم يعد العالم يتعامل مع إيران بوصفها “خصوصية ثقافية”، بل كمصدر اضطرابٍ بنيويّ. من هنا، لم يكن التحوّل في سياسة دونالد ترامب تفصيلًا عابرًا، بل إعلان نهاية مرحلة من التساهل الاستراتيجي. فهل ينجح ستيف ويتكوف في إبقاء الصفويين الجدد خنجرًا مغروسًا في خاصرة هذه المنطقة، والعالم بأسره؟لا يبدو ذلك. فالمشروع الذي يقوم على تفجير الداخل، لا يعيش طويلًا حين يُحاصَر خارجيًا، ويُستنزَف داخليًا، ويُعرَّى سياسيًا. للأتراكِ والفرسِ علاقةٌ خاصّةٌ مع فكرةِ «البازار»، أي السوق؛ علاقةٌ تتجاوز الاقتصاد إلى الذهنيّة، وقد لا نفهمها جيّدًا نحن العرب.إنّها علاقةٌ تعكس تعلّقًا كثيفًا بماديّة الأشياء والموجودات، حيث تُقاس القيم بميزان المنفعة والربح، بينما للعرب جنوحٌ أقوى نحو الروحانيّات، لا بوصفها هروبًا من الواقع، بل باعتبارها عقلانيّةً أخلاقيّةً تُجيب عن سؤالٍ قديم، لماذا كان مهبطُ الوحي عربيًّا، في صحراءَ رمالٍ وقبائل؟ لأنّها بيئةٌ لم تُدنَّس بالسوق، ولم تُختزل القيم فيها بالثمن. تاريخيًّا، لم يُسجِّل الفرسُ حضورًا في معارك الحسم الكبرى بوصفهم أصحاب سيفٍ مباشر. يسودون غالبًا من دون بطولاتٍ فاصلة، ويُتقنون فنون الالتفاف أكثر من فنون المواجهة. تقوم استراتيجيتهم على الخديعة، وعلى استخدام «الآخر» أداةً لتحقيق المآرب، وعلى إدارة الصراع من الخلف لا من الميدان. من أبي لؤلؤة المجوسي رمزًا للطعنة الغادرة، إلى مدارس التفاوض والمقايضة والتنازل المموّه، حيث تُحاك السياسة كما تُحاك السجّادة: بطيئة ومعقّدة. من هنا، لا يُطرَح سؤال «ثورة البازار» بوصفه حدثًا اقتصاديًا عابرًا، بل كاختبارٍ وجوديّ: هل يسقط منطقُ السوق المتمرّد حكمَ الملالي، أم يُعيد تدويره؟هل يمكن لتمرّدٍ تحرّكه العملة أن يُسقِط نظامًا جعل من الدين سلعة، ومن العقيدة أداة، ومن الطقوس رأسَ مالٍ سياسيّ؟ أم أنّ أناسًا دينُهم الدينار، لا يُسقِطهم إلّا الإفلاس الكامل، لا الاحتجاج الجزئي؟ المشكلة ليست في «الملالي» وحدهم، بل في المشروع الذي يقف خلفهم. مشروع صفويّ مُحدَّث، صادر المجتمع، وأقصى العقل، وعزز الغرائز، وقطع إيران عن تراثها الإسلاميّ الحقيقي.وطالما لم ينهَر هذا المشروع من الداخل، فكريًا، وأخلاقيًا، وتاريخيًا، فلن تعود إلى إيران تلك الأسماء التي صنعت مجدها الإسلامي: أبو حنيفة، والجاحظ، والبيروني، وابن الهيثم، ومسلم، والبخاري، والخوارزمي…مثل هؤلاء لا يولدون في ظلّ دولة الطقوس، ولا في اقتصاد التعبئة، ولا تحت وصاية السوق المؤدلج. ما أتفَهَ هذا الزمن، أن تُجبَر فيه على العيش بين مجرمين؛ دونالد ترامب الثاني، وإسماعيل الصفوي… بنسخة القرن الواحد والعشرين. كم سيكون هذا العالم جميلًا لو أشرقت شمسُه غدًا من دون الخامنئي، ولا طوني بلير، ولا نتنياهو، ولا محمد بن زايد، ولا قيس سعيّد، ولا كثيرين
تنظرُ إلى المشهد من بعيد.تخالُ أنّ الجدالَ «المستعر» اليوم يدور في ضواحي فرانكفورت أو طوكيو أو بيرنيهات الهندية. تحزنُ حين تعلم أنّها صيدا. باتت هذه المدينة وموضوعُ النفايات كتوأمٍ سياميٍّ يصعب فصلهما من دون دم. هل يُعقل أن يقبع على طرف المدينة لغزٌ وجوديٌّ لم يستطع أحدٌ من القوى السياسية والأمنية والقضائية والنقابية والجمعيات الأهلية، وحتى العوام، حلَّه منذ أكثر من 20 سنة؟ ماذا نعرف عن المعمل، وأزمات النفايات والكنس والجمع والفرز والعوادم، والكبّ في البحر، وجبال النفايات، و«النكيشة»؟ لا شيء علميًّا أو موثّقًا.كلامٌ للشعبوية، وبناءُ معارك وهمية، واستغلالٌ سياسيّ وماليّ. هل المعمل نعمة أم نقمة؟ ما مدى الصعوبة المتوقَّعة، في عصر الذكاء الاصطناعي، أن نُجيب على هذا السؤال مرّة واحدة وحاسمة؟ أن نعلم ما يجري هناك فعليًّا؟أن نُشخّص المشكلات، ونضع الاستراتيجيات والحلول، ونبدأ بالمعالجة تدريجيًّا للوصول إلى وضعٍ طبيعيٍّ بالحدّ الأدنى؟ كلامٌ، ولو بدا تنظيرًا، إلّا أنّه الحقيقة المُبسّطة. إن وُجدت الإرادة، والقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه ومتابعته بشفافية، وتقديم مصلحة صيدا على ما عداها من حساباتٍ ضيّقة، ومنافع مادية، وأهواء شخصية. حليب سبَاع في المدينة اليوم مشكلةٌ إضافية تنضمّ إلى مجموع المشكلات الكثيرة التي تعانيها أصلًا، والتي تدخل في نطاق العمل المركزي لمجلسها البلدي، وما أكثرها.قبل أيام، اتخذ رئيس البلدية مصطفى حجازي قرارًا «كبيرًا» لم نعهده على هذا النحو سابقًا، بطلبه من معمل النفايات في المدينة التوقّف عن استقبال «زبالة» قرى وبلدات منطقة جزين، بذريعة أنّه يكفي صيدا مشكلاتها مع نفاياتها التي تتكدّس جبالًا على الحوض الشرقي للمتوسط. في الظاهر، يبدو القرار عظيمًا لصالح المدينة وأهلها، بذريعة أنّ صيدا لا يجب أن تكون مكبَّ نفاياتٍ لمحيطها، إلّا أنّه في الحقيقة قرارٌ مجتزأ لا يقدّم حلًّا بقدر ما يُثير مشكلات. بحسب معلومات جريدة «البوست»، فإنّه لا خلفية سياسية للقرار المتّخذ من قبل حجازي، وأنّه لم يُتخذ بشكلٍ مفاجئ كما يُقال، بل جرى إبلاغ البلديات المعنية بهذا التوجّه قبل نحو شهر من نهاية العام الماضي للتحضير، لكنهم لم يحرّكوا ساكنًا حياله.ويُذكَر أنّ رئيس البلدية السابق حازم بديع كان قد اتخذ قرارًا مشابهًا في عام 2024، لكنّه لم يحظَ بهذا اللغط والضجيج اللذين رافقا هذا القرار المستغرَب في التوقيت والمضمون. السؤال الأساسي اليوم لا يكمن في القرار نفسه، بل إلى أيّ مدى يمكن الاستمرار به، وكيف سيتمّ توظيفه سياسيًّا قبيل موسم الانتخابات النيابية بين صيدا وجزين وهل من «المُحرِز» اتخاذ خطوة كهذه لإثارة البلبلة بين صيدا وتوسّعها الجزيني؟ ليست جزين المشكلة فحسب من المؤكّد أنّ صيدا، كمدينةٍ عظيمة، لا يجب أن تكون مزبلةً لأحد، وليس جزين فحسب.المشكلة اليوم ليست في نفايات جزين، التي لا يتعدّى حجمها، بحسب عارفين، ما بين 14 و17 طنًّا يوميًّا، تختلف بحسب المواسم صيفًا وشتاءً، وهي لا تشكّل أكثر من 10% من أصل نحو 240 طنًّا من النفايات التي يعالجها المعمل يوميًّا. فإن كانت لغةُ الأرقام لا تكذب، حتى ولو ندرَت حين يتمّ التعاطي مع أداء هذا المعمل، فإنّ معالجةً حقيقية، بعيدًا عن «الشعبوية» التي لا يُجيدها حتى المجلس البلدي على أصولها، تفترض منع إدخال نفايات بلدات وقرى قضاء الزهراني، الممتدّة من حارة صيدا وصولًا إلى ما بعد مصيلح. عندها فقط يمكن القول إنّ بداية حلّ كثرة أحجام النفايات المعالجة من «الخارج» قد وُضعت على السكة الصحيحة. من دون أن نغفل أنّ مخيّم عين الحلوة وحده يُنتج أكثر من 50 طنًّا من النفايات يوميًّا، ومن واجب «غوتشيرز» (أمين عام الأمم المتحدة) وأثرياء فلسطين المستجدّين معالجتها، لا من واجب حجازي أن يقلق وحده في هذا المجال. جبال من النفايات تتكدس على واجهة المدينة البحرية ما يجري في صيدا ليس أزمة نفايات، بل أزمة قرار مزمنة. المشكلة لا تكمن في أطنانٍ تدخل أو تُمنع، بل في عقلٍ اعتاد إدارة الكارثة بالتجزئة والارتجال، وتقطيع المسؤوليات، والذهاب إلى قرارات سهلة قابلة للتسويق بدل حلول صعبة قابلة للحياة. قرار وقف نفايات جزين، مهما بدا جذّابًا في العنوان، لا يقترب من جوهر المأساة القائمة على شاطئ المدينة، ولا يمسّ شبكة المصالح والترضيات التي حوّلت معمل النفايات إلى «صندوقٍ أسود» محميّ سياسيًّا، لا تُفتح دفاتره ولا تُمسّ إدارته.هو قرار منخفض الكلفة سياسيًّا، لأن عبئه يُرمى على «الآخر»، لا على مراكز النفوذ الفعلية المرتبطة بالمعمل وبامتداداته الجغرافية والمالية. الأخطر أنّ هذا النوع من القرارات يُنتج وهْمَ فعلٍ عامّ، بينما يراكم العجز الحقيقي. يدغدغ الشارع مؤقتًا، ويؤجّج انقسامًا مناطقيًّا بلا جدوى، ثم يُعاد تدويره انتخابيًّا كإنجاز، فيما الجبال نفسها من النفايات تبقى في مكانها، تكبر بصمت، وتتعفّن مع المدينة وأهلها. تؤكّد مصادرُ مطّلعة لـ«البوست» أنّ المفارقة فيما يُثار اليوم تكمن في أنّ معمل النفايات يعمل حاليًّا في أفضل حالاته منذ إنشائه، من حيث الفرز والمعالجة وتحديث الآلات والمكننة المطلوبة لاستمراريته، ومع ذلك يعيش أزمةً جديدة كان في غنى عنها. كما تؤكّد مصادر سياسية مطّلعة أنّ عمر هذه الأزمة المستجدّة لن يتجاوز شهرين كحدٍّ أقصى، ليُصار بعدها إلى معاودة استقبال النفايات، فتعود الأمور إلى سابق عهدها. وتوقّفت مصادر صيداوية مخضرمة عند السؤال عن سبب عدم إقدام أيٍّ من فاعليات جزين على إنشاء معمل معالجة أو مطمر بيئي، على الرغم من أنّ بلدات وقرى المنطقة لا ينقصها رجالُ أعمالٍ أثرياء قادرون على استثمار بضعة ملايين من الدولارات لحلّ أزمات ومشكلات أهلهم ومنطقتهم، ولا سيّما أشخاصًا كأمل أبو زيد، إلّا في حال كان يُنظر إلى صيدا باعتبارها ممرًّا للحلويات ومستقرًّا للنفايات؟ صيدا لا تحتاج إلى بطولات انتقائية ولا إلى قرارات موسمية. تحتاج إلى مواجهة كاملة: كشف الأرقام الحقيقية، فتح العقود، تحديد المسؤوليات، وامتلاك الجرأة السياسية لكسر الحلقة التي تحمي هذا الملف منذ أكثر من عشرين عامًا. ما دون ذلك ليس حلًّا، بل إدارة وقت، وتأجيل انفجار، وتدوير أزمات.