في إنجازٍ رياضيٍّ مميَّز، يُسجَّل لنادٍ جنوبيٍّ قائمٍ من بين الرُّكام والدَّمار جرّاء العدوان الإسرائيليّ الأخير على لبنان، أحرز نادي سونيكس (Sonics) – النبطية بطولةَ لبنان بكرة السلّة على الكراسي المتحرّكة. ففي ختام التصفيات التي جمعت عددًا من الفرق الرياضيّة من مختلف المناطق، حقّق نادي سونيكس الميداليّة الذهبيّة للبطولة، وذلك بعد تصدُّره جميع الفرق التي تنظّمها اللجنة البارالمبية اللبنانيّة برعاية الصليب الأحمر الدولي، محقّقًا العلامة الكاملة بالفوز على جمعية طرابلس لرياضة المعوّقين التي حلّت ثانيًا، ونادي ويلرز الذي حلّ ثالثًا، إلى جانب ناديَي الفوروم و ASC. وقد تألّق في مباريات الفريق، الذي ضمّ اللاعبين: عبد البديع دادا، محمد دادا، سامر بديع، محمد رمضان، محمود جلول، عبدالله ياسين، عبدالله حيدر، أحمد أبو هاشم، أحمد تالا، مهدي فقيه، علي بدرالدين، محمد جفال، قاسم مراد، وقاسم عطية، عددٌ من اللاعبين الصيداويّين الذين كانت لهم لمسةٌ مميّزة في أداء الفريق وإنجازاته. في ختام البطولة جرى توزيعُ الكؤوس والميداليّات على الفرق الفائزة، بحضور ممثّلي الصليب الأحمر الدولي، وأمين سرّ اللجنة البارالمبية، ونائب رئيس الاتّحاد اللبناني لكرة السلّة.
سَلَّطَت حادثةُ وفاةِ العاملِ صلاح في بلديةِ صيدا، التي وقعت قبل أيّامٍ إثرَ أزمةٍ قلبيةٍ حادّة، الضوءَ على إشكاليةٍ خطيرةٍ تتعلّق بامتناعِ عددٍ من مستشفياتِ المدينةِ عن استقبالِه كحالةٍ طارئة. وهذه المأساةُ الفرديةُ كشفت عن نقاطٍ جوهريةٍ تستدعي نقاشًا معمّقًا للوصولِ إلى حلولٍ جذريةٍ لمشكلةٍ صحيةٍ مزمنةٍ يُعاني منها الكثيرُ من المقيمينَ في صيدا. إنَّ وضعَ المرحومِ صلاح لا يختلف كثيرًا عن حالِ العديدِ من العمالِ المياومينَ وغيرِ الدائمينَ في البلدية، الذين يفتقرونَ إلى الرعايةِ الصحيةِ والاستشفائيةِ الأساسية، فضلًا عن عدمِ تسجيلهم في الصندوقِ الوطنيِّ للضمانِ الاجتماعي. وهذا الواقعُ المريرُ يُحَتِّمُ إيجادَ حلولٍ عاجلةٍ ومستدامةٍ لهم، خاصةً في ظلِّ الظروفِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ الصعبةِ التي تمرُّ بها البلاد. تزايدُ حالاتِ أمراضِ القلب تُعَدُّ مبادرةُ النائبِ عبد الرحمن البزري بالتواصلِ مع وزيرِ الصحة، ركان ناصر الدين، لبحثِ المشكلةِ وإيجادِ حلولٍ لها، خطوةً إيجابيةً تستحقُّ التقدير. وقد تضمّن البيانُ الصادرُ عن مكتبِ النائب الحديثَ عن اتفاقٍ مبدئيٍّ لإقامةِ مركزٍ متخصصٍ لمعالجةِ حالاتِ القلب، وطلبٍ من مجلسِ الإنماءِ والإعمار إعدادَ دراسةٍ بهذا الشأن ومتابعةِ الموضوع. ومع ذلك، فإنَّ العبرةَ الحقيقيةَ لا تكمن في الاتصالاتِ والوعودِ فحسب، بل في سرعةِ التنفيذ، خصوصًا مع التزايدِ الملحوظِ في حالاتِ الإصابةِ بأمراضِ القلب. ويَتَطَلَّبُ تسريعُ هذا التنفيذِ متابعةً دؤوبةً وحثيثةً من نائبي المدينةِ ومجلسِها البلدي، باعتبارِهم الجهاتَ المعنيّةَ والمباشرةَ بهذه القضية. لكنَّ القضيةَ الأهمَّ والأكثرَ تعقيدًا تتصلُ بالأسقفِ الماليةِ المحددةِ لمستشفياتِ صيدا لتغطيةِ حالاتِ أمراضِ القلب. وهنا تبرزُ تساؤلاتٌ مُلِحَّة: مَن يُحَدِّد هذه الأسقف؟ ولماذا تتوقفُ التغطيةُ بعد تسعةِ أشهرٍ فقط؟ وكيف يمكنُ للمواطنِ أن يتدبّرَ أمورَه الصحيةَ خلالَ الأشهرِ المتبقيةِ من العام؟ وهل تُراعى في هذه التحديداتِ أعدادُ المقيمينَ في منطقةِ صيدا، وعددُ الأسرّةِ المتاحة، وكيفيةُ توزيعِها على المناطقِ اللبنانية؟ وهل يُشكّلُ عددُ المقيمينَ المعيارَ الأساسيَّ في تحديدِ هذه الأسقف؟ هذه التساؤلاتُ تستدعي تعاونًا وثيقًا بين المجلسِ البلدي، ممثَّلًا باللجنةِ الصحية، والقوى السياسيةِ في المدينة، لمتابعةِ الموضوعِ بشكلٍ جدّيٍّ مع الوزاراتِ المعنية. أخلاقياتُ المهنةِ الطبية يبقى موضوعٌ بالغُ الأهميةِ يتعلّق بأخلاقياتِ المهنةِ الطبية. فهل يحقُّ لأيِّ مستشفى أن يرفضَ استقبالَ حالاتٍ خطِرةٍ جدًّا بسببِ الوضعِ الماليِّ للمريض، أو بحجّةِ عدمِ توفرِ أسرّةٍ على حسابِ وزارةِ الصحة؟ هذا التساؤلُ يكتسبُ أهميةً خاصةً في ظلِّ وجودِ بروتوكولٍ واضحٍ للحالاتِ الطارئة، ينصُّ صراحةً على واجبِ المستشفى استقبالَ المريضِ المصابِ بحالةٍ طارئة، وتقديمَ الإسعافاتِ الأوليةِ اللازمةِ له. لذا، يَتوجّبُ على الجهاتِ المعنيةِ التوقّفُ مليًّا أمامَ هذا الموضوع لمعالجتِه بجدّية، بدلًا من الاكتفاءِ بنقدِ ما جرى وطَيِّ الصفحةِ دونَ محاسبةٍ أو تغييرٍ حقيقيّ. إنَّ حياةَ المواطنينَ وصحتَهم يجب أن تكونَ فوق كلِّ اعتبارٍ ماديٍّ أو إداريّ.
في السنوات الأخيرة برز اسم الشيخ حسن مرعب في المشهدين الديني والإعلامي في لبنان. يقدّم نفسه بوصفه المفتّش العام المساعد في دار الفتوى، وإمام وخطيب جامع الإمام علي بن أبي طالب في بيروت، وهو تعريف يثبته على صفحاته الرسمية ويتداوله متابعوه بكثرة ترافق هذا التموضع المؤسسي مع حضور رقمي نشط عبر “فيسبوك” و”X” و”يوتيوب”، حيث ينشر خُطبه ومداخلاته ويعلّق على قضايا الساعة بصفته الشخصية. التباس وإثارة تختلف المصادر المفتوحة في بعض تفاصيل السيرة: مواقع متخصصة بالتلاوات القرآنية تذكر أنّه من مواليد عام 1980 في طرابلس – لبنان، بينما يورد موقع آخر أنّه وُلد في طرابلس – ليبيا، ما يعكس التباساً شائعاً في الأرشيف الإلكتروني حول مكان الولادة تحديداً. غير أنّ هذه المصادر تتفق على تكوينه الشرعي واشتغاله في التعليم والخطابة وتسجيل التلاوات. منذ عام 2022 ظهر مرعب في مقابلات وتصريحات ذات طابع سياسي مباشر. ففي حديث مع محطة MTV قبيل الانتخابات النيابية وصف يوم الاقتراع بأنّه “مفصلي في تاريخ لبنان”، وربط المواجهة مع “المشاريع الفارسية” و”السلاح غير الشرعي” بخيار التصويت. هذه اللغة السياسية العلنية ستتطور لاحقاً في 2024–2025 إلى خطاب أشدّ حدّة حول أدوار اللاعبين الإقليميين. خاض مرعب سجالات لافتة. فقد دعا إلى مقاطعة قنوات في سياقات جدلية، واتخذ مواقف متشددة من قضايا النوع والميول، بينها تصريحاته عام 2023 ضد “الترويج للمثلية” واقتراحه “الحجر الصحي” عليهم على مستوى الإقليم، نُسبت إليه تصريحات مثيرة للجدل رصدتها منصّات مراقبة محتوى، إذ قال في أكتوبر/تشرين الأول 2024 إنّ من خُطفوا في 7 تشرين ليسوا مدنيين بل “عسكريون بلباس مدني”، ثم عاد في مقابلات منتصف 2025 ليؤكّد أنّ إيران “تخلّت عن وكلائها” ولم تدافع إلا عن نفسها عند الحاجة. هذه المواقف انتشرت على هيئة مقاطع مرئية ومقتطفات من مقابلات تلفزيونية وعلى الشبكات الاجتماعية. جدل في لبنان داخلياً، خاض مرعب سجالات اجتماعية وثقافية لافتة. فقد دعا إلى مقاطعة قنوات محلية في سياقات جدلية، واتخذ مواقف متشددة من قضايا النوع والميول، بينها تصريحاته عام 2023 ضد “الترويج للمثلية” واقتراحه “الحجر الصحي” للمثليين ضمن مقابلة مصوّرة، وهو خطاب تعرّض لانتقادات واسعة من ناشطين ووسائل إعلام. كما ظهرت له مقاطع أخرى تهاجم شخصيات سياسية لبنانية وتعلّق على ملف النزوح السوري. في أكتوبر/تشرين الأول 2025، تصدّر اسمه الجدل مجدداً بعد نشره رواية عن تعرّض موكبه لإطلاق نار في صيدا أثناء تسجيل حلقة مع الإعلامي تمام بليق.تعددت الروايات سريعاً: تقارير ومنشورات أكدت حصول الحادثة وظهوره لاحقاً يشرح ما جرى، في المقابل مواد صحافية انتقدت سرديته واعتبرتها “مُؤجِّجة للفتنة”. وبينما بقيت التفاصيل بين أخذٍ وردّ، زاد ذلك من حدّة الاستقطاب حوله على المنصات. خلاصة الصورة أنّ الشيخ حسن مرعب يجمع بين موقع ديني رسمي وحضور إعلامي هجومي، يتعمّد عبره خوض قضايا سياسية وأمنية واجتماعية بخطاب عالي النبرة، ما يجعله شخصية خلافية؛ لدى جزء من الجمهور هو صوت تعبوي صريح، ولدى جزء آخر مصدر توتير واستقطاب. وكلّ ذلك يعتمد على مادة منشورة علناً في حساباته ومنابر إعلامية مختلفة.