رَصَدت مَصادِرُ تَربَويّةٌ مُتابِعة، ظاهِرَةً خَطيرةً بَدَأَت بالتَّنامي والانتِشار كالسَّرطانِ الخَبيث في عَدَدٍ مِن مَدارِس صَيدا الرَّسميّة الأساسيّة والفّاعِلة، سَيكونُ لَها تَداعِياتٌ خَطيرةٌ على حاضِرِ المُدينةِ ومُستَقبَلِها اجتِماعِيًّا وتَربَويًّا وثَقافِيًّا. وتَتَمَثَّلُ في استِقدامِ كَوادِرَ تَعليمِيّةٍ وإداريّةٍ مِن خارِجِ المَدينة ومن “لون معين” وفَرضِها بِطُرُقٍ مُلتَوِيَة على هذِه المَدارِس لِتَكريسِ أَمرٍ واقِعٍ يَصعُبُ تَغييرُه لاحِقًا، وذلِكَ باستِغلالِ مَنصِبٍ حَسّاسٍ في دائِرَةِ التَّربِيَة في “السِّراي” لِفَرضِ هَذا المَوضوعِ بِشَكلٍ مُمنهَج. وأَكَّدَت المَصادِرُ المُطَّلِعَة أَنَّ كَونَ مُديرِ المَدرَسَةِ ظاهِريًّا مِن صَيدا، لا يَعني شَيئًا فِعليًّا، لأَنَّ أَغلبَ هؤُلاءِ المُدَراء باتوا يَقِفون عاجِزين أَمامَ التَّغَييراتِ الّتي تَشهَدُها المَدارِسُ مِن الدّاخِل نَتيجَةَ ضَخامَةِ عَددِ الأَساتِذَةِ الّذينَ يُؤتَى بِهِم مِن آخِرِ بِقاعِ الأَرضِ وفَرضِهِم بِالسّاعَةِ وبِالتَّعاقُدِ ووُصولًا إلى التَّثبِيت. اللّافِتُ بالأَمرِ سُكوتُ نائِبِ صَيدا السّابِقَة بَهيَّة الحَريري على هَذا الأَمرِ الّذي يَحصُلُ على مرئى ومَسمَعٍ مِنها دُونَ أَن تُحرِّكَ ساكِنًا، وهيَ المَعرُوفُ عَنها اضطِلاعُها بِواقِعِ القِطاعِ التَّربَوي والتَّعليمِي بِكُلِّ مَفاصِلِه، وإِدراكُها لِخُطورَةِ ما يَحصُل. فَكَثرَةُ الضِّباعِ تَغلِبُ الأَسَد، فمتى ستحّرك هذه المدينة ساكناً.
إنَّه زمنُ الكلِّ شيء. كلّو على كلّو، على حدِّ قول المطرب الراحل أحمد عدوية. الغسيلُ، النظيفُ والوسخ، بات منشورًا على صفحات السوشيال ميديا علَّه يجذب انتباهَ المارّة في الشوارع الرقميّة، الذين يبصقون عليه أحيانًا أو يقذفونه بقاذوراتِ الشارع، فيُلمّ ويُنشر مكانَه غسيلٌ آخر، وهكذا…
في خطوةٍ تحمل الكثيرَ من الدلالات في الشكل والمضمون والتوقيت، وتهدف إلى إعادة الدفء للعلاقات الاقتصاديّة بين المملكة العربيّة السعوديّة ولبنان، تمَّ الإعلانُ عن إعادة تشكيل مجلس الأعمال السعودي–اللبناني، وهي خطوةٌ لاقت ترحيبًا واسعًا من الأوساط الاقتصاديّة في كلا البلدين، واعتبرها كثيرون دفعةً جديدةً لمسار التعاون المشترك. تأتي هذه الخطوة لتُعيد تفعيل إطارٍ حيويٍّ للعلاقات التجاريّة بين البلدين، خاصّةً وأنّ الجانب السعودي من المجلس لم يكن مُفعَّلًا منذ أكثر من عقدٍ من الزمن، ممّا يُضفي على هذه المبادرة أهمّيّةً استثنائيّة ويعكس رغبةً جادّةً في طيّ صفحة الجمود التي سادت خلال السنوات الماضية. خلفيّة تاريخيّةتعود فكرةُ إنشاء مجلس أعمالٍ مشترك إلى عام 2001، حيث تمَّ التوقيعُ بالأحرف الأولى على مذكرةِ تفاهمٍ بهذا الخصوص. وقد تبلورت الفكرة بشكلٍ رسمي في عام 2012 مع تشكيل المجلس على هامش ملتقى اقتصادي في بيروت. وعلى الرغم من ذلك، واجه المجلسُ تحدّياتٍ كبيرة حالت دون تمكُّنه من لعب دوره بفعاليّة، أبرزها الأزمات السياسيّة المتعاقبة في لبنان، وجائحة كورونا، وما نتج عنها من فتورٍ في العلاقات مع دول الخليج. شهد عام 2017 محاولةً جادّةً لإعادة إحياء المجلس، حيث عُقد أوّل اجتماعٍ له في غرفة بيروت برئاسة رؤوف أبو زكي، وتمَّ تشكيل لجانٍ متخصّصة للتجارة والاستثمار. إلّا أنّ تلك الجهود لم تكتمل، وبقي الجانب السعودي من المجلس غير مُفعَّل لأكثر من عقد، ممّا جعل من إعادة تشكيله اليوم حدثًا مفصليًّا. قيادة جديدة لمرحلة واعدةاليوم تمَّ تأليفُ تشكيلةٍ جديدةٍ للمجلس، تضمُّ نخبةً من الشخصيّات الاقتصاديّة والدبلوماسيّة البارزة في المملكة، ما اعتُبر أنّه مؤشرٌ سيساهم في تنشيط الاستثمارات المشتركة وتعزيز جسور التعاون بين رجال الأعمال في البلدين، وذلك بالتكامل مع اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان. وقد تمَّ انتخاب القيادة الجديدة على النحو التالي: (رئيس المجلس) عبدالله بن إبراهيم الحبيب (مصرفي معروف) (نائب الرئيس) السفير السابق علي عواض عسيري (أحد أبرز الدبلوماسيّين السعوديين) (نائب الرئيس) مطلق بن حمد المرشد (صناعي معروف) تصحيح المسار وتفعيل التعاون في تصريحٍ لـصحيفة “البوست” عن الموضوع، علّق رئيس مجلس التنفيذيّين اللبنانيّين، ربيع الأمين، على هذه الخطوة قائلًا: “إنّها بدايةٌ ممتازةٌ لصياغة علاقات لبنانيّة–سعوديّة سليمة، وتحديدًا على الصعيد الاقتصادي وعلاقات القطاع الخاص، وهو ما افتقدناه خلال السنوات الماضية التي وصلت فيها العلاقات إلى حدّ الجمود”. وأوضح أنّ “إعادة تفعيل الجانب السعودي من المجلس بعد توقّفٍ دام أكثر من عشر سنوات هي خطوةٌ جوهريّة لإعادة مسار العلاقات إلى طبيعته”. ودعا الجانبَ اللبناني، ممثَّلًا باتحاد الغرف اللبنانيّة، إلى “ملاقاة هذه المبادرة الإيجابيّة عبر الإسراع في انتخاب مجلسٍ جديدٍ من جانبه لتكتمل الصورة”. وأكّد الأمين أنّ مجلس التنفيذيّين اللبنانيّين سيتعاون بشكلٍ كاملٍ مع الجميع لإرساء علاقاتٍ اقتصاديّةٍ سليمةٍ ومستدامة بين البلدين. وحول الآليّات المستقبليّة، أشار إلى أنّ “وضع آليّات واضحة لتفعيل العلاقات التجاريّة ومساعدة المستثمرين سيكون بلا شكّ على رأس جدول أعمال المجلس الجديد”. تفتح هذه الخطوة البابَ أمام مرحلةٍ جديدةٍ من الشراكة الواعدة، وتُنعش الآمال في أن يشهد المستقبلُ القريب تعاونًا اقتصاديًّا أوسع يخدم المصالحَ المشتركة للبلدين الشقيقين، ويُعيد إلى الأذهان الدور التاريخي الذي لعبته المملكة في دعم استقرار وازدهار لبنان منذ استقلاله.