أثارَ قرارُ سحبِ الجنسيةِ الكويتيةِ من الداعيةِ الإسلاميِّ المعروفِ طارقِ السويدان جدلًا واسعًا، وتساءلَ كثيرون عن الأسبابِ الكامنةِ وراءَ هذا القرار، وعن هويّةِ الرجلِ الذي شغلَ الرأيَ العامَّ بمواقفه وإنتاجاته الفكرية والدعوية على مدى سنين. طارق السويدان؟ وُلِدَ طارق محمد صالح السويدان في 15 نوفمبر 1953، وهو شخصيةٌ متعددةُ المواهب؛ فهو باحثٌ وكاتبٌ وداعيةٌ إسلاميّ، ومؤرّخٌ وإعلاميّ، وخبيرٌ في مجال التدريب على الإدارة والقيادة.حازَ السويدان على شهرةٍ واسعةٍ في العالم العربي والإسلامي من خلال برامجه التلفزيونية التي تتناول التاريخ الإسلامي والفكر وتنمية القدرات، ويُعرَف بأسلوبه القصصيِّ الجذّاب في عرض المعلومات.حصلَ السويدان على شهادةِ الدكتوراه في هندسةِ البترول من جامعة تلسا في الولايات المتحدة الأمريكية، وشغلَ مناصبَ أكاديميةً وإداريةً مرموقة، أبرزها إدارته لقناةِ “الرسالة” الفضائية التي أُقيل منها لاحقًا بسبب مواقفه السياسية. تفاصيلُ القرار وأسبابُه أمس صدرَ مرسومٌ أميريٌّ في الكويت يقضي بسحبِ الجنسية الكويتية من طارقِ السويدان ومن اكتسبها معه بالتبعية. وعلى الرغم من أنَّ المرسومَ الرسميَّ لم يُوضِّح الأسباب المباشرة للقرار، إلّا أنَّ الخطوةَ تأتي في سياقِ حملةٍ واسعةٍ لسحبِ الجنسيات في الكويت، بالإضافة إلى ارتباطها بمواقفِ السويدان السياسية. يمكنُ تلخيصُ الأسبابِ المحتملة التي أدّت إلى سحبِ جنسيةِ السويدان في النقاط الآتية: الانتماء الفكري لجماعة الإخوان المسلمين: يُعرَف السويدان بتأييده لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما قد يتعارض مع التوجهات السياسية لبعض دول المنطقة، لاسيما دول الخليج العربي. المواقف السياسية: إذ كانت مواقفه المعارضة لبعض الأحداث السياسية في المنطقة، مثل الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، سببًا في إقالته من قناة “الرسالة” وتسليطِ الضوء على نشاطه السياسي. حملة سحب الجنسيات: يأتي القرار ضمن حملةٍ أوسع في الكويت تهدف إلى “إصلاح” ملف الجنسية، وقد شملت الحملة آلاف الأشخاص، من بينهم شخصياتٌ عامة. قلق دولي أثارت حملةُ سحبِ الجنسيات في الكويت قلقًا دوليًّا، حيث أعربت مفوضيةُ الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن “قلقها البالغ” إزاء هذه الإجراءات، ووصفتها بـ”التعسفية”. كما أثار القرار جدلًا واسعًا حول حرية التعبير وحقوق الإنسان في الكويت. يبقى قرارُ سحبِ الجنسية من شخصيةٍ عامةٍ بحجمِ طارق السويدان حدثًا فارقًا، يطرح أسئلةً عميقةً حول العلاقة بين المواطنة والانتماء السياسي، ويفتح الباب أمام نقاشاتٍ أوسع حول مستقبلِ الحريات في المنطقة. حالاتٌ مشابهة تُثير موجةُ سحبِ الجنسيات الأخيرة في الكويت تساؤلاتٍ عميقةً حول طبيعةِ هذه القرارات ودوافعِها. وبمقارنةِ حالةِ الداعيةِ طارقِ السويدان مع حالاتٍ أخرى بارزة، تتكشفُ أنماطٌ مختلفة من الأسباب المعلنة وغير المعلنة، تتراوح بين الإجراءات القانونية والتصفيات السياسية. من أبرز تلك الحالات: حاكم المطيري (زعيم حزب “الأمة” المعارض)، نوال الكويتية (فنانة)، داود حسين (ممثل)، محمد المهان (نائب سابق). حملةُ “تصحيحِ الهوية” تأتي جميعُ هذه الحالات في إطار حملةٍ واسعةٍ وغير مسبوقةٍ لسحبِ الجنسيات، بدأت في مارس 2024 وأدّت إلى تجريدِ عشراتِ الآلاف من الأشخاص من جنسيتهم. وتستهدف الحملة فئاتٍ متنوعة، تشمل: مزدوجو الجنسية: إذ لا يسمح القانون الكويتي بازدواجية الجنسية. الحاصلون على الجنسية بالتزوير: من خلال تقديم وثائق أو معلومات غير صحيحة. المُجنَّسون بالزواج: حيث أُلغيت قراراتُ تجنيسٍ سابقة لنساءٍ تزوجن من كويتيين. المعارضون السياسيون: كأداةٍ للضغط أو العقاب.
في مُفارقةٍ لافتة، تتزيَّنُ شوارعُ لُبنان، لا سيّما العاصمةُ بيروت وعدد من المناطق، بحُلَّةِ الأعياد، وتصدحُ في أرجائِه أصواتُ التحضيراتِ لموسمِ الميلادِ ورأسِ السنة، في وقتٍ تُخيِّمُ على البلاد أجواءٌ من التوتّرِ السياسيِّ وترقّبٌ لما ستؤولُ إليهِ الأوضاعُ على حدودِه الجنوبية. على الرُّغمِ من القلقِ السائد، لم تَغِب مظاهرُ العيد عن المشهدِ اللبنانيّ. بدأت الأسواقُ والمراكزُ التجاريةُ بالتحضيرِ للمناسبة، حيثُ تزيَّنت بالزينةِ الميلادية، وبدأت بعضُ المحالّ بعرضِ بضائعِها الخاصةِ بالعيد، فيما أعلنت عدّةُ جهاتٍ عن إقامةِ أسواقٍ ميلاديةٍ وفعالياتٍ احتفالية. في مقابل هذه المشاهد الجميلة والحيوية، يعيشُ لُبنانَ على وقعِ توتّرٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ مُتصاعد. وتشهدُ الساحةُ السياسيةُ حراكًا دبلوماسيًّا مكثّفًا، في محاولةٍ لنزعِ فتيلِ التوتّر. هذا الوضعُ يجعلُ اللبنانيين يعيشونَ حالةً من عدمِ اليقين، بين أملٍ بالتوصّلِ إلى حلولٍ دبلوماسية، ومخاوفَ من تصعيدٍ عسكريٍّ قد يجرّ البلادَ إلى حربٍ جديدة. في خِضمِّ هذا التجاذبِ بين التحضيرِ للعيد وترقّبِ المجهول، يبرزُ تصميمُ اللبنانيينَ على التمسّكِ بالحياةِ والاحتفالِ بها. فإضاءةُ شجرةِ الميلادِ في ساحاتِ المدنِ والقرى، وشراءُ الهدايا والتحضيرُ للقاءاتِ العائلية، كلُّها رسائلُ أملٍ وإصرارٍ على أنَّ إرادةَ الحياةِ لدى هذا الشعبِ أقوى من أيِّ تهديد، وأنَّ فرحةَ الاستمتاعِ بالحياةِ ستبقى حاضرةً رغمَ كلِّ الظروفِ الصعبة.
باتَ المواطنُ الصيداويُّ يبتسمُ عند نهايةِ كلِّ شهر، إذ صار يشعرُ بشيءٍ من الأمانِ والتحرّرِ من سطوةِ أصحابِ المولّداتِ الخاصةِ في المدينة، عندما يسمعُ أنَّ جهازًا أمنيًّا كجهازِ “أمنِ الدولة” قد قام بتوقيفِ صاحبِ مولّدٍ لمخالفتهِ التسعيرةَ الرسميّة، حتى ولو كان سَجنُهُ لم يستمرَّ ليومين.المهمُّ أنَّ “المشهدَ” الذي كان سائدًا بقرف مميت ومفروضًا لسنواتٍ قد تغيّرَ إلى حدٍّ كبير مع تطبيقِ “الصرامةِ” في تنفيذِ القراراتِ الرسميّة. دليلٌ دامغٌ أنَّ المشكلةَ لم تكن يومًا في ضعفِ الأجهزةِ الأمنيّة، بل في القرارِ السياسيّ. أثبتَ جهازُ “أمنِ الدولة” – فرعُ الجنوب، والقائمونَ عليه من ضبّاطٍ جددٍ وقدامى وعناصر، أنَّهم قادرونَ وليسوا عاجزين. هذا هو المفهومُ المُبسَّط لفكرةِ النظامِ في المجتمع، التي تتطوّرُ مع التطوّر الحضاريّ لتشكّلَ ما يُسمّى “الدولة” التي يحملُ الجهازُ اسمَها ومهمّةَ أمنِها. منذ أيّامٍ تداولت صيدا خبرًا عن قيامِ هذا الجهازِ بمداهمةِ منزلٍ في منطقةِ تعميرِ عينِ الحلوة، وتوقيفِ شابٍّ من آل البتكجي عُثِرَ في منزله على أسلحةٍ وذخائر – بحسبِ ما قيل – والشابُّ لا يزالُ قيدَ التوقيفِ لمخالفتِه القوانينَ المرعيّةَ الإجراء على الأراضي اللبنانيّة. ما لم يذكرْهُ الخبرُ، ويعرفُه الكثيرُ من أهلِ صيدا، أنَّ المنزلَ المُداهم يقعُ أعلى بنايةٍ يسكنُها اثنانِ من المتَّهَمين” المباشرين بقتلِ شابينِ صيداويّين منذ سنين،” دون أن يُحرِّكَ أيُّ جهازٍ أمنيٍّ بحقّهم ساكنًا. هنا يحقُّ للمواطنِ الصيداويِّ نفسِه الذي صار يبتسمُ آخرَ كلِّ شهر، أن يسأل:ألم يكن عناصرُ “أمنِ الدولة” يعلمونَ بذلك وهم يعبرونَ السلالم للوصولِ إلى المنزلِ المقصود؟ تطبيقُ العدالةِ شرطٌ لقيامِ الدولِ واستمرارِها وتطوّرِها، أمّا العدالةُ المنقوصة، فلم تدلَّ حتّى من قبلِ قوانينِ حامورابي إلّا على أنّها كرةُ ثلجٍ ونار معا، تتراكمُ وتكبرُ لتنفجرَ في لحظة، طلبا للعدالة التي يشعر فيها الأنسان أنه مواطن بحق. في الحقوق والواجبات، لأنَّ العدلَ أساسُ الملك، مهما طال فإنه آت.