على الطريقة الارتجالية و”الولادية” عينها، التي تفتقر إلى الخبرة والحنكة، والتي تُدار بها العديد من الملفات الأساسية في بلدية صيدا، تخرج إلى العلن اليوم فصول “فضيحة” جديدة تُنذر بتفاقم المشكلات الداخلية التي تعصف بهذه البلدية منذ اليوم الأول لولادتها. فبحسب مصادر مطلعة، علمت “البوست” أن بلدية صيدا كانت قد حسمت تأجير الواجهة البحرية لملعب صيدا البلدي لـ”جهات معينة”، بهدف تنظيم احتفاليات بمناسبة كأس العالم لكرة القدم، تمتد على فترة 39 يوماً، بمبلغ لا يتعدى 5000 دولار. نعم، 5000 دولار فقط لا غير، بحسب ما يؤكده عارفون، على أن يدخل المبلغ إلى صندوق التكافل البلدي المستقل، لا حتى إلى حساب البلدية الرسمي. ضآلة المبلغ، مقارنة بالعوائد الكبيرة المرتقبة من حدث بهذا الحجم، من رسم دخول بـ10 دولارات، ورعايات قد تصل إلى 30 ألف دولار، وتأجير مطاعم ومقاهٍ ودكاكين، أدت إلى نشوب خلاف بين بعض الأعضاء والرئيس، وهو ما فجّر سلسلة من الفضائح المتتالية في عملية التلزيم التي كان يُفترض أن تمرّ من دون ضجيج. أسئلة كثيرة باتت تُطرح، وصولاً إلى التلويح باللجوء إلى النيابات العامة المالية: من هي الجهات والشركات الكامنة خلف تنظيم حدث بهذا الحجم؟ هل يُعقل أن يظهر اسم “مؤثر” صُوِّر يوماً مع رونالدو، ليصبح الموضوع بحكم المنجز؟ هل طار الحدث من يد البلدية ليحط في صالة خاصة بالقرب من نهر الأولي؟ هل سيقبل الرئيس “كسرته” بهذا الشكل أمام أعضاء متربصين؟ ومن الأسئلة التي تطرح في المدينة اليوم، كيف يتم الترويج لكتيّب عن رعايات بآلاف الدولارات، مذيل برقم هاتف شخصي وبريد إلكتروني على “ياهو”، من دون أي ذكر للبلدية، أو لشركة، أو لجهة منظمة حقيقية؟ مهما تكن النتائج التي ستؤول إليها محاولات رئيس البلدية، من إسطنبول، للملمة الموضوع، يبدو أن ملف تنظيم الأنشطة الرياضية والفعاليات السياحية في بلدية صيدا مرشح ليكون “صندوقاً أسودا” وأن يُفتح على من جديد، ليدخل أصحابه في حلقة جديدة من الاستجوابات التي لم تنتهِ فصولها بعد حتى اليوم. لكن، في هذه المرة، لن يتدخل أحد…
علمت جريدة «البوست» من مصادر اقتصادية متابعة أنّ تلزيم بلدية صيدا استخدام نحو 5-8 منقذين بحريين خلال موسم الصيف الحالي على المسبح الشعبي، قد رسا على شركة متخصصة في قضايا العمارة والإنشاءات يملكها بالظاهر أحد رجال الأعمال الصيداويين، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول العلاقة بين شركة تعمير وموضوع الإنقاذ البحري وحياة الناس. والمريب في الموضوع أيضًا، بحسب مطّلعين، أنّ اسم هذه الشركة تحديدًا يظهر عند الحديث في كل مرة عن الحاجة إلى إجراء مناقصات لحساب البلدية، وهي غالبًا ما تفوز بالعروض على اختلاف اختصاصاتها، وسط حديث عن تواطؤ بين نافذين في المجلس البلدي وهذه الشركة «المحظية».
بسرعة، تتحوّل صيدا وكأنها “موقف كبير” للسيارات. أمرٌ يلاحظه كلُّ من تطأ قدماه المدخلَ الشمالي للمدينة وصولًا إلى وسطها وحتى جنوبها. فرضت الحرب العدوانية الإسرائيلية تغيّرات كثيرة على المدينة، من بينها تحوّل العقارات الممتدة على طول ما يُعرف بـ”الأوتوستراد الشرقي” إلى معارض سيارات لتجّار من خارج المدينة، لا سيما من مناطق الجنوب، الذين قرروا أن تكون صيدا ملاذًا آمنًا لتجاراتهم وسياراتهم، وينافسون تجّار المدينة الذين يشكون كساد تجارتهم أصلًا. لا تنتهي القصة هنا، بل تبدأ فصولها المأساوية الآيلة إلى التنامي في القادم من الأيام. فبحسب مصادر عقارية مطّلعة لـ”البوست”، يتم تأجير الأراضي والعقارات على جانبي الأوتوستراد، وحتى في الشوارع الداخلية المتفرعة منه، بأرقام فلكية. منذ أيام فقط، أتمّ ثلاثة تجّار من الجنوب صفقة لعقد إيجار يمتد على فترة 3 سنوات لعقار لا تتعدى مساحته ألف متر، بمبلغ شهري يزيد عن 10 آلاف دولار، في وقت كان العقار نفسه معروضًا منذ مدة ولسنوات بأقل من ربع المبلغ المذكور. إنها البداية فحسب، لجنون عقاري يتفلّت من عقاله، وستتبيّن تداعياته في كل شيء، ليطال أهل الأرض قبل غيرهم، باعتبارهم الحلقة الأضعف، ماديًا ومعنويًا وسياسيًا…