توقّفت مصادرُ سياسيّةٌ صيداويّةٌ مخضرمةٌ عند ظاهرةٍ لافتةٍ سُجِّلت هذا العام، تمثّلت بمبالغاتٍ شكليّةٍ لوحِظَت لدى معظم القوى السياسيّة التقليديّة في المدينة، إضافةً إلى عددٍ من الشخصيّات والفاعليّات والجمعيّات الاجتماعيّة، لإظهار “حفاوة الاحتفال” بعيد الميلاد، في شكلٍ لم يأخذ هذا المنحى أبدا في الأعوام السابقة. وعزت هذه المصادر هذا الأمر إلى استعداد الجميع لمرحلة الانتخابات النيابيّة على صعيد دائرة صيدا – جزّين، والسعي إلى تكريس فكرة العيش المشترك والمحبّة بين الناخبين في الدائرتين، علمًا أنّها جاءت مبالغةً من حيث الشكل والمضمون، بحيث كانت «over» إلى حدٍّ دفع بمشروع مرشّحٍ صيداويٍّ لم يكتمل بعد، إلى تحمّل تكاليف زينة شجرة الميلاد والمغارة في إحدى مناطق شرق صيدا. لم تكن شجرة الميلاد هذا العام مجرّد زينةٍ عابرة، ولا المغارة فعلَ إيمانٍ بريئًا، بل كانت صندوق اقتراعٍ مموّهًا بأضواء ملوّنة، وورقة ترشيحٍ مُغلّفة بأغاني العيد. «الجلقة» الصيداويّة خرجت من عباءة النوايا الحسنة، ودخلت بازار الانتخابات باكرًا، فيما أهل جزّين يراقبون المشهد بابتسامة العارف.بين
إضافةً إلى «عُدَّةِ الشُّغل» الاعتياديّة التي تُرافِق التَّحضيراتِ للانتخاباتِ النيابيّة في لبنان، من مالٍ سياسيّ، وزياراتٍ، ومهرجاناتٍ، وخِطاباتٍ، وتصريحاتٍ، وحملاتٍ إعلاميّة، وخارطةِ تحالفاتٍ… يبدو أنّ هناك «تعليمة» جديدًة استُحدِثَت أخيرًا على يدِ أحد «الطّامحين» لخوضِ الانتخاباتِ المقبلة في صيدا، ألا وهي: الشَّعوذة و”السِّحر الأسود”. فبحسب معلومات دقيقةِ، فإنّ شخصيّةً موهومة، لا يُسجَّل لها حضورٍ جدّيّ على الأرض، لا من حيث التقديمات ولا النشاطات، قصدت منذ فترةٍ أحد «العَرّافين»، أي «السحرة» الذين يتعاطَون أساليبَ «السِّحر الأسود»، لاستطلاعِ حظوظِها في حال قرّرت الترشُّح لخوضِ الانتخاباتِ النيابيّة في صيدا.وفي حين لم يُعرَف الجوابُ الذي أبلغه المشعوذُ لـ«النائب الحالم»، يبدو أنّ «العَصْفوريّة» بدأت تتخطّى حدودَ المدينة، لتصلَ إلى مدارك أكثر سوادًا خارجها. فعندما يُختصر المقعد النيابي بتعويذة، وتُستبدل الناس بالتمائم، نكون قد دخلنا مرحلة جديدة من الانحطاط السياسي والفكري، حيث لا مشروع ولا حضور…فقط أوهامٌ تبحث عن مقعد.
يبدو أنّ الصيداويّين باتوا مضطرّين للتعايش مع المصابِ الجللِ الذي أصاب مدينتهم بهذا المجلس البلديّ الهجين، ورئيسِه على وجه الخصوص. فالأملُ الذي كان يترقّبه بعض «المتربّصين» بإمكانيّة أن تُفضي الطعونُ المقدَّمة بحقّ الانتخابات البلديّة الأخيرة إلى احتمال دخول عضوَين أو 3 أعضاء إلى المجلس، بدلًا من العضوَين الحاليَّين وائل قصب وهشام حشيشو، لا يبدو في الأفق القريب، لأسبابٍ كثيرة قانونية وسياسية وانتخابية. أمّا المراهنةُ التي مُني بها البعض على إمكانيّة إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ للمجلس في حال دخول عضوَين جديدَين، فيبدو أنّها غيرُ متاحةٍ “للطامح المشاكس”. فبحسب مصادر قانونيّة مطّلعة لـ«البوست»، فإنّه في حال دخول عضوَين جديدَين، فإنّ إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ غير متوافرة، لأنّ مصطفى حجازي جرى انتخابه بالتزكية، وعليه لا يوجد أيّ مُسوّغٍ قانوني لإجراء انتخاباتٍ جديدة. في النهاية، لا قانون يُنقذ، ولا طعن يُغيّر، ولا أمل يُعوَّل عليه. صيدا أمام واقعٍ بلديٍّ مفروض، ورئيسٍ وصل بالتزكية وبقي بحصانة النصّ، لا بحكم الإنجاز. ثلاث سنواتٍ عجافٌ أخرى… إلّا إذا قرّر القدر، لا القانون، أن يتدخّل.