أكدت مصادر محلية لـ«البوست» أن حزبًا سياسيًا ذا طابع عسكري يعمد، منذ فترة، إلى افتتاح مكاتب ومقارّ خاصة تابعة له في عدد من الأحياء السكنية في مدينة صيدا، في خطوة أثارت استياءً وقلقًا لدى سكان هذه الأحياء. وبحسب المعلومات، فقد أقدم الحزب، الذي يصفه بعض الأهالي بأنه دخيل على النسيج الاجتماعي والسياسي للمدينة، على شراء عدد من الشقق السكنية وتحويلها إلى مقارّ حزبية، على مرأى ومسمع من السكان، ما أثار موجة من الاعتراضات والتساؤلات حول طبيعة هذه المكاتب والأنشطة التي ستُمارَس داخلها. وعلمت «البوست» أن عددًا من الأهالي يتّجهون إلى إعداد عريضة احتجاجية لرفعها إلى بلدية صيدا ومحافظ الجنوب، تعبيرًا عن رفضهم لهذا التمدّد الحزبي في أحيائهم السكنية، ومطالبةً الجهات المعنية بالتحقّق من طبيعة استخدام هذه الشقق ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، في ظلّ مخاوفهم من انعكاسات هذا الحضور على أمن أحيائهم واستقرارها وطابعها السكني.
في الطبيعة، ليست كل لحظة سكون علامة ضعف، وليست كل حركة دليل قوة. فالأسد، قبل أن ينقضّ على فريسته، ينكمش إلى الخلف. ومن يجهل قوانين الصيد قد يظنّ أن هذا الانكماش تراجع، بينما هو، في الحقيقة، تجميع للقوة، وتركيز للطاقة، واستعداد للحظة الحسم. هكذا هي المشاريع الوطنية الكبرى في حياة الأمم. إن التاريخ لا يسير في خط مستقيم، بل في منحنيات؛ يصعد حينًا، ويتراجع حينًا، ثم يعود إلى الصعود بصورة مختلفة. وما يبدو، في لحظة من الزمن، انحسارًا قد يكون، في قراءة أعمق، مرحلة مراجعة وإعادة تشكّل. فالأفكار الكبيرة لا تُقاس بإيقاع الأيام، وإنما بإيقاع العقود. الابتعاد عن الفكرة كم من إمبراطوريات ظنّت أن خصومها انتهوا، فإذا بهم يعودون أكثر نضجًا. وكم من حركات سياسية اختفت عن واجهة الأحداث سنوات، ثم عادت لأنها كانت تحمل فكرة أعمق من أن تموت بانكسار عابر. فالناس قد يبتعدون عن التنظيم، لكنهم لا يبتعدون بسهولة عن الفكرة، إذا بقيت تعبّر عن حاجة وطنية حقيقية. إن الفرق بين الحزب العابر والمشروع الوطني هو أن الأول يعيش على زخم اللحظة، أما الثاني فيعيش على جذوره في المجتمع. الأول يشبه موجة ترتفع سريعًا ثم تتلاشى، أما الثاني فيشبه شجرة قد تتساقط أوراقها في الخريف، لكن جذورها تبقى تضخّ الحياة في أعماق الأرض، انتظارًا لربيع جديد. skip render: ucaddon_material_block_quote من هذا المنظار، يمكن قراءة واقع «تيار المستقبل» بوصفه تجربة تمرّ بمرحلة انكماش سياسي، وهي مرحلة عرفتها مشاريع كثيرة في التاريخ. وليس المقصود الجزم بما سيكون عليه المستقبل، فذلك لا يعلمه إلا الزمن، وإنما الإشارة إلى أن الانكفاء وحده لا يكفي للحكم على نهاية أي مشروع سياسي، خصوصًا إذا كان قد ارتبط، في نظر شريحة واسعة من اللبنانيين، بأفكار مثل الاعتدال، والانفتاح، والدولة، والعلاقات العربية، وإعادة الإعمار. لقد اعتادت السياسة أن تنخدع بالأرقام الآنية، بينما يعلم التاريخ أن الأفكار لا تُقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرتها على البقاء في الوعي العام. فكم من قوة امتلكت السلطة ثم غابت، وكم من مشروع خسر جولة ثم بقي حاضرًا في ضمير الناس، حتى عاد بصيغة جديدة. وهنا يكمن الدرس الأهم: إن المشروع الذي يقوم على شخص واحد يضعف برحيله، أما المشروع الذي يتحول إلى ثقافة وسلوك ورؤية للدولة، فإنه يظلّ قادرًا على تجديد نفسه مهما اشتدّت العواصف. بدايات ولذلك، فإن لحظات الانقباض ليست دائمًا دعوة إلى اليأس، بل قد تكون فرصة للمراجعة، وتجديد الخطاب، وإعداد جيل جديد، واستخلاص الدروس من التجربة. فالأمم التي تتعلم من تعثّرها أقوى من الأمم التي لا تعرف إلا الانتصارات المؤقتة. إن الزمن لا يختبر قوة المشاريع في لحظة صعودها، بل في قدرتها على الصبر عندما تتراجع. ففي الرخاء يصفّق الجميع، أما في أوقات الانكماش فلا يبقى إلا أصحاب الإيمان بالفكرة، وهؤلاء هم الذين يصنعون بدايات المراحل الجديدة. ولعل أجمل ما في التاريخ أنه لا يكتب فصوله الأولى بالحبر نفسه الذي يكتب به فصوله الأخيرة. فما يبدو اليوم نهاية قد يكون مقدمة، وما يبدو خريفًا قد يكون الأرض التي تتهيأ لربيع جديد. skip render: ucaddon_box_testimonial
عَلِمَتْ “البوست” من مصادرَ مطّلعةٍ أنَّ جهةً حزبيّةً فاعلةً عمدت، خلال الأيّام القليلة الماضية، إلى إعادة تفعيل ثلاث نقاط أساسيّة على مشارف مناطقها الجغرافيّة، بعد سنواتٍ من الإهمال والتراجع. وبحسب المعلومات، تُعَدّ هذه النقاط من المواقع الجغرافيّة الحسّاسة، لكونها تشكّل معابرَ إلزاميّةً لحركة السيّارات والأفراد نحو مناطق محدَّدة، لاسيما النازحين، ما يمنحها أهميّةً ميدانيّةً واستراتيجيّةً تتجاوز بعدها التنظيمي المباشر. وفي هذا السياق، أفادت المعطيات بأنّ مجموعةً من الكوادر الشبابيّة المدرَّبة باتت تتناوب على الحضور الدائم في هذه المواقع ليلًا ونهارًا، في خطوةٍ توحي بعودة هذه النقاط إلى أداء دورٍ وظيفيٍّ فعّال تحسباً لما قد يحمله القادم من الأيام.