يرتكز النموذج اللبناني على معادلة ثنائية تعيد إنتاج الأزمة ذاتها: تثبيت 33% من المقيمين تحت خط الفقر المُذلّ، بالتوازي مع اعتماد أعمى على تحويلات المغتربين التي تشكّل 33% من الناتج المحلي الإجمالي! هذه الأرقام المتطابقة ليست مصادفة إحصائية، بل هي النتيجة الحتمية لهندسة اقتصادية واجتماعية متعمّدة تُديرها طبقة حاكمة مؤلّفة، في غالبيتها، من أمراء الحرب الأهلية السابقين والمستفيدين من السلم المشوّه. طمس الجريمة لقد نجحت هذه المنظومة في تحويل الهجرة من خسارة بشرية إلى أداة بقاء سياسي واقتصادي، متستّرة وراء خطابات «المعجزة الفينيقية والانتشار العبقري» لطمس جريمة تفريغ البلاد وتدمير مقدّراتها الإنتاجية. في ظل انهيار مالي صُنّف ضمن الأشد عالمياً منذ منتصف القرن التاسع عشر، لا يمكن قراءة تحويلات المغتربين كدليل عافية، بل هي «شريان الحياة الأخير» الذي تحوّل إلى آلية لتأبيد الأزمة. تلقّى لبنان، خلال السنوات الماضية، مليارات الدولارات كتحويلات جارية. غير أن هذه التدفقات النقدية الضخمة لم تجد طريقاً إلى الاستثمار الإنتاجي أو بناء بنية تحتية قادرة على توليد فرص العمل. وبدلاً من ذلك، استُنزفت بالكامل لتمويل العجز التجاري المزمن وشراء السلع المستوردة، ما يعني إعادة ضخ هذه الأموال مباشرة في جيوب «كارتيلات» الاستيراد والاحتكارات التي تسيطر عليها أطراف السلطة. هذا الواقع يصفه الخبير الاقتصادي والوزير السابق شربل نحاس بأنه «تحويل للمجتمع اللبناني إلى مجتمع مُعال». هكذا تصبح الأسر المقيمة بمثابة «رهائن» أو أسرى داخل نظام اقتصادي مغلق، لا يمكنها البقاء من دون دعم مالي خارجي يؤمّن كلفة المعيشة الأساسية التي باتت تفوق الحد الأدنى للأجور بأضعاف مضاعفة. تحويلات المغتربين هنا لا تساهم في النمو، بل تؤدي وظيفة «المخدّر المالي» الذي يمنع الانفجار الاجتماعي الشامل، ويُعفي الطبقة الحاكمة من مسؤولية المحاسبة أو القيام بأي إصلاح بنيوي حقيقي. skip render: ucaddon_material_block_quote استراتيجية أمراء الحرب ليست البنية الريعية للاقتصاد اللبناني عيباً تقنياً طرأ بالصدفة، بل هي خيار واعٍ رسّخته النخبة السياسية الحاكمة منذ اتفاق الطائف. يشير المؤرخ والباحث فواز طرابلسي إلى أن التشخيص السائد، الذي يحصر المشكلة في «الفساد السياسي» فقط، يطمس طبيعة السلطة الاقتصادية العميقة وعلاقتها العضوية بالمحاصصة الطائفية. تتمثّل هذه الاستراتيجية في النقاط التالية: الربح في الحرب والسلم: إذ تتربّح هذه الطبقة عبر تغذية النزاعات لتعزيز نفوذها الطائفي، ثم تتربّح بعد الحروب عبر صفقات إعادة الإعمار، والهندسات المالية، والمضاربات العقارية التي تدر أرباحاً هائلة من دون خلق أي قيمة مضافة. تدمير القطاعات المنتجة: فقد أدى التركيز على الاستدانة والفوائد المرتفعة تاريخياً إلى تدمير ممنهج لقطاعات الزراعة والصناعة، وتحويل الاقتصاد إلى هيكل ريعي استهلاكي بالكامل. الهجرة كصمام أمان سياسي: فهذه السلطة تدرك أن بقاء الشباب العاطل عن العمل والمسلّح بالوعي داخل البلاد يمثّل تهديداً مباشراً لاستمرارها؛ لذا يصبح التحريض غير المباشر على الهجرة أداة لتصدير الأزمات وتفريغ الشارع من طاقاته التغييرية. خديعة «المعجزة الفينيقية»! تمارس المنظومة الحاكمة وإعلامها التابع عملية تضليل أيديولوجي كبرى عندما تطلق على موجات الهجرة القسرية مصطلحات مثل «الانتشار اللبناني العبقري»، وتربطها بـ«الأمجاد الفينيقية». هذا القياس التاريخي ينطوي على مغالطة فاضحة وعميقة، إذ إن النموذج الفينيقي كان قائماً على التوسع التجاري وإنشاء مراكز اقتصادية مزدهرة انطلاقاً من مدن-دول قوية ومنتجة، حيث كانت الهجرة تعزّز ثروة الحواضر الأساسية وبنيتها التحتية. بينما يمثّل النموذج اللبناني الحالي نقيضاً تاماً، فهو قائم على تصفية التراكم المؤسساتي والإنتاجي المحقّق على مدار قرن كامل. الهجرة هنا ليست دليلاً على العبقرية، بل هي نزيف بشري حاد وخسارة فادحة لرأس المال البشري «هجرة أدمغة»، حيث تفيد استطلاعات الرأي والبيانات بأن النسبة الأكبر من المهاجرين هم من فئة الشباب وحملة الشهادات الجامعية. إن ترحيل أكثر من 700 ألف مواطن في غضون سنوات قليلة ليس إنجازاً تاريخياً، بل هو عملية «تطهير طبقي وديمغرافي» ناعمة، يتم فيها استبدال الكفاءات الوطنية الشابة بنظام يعتمد على المساعدات والتدفقات الخارجية لتغطية الانهيار التام في الركائز الأساسية كالتعليم والطبابة والخدمات العامة. بلد يصدّر العقول ليستورد السلع لا يبني اقتصاداً، بل يدير انهياره البنية الريعية… ماذا لو كانت ريعاً؟ تساهم هذه السياسات في تعميق الفقر النقدي وتوسيع الفجوات الاجتماعية. وتبرز فوارق شاسعة بين الاقتصاد الوطني المبني على الإنتاج والتنمية، والاقتصاد الريعي اللبناني المُدار بواسطة قوى المحاصصة. في النموذج الأول، يكون الهدف الأساسي هو بناء مؤسسات رسمية، وتحقيق توازن ديمغرافي، ودعم القطاعات المنتجة، واعتبار الهجرة استنزافاً للطاقات الوطنية يجب الحد منه بخلق فرص عمل، والإفادة من تحويلات المغتربين من أجل توجيهها نحو الاستثمارات الصناعية والزراعية والتكنولوجية، وبالتالي توسيع الطبقة الوسطى وتقليص معدلات الفقر والبطالة. في الاقتصاد الريعي الحالي، ماذا يحصل؟ تعظيم أرباح رأس المال المصرفي والعقاري والريوع الاحتكارية، وتشجيع الهجرة كآلية لجلب الدولارات وتصدير المشكلات الاجتماعية، وتمويل مستمر لعجز الميزان التجاري واستهلاك السلع المستوردة، ما أدى إلى دفع ثلث الشعب إلى الفقر المدقع وتعميق اللامساواة. الشريان الأخير… بخطر! إن الاستمرار في هذا المسار الانحداري لم يعد ممكناً، حتى ضمن الحسابات الريعية نفسها. تشير التقارير الاقتصادية الحديثة الصادرة عن البنك الدولي إلى أن «شريان الحياة الأخير» بات في خطر حقيقي. مع التباطؤ الاقتصادي العالمي، والتشظي الجيوسياسي، والتغيرات الهيكلية في أسواق العمل الخليجية والعالمية، بدأت تحويلات المغتربين تشهد تراجعات تدريجية ملحوظة. في اقتصاد هش ومنهار كالاقتصاد اللبناني، فإن أي تراجع إضافي في هذه التحويلات بنسب تتراوح بين 10% و15% كفيل بإطلاق آثار متسلسلة مدمّرة، إذ يفتقر البلد اليوم إلى القدرة المؤسسية أو الحيّز المالي لاستيعاب أي صدمات جديدة، أو حتى استيعاب العائدين. الخروج من «قدر الـ33%» يقتضي قطيعة كاملة وجذرية مع عقيدة الاقتصاد الحر المتوحّش والمضاربات المالية التي حكمت البلاد لعقود. إن الإنقاذ لا يبدأ من انتظار قروض خارجية جديدة أو الرهان على زيادة أموال المغتربين، بل يمر حتماً عبر: فرض ضريبة تصاعدية، وإعادة هيكلة جذرية للقطاع المالي والمصرفي، لتوزيع الخسائر بشكل عادل يطال أصحاب الرساميل الكبرى والريوع. استعادة الدولة دورها الناظم في توجيه الموارد نحو اقتصاد إنتاجي حقيقي يثبّت الشباب في أرضهم. تفكيك الاحتكارات التجارية و«كارتيلات الطوائف» التي تقتات على دماء المقيمين وتحويلات المهاجرين. skip render: ucaddon_box_testimonial
عندما أُقفِلَت مهلةُ تسجيل اللبنانيّين غير المقيمين للاقتراع في انتخابات 2026 عند منتصف ليل 20 تشرين الثاني 2025، بدا الأمر، للوهلة الأولى، إجراءً إداريًّا روتينيًّا: منصّة، طلبات، تدقيق، ثم قوائم أوليّة. لكن الرقم النهائي، وهو 151,985 ناخبًا مسجَّلًا، حوَّل التسجيل نفسه إلى «بروفة سياسيّة» لما هو أكبر: معركة على طبيعة الصوت الاغترابي، ومن يحقّ له أن ينتخبه هذا الصوت. في قلب الاشتباك، سؤالٌ واحد يختصر كلّ شيء. هل يقترع المغتربون لانتخاب نوّاب لبنان كلّهم (128 نائبًا) في دوائر قيدهم، كما حصل في 2018 و2022؟ أم يُحصَر اقتراعهم بستّة مقاعد مخصّصة للانتشار (ما يُعرَف بـ«الدائرة 16»)؟ لماذا رقم 151 ألفًا مهمّ؟ لم يكتفِ البيان الرسمي المشترك لوزارتي الداخليّة والخارجيّة، بعد انتهاء المهلة، بإعلان الرقم، بل أشار أيضًا إلى أنّ الوزارة ستُصدِر القوائم الانتخابيّة الأوّليّة بعد التدقيق، لتعميمها عبر البعثات، كي يتأكّد المغتربون من صحّة قيودهم وبياناتهم.هذا المسار الإداريّ الطبيعي تحوّل سريعًا إلى مادّة سياسيّة. بعض القوى قرأ انخفاض التسجيل، مقارنةً بدورات سابقة، على أنّه «فتور»، فيما اعتبرته قوى أخرى دليلًا على أنّ أيّ تغيير في طريقة اقتراع المنتشرين سيترك أثرًا مباشرًا على النتائج. الأهمّ أنّ الدولة نفسها كانت قد حدّدت، وفقًا للمهل القانونيّة، تاريخ 2 تشرين الأوّل 2025 لبدء التسجيل، على أن تنتهي المهلة في 20 تشرين الثاني 2025، ما يعني أنّ كلّ النقاش السياسي كان يجري فوق «ساعة قانونيّة» تجعل أيّ تعديل في قواعد الاقتراع خارج هذه المهل بابًا مفتوحًا للطُّعون، وأيّ تباطؤ في الحسم ضغطًا لوجستيًّا على التحضير. إذا نُزِعَت اللغة القانونيّة، يبقى جوهر الصراع سياسيًّا بامتياز: من يملك «وزن الحسم»؟ التصويت للـ128 يجعل المغترب جزءًا من معركة الأحجام داخل الدوائر اللبنانيّة «الدائرة 16» وتفجّر الخلاف يتضمّن القانون النافذ موادّ تُفضي إلى تخصيص ستّة نوّاب للانتشار، موزَّعين على القارّات/الانتشار، وهي الفكرة التي تُختصَر بـ«الدائرة 16». أنصار هذا الخيار يقدّمونه كخطوة «تمثيليّة» تجعل للمغتربين نوّابًا «خاصّين بهم». لكنّ خصومه يرونه عكس ذلك تمامًا: عزلًا للصوت الاغترابي عن الدوائر الداخليّة، وتقليصًا لنفوذه من المشاركة في صناعة الأكثريّة النيابيّة إلى «ملحق» بستّة مقاعد. دخل الرئيس جوزيف عون على الخط من زاوية مزدوجة: تثبيت إجراء الانتخابات في موعدها، وتأكيد حقّ المنتشرين في المشاركة، لكنّه أقرّ بوجود معوّقات وصعوبات تقنيّة وتنفيذيّة مرتبطة تحديدًا بفكرة انتخاب ممثّلين عن القارّات الستّ، أي بالصيغة التي تقوم عليها «الدائرة 16».هذه الإشارة ليست تفصيلًا. فعندما يقول رأس الدولة إنّ «المسألة صعبة التنفيذ»، فهو عمليًّا يضع عبئًا إضافيًّا على البرلمان: إمّا تعديل يبسّط الاقتراع، وإمّا الإصرار على صيغة قد تُستَخدَم لاحقًا لتبرير التعثّر. جبهة «128 نائبًا» المعسكر الدافع باتّجاه السماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائبًا يقول ببساطة: المغترب مواطن كامل الحقوق، يدفع ثمن الانهيار كما يدفعه المقيم (عائلة، تحويلات، ملكيّات، ضرائب ورسوم)، ومن غير المنطقي أن يُطلَب منه تمويل وطنه ثم يُحاصَر سياسيًّا بستّة مقاعد.لهذا، تقدّم نوّاب باقتراح قانون «معجّل مكرّر» لتصحيح ما يعتبرونه خللًا، وحظي بتأييد 67 نائبًا، وفق ما ذُكِر، إلّا أنّه بقي خارج جدول أعمال الهيئة العامّة لفترة، ما جعل إدراجه بحدّ ذاته معركةً ثانية داخل المعركة. في الجهة المقابلة، تتمسّك قوى أساسيّة بتطبيق القانون كما هو، أو على الأقلّ تمنع «فتح الباب» أمام تعديل واسع قبل الاستحقاق. في هذا الإطار، يُذكَر أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وحلفاءه يفضّلون إبقاء الأمور ضمن النصّ الحالي الذي يخصّص للمغتربين ستّة مقاعد فقط. ويُطرَح في خلفيّة هذا الموقف أكثر من عامل، من «توازنات» داخليّة، إلى هواجس تتعلّق ببيئة الاقتراع في الخارج، وصولًا إلى اعتبارات مرتبطة بإمكانات الحملات والتمويل والضغط السياسي في دول الانتشار. وهنا تظهر كلمة تتكرّر في الكواليس: «تكافؤ الفرص». ففي مادّة منشورة على موقع وزارة الإعلام اللبنانيّة، ورد أنّ مجلس الوزراء، حين أقرّ مشروع التعديل، استعرض «هواجس الثنائي» حول المساواة وتكافؤ الفرص في الخارج، وربط ذلك أيضًا بموضوع العقوبات، في إشارة إلى أنّ بعض القوى تعتبر أنّ بيئة الخارج ليست «ملعبًا متكافئًا» للجميع. جوهر المعركة إذا نُزِعَت اللغة القانونيّة، يبقى جوهر الصراع سياسيًّا بامتياز: من يملك «وزن الحسم»؟التصويت للـ128 يجعل المغترب جزءًا من معركة الأحجام داخل الدوائر اللبنانيّة، وقد يقلب نتائج في دوائر متقاربة. أمّا حصره بستّة نوّاب، فيُخفّف تأثيره على الأكثريّة الوطنيّة، ويحوّله إلى «كتلة رمزيّة» أو محدودة التأثير. من يحدّد جدول أعمال المجلس؟ حتّى الاقتراحات المعجّلة تحتاج إلى إدراج ومناقشة ونصاب. لذلك تتحوّل المعركة إلى معركة «إدارة وقت» داخل البرلمان: تأخير الإدراج قد يعني دفن التعديل عمليًّا، لأنّ المهل اللوجستيّة تضيق. سيناريوهات ما بعد «معركة النصّ» من الآن حتّى ربيع 2026، هناك ثلاث نهايات محتملة للملف، وكلّ واحدة تحمل أثمانها السياسيّة: السيناريو الأوّل: إقرار تعديل واضح يسمح باقتراع المغتربين للـ128. وهذا ينسجم مع مشروع الحكومة/الخارجيّة ومع مطلب الـ67 نائبًا، لكنّه يحتاج إلى قرار برلمانيّ سريع وحاسم. السيناريو الثاني: الإبقاء على القانون كما هو (6 مقاعد) وتنفيذ «الدائرة 16». وهنا سيعود سؤال «القدرة التنفيذيّة» بقوّة، كما سيعود سؤال الشرعيّة السياسيّة: هل يقبل جزء واسع من الرأي العام أن يُقصَّ دور الانتشار في لحظة يعتبر فيها كثيرون أنّ الاغتراب صار شريانًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا للبنان؟ السيناريو الثالث: تسوية «تعليق المواد» لدورة 2026 فقط، أي اعتماد التعليق الاستثنائي لمواد «الدائرة 16» كما ورد في مشروع مجلس الوزراء، مع وعد بإعادة درس قانون أشمل لاحقًا. هذا السيناريو قد يكون الأكثر واقعيّة، لأنّه يُخرِج الدولة من مأزق التنفيذ ويُبقي للمجلس هامش المناورة، لكنّه قد يفتح أيضًا باب اتّهامات «ترحيل الأزمة» من دورة إلى أخرى. في النهاية، معركة المغتربين ليست تقنيّة ولا «مادّة قانونيّة» فقط، بل اختبار لسؤال أكبر: هل تُعامِل الدولة اللبنانيّين في الخارج كمواطنين كاملين، أم كجالية يُستفاد منها اقتصاديًّا وتُحاصَر سياسيًّا؟ وبين 151 ألف مسجَّل هذا العام، ومسارات تعديل تتنازعها الحكومة والمجلس، يبقى الاحتمال الأخطر أن تتحوّل «الدائرة 16» إلى ذريعة إضافيّة للتعطيل، أو أن يتحوّل تعديلها إلى سلاح ضغط في بازار داخليّ طويل. وفي الحالتين، لن تكون خسارة الصوت الاغترابي وحده هي المشكلة، بل خسارة فكرة أنّ الانتخابات تُدار كاستحقاق دستوريّ، لا كموسم صراع على قواعد اللعبة.