لم نتدخّل في موضوع قانون العفو العام منذ البداية، لأننا اعتبرنا أنّ العمل يجري على صياغة قانون وطني جامع، يفتح صفحة جديدة بين اللبنانيين، لا قانونًا يُفصَّل على قياس أشخاص معيّنين أو حالات محدّدة. لكن الخطير اليوم هو أن يتحوّل الاستثناء داخل هذا القانون إلى استهداف مباشر لفئة بعينها، بما يجعله يبدو كأنه موجّه ضد طائفة كاملة، وهذا أمر لا يمكن القبول به. فقانون العفو العام، كما يُطرح، يشمل جرائم مخدرات وجنايات ومبعدين، فكيف يمكن استثناء مجموعة دفعت أثمانًا باهظة خلال المرحلة الماضية، وعانت من ممارسات بات يعرفها الجميع، من أداء المحكمة العسكرية إلى طريقة إدارة الملفات الأمنية والقضائية في تلك المرحلة؟ هذه الفئة تعرّضت للظلم خلال سنوات طويلة، وظُلِمت أيضًا في مسار المحاكمات، واليوم تُظلَم مجددًا عند إقرار القانون، وكأن المطلوب إبقاء هذا الجرح مفتوحًا بلا أي معالجة وطنية حقيقية. skip render: ucaddon_material_block_quote الهدف الأساسي من أي قانون عفو ليس تبرئة الأخطاء، بل معالجة آثار مرحلة كاملة، وخلق فرصة لإعادة لمّ الشمل الوطني، وتخفيف الاحتقان، وإقفال ملفات خلّفت انقسامات عميقة داخل المجتمع اللبناني. لذلك، من الخطأ تصوير النقاش كأنه مواجهة بين المؤسسة العسكرية وطائفة بعينها، أو الإيحاء بأن السُنّة ضد الجيش أو الجيش ضد السُنّة، وهذا كلام مرفوض وغير صحيح. المطلوب اليوم تبديد هذا الالتباس بالكامل، والالتفاف حول المؤسسة العسكرية، خصوصًا في ظل الدور الوطني الكبير المنتظر منها في المرحلة المقبلة، لأن الجيش يبقى مؤسسة جامعة لكل اللبنانيين، وليس طرفًا في أي انقسام داخلي. ثم إنّ السؤال المشروع يبقى قائمًا: إذا كان قد تم الإفراج عن إخوة سوريين محكومين في القضايا نفسها المرتبطة بـ«الموقوفين الإسلاميين»، فكيف يمكن تبرير استمرار استثناء اللبنانيين من أي معالجة قانونية عادلة ومتوازنة؟ إنّ هذا القانون، إذا أُقرّ بروحية وطنية حقيقية، يمكن أن يساهم في تضميد جرح كبير عانت منه طرابلس وصيدا، كما عانت منه بيئات واسعة داخل الطائفة السُنّية لسنوات طويلة. حين يتحوّل الاستثناء إلى استهداف… قانون العفو أمام اختبار العدالة skip render: ucaddon_box_testimonial