skip render: ucaddon_box_testimonial يكفي أن تمنحه صورة لوجهك، وتطلب منه بكل ثقة أن يحوّلك إلى «جيل الثمانينات»، حتى تكتشف بعد ثوانٍ أنك كنت، بحسب الخوارزمية، شخصًا آخر تمامًا؛ شعر كثيف، قميص مفتوح قليلًا، نظارات كبيرة، ألوان أكثر جرأة من ذوقك الحالي، وسيارة في الخلفية تبدو وكأنها تنتظر تصوير فيديو كليب. أما النتيجة العربية شبه المضمونة، فهي أن الشباب يخرجون شبه الشاب خالد، والبنات شبه سميرة سعيد، وكأن الخوارزمية قررت أن تختصر عقدًا كاملًا من التاريخ الاجتماعي والثقافي العربي في نجمين وتسريحة شعر. يبدو أن الذكاء الاصطناعي لا يملك أرشيفًا حقيقيًا للثمانينات بقدر ما يملك «كليشيه» عنها، فبالنسبة إليه، ليست الثمانينات العربية عقدًا زمنيًا معقدًا عاش فيه الناس أزمات وحروبًا وتحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، وإنما هي تسريحة شعر، وجينز، ونظارات شمسية، وكاسيت، وبعض الألوان الفاقعة، ثم قليل من الشاب خالد وسميرة سعيد لتكتمل الطبخة. هنا تكمن الكوميديا؛ فنحن نطلب من آلة فائقة الذكاء أن تعيدنا إلى الماضي، فترد علينا بماضٍ يصلح لإعلان شامبو. الأكثر طرافة أن كثيرًا ممن يشاركون في هذا الترند لم يعيشوا الثمانينات أصلًا، أو كانوا أطفالًا بالكاد يميّزون بين جهاز الفيديو وجهاز التسجيل، ومع ذلك ها هم اليوم يستعيدون «شبابهم» في عقد لم يكونوا قد وصلوا فيه حتى إلى مرحلة الشباب. لقد منحنا الذكاء الاصطناعي، ببساطة، اختراعًا جديدًا يمكن تسميته «الحنين إلى ذكريات لم نعشها»، وهي ربما إحدى أكثر المفارقات دلالة على علاقتنا الحديثة بالزمن. فنحن لا نستعيد الماضي كما كان، وإنما كما نحب أن نتخيله، ولا نبحث في الصورة عن الحقيقة بقدر ما نبحث عن نسخة أجمل منها. وهذا ليس تفصيلًا عابرًا، لأن المجتمعات التي تنظر إلى الماضي بهذه الشهية ليست بالضرورة مجتمعات تكره التكنولوجيا، بل ربما تكون مجتمعات تشعر بأن المستقبل أصبح سريعًا ومربكًا ومكلفًا نفسيًا إلى درجة تجعل الماضي يبدو أكثر لطفًا، حتى عندما لا يكون كذلك. نحن نعيش في زمن تستطيع فيه الخوارزميات أن تعرف عنا أكثر مما نعرف عن أنفسنا، وأن تقلّد أصواتنا ووجوهنا، وأن تكتب نيابة عنا، ونستخدم تكنولوجيا المستقبل كي نرتدي الماضي. ولعل أجمل ما في هذه الصور أنها تكشف مقدار الكذب الجميل الذي نحبه في ذاكرتنا، فالثمانينات التي يعيدها الذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة الثمانينات التي عاشها الناس فعلًا، وإنما الثمانينات التي قررنا، بعد عقود، أنها كانت أجمل. حتى الوجوه أصبحت خاضعة للحنين الجماعي، لكن الترند يصبح أكثر إثارة عندما نسأل: لماذا نريد أن نبدو أصغر وأقدم في الوقت نفسه؟ ربما لأن الإنسان المعاصر فقد السيطرة على الزمن، وصار يعيش في حاضر سريع لا يمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه، فيلجأ إلى صورة مصطنعة تمنحه شعورًا بأن هناك زمنًا كان أكثر بطئًا، وأكثر وضوحًا، وأكثر قابلية للفهم. لهذا تبدو المسألة، في جوهرها، أقل ارتباطًا بالثمانينات وأكثر ارتباطًا بالهروب من 2026. فالناس لا يطلبون من الذكاء الاصطناعي أن يعيد إليهم عقدًا زمنيًا بقدر ما يطلبون منه أن يمنحهم استراحة قصيرة من حاضر ثقيل، حتى لو كانت هذه الاستراحة مجرد صورة يظهر فيها أصلع اليوم بشعر كثيف، أو شخص لم يعش الثمانينات أصلًا وهو يتصرف كما لو أنه كان نجم فيديو كليب. ولا بأس في ذلك ما دمنا ندرك أن الصورة لعبة، لأن المشكلة تبدأ عندما نصدّقها ونخلط بين الذاكرة والتجميل. فالذكاء الاصطناعي لا يعيد إلينا الماضي، وإنما يبيعنا نسخة محسّنة منه، نسخة بلا ندوب ولا تفاصيل مزعجة ولا تناقضات، ولهذا تبدو الثمانينات التي يصنعها جميلة إلى هذا الحد، وربما لأنها، في نهاية الأمر، لم تحدث بهذه الطريقة. أما الثمانينات الحقيقية، بكل ما فيها من فوضى وأحلام وخيبات وأزمات، فلا تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي كي نتذكرها، بل تحتاج فقط إلى ذاكرة لا تكذب. لكن، في زمن أصبح فيه كل شيء قابلًا للتعديل، يبدو أن الماضي نفسه لم يعد آمنًا من الفيلتر. وإذا استمر الأمر هكذا، فلا نستغرب غدًا أن نطلب من الذكاء الاصطناعي تحويل صورنا إلى «جيل التسعينات»، فنخرج جميعًا بقمصان فضفاضة وتسريحات أغرب، ويقرر لنا أنه في تلك المرحلة كنا، على الأرجح، جورج وسوف للرجال ونانسي عجرم للنساء.
لم يبدأ حسام عرب بثروة عائلية ضخمة، ولا بإمبراطورية تجارية جاهزة تنتظر من يديرها. فلسطيني نشأ في السعودية، درس الهندسة، دخل عالم الاستثمار، ثم خاض تجربة مختلفة حين أسس عام 2011، مع شريكه، «نمشي» من مكتب صغير، قبل أن تتحول الشركة خلال سنوات إلى واحدة من أبرز منصات التجارة الإلكترونية في المنطقة، وتُستحوذ لاحقاً من “إعمار مولز”. كان يمكن أن تنتهي القصة هنا: شركة ناجحة، صفقة كبيرة، ومؤسس يستطيع أن يقول إن مهمته انتهت. لكن حسام عرب لم يتعامل مع النجاح باعتباره محطة للتقاعد، بل باعتباره فرصة للبحث عن مشكلة أخرى لم تُحل. في 2019 أسس، مع شريكه دانييل باركالوف، «تابي»، انطلاقاً من ملاحظة بسيطة لكنها عميقة: لماذا لا يزال الدفع الإلكتروني يواجه مقاومة في المنطقة؟ وكيف يمكن جعل الشراء والدفع أكثر مرونة؟ ومن هنا جاءت فكرة «اشتر الآن وادفع لاحقاً». اليوم أصبحت «تابي» شركة مالية وتقنية إقليمية ضخمة، بأكثر من 20 مليون مستخدم وفق موقعها، وشبكة تتجاوز 40 ألف علامة تجارية وشركة صغيرة، فيما بلغت قيمتها التقديرية 4.5 مليار دولار بعد صفقة بيع ثانوية للأسهم في 2025. كما حصلت في 2023 على تسهيل تمويلي يصل إلى 700 مليون دولار من «جيه بي مورغان»، وأغلقت في العام نفسه تمديداً لجولة تمويل من الفئة D بقيمة 250 مليون دولار. الأرقام ليست هي القصة القصة الحقيقية أن شخصاً رأى مشكلة، فحاول حلها. فشل ونجح وتعلم، ثم أخذ خبرته من مشروع إلى مشروع آخر. لم يكن السؤال: من أي عائلة أتى؟ وما الطائفة التي ينتمي إليها؟ وهل يحمل جواز السفر المناسب؟ وهل يسمح له القانون بأن يملك ويستثمر ويؤسس؟ كان السؤال ببساطة: هل لديه فكرة جيدة؟ وهل يستطيع تنفيذها؟ وهنا يصبح نجاح حسام عرب سؤالاً لبنانياً بامتياز. كم حسام عرب يوجد في لبنان؟ وكم شاباً لبنانياً يملك فكرة، لكنه لا يملك رأس المال؟ وكم شاباً فلسطينياً في المخيمات يملك موهبة أو شهادة أو مشروعاً يمكن أن يكبر، لكنه يصطدم منذ البداية بجدار من القيود القانونية والاجتماعية والاقتصادية؟ skip render: ucaddon_material_block_quote في لبنان، لا تكمن المشكلة دائماً في غياب الشباب الموهوب، بل في غياب البيئة التي تسمح للموهبة بأن تتحول إلى مشروع. الشاب اللبناني نفسه يواجه بطالة وهجرة وانكماشاً اقتصادياً وغياباً للتمويل وفرصاً محدودة أمام المبادرة الفردية. أما الشاب الفلسطيني، فتضاف إلى هذه الأزمات طبقة أخرى من القيود المرتبطة بوضعه القانوني كلاجئ، وبالقيود المفروضة تاريخياً على قطاعات من العمل والتملك وممارسة بعض المهن. والنتيجة أن المجتمع لا يخسر وظيفة واحدة، بل يخسر احتمالاً. احتمال طبيب كان يمكن أن يفتح عيادة. ومهندس كان يمكن أن يؤسس شركة. ومبرمج كان يمكن أن يبني منصة تقنية. وصاحب فكرة كان يمكن أن يوفر مئة فرصة عمل لغيره. أما المفارقة الأكثر قسوة فتكمن في أن نطلب من الشباب أن يكونوا رياديين، ثم نضع أمامهم نظاماً يجعل الريادة امتيازاً لا حقاً في المحاولة. نقول لهم: ابتكروا. لكننا لا نعطيهم التمويل. نقول: استثمروا. لكننا نغلق أمام بعضهم أبواب التملك. نقول: اعتمدوا على أنفسكم. ثم نضع أمامهم قيوداً تجعل الاعتماد على النفس أكثر صعوبة. الاستثمار الحقيقي ليس في الأبنية والعقارات وحدها، بل في الإنسان الذي يستطيع أن يبنيها السؤال التقليدي ثم نسأل باستغراب: لماذا يهاجر الشباب؟ الجواب ليس دائماً أن الشباب لا يحبون أوطانهم. أحياناً هم يحبونها، لكنهم لا يجدون فيها مساحة كافية ليكونوا أنفسهم. المطلوب ليس أن نصنع نسخة لبنانية من «تابي» غداً صباحاً، ولا أن نحول كل شاب إلى مؤسس شركة مليارية. هذا تبسيط ساذج لقضية معقدة. المطلوب هو أن نخلق البيئة التي تسمح بالمحاولة. أن يحصل الشاب على فرصة تدريب حقيقية، وتمويل صغير، وحاضنة أعمال، وإرشاد مهني، ومساحة للعمل، وقوانين لا تضع العراقيل أمامه لمجرد هويته أو وضعه القانوني. وبالنسبة إلى الفلسطيني في لبنان، فإن المسألة أكثر إلحاحاً: من حقه أن يحلم قبل أن نطالبه بالنجاح. لا يمكن أن نطالب شاباً فلسطينياً بأن يكون منتجاً ومبدعاً ومستقلاً، بينما نحرمه من بعض الأدوات القانونية والاقتصادية التي يحتاجها كي يحول قدرته إلى واقع. والأمر نفسه ينطبق على الشاب اللبناني. فالدولة التي تريد وقف الهجرة لا يكفيها أن تطلب من أبنائها البقاء. عليها أن تجعل البقاء خياراً قابلاً للحياة. الشباب لا يحتاجون دائماً إلى من يعطيهم المال؛ أحياناً يحتاجون فقط إلى من يزيل الحائط من أمامهم. حسام عرب لم يبدأ بمليارات الدولارات. بدأ بمشكلة، ثم بدأ بمحاولة حلها. ثم اكتشف مشكلة أخرى. وهكذا تتحول الأفكار الصغيرة إلى شركات، والشركات إلى اقتصاد، والاقتصاد إلى فرص للآخرين. هذه هي الفكرة التي يجب أن نفهمها في لبنان: الاستثمار الحقيقي ليس فقط في الأبنية والمصارف والعقارات، بل في الإنسان الذي يمكن أن يبنيها. skip render: ucaddon_box_testimonial
في عام 2025، لم تعد الهجرة في لبنان ظاهرةً اجتماعيّة قابلة للتفسير، بل أصبحت فعلَ إدانةٍ جماعيّ لدولةٍ فاشلة. الأرقام لم تعد حياديّة، بل صارت لغةً سياسيّة بحدّ ذاتها، تكشف أنّ اللبنانيّين لا يفرّون من بلدهم، بل ينسحبون من عقدٍ وطنيٍّ انهار بالكامل. في لبنان اليوم، لم يعد السؤال: من يغادر؟ بل من بقي؟ تشير بيانات الأمن العام اللبناني وتحليلات مراكز أبحاثٍ محليّة إلى أنّ أكثر من 220 ألف لبناني غادروا البلاد بين أيلول وكانون الأوّل 2025 من دون تسجيل عودة لاحقة (الأمن العام اللبناني – تقديرات غير منشورة نقلتها وسائل إعلام 2025). هذا الرقم وحده يكفي لدقّ ناقوس الخطر في أيّ دولةٍ طبيعيّة، فكيف في بلدٍ لا يتجاوز عدد مواطنيه المقيمين فعليّاً أربعة ملايين نسمة. الأخطر أنّ هذه الموجة ليست معزولة. فالتقديرات التراكميّة تشير إلى أنّ ما يزيد على 250 ألف لبناني غادروا لبنان خلال عامي 2024 و2025 باتّجاه هجرةٍ طويلة الأمد أو دائمة (منظّمة الهجرة الدوليّة IOM – تقارير الاتّجاهات الإقليميّة، 2025). نحن إذاً أمام استنزافٍ بشريٍّ منظَّم، لا أمام حركة سفرٍ عاديّة. التركيبة العمريّة للمغادرين تكشف حجم الكارثة. أكثر من 70 في المئة من اللبنانيّين الذين هاجروا هم دون سنّ الخامسة والثلاثين، ومعظمهم من أصحاب الشهادات الجامعيّة والتخصّصات الطبيّة والهندسيّة والتقنيّة (الدوليّة للمعلومات، بيروت، 2025). أي أنّ لبنان لا يخسر أيدياً عاملة فحسب، بل يخسر عموده الفقريّ المستقبليّ. الهجرة هنا ليست خيار تحسين مستوى معيشة، بل ردّ فعلٍ مباشر على انهيارٍ شامل: انهيار العملة الوطنيّة بأكثر من 95 في المئة من قيمتها منذ 2019 (البنك الدولي، Lebanon Economic Monitor، 2025)، تآكل الأجور، تفكّك الضمانات الاجتماعيّة، وغياب أيّ أفقٍ سياسيّ أو إصلاحيّ. الدولة، ببساطة، لم تعد قادرة على إقناع مواطنيها بالبقاء أحياء داخلها. فلسطينيّو لبنان… الهجرة القسريّة المقنّعة في موازاة النزيف اللبناني، تتكشّف مأساة ديموغرافيّة أخرى أقلّ صخباً وأكثر خطورة، تطال الفلسطينيّين في لبنان. أحدث عمليّات التدقيق السكّاني التي نفّذتها وكالة الأمم المتّحدة المختصّة أظهرت أنّ عدد الفلسطينيّين المقيمين فعليّاً في لبنان انخفض إلى ما بين 220 ألفاً و230 ألف شخص فقط (الأونروا – Lebanon Fact Sheet، 2025)، مقارنةً بأرقامٍ كانت تُتداول سابقاً أعلى بكثير. هذا التراجع لا يمكن فصله عن واقعٍ معيشيٍّ خانق. أكثر من 80 في المئة من الفلسطينيّين في لبنان يعيشون تحت خطّ الفقر (الأونروا، التقرير الاجتماعي–الاقتصادي، 2025)، مع حرمانٍ قانونيٍّ مزمن من عشرات المهن، ومنعٍ شبه كامل من التملّك، واعتمادٍ قسريّ على اقتصادٍ هشٍّ ومساعداتٍ دوليّة متقلّصة. ما يحدث فعليّاً هو هجرة قسريّة غير معلنة. الفلسطيني يغادر لبنان لأنّه محاصرٌ قانونيّاً، ومقصيٌّ اقتصاديّاً، ومُعلَّق سياسيّاً بلا أفق. إنّها عمليّة تفريغٍ بطيئة لمجتمعٍ كامل، تجري من دون ضجيج، ومن دون أيّ سياسةٍ رسميّة تعترف بخطورتها. الديموغرافيا سلاح يرتدّ على الدولة حين تُجمَع هذه الأرقام معاً، تصبح الصورة قاتمة. خلال أقلّ من عامين، خسر لبنان مئات الآلاف من مواطنيه، وتراجع الوجود الفلسطيني المقيم إلى أدنى مستوياته منذ عقود. في بلدٍ صغير، هشٍّ اقتصاديّاً، ومنهكٍ مؤسّساتيّاً، لا تُعدّ هذه التحوّلات تفصيلاً، بل تهديداً وجوديّاً مباشراً. الهجرة الجماعيّة تعني انهيار سوق العمل، تفريغ المدارس والجامعات، شيخوخة المجتمع، وتآكل القاعدة الضريبيّة. وتعني أيضاً أنّ أيّ حديث عن إصلاحٍ أو تعافٍ يصبح نظريّاً في بلدٍ يغادره شبابه بوتيرةٍ أسرع من قدرته على الإنجاب أو التعويض. الأخطر أنّ الدولة اللبنانيّة تتعامل مع هذه الكارثة بصمتٍ مريب. لا خطّة وطنيّة لوقف النزيف البشريّ، لا سياسات لاستعادة الكفاءات، ولا حتّى خطاب رسميّ يعترف بأنّ ما يحدث هو انهيار ديموغرافيّ مكتمل الأركان. تشير التقديرات التراكميّة إلى أنّ ما يزيد على 250 ألف لبناني غادروا لبنان خلال عامي 2024 و2025 باتّجاه هجرةٍ طويلة الأمد أو دائمة (منظّمة الهجرة الدوليّة IOM – ام 2025 سيُذكر بوصفه العام الذي صوّت فيه اللبنانيّون والفلسطينيّون المقيمون في لبنان بأقدامهم. لم يسقط النظام السياسي بانتفاضة، بل بتآكلٍ بطيء، حين قرّر الناس أنّ البقاء أخطر من الرحيل. الدول لا تموت فقط حين تفلس خزائنها، بل حين تفقد شعبها. ولبنان، إذا استمرّ هذا المسار، لا يتّجه نحو أزمة هجرة، بل نحو فراغٍ وطنيٍّ حقيقيّ، حيث تبقى الأرض… ويغادر من كان يُفترض أن يصنع المستقبل.