يبدو أن بلدية صيدا قرّرت أن تجعل من كل تفصيل يومي مناسبة جديدة لإحراج نفسها والمدينة معًا، في سلسلة من الممارسات التي بات من الصعب وصفها بالعثرات العابرة، بعدما تحوّلت إلى نمط متكرر من الرعونة وسوء الإدارة. آخر فصول هذه الملهاة، فاتورة غداء لوفد من «الضيوف» زار المدينة مؤخرًا، بعدما كانت البلدية قد تكفّلت بالدعوة، ثم قرّرت لاحقًا أن تتنصّل من الدفع بحجج واهية، تاركةً صاحب المطعم يلاحق مستحقاته، وصورة صيدا تتحمّل كلفة إحراج كان يمكن تفاديه ببساطة وبعدما طال انتظار الفاتورة، علمت «البوست» أن أحد رجال الأعمال الصيداويين المعروفين بالعمل في الشأن العام تدخّل ودفع المبلغ من ماله الخاص، نيابةً عن بلدية لم تجد حرجًا في أن يتكفّل مواطن بما كان يفترض أن يكون من أبسط التزاماتها الأكثر إثارة للاستغراب أن أكثر من 15 عضوًا من المجلس البلدي كانوا بين الحاضرين الـ63 الذين تناولوا الغداء، فيما البلدية نفسها هي الجهة الداعية، ومع ذلك لم يجد المجلس البلدي حرجاً في أن يدفع أحد بالنيابة عنه!
بعد أن ابتعدت الكاميرات، وانطفأت الشاشات، وغابت الهواتف والميكروفونات، ظهر السؤال الذي لم يجد له أحد جوابًا حتى اليوم: من سيدفع فاتورة الغداء؟ فقد علمت «البوست» من مصادر محلية مطلعة أن فضيحة إدارية وأخلاقية جديدة تلاحق أداء بلدية صيدا، بعدما بقيت فاتورة غداء أكثر من 80 شخصًا معلّقة، رغم أن البلدية كانت قد تكفلت بتغطية تكاليفها خلال زيارة وفد حلّ ضيفًا على المدينة قبل نحو أسبوعين. المشهد كان مكتملًا يومها: استقبال، ابتسامات، صور، جولة في المدينة القديمة، أحاديث عن عبق التاريخ وحسن الضيافة… ثم عاد الجميع إلى منازلهم، الجميع تقريبًا، أما صاحب المطعم الصيداوي، فبقي أمام فاتورته ينتظر. وبحسب المعلومات، تجاوزت قيمة الحساب 3000 دولار أميركي، فيما لم يتقاضَ حتى الآن سوى نحو 1000 دولار فقط. القصة، في ظاهرها، فاتورة مطعم. لكنها في جوهرها تكشف مرة أخرى حجم الارتباك في إدارة أبسط التفاصيل داخل هذه البلدية. فملف لا يحتاج أكثر من قرار واضح وتسديد حساب تحوّل، بفعل المناكفات الداخلية وسوء التنسيق، إلى مشكلة جديدة تضاف إلى سجل بلدية تعاني أصلًا من أزمات أكبر بكثير.