على الرغم من تأكيد بلدية صيدا أن “الملعب البلدي” للمدينة ليس ضمن مراكز إيواء النازحين جرّاء الحرب الدائرة حاليًا، تكشف معطيات ميدانية متداولة مشهدًا مغايرًا، يثير أكثر من علامة استفهام حول ما يجري داخل هذا المرفق العام. فبحسب مصادر متابعة ل”البوست”، شوهدت خلال الأيام الأخيرة عائلات نازحة تفترش حرم الملعب البلدي الداخلية بأغراضها، في خطوة توحي بأن المكان بدأ يُستخدم، ولو بصورة غير معلنة، كموقع استضافة أو إيواء خارج الأطر الرسمية المعروفة. وتضيف المعلومات أن أحد المستفيدين من مرفق مستحدث قرب الملعب أدخل عددًا من أقاربه ومعارفه النازحين إلى داخله، على أن عدد الوافدين يسجّل ارتفاعًا تدريجيًا من أسبوع إلى آخر، ما يطرح تساؤلات جدية حول الجهة التي سمحت تبقى البلدية مطالبة بتوضيحٍ، هل تعلم بما يجري في الملعب البلدي أم لا؟ هل تعلم بمئات السيارات المركونة بريبة في المواقف السفلية، دون أن يعلم أصحابها، في زمن المسيرات والاغتيالات؟ إن كانت تعلم، فلماذا الصمت؟ وإن كانت لا تعلم، فتلك مشكلة أكبر.
وكأنّ النازحين من الجنوب لا يكفيهم ما يعيشونه من مآسٍ وظروف قاسية، حتى تُضاف إلى معاناتهم اليوم معاناة من نوع آخر، تتمثل في صراع “رخيص” تخوضه بعض الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية، متاجرةً بهم لحسابات سياسية ضيقة، ولهثًا وراء صورة تعود على أصحابها بمزيد من التمويل والاستثمار في الوجع الإنساني. في هذا السياق، علمت جريدة “البوست” من مصادر صيداوية متابعة أنّ إحدى الجمعيات، التي لا يُعرف لها تاريخ يُذكر في العمل الإغاثي والإنساني، أقدمت قبل أيام على منع بعض المبادرين من توزيع “ثياب العيد” على الأطفال النازحين في أحد مراكز الإيواء، تحت ذريعة: “نحن لا نريد أي مساعدات من هذا الطرف”، علمًا أنّ الجهة المانحة هي جمعية مرخّصة قانونيًا منذ أكثر من 20 عامًا، ولا تُعرف عنها أي خلفية سياسية أو طائفية. ما جرى لا يمكن وضعه إلا في خانة الانحدار الأخلاقي في التعامل مع مأساة الناس، حين يصبح الطفل النازح نفسه مادةً للنكايات، وتتحول المساعدات إلى أدوات فرز واستبعاد وتسجيل نقاط. إنه زمن السعدنات والنكايات الولادية، حين تضيق بعض الجهات على الناس في ضيقتهم، وتحرمهم حتى من أبسط حقوق التضامن الإنساني والوطني.
Learn More Learn More Learn More Learn More