لم يكن العشاء الذي استضافه أحد مطاعم المدينة، قبل أيام، حدثًا اجتماعيًا عابرًا. المناسبة التي دعا إليها أحد «الطامحين المستجدّين» إلى موقع سياسي، وجمعت عددًا محدودًا من شخصيات سياسية واقتصادية وأمنية من داخل المدينة وخارجها، أُريد لها أن تكون عرضًا أنيقًا للنفوذ والعلاقات، على شرف شخصية اقتصادية–مالية بات يجري التعامل معها، من قبل البعض، كمدخل للتقرّب من جهة سياسية وازنة في لبنان. غير أنّ ما جرى خلف الطاولات سرعان ما نقل المناسبة من لقاء علاقات عامة إلى واقعة تحمل أبعادًا قانونية وتجارية واضحة. خلال العشاء، وبحسب معلومات جريدة «البوست»، جرى توزيع سيجار على الحاضرين، قُدِّم على أنّه من نوع فاخر محدّد، تُقدَّر قيمة الحبة الواحدة منه بأكثر من 135 دولارًا أميركيًا. إلا أنّ المعلومات التي توافرت لاحقًا، كما يروي مطّلعون، كشفت أنّ السيكار الموزّع لم يكن أصليًا، بل مزوّرًا ومغشوشًا، في تعدٍّ صريح على علامة تجارية عالمية. وهنا، يتجاوز الأمر حدود «النكتة» الخاصة أو زلّة الاستعراض، ليطرح مسارًا أكثر جدّية قد يقود إلى ملف ذي طابع قانوني. تفتح هذه الواقعة الباب أمام أسئلة لا يمكن القفز فوقها: من أدخل السيكار المزوّر إلى لبنان؟ وهل جرى ذلك عبر التهريب أم تحت غطاء استيراد نظامي؟ من الجهة التي اشترت ووزّعت هذه البضاعة؟ وهل كانت على علم بأنها مزوّرة أم وقعت في فخّ الاحتيال؟ كيف تُتداول بضاعة مغشوشة بهذه القيمة في مناسبات عامة من دون أي رقابة؟ وأين دور الجمارك ووزارة الاقتصاد وأجهزة حماية المستهلك؟ ما الأثر القانوني على الجهة التي استخدمت منتجًا مزوّرًا في مناسبة عامة؟ وهل يندرج ذلك تحت جرائم التزوير والاحتيال التجاري أم يُتعامل معه كمخالفة إدارية عابرة؟ ما جرى ليس تفصيلًا هامشيًا، ولا «نكتة صالونات» أو مطاعم. نحن أمام واقعة تختصر الكثير عن ثقافة الاستعراض السياسي حين تُبنى على واجهة براقة ومضمون هشّ. عشاء أُريد له أن يكون بطاقة عبور إلى النفوذ، قد ينقلب إلى ملف يطرق أبواب القضاء. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يُؤتمن على أصوات الناس ومصالحهم وحياتهم من لا يُوثق بما يحمله بين أصابعه؟
ذكرت مصادر صيداوية مطلعة لجريدة «البوست» أن الزيارة التي قامت بها نائبة رئيس مؤسسة الوليد للإنسانية، الوزيرة السابقة ليلى الصلح حمادة، إلى صيدا أمس، لتوقيع اتفاقية تعاون مع البلدية تقضي بإنارة شارع رياض الصلح في المدينة، كانت مخيبة لآمال الصلح، التي تفاجأت بالحضور الهزيل في مبنى البلدية، (تم استدعاء بعض موظفي البلدية هاتفيا على عجل لزيادة العدد) وهو ما ظهر جليًّا على تصرفاتها وكلامها، الذي اتسم بالتوتر والحدّية تجاه الحاضرين. وقد اكتفت الصلح بلقاء رئيس البلدية والحضور القليل الذي اقتصر على بضعة أشخاص في مكتب حجازي، وليس في قاعة البلدية. كما كان لافتًا العبارة التي قالتها الصلح «ما كنتُ عارفةً أن الحقد وصل إلى القبور حتى»، في إشارة إلى أن هناك أطرافًا بعينها مقصودة من وراء إفشال الزيارة وتبهيتها، إن لم تكن تقصد الإهانة لما تمثله.
في خبر طريف، أفادت مصادر صيداوية مطّلعة جريدة «البوست» أنّ النائب السابقة بهية الحريري، وقبيل توجّهها أمس الأوّل إلى أبو ظبي للقاء الرئيس سعد الحريري، حرصت على حمل شيءٍ من نكهة صيدا معها، فاشترت 5 كيلو من حلويات «الحدَف» التي تشتهر بها المدينة، لا سيّما في شهر رمضان المبارك، إضافة إلى 4 كيلو من «المعمول المد»، تم تجهيزها للسفر من أحد المحال المعروفة. وبحسب المصادر، جرى إعداد الطلبيّة قبل يومٍ من موعد السفر، بناءً على طلب من سعد، الذي بدا مشتاقًا للحلويات الصيداوية بعد طول غياب، في مشهدٍ يعكس حنينًا شخصيًا لمدينةٍ ما زالت حاضرة في الذاكرة، ولو عبر طعمٍ يعرفه أهلها جيدًا. وينتظر كثيرون عودة بهية بخبر “حلو” كالحلويات التي حملتها معها ذهاباً.