كشفت معلومات مطّلعة لـ”البوست” عن سقوط صفقة عقارية ضخمة في صيدا، تُقدَّر قيمتها بأكثر من 5 ملايين دولار، في اللحظات الأخيرة، بعدما اصطدم إتمامها برفض المشتري، وهو أحد “السماسرة المستجدين” في السوق العقارية في المدينة، الإفصاح عن مصدر الأموال النقدية التي كان ينوي تسديدها. وبحسب المعطيات، فإنّ التاجر المعني كان قد قطع شوطًا طويلًا في المفاوضات، إلى أن توصّل إلى اتفاق نهائي لشراء قطعة أرض تقع في موقع جغرافي حسّاس ومميّز على أوتوستراد الجنوب، بالقرب من السراي الحكومي في صيدا. إلا أنّ الصفقة تعثّرت عند مرحلة إبرام العقود لدى أحد كتّاب العدل، بعدما طُلب من الشاري، بموجب القانون الجديد، التصريح رسميًا عن مصدر الأموال النقدية المستخدمة في الصفقة. غير أنّ المشتري رفض الامتثال لهذا الإجراء، ما أدّى عمليًا إلى نسف الصفقة و”تطيير البيعة” بالكامل، في مشهد يفتح الباب واسعًا أمام علامات استفهام كبيرة حول الخلفيات الحقيقية للأموال التي كانت مرصودة لهذه العملية، وأسباب التهرّب من كشف مصدرها.
كشفت مصادر محلية متابعة لـ”البوست” أنّ أحد المتبرعين الصيداويين لإحدى الجهات الحزبية الفاعلة في المدينة يعيش حالة من الإحباط والاستياء، بعد تبرّعه بمبلغ 10 آلاف دولار لصالح الأعمال الإغاثية، من دون أن يلقى، كما كان يتوقع، الحدّ الأدنى من التقدير المعنوي. وبحسب المعلومات، فإنّ المتبرع لم يكن ينتظر مقابلًا سياسيًا أو مكسبًا مباشرًا، بقدر ما كان يترقب بادرة بسيطة من رئيس هذه الجهة، ولو عبر اتصال هاتفي يشكره فيه على مساهمته. إلا أنّ هذه المبادرة لم تحصل، ما ترك لديه شعورًا بالخيبة، دفعه إلى اعتبار أنّ المال الذي قدّمه لم يثمر حتى لفتة تقدير شخصية.
توقّف مصدرٌ صيداويٌّ مطّلعٌ عند ظاهرةٍ “مستجدّة” برزت داخل بلديّة صيدا منذ اندلاع أزمة النزوح، وتمثّلت، بحسب تعبيره، بانكفاء أحد الوجوه التقليديّة الناشطة في العمل الاجتماعي الميداني، في مقابل الدفع بمنافسٍ له من خارج المجلس إلى الواجهة ومنحه حضورًا مصطنعًا ودورًا مبالغًا في حجمه، من دون أن ينعكس ذلك، حتى الآن، بأي أثرٍ جدّيّ أو ملموس على الأرض. بحسب المصدر، فإنّ ما يجري لا يمكن قراءته في إطارٍ إداريٍّ عاديّ أو ضمن توزيعٍ طبيعيٍّ للأدوار، بقدر ما يوحي بوجود حساباتٍ خاصّة تتحكّم بجزءٍ من المشهد، وتدفع باتجاه إعادة ترتيب الواجهات والأسماء وفق اعتباراتٍ لا تبدو بعيدة عن المصالح والتنافسات المكتومة. المفارقة، أنّ “المتنافسَين” يندرجان أصلًا في خانة تجّار العقارات في المدينة، ما يضفي على المشهد بُعدًا إضافيًّا من الالتباس، ويعكس شكلًا من أشكال التنمّر المكتوم على أحدهما، على خلفيّة حساباتٍ قديمة يبدو أنّها لا تزال حيّة تحت الرماد، ولم تُطوَ صفحتها بعد، رغم كل ما يُقال في العلن عن تجاوزها.