تصاعدت في الساعات الأخيرة موجة اعتراض واسعة في الأوساط الشعبية والحقوقية لاسيما “البيئة السنية” المؤيدة لإقرار قانون العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين، بعد تداول أسماء عدد من النواب السُنّة الذين يُقال إنهم رفضوا أو لم يؤيدوا تمرير القانون، في وقت تعتبر فيه عائلات الموقوفين أنّ الملف لم يعد يحتمل مزيدًا من المماطلة السياسية والابتزاز النيابي. وبحسب ما جرى تداوله، فقد شملت لائحة النواب الذين وُجهت إليهم انتقادات حادة كلًا من: جهاد الصمد عن طرابلس، حليمة القعقور عن الشوف، أسامة سعد عن صيدا، قاسم هاشم عن الجنوب، ملحم الحجيري عن بعلبك، وينال الصلح عن بعلبك، وذلك على خلفية موقفهم من اقتراح قانون العفو العام المتعلق بالموقوفين الإسلاميين. ويأتي هذا السجال في ظل تعثّر مسار إقرار قانون العفو العام داخل مجلس النواب. وتعتبر أوساط متابعة للملف أنّ أي تعطيل إضافي للقانون يشكل ضربة جديدة لعائلات الموقوفين الذين ينتظرون منذ سنوات طويلة حلًا عادلًا ومنصفًا، خصوصًا في ظل الحديث عن وجود موقوفين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، أو أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان من دون حسم ملفاتهم القضائية بصورة نهائية. وفي المقابل، يثير قانون العفو العام نقاشًا سياسيًا وقانونيًا حادًا بين من يراه ضرورة إنسانية ووطنية لإقفال ملف طال أمده، وبين من يربطه باعتبارات أمنية وقضائية تتعلق بطبيعة الجرائم المشمولة والاستثناءات المطلوبة. وتؤكد عائلات الموقوفين ومناصروهم أنّ المطلوب من النواب، وخصوصًا النواب السُنّة، موقف واضح لا لبس فيه، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمزايدات، معتبرين أنّ رفض العفو أو التهرب من دعمه يضع أصحابه في مواجهة مباشرة مع بيئة شعبية ترى في هذا الملف قضية عدالة وكرامة لا مجرد بند تشريعي عابر، وهو أمر سيدفع ثمنه لاحقا “الغافلون” في السياسة كما في صناديق الاقتراع، خاصة حين تأتي الطعنات المسمومة، من داخل البيت.
بعيدًا عن أحلام بعض “الواهمين”، عبر بيانات أو صور أو تصريحات، ومع التقدير للجهد المبذول والأمل بغدٍ أفضل، من حيث المبدأ، لا يحق لأي بلدية في لبنان أن تضع تعرفة للمولدات الخاصة تخالف التعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، لأن تسعير الكهرباء والمولدات يدخل ضمن الاختصاص التنظيمي والإداري المركزي للدولة، ولا سيما وزارة الطاقة، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة الداخلية والبلديات. وقد درجت وزارة الطاقة شهريًا على إصدار «التسعيرة العادلة» للمولدات الخاصة وإبلاغها إلى الداخلية والاقتصاد لتنفيذها وضبط المخالفات. غير أن الواقع العملي شهد في بعض الأحيان تدخّل بعض البلديات عبر قرارات تنظيمية محلية تتعلق بكيفية تطبيق التسعيرة، أو مراقبة الالتزام بها، أو تنظيم الاشتراكات ضمن نطاقها البلدي، استنادًا إلى صلاحياتها في الشؤون الصحية والبيئية والمحلية بموجب قانون البلديات اللبناني. لكن هذه الصلاحيات لا تخوّلها مخالفة قرار تنظيمي مركزي نافذ صادر عن الوزارة المختصة. وبالتالي، إذا أصدرت البلدية قرارًا تنظيميًا يهدف إلى فرض الالتزام بتسعيرة الوزارة، أو تنظيم الجباية والعدادات والضجيج وساعات التشغيل، فهذا يدخل ضمن صلاحياتها المحلية. أما إذا حدّدت تعرفة أعلى أو أدنى بصورة تخالف التسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، فذلك يكون عرضة للإبطال لتجاوز حدّ السلطة، لأن البلدية لا تملك اختصاصًا أصيلًا بتحديد تعرفة مخالفة للتسعيرة الوطنية الرسمية. لذا، كي لا تكون “المعارك الدونكشوتية” التي تُخاض مجرد “زوبعة في فنجان”، فإن محافظ الجنوب يملك اليد الطولى للتدخل وضبط فوضى التسعيرات حتى تلك الصادرة عن بلدية صيدا نفسها كما سائر البلديات الأخرى.
في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان، لا يزال ملف المولّدات الخاصة يشكّل أحد أبرز مصادر الضغط المالي على المواطنين، لا سيما في صيدا، حيث تتفاقم الفجوة بين التسعيرة الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، والتسعيرة التي يفرضها عدد من أصحاب المولّدات على أرض الواقع. فوفقًا للتسعيرة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة، والمعتمدة من بلدية صيدا لشهر نيسان 2026، حُدّد سعر الكيلوواط بـ49,395 ليرة لبنانية، مع اشتراكات ثابتة محددة، ومنع صريح لأي رسوم إضافية تحت أي مسمّى. إلا أن جولات ميدانية وشكاوى الأهالي لـ”البوست” تكشف واقعًا مختلفًا، حيث يتقاضى عدد من أصحاب المولّدات أسعارًا تتراوح بين 55,000 و70,000 ليرة للكيلوواط، أي بزيادة تصل إلى أكثر من 40% فوق السعر الرسمي، في مخالفة واضحة للقوانين والقرارات التنظيمية. ولا تقتصر المخالفات على رفع التسعيرة، بل تتعداها إلى فرض “مقطوعية” غير قانونية، وعدم الالتزام بتركيب العدادات، وفرض حد أدنى للاستهلاك، وغياب الفواتير الواضحة. وقد أظهرت إحصاءات ميدانية، توثّق أسماء عدد من أصحاب المولّدات ومناطق عملهم، حجم التفاوت الكبير بين التسعيرتين الرسمية والفعلية، ما يشير إلى غياب الرقابة الفعلية أو ضعف تطبيقها. وفي هذا السياق، كانت بلدية صيدا قد دعت المواطنين إلى تقديم شكاوى بحق المخالفين، مؤكدة إحالة الملفات إلى القضاء المختص، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات جدية حول فعالية هذه الإجراءات، في ظل استمرار المخالفات.