في القراءة السطحية لسياسات دونالد ترامب، تبدو تحرّكاته في نظر كثيرين متقلّبة أو اندفاعية. لكن هذا الانطباع يُخفي تصورًا أكثر ترابطًا، يقوم على التعامل مع الطاقة بوصفها أداة جيوسياسية، وعلى تحويل بؤر التوتر إلى أوراق ضغط في المواجهة مع الصين ما يُساء فهمه ليس فقط طبيعة التصعيد مع إيران، بل أيضًا كيفية إدراج ملفات بعيدة جغرافيًا، مثل فنزويلا، ضمن المعادلة نفسها. فهذه الملفات لا تتحرك، في هذا المنظور، كأزمات منفصلة، بل كعناصر متكاملة داخل استراتيجية واحدة، هدفها النهائي إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي عبر التأثير في شرايين الطاقة ومساراتها. رافعة النفوذ منذ البداية، تعامل ترامب مع ملف الطاقة باعتباره رافعة نفوذ عالمي، لا مجرد قطاع اقتصادي. وهذا ينسجم مع نزعة أميركية قديمة سعت إلى الحد من قدرة تحالفات المنتجين، وفي مقدمها OPEC+، على التأثير المنفرد في أسعار النفط العالمية. فاستقلال القرار النفطي للدول المنتجة، وتنسيقها فيما بينها، شكّلا تاريخيًا تحدّيًا لواشنطن، التي حاولت دائمًا كسر هذا الاحتكار أو على الأقل تحييده. من هنا، يمكن قراءة استراتيجية ترامب على أنها محاولة لإعادة توزيع أدوات التأثير في السوق، بحيث لا تبقى الأسعار رهينة تكتلات المنتجين وحدها، بل تصبح خاضعة لتوازنات أوسع تمتلك الولايات المتحدة قدرة أكبر على إدارتها أو التأثير فيها. في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز بوصفه نقطة اختناق مركزية في النظام الطاقوي العالمي. فالمضيق ما يزال معبرًا حاسمًا للتجارة النفطية والغازية، وتذهب النسبة الأكبر من تدفقاته إلى الأسواق الآسيوية، فيما تُعدّ الصين، إلى جانب الهند واليابان وكوريا الجنوبية، من أبرز المتلقين لهذه الإمدادات. لذلك، فإن أي تهديد مستدام لحركة العبور فيه ينعكس مباشرة على الاقتصادات الآسيوية أكثر مما ينعكس على الولايات المتحدة نفسها. من مضيق هرمز إلى نفط فنزويلا، لم تكن أزمات ترامب متناثرة، بل أجزاءً من استراتيجية واحدة: نقل التحكم بشرايين الطاقة من المنتجين إلى واشنطن، ووضع الصين تحت ضغط سوقٍ لا تملك مفاتيحه الضغط الأقصى ضمن هذا الإطار، يصبح التصعيد مع إيران جزءًا من استراتيجية أوسع. فسياسة “الضغط الأقصى” لا تُفهم فقط باعتبارها محاولة لتعديل سلوك طهران، بل أيضًا كوسيلة لإبقاء سوق الطاقة في حالة توتر محسوب، بما يرفع الكلفة على الخصوم الكبار ويزيد هشاشة استقرارهم الاقتصادي. وتكتسب هذه المقاربة وزنًا إضافيًا حين تُقرَن بملفات أخرى، مثل فنزويلا، حيث سعت إدارة ترامب إلى توسيع نفوذها على مسارات بيع النفط وعائداته، في خطوة لها بُعدٌ طاقوي وجيوسياسي معًا. أما فنزويلا، فلا تظهر هنا كملف لاتيني معزول، بل كجزء من الخريطة نفسها. فالصين كانت المشتري الأكبر أو الأهم للنفط الفنزويلي، كما راكمت هناك انكشافًا ماليًا كبيرًا عبر القروض المرتبطة بالنفط. ولذلك، فإن أي انتقال في السيطرة على عائدات هذا القطاع، أو في وجهة صادراته، لا يطال كاراكاس وحدها، بل يطال أيضًا إحدى نقاط الارتكاز الصينية في نصف الكرة الغربي. غير أن هذه الاستراتيجية لا تقوم على التصعيد وحده. فوجهها الآخر هو القدرة على عقد تفاهمات تعيد ضبط التوتر عند الحاجة. وهنا تكمن ميزة الجمع بين الضغط والاحتواء: رفع منسوب التوتر عندما تقتضي المصلحة، وخفضه عندما يحين وقت جني المكاسب السياسية أو الاقتصادية. بهذا المعنى، لا تكون واشنطن معنية فقط بإشعال الأزمات، بل أيضًا بإدارة إيقاعها. من هرمز إلى كاراكاس.. كيف يوظّف ترامب النفط في تطويق الصين وفي هذا السياق، يكتسب البعد الرمزي أهمية خاصة. ففي 5 سبتمبر 2025، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا أعاد فيه استخدام “Department of War” و“Secretary of War” كألقاب ثانوية بديلة داخل المراسلات والسياقات غير التشريعية، مع بقاء الاسم القانوني الرسمي “Department of Defense”. هذا لا يغيّر البنية القانونية للمؤسسة، لكنه يكشف تحوّلًا في الخطاب، من منطق الدفاع إلى منطق إبراز الجهوزية للمبادرة وفرض الإرادة. وهكذا، لا تبدو هذه السياسات متناقضة بقدر ما هي متعددة الأدوات ضمن هدف واحد. عبر إيران ومضيق هرمز، وعبر فنزويلا واحتياطياتها، وعبر السعي إلى تقليص قدرة تحالفات المنتجين على الإمساك بالسوق، تتشكّل مقاربة تحاول نقل مركز التأثير في سوق الطاقة من توازنات المنتجين وحدها إلى شبكة أوسع تتحرك فيها الولايات المتحدة من موقع القيادة والضغط. وفي عالم يتوقف فيه صعود القوى الكبرى على استقرار مواردها وممرّاتها، يصبح التحكم بهذا الاستقرار، أو القدرة على زعزعته عند الضرورة، أحد أبرز مفاتيح القوة في القرن الحادي والعشرين * الأمين العام ل"تيّار المستقبل"
ليس النقاش اليوم مع شعبٍ أو قوميةٍ أو تاريخٍ بعينه، بل مع مشروعٍ سياسيٍّ توسّعيٍّ استخدم النفوذ والأذرع والميليشيات لزعزعة استقرار أكثر من بلد عربي. فالمشكلة ليست في الهويات، ولا في الأمم، ولا في الشعوب التي تتكوّن منها المنطقة، بل في السياسات التي تُبنى على التدخل، وتغذية الانقسامات، واستثمار الفوضى لمراكمة النفوذ. لقد أثبتت تجارب السنوات الماضية أنّ أيّ مشروع خارجي يدخل إلى الدول العربية تحت عناوين الحماية أو الدعم أو المساندة، ثم يتحوّل إلى وصاية على القرار الوطني، إنما يترك وراءه مؤسساتٍ أضعف، ومجتمعاتٍ أكثر انقسامًا، ودولًا أكثر هشاشة. وما شهدته دول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن يقدّم أمثلةً واضحة على كلفة التدخلات الإقليمية حين تتقدّم المصالح الاستراتيجية على سيادة الدول واستقرار شعوبها. ماذا قالت الأمم عن الفرس ( Persian ) في أمثالها: مثل أرمني: الفارسي إذا لم يمكنه قتل أحد قتل أباه. مثل فرنسي: الفارسيون مروا من هنا، فكل شيء خراب. مثل صربي: كل البشر يعملون في بناء الأرض وعمارتها إلا الفرس فإنهم يهدمون . مثل أوكراني : الدجاجة ليست من الطيور، والفرس ليسوا من البشر . مثل عربي : من الممكن أن يتعلم الجمل الطيران ، وليس ممكنا أن يتعلم الفارسي محبة الآخرين . مثل بلغاري : حيث تدعس قدمُ فارسيٍّ ، لا ينبتُ عشبٌ أخضر جميل. مثل روماني : إذا باض الديك أصبح الفارسي إنساناً . مثل آشوري : للشيطان وجوه عديدة ، أحدها وجه فارسي . مثل يوناني : إذا تحدث الفارسي عن السلام فاعلم أن الحرب قادمة . وهذا وصفهم كما جاء في رسالة للمقداد رضي الله عنه رداً على كتاب أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الذي طلب فيه من المقداد إخباره عن الفرس ومن هم، فقال المقداد : إنهم علوج عجاف، ونعاج ضعاف، سيدهم القوي وعبدهم الضعيف، يلبسون الخيانة، وينزعون الأمانة، تنقصهم الأخلاق والمروءة، وتلهو بهم الأهواء، وتسوسهم النساء لا عهد لهم ولا ذمة ولا وفاء، أهل غدر ومكر ودهاء، لا تعرف رأسهم من الذنب، إذا شددت عليهم أرخوا لك، وإذا أرخيت لهم شدوا عليك أولئك الفرس.. فكيف بمن هو ذيل للفرس؟ ما حلت إيران الفارسية في بلد عربي الا ودمرته! وخير شاهد على هذا الكلام ما يحدث في لبنان و سوريا و العراق واليمن… صدق الفاروق عمر بن الخطاب حين قال: “ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار لا ينفذون إلينا ولا ننفذ اليهم .”
لكلّ هذا، وأكثر، نرفضكم.لأنكم لا تشبهون معنى الدولة، ولا منطق الحياة المشتركة، ولا قيم العيش الإنساني.لأنكم أينما دخلتم خرّبتم، وأينما حضرتم زرعتم الفوضى والانقسام..لأنكم تعتاشون على السفسطة والفوضى، ولا مكان في مشروعكم لأيّ حياةٍ إنسانيةٍ متحضّرة.لأنكم تهدرون الدماء، وتصنّفون الناس، وتحتفلون بما تزعمون أنّكم تعادونه.شعب مفصوم…