ليس الجميعُ كلُّه للوطن، يا لبنان.هكذا يجب أن يُقال، بلا مواربةٍ ولا تزيين. فالنشيدُ الذي يُردَّد كلَّ صباحٍ في المدارس، وتُرفع معه الأيدي إلى الصدور، لم يَعُد يصف الحقيقة، بل يُجمّلها. بين الكلمات والواقع مسافةٌ بحجم الخيبة، وبين “كلّنا” و”ما نحن عليه” فجوةٌ تتّسع مع كلِّ حرب. في كلِّ مواجهةٍ، ينكشف المستور. يتبيّن أنّ في شعبك من لا يعنيه حجمك، ولا يهمّه ما يتكسّر من حدودك، ولا ما يُسفك من دمائك. يحبّون أوطانًا أخرى أكثر، ينتمون إلى خرائط خارجك، ويقيمون ولاءهم حيث تُرسَم المصالح، لا حيث تُحفَظ الكرامة. فيك من يبيع أرضك، لا بالضرورة في سوقٍ علني، بل في صفقاتٍ صامتة، في تواطؤٍ مموّه، في صمتٍ أخطر من الخيانة نفسها. ليس الكلُّ لبنان. وهذه ليست مبالغة، بل توصيفٌ دقيق. فيك من جرّدك من الأمان، ومن جعل الخوف مقيمًا دائمًا في بيوت أبنائك. فيك من استبدل الوطن بالدولة، والدولة بالطائفة، والطائفة بالزعيم، حتى تاه المعنى، وصار الانتماء طبقاتٍ متراكبة، لا تصل، في كثيرٍ من الأحيان، إلى لبنان. تعدّدت الدول في داخلك، وتكاثرت الأديان والعقائد والخرائط، حتى بدا كأنّك أكثر من بلد، أو أقلّ من وطن. كلُّ فريقٍ يحمل لبنان الخاصّ به، يراه من زاويته، ويدافع عنه بقدر ما يخدم روايته. أمّا لبنان الجامع، فبقي فكرةً مؤجّلة، أو حنينًا يُستدعى في الخطابات. ومع ذلك، حين يُذكر الجنوب، تتغيّر النبرة. هناك شيءٌ مختلف، شيءٌ أقرب إلى الحقيقة. الجنوب ليس شعارًا، بل امتحانٌ دائم. منه خرج رجالٌ، سابقًا عبر التاريخ، لم يكتفوا بالكلام، بل جعلوا الفعل معيارهم الوحيد. سيوفهم حاضرة، وأقلامهم شاهدة، ودمهم ليس رقمًا في نشرات الأخبار، بل قصّةٌ تُكتب في التراب وتبقى. لكن حتى هذا الجنوب، لم يسلم من التوظيف، ولا من الاستغلال. رُفع اسمه حينًا ليُغطّى على فشل الداخل، واستُخدم حينًا آخر كورقةٍ في صراعاتٍ أكبر منه. ومع ذلك، بقي فيه من يحرس الحدود، ومن ارتقى ليحرس السماء. بقي فيه من يلبّي نداء الوطن بلا حسابات، ومن يواجه الفتن التي ساورت البلاد، فيما آخرون فقدوا الحياء، أو تخلّوا عنه طوعًا. الجنوب قلب لبنان، نعم، لكن القلب لا يكفي إذا كان الجسد منهكًا. حماه شعبه عبر الزمن، لا لأنّ الدولة كانت حاضرة، بل لأنّ الغياب كان سيعني النهاية. في البرّ والبحر، واجه احتلالًا لم يُخفِ أطماعه، فردّ عليه أبناؤه كلَّ مرّة، لا بالشعارات، بل بالفعل. كرامة هذا الجنوب لم تُصنع في الخطب، بل في دماء من ارتقوا دفاعًا عن كلِّ شبر. أرزه لم يكن مجرّد رمز، بل شاهدًا على صمودٍ طويل. مقاومته، مهما اختلفت حولها القراءات، كانت في لحظاتٍ كثيرة خطَّ الدفاع الأخير، حين تراجع الآخرون أو انشغلوا بحساباتهم. وفيك، يا لبنان، من نطق بالحقّ عابرًا للطوائف، رافضًا أن يُختصر الوطن في هويّةٍ ضيّقة. للأسف، أغلبهم مقيَّدٌ معنويًّا أو مسجونٌ جسديًّا. وفيك أيضًا من سقط في الامتحان، فانكشفت هشاشته، وتبيّن أنّ مواقفه كانت ظرفيّة، لا مبدئيّة. لم تحمِكَ الأكثريّة يومًا، بل تلك القلّة التي عرفت معنى أن يكون الوطن مسؤوليّة. أمّا الباقون، فتوزّعوا بين من خُدع، ومن خدع، ومن رضي بالذلّ، أو اعتاده حتى صار جزءًا من يوميّاته. ليس الجميع للوطن، وهذه ليست دعوةً لليأس، بل محاولةٌ لإعادة تعريف الحقيقة، أو لإعادة تأليف نشيدٍ وطنيٍّ جديد، بلحنٍ جديد… فحين نعترف أنّ فينا من يبيع الوطن، يصبح السؤال: من يشتريه؟ ومن يبقى ليحمله حين يسقط من أيدي الآخرين؟
في واحدةٍ من أكثر اللحظات صفاءً وجرأةً في تاريخ الخطاب العربي، جلس غسان كنفاني أمام أسئلة الصحافي الأسترالي ريتشارد كارلتون في بيروت عام 1970، لا ليخوض حوارًا عاديًّا، بل ليقيم محاكمةً كاملةً للمفاهيم التي يُراد فرضها على الشعوب تحت عناوين برّاقة. كان السؤال بسيطًا في ظاهره، لكنه مثقلٌ بكل ما يحمله من اختزالٍ للتاريخ والدم والحق قال الصحافي: لماذا لا تدخل منظمتكم في محادثات سلام مع إسرائيل؟فأجابه كنفاني بهدوءٍ يشبه الحسم: أنت لا تقصد تحديدًا محادثات سلام، بل تقصد استسلامًا. لم يكن الردّ انفعاليًّا، بل كان تفكيكًا لغويًّا وسياسيًّا لكلمة “سلام” حين تُستخدم خارج سياق العدالة. حاول الصحافي أن يخفّف من حدّة السؤال، وأن ينقله من ميدان السياسة إلى ميدان “الكلام” المجرّد، فقال: لماذا لا تتكلمون فحسب؟لكن كنفاني لم يقبل هذا الهروب الناعم، بل أعاد السؤال إلى جوهره: نتكلم مع مَن؟ قال الصحافي: تتكلمون مع القادة الإسرائيليين.فردّ كنفاني: نتكلم عن ماذا؟ هنا بدأ الحوار يكشف عن فراغ الفكرة التي يُراد تسويقها. فالكلام، كما أراده الصحافي، ليس أداةً للوصول إلى حقّ، بل وسيلةً للتخلّي عنه. لذلك تابع: تتكلمون عن إمكانية ألّا تقاتلوا.فجاء الجواب كالسهم: لا نقاتل من أجل ماذا؟ ليس كلّ كلامٍ سلامًا، وبعضُ المفاوضاتِ لا تكونُ طريقًا إلى العدالة، بل صياغةً أنيقةً للهزيمة ارتبك السؤال أمام منطقه، فحاول أن يقفز فوق السبب كله: لا تقاتلوا أبدًا، لا يهمّ من أجل ماذا.لكن كنفاني أعاد تثبيت المعنى في مكانه الطبيعي: الناس عادةً تقاتل من أجل شيءٍ ما، وتتوقّف عن القتال من أجل شيءٍ ما، لكنك لا تستطيع أن تخبرني لماذا علينا أن نتوقّف عن القتال، لأجل ماذا؟ حينها لجأ الصحافي إلى لغةٍ إنسانيةٍ عامة، تبدو أخلاقيةً في ظاهرها، لكنها تخفي مساواةً مضللةً بين الجلاد والضحية: تكلموا لتوقفوا القتال والموت والبؤس والدمار والألم.فردّ كنفاني بسؤالٍ يعرّي هذا التعميم: موتٌ وبؤسٌ ودمارٌ وألمُ مَن؟ قال الصحافي: الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب.لكن كنفاني رفض هذه المساواة السهلة، وأعاد رسم الصورة كما هي: الشعب الفلسطيني الذي اقتُلع من أرضه، ورُمي في المخيمات، ويعيش في مجاعة، ويُقتل منذ سنواتٍ طويلة، وممنوعٌ عليه حتى أن يُسمّي نفسه باسمه. هنا بلغ الحوار ذروته حين قال الصحافي: ذلك أفضل من الموت على الأقل.فجاء جواب كنفاني لا بوصفه رأيًا، بل تعريفًا كاملًا للكرامة: ربما بالنسبة إليك، لكن بالنسبة إلينا ليس الأمر كذلك. بالنسبة إلينا، أن نحرّر بلدنا ونحصل على الكرامة والاحترام والحقوق الإنسانية، هذه الأشياء أساسيةٌ كما هي الحياة ذاتها. ثم ارتفع صوته بالفكرة التي لا تزال حتى اليوم تختصر كل الصراعات غير المتكافئة: التاريخ كان دومًا تاريخ الضعفاء الذين يقاتلون الأقوياء، تاريخ من يملكون قضيةً في مواجهة من يملكون القوة. وما أنجزناه في قتالنا، ولو كان قليلًا، أنه أثبت أن لنا قضيةً نقاتل من أجلها، وهذا بحدّ ذاته إنجازٌ كبير. وختم بما يشبه الوصية: هذا الشعب يفضّل أن يموت واقفًا على أن يخسر قضيته، وقد أثبت أنه سيستمرّ في القتال حتى النهاية، وأنه لن يُهزم، لأنه قال للعالم كله إنه شعبٌ صغير… لكنه شجاع، وسيقاتل حتى آخر قطرة دم ليجلب العدالة حين يعجز العالم عنها. هذا الحوار، بكل ما فيه من وضوحٍ قاسٍ، لا يبدو اليوم نصًّا من الماضي، بل كأنه يُعاد كتابته على طاولة المفاوضات التي يُدفع إليها لبنان. فالسؤال ذاته يعود بثيابٍ جديدة: لماذا لا تتفاوضون؟ ولماذا لا “تتحدثون”؟ ولماذا لا تختارون “الهدوء”؟ لكن خلف هذه الأسئلة، يختبئ دائمًا سؤال كنفاني الأصلي: نتكلم عن ماذا؟ هل هي مفاوضاتٌ لحماية السيادة؟ أم لإعادة تعريفها؟ هل هي لتثبيت الحقوق؟ أم لتقليصها تحت ضغط الواقع؟ وهل المطلوب وقف التوتر… أم إغلاق ملف الصراع بشروطٍ غير متكافئة؟ في لحظةٍ كهذه، يصبح استحضار ذلك الحوار أكثر من مجرد اقتباسٍ أدبي؛ إنه اختبارٌ للمعنى. لأن الخطر ليس في أن يجلس بلدٌ إلى طاولة التفاوض، بل في أن يجلس من دون أن يعرف ما الذي لا يمكن التنازل عنه. كنفاني لم يرفض الكلام، بل رفض الكلام الفارغ من الغاية. لم يرفض السلام، بل رفض سلامًا بلا عدالة. وبين لبنان اليوم وذلك الحوار القديم، خيطٌ رفيعٌ من الأسئلة التي لا يمكن تجاوزها: متى يكون التفاوض سياسة، ومتى يتحوّل إلى صياغةٍ هادئةٍ للهزيمة؟ قد تتغيّر الأسماء والظروف، لكن المعادلة تبقى كما هي: ليس كل صمتٍ حكمة، وليس كل كلامٍ سلامًا… وبعض الحوارات، إن لم تُبنَ على حقٍّ واضح، تتحوّل إلى مجرد ترجمةٍ أنيقةٍ للخسارة.
بلا مقدمات، وفي لحظةٍ لبنانيةٍ دقيقة، حيث تختلطُ الدماءُ بالسياسة، وتتشابكُ الجبهاتُ مع الروايات، يبرزُ سؤالٌ جوهري: مَن يملكُ حقَّ تعريف المقاومة؟ ومَن يجرؤُ على احتكارها في وطنٍ كُتِب تاريخهُ بالنضال المشترك، لا بالأحادية؟ المقاومة في لبنان لم تكن يومًا ملكًا حصريًا لجهة، ولا وُلدت من رحم تنظيمٍ واحد، بل هي مسارٌ وطنيٌّ تراكمي، تشكّل عبر عقودٍ من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيوني. منذ البدايات، كانت الساحات مفتوحة لكلّ مَن حمل فكرة التحرر، من الأحزاب الوطنية واليسارية، إلى الحركات الإسلامية، إلى قوى قومية وشعبية، التقت جميعها على بوصلة واحدة: فلسطين، ورفض الاحتلال. في قلب هذا التاريخ، برزت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية كإطارٍ جامعٍ قادته قوى اليسار اللبناني، وعلى رأسها الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي في لبنان، حيث خاضت هذه القوى عملياتٍ نوعية ضد الاحتلال، وبرزت أسماء مناضلين وقادة مثل جورج حاوي ومحسن إبراهيم، كما سقط شهداء أمثال خالد علوان، الذين جسّدوا روح المقاومة الشعبية، إلى جانب مناضلين مثل أنور ياسين وسهيل طويل. ولم تكن هذه التجربة معزولة، بل ترافقت مع حضور قوى أخرى، كالتنظيم الشعبي الناصري بقيادة أبو معروف، وحركة المرابطون التي ارتبطت باسم إبراهيم قليلات، والجماعة الإسلامية وقوات الفجر، من الشيخ محرم عارفي إلى جمال الحبال، إلى جانب حركة المحرومين التي أسسها موسى الصدر… حين يحتكرُ طرفٌ ما المقاومة، يُفرغها من معناها الوطني، ويحوّلها من قضيّة شعبٍ إلى مشروعِ إقصاءٍ سياسي كما لا يمكن إغفال دور حزب الله، الذي برز لاحقًا كقوة عسكرية أساسية في مواجهة الاحتلال، وارتبط اسمه بقياداته، مثل عماد مغنية، الذي تدرّج وتدرّب ضمن ألوية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ضمن سياق تطور المقاومة وتحولاتها. وإلى جانب هذه القوى، حضرت تنظيماتٌ وأطرٌ أخرى في مواجهة الاحتلال والاجتياح، مثل الأحزاب القومية التي قدّمت عمليات مقاومة بارزة، والحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة كمال جنبلاط، حيث شاركت مجموعاته في مراحل معينة من المواجهة، إضافة إلى أطرٍ طلابية ونقابية وشعبية لعبت دورًا ميدانيًا وإعلاميًا في مقاومة الاحتلال. وإذا كان لا بدّ من استحضار الرموز العابرة للحدود، فلا يمكن تجاوز إرث جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إلى جانب فصائل فلسطينية أخرى كثيرة جدًّا عملت انطلاقًا من لبنان، مثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والجبهة الشعبية، وحركة فتح بقيادة ياسر عرفات وأعوانه، من “النمر الأحمر” إلى منفذي عمليات خطف الطائرات وميونيخ… أما على المستوى المسيحي اللبناني، فقد شهدت مراحل معينة بروز شخصيات ومجموعات رفضت الاحتلال الإسرائيلي، رغم التعقيدات السياسية، كما سقط مقاومون مثل سهى بشارة، التي نفّذت عملية ضد أنطوان لحد، إلى جانب حالات رفض داخل بيئات مختلفة للتعامل مع الاحتلال. إن الإشكالية لا تبدأ حين نُجمع على أن إسرائيل هي العدو، بل حين يحاول طرفٌ ما تحويل هذه الحقيقة الجامعة إلى ملكية خاصة، أو إلى أداة إقصاء وتخوين. فالمقاومة، حين تُختزل، تفقد معناها، وحين تُحتكر، تتحول من فعلٍ تحرري إلى مشروعٍ سياسي مغلق. لا أحد يستطيع إنكار صمود المقاتلين اليوم على الحدود، ولا التضحيات التي تُقدَّم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية. لكن، في المقابل، لا يمكن القبول بتحويل هذا الصمود إلى أداةٍ لإسكات أي صوتٍ نقدي، أو لإغلاق النقاش العام، أو لإعادة تعريف الوطنية بمعايير ضيقة. المقاومة ليست فقط بندقية. هي أيضًا كاميرا توثّق، وقلمٌ يفضح، وصوتٌ يروي الحقيقة. حين تسقط الصحافة في الميدان، فإنها تُثبت أن معركة الوعي لا تقلّ أهمية عن معركة الحدود. توثيق الجرائم، ملاحقة الانتهاكات، وكشف خروقات القانون الدولي، كلّها أشكالٌ أصيلة من المقاومة، لأنها تحمي الحقيقة من التزييف. من هنا، فإن التحدي الحقيقي اليوم ليس في تعدد أشكال المقاومة، بل في القدرة على توحيدها ضمن رؤية وطنية جامعة. مقاومةٌ لا تلغي أحدًا، ولا تُقصي تاريخًا، ولا تُعيد إنتاج الانقسامات. مقاومةٌ لبنانية-فلسطينية مشتركة، تعترف بتنوعها، وتستثمر فيه بدل أن تخشاه. إن الدعوة اليوم ليست لفتح سجالاتٍ داخلية حول شعاراتٍ مثل “الثالوث”، ولا للانجرار إلى نقاشاتٍ طائفية تُضعف الجبهة الداخلية وتمنح خصوم لبنان ذرائع مجانية للتطبيع أو الاختراق. بل هي دعوة للارتقاء فوق الانقسامات، والتمسك بالثابت الوحيد: أن العدو واضح، وأن المواجهة معه تتطلب جبهة وطنية عريضة، لا منصة احتكار. في زمنٍ تتكاثر فيه مشاريع التفكيك، يصبح الحفاظ على المعنى الحقيقي للمقاومة مسؤولية جماعية. لا يحقّ لأحد أن يقول: “نحن وحدنا نعرف كيف نقاوم”. فلبنان، بكل تناقضاته، علّم العالم أن المقاومة الحقيقية لا تُختصر، ولا تُؤطَّر، بل تُبنى بالشراكة، وتُحمى بالتعدد، وتنتصر حين تتحول إلى قضية شعب، لا شعار حزب.