منذ عقود، لم يُقدِم الصليب الأحمر اللبناني على خطوةٍ كالتي اتخذها منذ أيام قليلة. ففي ذروة اشتداد الحرب وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل على الجنوب، وعاصمته صيدا، اتخذ الصليب الأحمر قرارًا أقلّ ما يُقال فيه إنّه يفتقد إلى الحكمة، إن لم تكن هناك أسبابٌ غير بريئة وغير مُعلنة تقف وراءه.
فقد علمت “البوست” من مصادر متابعة أنّ الإدارة المركزية في بيروت، بالتواطؤ مع الإدارة الإقليمية في الجنوب، قرّرت في ليلةٍ ظلماء إقفال مركز الصليب الأحمر الواقع مقابل المحكمة السُّنية الشرعية، والذي خدم لسنواتٍ طويلة المدينة وجوارها، كما سائر قرى وبلدات الجنوب. أمّا الأعذار فإدارية واهية، لا تُقنع ولا تُغني من جوع. أكثر من 600 مستفيد من تقديمات المركز صاروا بلا أي سند أو مساندة.
صيدا مدينة مليئة بالكفاءات الطبية والاجتماعية وغيرها، ولا يمكن قبول التذرّع بأن أسباب الإقفال لوجستية بحتة. ولن ترضى المدينة، بأهلها وقواها الفاعلة، بقرارٍ كهذا، أو بحلول ترقيعية تأتي “معّلبة” من خارجها، لأن أمراً كهذا إن تكرس ستطال آثاره المباشرة وغير المباشرة مؤسسةً لبنانية وطنية جامعة، قدّمت لها صيدا عبر الزمن أفضل ما لديها من عطاءات، وصولا لخيرة شبابها الذين سقطوا فداءً للإنسانية والوطنية ومساعدة الناس.