حتى من دون سابق إصرارٍ أو ترصُّد، يبدو أن اللاوعي الخاص برجل الأعمال محمد زيدان يعرف جيدًا أصول «الحَرْتَقات الصيداوية»، ويُحسن استخدامها من وقتٍ إلى آخر، وخصوصًا حين يقترب المشهد من «بيت الحريري».
ففي غضون أسبوعٍ واحد لا أكثر، نجح «أبو رامي»، بقصدٍ أو من دونه، في توجيه «زَكْزَكتين» إلى “أم نادر”، من النوع الذي لا يحتاج إلى بيان سياسي كي يُفهم، ولا إلى ترجمان كي تُقرأ دلالاته.
الأولى جاءت من بوابة «مهرجانات صيدا الدولية»، التي بقيت لسنوات طويلة تحت كنف «الست»، قبل أن تجد طريقها هذه المرة إلى ملعب زيدان، مع استضافة «منتزه الكنايات» الذي يملكه لفعاليات المهرجان، وتقديمه تسهيلات مالية ولوجستية كبيرة لفريق العمل والحدث.
ولم يكن الإعلان عن الخطوة من مكان عابر، بل من مركز المحافظة تحديدًا، بما يكفي لإضافة تلك «النكهة الصيداوية» التي تجعل حتى المكان جزءًا من الرسالة.
أما «الزَكْزة» الثانية، فكانت أكثر طرافةً في رمزيتها. زيدان استقدم جمعية من بيروت تُدعى «العلم اللبناني»، كي تستضيف الحديقة العامة التي يُشيّدها باسمه، إلى جانب قصر العدل في صيدا، أطول سارية علم لبناني في المدينة، بارتفاع يبلغ 33 مترًا، وقد تم تحضير البنية التحتية الهندسية لذلك.
أي أن العلم الجديد سيصبح أعلى من العلم اللبناني الذي انتصب لسنوات إلى جانب نصب الرئيس رفيق الحريري على الكورنيش البحري. طبعًا، قد تكون المسألة مجرد أمتار.
لكن في صيدا، نعرف جميعًا أن الصدف السياسية أذكى بكثير من أن تكون بريئة دائمًا. وهذه ليست سوى عيّنة صغيرة مما يجري في الخفاء في مدينة عمرها آلاف السنين، ثم تسألون، ليش بعدا صيدا هيك؟