وكأنّ هذه البلدية كان ينقصها نزاعٌ جديد يُضاف إلى سلسلة الأزمات التي تتخبّط فيها منذ ولادتها «المشوّهة» حتى اليوم. فقبل أن تهدأ زوبعة نفايات جزّين، التي انتهت إلى حلولٍ انتخابية ترقيعية ومضلِّلة شعبياً، أطلت مشكلة جديدة مرشّحة لمزيد من التعقيد في الأيام المقبلة، وفق المعطيات الراهنة.
يبدو أنّ زيارة ليلى الصلح حمادة إلى صيدا لم تُقفل تداعياتها بعد، بل هي، بحسب مصادر متابعة أكدت لجريدة “البوست”، أنها مرشّحة لأن تفتح بابًا إضافيًا من التوتّر بين أطراف تخوض سجالاتها تارةً بالمواجهة المباشرة، وطورًا عبر الوسطاء.
السؤال الذي خلّفته الزيارة، والتي وُصفت بالفاشلة، لم يكن سياسيًا بالمعنى التقليدي، بل رمزيًا–بلديًا بامتياز: هل الأوتوستراد الممتد من نهر الأوّلي شمالاً حتى “مدرسة الراهبات” جنوباً هو «أوتوستراد رفيق الحريري»، أم أنّه «شارع رياض الصلح»؟
إشكالية طُرحت بقوّة على الطاولة خلال زيارة الصلح، التي اعتبرت أنّ شارع رياض الصلح هو الامتداد الأكبر من الأوّلي حتى الراهبات، في حين رأى طرف آخر أنّ الأوتوستراد البحري يُعرف، عرفًا وواقعًا، باسم أوتوستراد رفيق الحريري.
فجأة، وجد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي نفسه في ورطة لا ناقة له فيها ولا جمل. فالصلح تؤكّد أنّ الشارع البحري بأكمله، بما فيه الجزء الذي يدخل إلى قلب المدينة، يحمل اسم شارع رياض الصلح، فيما يتعامل معظم أبناء المدينة مع الكورنيش البحري على أنّه شارع رفيق الحريري.
بين اسمين، وتاريخين، ورمزيتين، تندلع «حرب شوارع» من نوعٍ آخر: حرب التسميات. أمّا الغلبة، فلن تُحسم بقرارٍ بلدي بسيط، بل بميزان السياسة والذاكرة والنفوذ، في أيامٍ لا تبدو مؤشّراتها هادئة…