تحميل

إبحث

في الصميم

حصون تحت الأرض…سر اختفاء علي خامنئي

Underground military bunker with missile systems

في ظل الحرب المندلعة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، تبرز مسألة استعدادات القيادة الإيرانية لأي مواجهة محتملة كأحد المحاور الرئيسية للتحليل الاستراتيجي

تُعد المخابئ والمنشآت تحت الأرض جزءاً لا يتجزأ من هذه الاستعدادات، حيث توفّر ملاذاً آمناً لكبار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في أوقات الأزمات. وتتسم هذه المنشآت بسرية تامة، فيما تتداول حولها تقارير وتحليلات تحاول كشف أسرارها ومواقعها المحتملة.

تحصين رأس النظام

تعتمد إيران على شبكة واسعة من المنشآت تحت الأرض، طُوّرت على مراحل منذ الحرب العراقية–الإيرانية، ثم جرى تحديثها لمواكبة التهديدات الحديثة والضربات الدقيقة. هذه المخابئ ليست مجرد ملاجئ تقليدية، بل جزء من عقيدة أمنية تهدف إلى تحصين رأس النظام من أي استهداف في الساعات الأولى لأي مواجهة شاملة.

تُدار هذه المواقع ضمن منظومة تمويه وتبديل دائم، ما يحول دون تثبيت أي موقع كهدف ثابت. وتتركز العديد من المنشآت في مناطق جبلية داخلية بعيدة عن الحدود والسواحل، ومصممة لتكون خارج متناول الضربات الجوية والصاروخية.

أبرز المواقع المتداولة :

منشأة فردو (Fordow): تقع تحت جبل قرب مدينة قم، ويُعتقد أنها مدفونة على عمق يتراوح بين 80 و90 متراً تحت الأرض، ومحمية بالخرسانة المسلحة وأنظمة دفاع جوي. أظهرت صور الأقمار الصناعية تحصينات مستمرة لمداخل الأنفاق فيها.

منشأة نطنز (Natanz): منشأة نووية رئيسية تعرّضت لأضرار في السابق، وتعمل طهران على تعزيز قدراتها الدفاعية عبر توسيع البنية التحتية تحت الأرض.

منشأة جبل المعول (Pickaxe Mountain): تقع جنوب نطنز قرب جبال زاغروس، وتشير تقارير إلى أنها مخصصة لإيواء مصنع لإنتاج أجهزة الطرد المركزي، ما يجعلها منشأة استراتيجية عالية الحساسية.

شبكة أنفاق لويزان (Loyzan): شبكة أنفاق معقدة في شمال شرق طهران، يُعتقد أنها تتجاوز كونها مخبأً تقليدياً، بل تمثل مجمعاً تحت أرضي قادرًا على استضافة كبار قادة الحرس الثوري والاستخبارات، وتُذكر في تقارير غربية كموقع محتمل لنقل خامنئي خلال فترات التوتر.

يتحوّل السؤال عن مكان اختباء خامنئي إلى سؤال عن طبيعة المرحلة نفسها؛ مرحلة تُدار فيها المفاوضات فوق الأرض، بينما تُبنى حسابات البقاء تحتها

“بروتوكول القبو”

تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن خامنئي لا يعتمد مقراً ثابتاً في حالات الطوارئ القصوى، بل ينتقل بين شبكة من المخابئ شديدة التحصين. ويُطلق بعض المحللين على هذا الإجراء اسم “بروتوكول القبو”، في إشارة إلى استراتيجية تعتمد على التنقل والتعتيم الكامل.

خلال فترات التوتر الحاد، يُنقل المرشد إلى ملجأ تحت الأرض، غالباً في مناطق جبلية أو داخل طهران الكبرى. وتفيد بعض التقارير بأن التواصل معه يصبح محدوداً للغاية، حيث تُعتمد وسائل تقليدية لتفادي أي اختراق إلكتروني أو استهداف سيبراني.

هذا النموذج يعكس قناعة راسخة داخل النظام الإيراني بأن استهداف رأس الهرم لم يعد سيناريو مستبعداً في أي مواجهة مقبلة.

دور مسعود خامنئي

في ظل هذه الظروف، تُفوض بعض مهام التنسيق والمتابعة إلى دوائر ضيقة، ويبرز اسم مسعود خامنئي، النجل الأصغر للمرشد، كحلقة وصل غير رسمية في بعض التقديرات الغربية.

وتشير تحليلات إلى أن آلية العمل في حالات الطوارئ تضمن استمرارية القرار عبر مجلس الأمن القومي والمؤسسات الأمنية والعسكرية، في إطار ما يمكن وصفه بـ”بنية دولة الطوارئ”. وقد خضعت هذه الترتيبات، وفق تقارير، لمراجعات بعد اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020.

دلالات أمنية وسياسية

يتجاوز وجود هذه المخابئ بُعدها الأمني ليحمل دلالات سياسية أعمق. فهي رسالة مزدوجة:

للداخل: بأن النظام مستعد لأسوأ السيناريوهات، ولن ينهار بضربة واحدة.

للخارج: بأن أي رهان على شل القيادة سريعاً هو رهان محفوف بالمخاطر.

هكذا يتحول السؤال عن مكان اختباء خامنئي إلى سؤال عن طبيعة المرحلة نفسها؛ مرحلة تُدار فيها المفاوضات فوق الأرض، بينما تُبنى حسابات البقاء تحتها. وبين نافذة دبلوماسية لم تتسع بعد، وجدران إسمنتية سميكة أُعدّت للأسوأ، تواصل طهران السير على حافة مواجهة مفتوحة، حيث تختلط السياسة بالعقيدة، وتتحول الجغرافيا إلى درعٍ خرسانيٍّ للنظام.
al-Post
العلامات

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا