في تطوّر أمني لافت، شهدت منطقة السعديات شمال مدينة صيدا استهدافًا إسرائيليًا، وسط أجواء من الترقّب والحذر بين الأهالي.وبحسب المعلومات الأولية، لم تتضح بعد طبيعة الاستهداف أو حجم الأضرار التي خلّفها، فيما تستمر المتابعة الميدانية لجمع المعطيات وتحديد ما إذا كانت هناك إصابات أو أضرار مادية.ويكتسب هذا الاستهداف حساسية خاصة نظرًا إلى موقع السعديات القريب من صيدا، ما يطرح تساؤلات حول اتساع رقعة التوتر، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مناطق لبنانية مختلفة.
في الحكاية الأصلية، كانت ليلى الحمراء تحمل سلةً مليئة بالكعك والزبدة إلى جدّتها المريضة عبر الغابة. أما في صيدا، عاصمة الجنوب، فالأمور أكثر واقعية بقليل… وأكثر إهانة للخيال أيضًا. ليلى هنا لا ترتدي الأحمر، لأن الأحمر صار لون الأحزاب والمناطق والتوترات الأمنية، وهي بالكاد تريد العودة إلى البيت بلا إشكال سياسي. تحمل سلة “أكادينيا” قطفتها من أطراف المدينة، وتقف على خط الجنوب، تحت شمس تشوي البشر والسيارات معًا، تلوّح للعابرين: “أكادينيا يا شباب… دعم صمود… كيلو الحب بمليون!” تمر السيارات الفارهة بسرعة، زجاجها معتم أكثر من مستقبل البلد، بينما تحاول ليلى بيع حفنة نباتات لتؤمّن ثمن ربطة خبز واشتراك مولّد “ثلاث أمبيرات مع رحمة الله”. فجأةً، يظهر الذئب. لكن ليس ذئب القصص الأوروبية الأنيق. هذا ذئب لبناني حقيقي: هزيل، معصّب، يضع نظارات شمسية مقلّدة، ورائحة المازوت تفوح منه أكثر من رائحة الغابة. يتوقف قرب ليلى ويسألها: “لوين رايحة يا بنت؟” فتردّ بلا خوف ولا دراما طفولية: “عند ستّي… إذا بعدا عايشة عالراتب التقاعدي”. ينظر الذئب إلى السلة، متوقعًا أن يجد طعامًا شهيًا، فيكتشف أنها أكادينيا وبعض أوراق الزعتر اليابسة والخبيزة، فيسألها بدهشة: “هيدا شو؟” فتجيبه ليلى بفخر اقتصادي يشبه بيانات وزارة المالية: “مشروع ناشئ… اقتصاد مقاوم… عم نبيع للعالم اللي راجعة عالجنوب أو اللي هربانة منه”. الذئب نفسه يتأثر. في القصص الطبيعية، الذئب يريد أكل ليلى. أما في لبنان، فالذئب يريد فقط أن يفهم كيف ما زال الناس قادرين على التنفس من دون قرض صندوق النقد. يكمل معها الطريق، ويسمع منها تفاصيل الحياة اليومية: كيف أصبحت “الطلعة عالسوبرماركت” رحلة رعب نفسي، وكيف صار المواطن اللبناني يحسب عدد حبات الزيتون في الصحن كما تحسب الدول احتياطي الذهب. ثم تصل ليلى إلى بيت جدّتها. يطرق الذئب الباب، فتصرخ الجدة من الداخل: “إذا جايي تاكلنا فوت… بس دير بالك، نحنا من مبارح ما أكلنا، يمكن تتسمم”. يدخل الذئب مرتبكًا. لا رائحة طعام. لا كعك. لا حساء ساخن. فقط مروحة متوقفة بسبب انقطاع الكهرباء، وصوت المولّد البعيد كأنه تنين يبتز المدينة بالدقيقة والأمبير. تجلس الجدة قرب النافذة وتقول للذئب: “حبيبي… إذا معك دولار فرش، فيك تاكلني أنا وليلى مع بعض”. حتى الذئب يشعر بالإهانة الوجودية. يحاول تنفيذ دوره التقليدي كوحش مخيف، لكن الجو العام في البلد أقوى من أي رعب. كيف يمكن لذئب أن يرعب شعبًا عاش على نشرات الأخبار اللبنانية؟ كيف يمكن لمخلوق مفترس أن ينافس فواتير المستشفى، أو أسعار اللحمة، أو خطابات السياسيين قبل الانتخابات؟ يجلس الذئب مع ليلى وجدّتها حول طاولة شبه فارغة. تقدّم له الجدة كأس ماء فاتر وتقول باعتذار: “كنا بدنا نضيفك قهوة… بس البن صار للطبقة الحاكمة فقط”. ثم يبدأ الثلاثة بانتقاد الوضع السياسي والاقتصادي كأنهم ضيوف دائمون على برامج “التوك شو”. الذئب يشتم الغابة لأنها بلا خدمات. الجدة تشتم الدولة لأنها بلا دولة. وليلى تتابع بيع الأكادينيا للسيارات العابرة وهي تصرخ: “أكادينيا يا شباب… اشترو قبل ما تدخل بخطة التعافي الاقتصادي!”. skip render: ucaddon_material_block_quote
جاءنا من عضو بلدية صيدا، أحمد شعيب الرد التالي تعقيباً على خبر نشرته “البوست” أمس بعنوان “عضو بلدي أم مندوب علاقات عامة؟”: سندا الى حق الرد على مقال وان كان مبهما وصغيرا على موقع البوست، لكن منعا لاي تأويل، اكتب ما يلي: قبل الخوض في المضمون، اؤكد أنى احترم حرية الصحافة التي من حقها ان تضيء على اي موضوع يخص الشأن العام. ,من الناحية الشخصية، طبيعي ان يترافق مع المسؤولية، المساءلة، فكل من يتولى شانا عاما، يصبح موضع مساءلة ويجب ان يحترم حق اي جهة رقابية او صحافي او مواطن يسأله عن اداءه او ما قد يحتاج الى توضيح. لكن ما ليس طبيعيا هو أن يقوم موقع البوست الذي سبق ان تواصل معي للاستيضاح عن كثير من الأمور لا سيما ملف المولدات، بكتابة ما كتبه هذه المرة دون ادنى استيضاح، واكثر من ذلك، تجاوز المهنية وقفز الى توصيفات شخصية غير مهنية… لكني اقول دائما، “لعله خير، ولعل الله يحدث بعد ذلك امرا”… لقد حاولت ان اجمع شتات المقال لافهم ماذا يريد الكاتب (الذي لم يذكر اسمه)، لكني لم اجد فكرة واحدة صلبة تستند الى دليل علمي، وجزء كبير منه مجرد توصيفات وتعابير يمكن لاي كان ان يطلقها بحق اي كان آخر، ولاني ارفض التسرع في اطلاق الاحكام والاستنتاجات اللاعقلانية، وارفض اتهام الناس جزافا حتى في معرض الرد على اتهامات مشابهة، ولاني افترض حسن النية حتى في حق من يسيء الي لعله قد تم تضليله او تزويده بمعلومات غير صحيحة، عدت لاكتب ما يلي بشكل مهني ودون اي افتراضات. بداية، صحيح ما ورد في المقال لناحية ان من فرضني على اللائحة التي ترشحت عليها رغم عدم رغبة الكثيرين، هو الريس محمد السعودي، وهذه ليست تهمة بل شهادة اعتز بها انه رشحني لكفاءة وجدها عندي منذ ٢٠١٠ تاريخ بداية نشاطي التطوعي معه كمستشار في البلدية (وعلاقة القربى اتت لاحقا)، واسأل الله ان اكون على قدر الثقة والمسؤولية التي حملني اياها الرجل بترشيحي، وفوقها ثقة الناس التي اعطوني اياها في صناديق الاقتراع، وفوقهم كلاهما المسؤولية امام الله في أن يكون عملي حجة لي لا علي في الآخرة… في اول جلسة عقدها المجلس البلدي لتوزيع مهام اللجان، حصل اخذ ورد حول رئاسة وعضوية البعض منها… لكن عندما وصل التصويت الى تولي لجنة الاعلام، لم يختلف اثنان في المجلس على ان اكون مسؤولا عنها، بحكم ما يعرفه الجميع مما اكتبه شخصيا لا سيما على مواقع وسائل التواصل ويتابعه الكثيرون من ابناء المدينة… ولا ازكي نفسي، لكن نعم وجدت دوري الطبيعي هو أن اكون رئيسا للجنة الاعلام، ونعم سعيت لتوليها ضمن خطة وضعناها لتحسين صورة العمل البلدي. واليوم يمكن لمن يتابع تطور عمل المكتب الاعلامي لبلدية صيدا ان يحكم منذ سنة الى الآن ان كنت اهلا لها او لا… اما لجنة تنظيم قطاع المولدات، لم “اسعى للاستحواذ عليها منذ البداية” كما ورد في المقال، ولا تولي رئاستها، وتم توليها بداية من قبل رئيس البلدية نفسه… وكنت احضر اجتماعاتها بشكل روتيني لمدة شهرين كعضو، لكن نتيجة انشغال رئيس البلدية بالكثير من الملفات، طلب مني ان اتولى مسؤوليتها، ومع علمي بما ينطوي عليه هذا الموضوع من “وجع راس” ومتابعة شبه يومية لا سيما في المراحل الاولى نتيجة الفوضى التي كانت سائدة في هذا القطاع، اضافة الى طبيعة الملف نفسه ما قد يرافقه من ضغوط، لكني قبلت هذه المهمة ويومها قلت لزملائي: بين الاعلام والمولدات، انا اعتذر عن تولي اي مهام اخرى لأني لا اكاد اجد وقتا لعائلتي (ومع انه عمليا اشارك في الكثير من المهام الأخرى)… ويومها قلت من باب المزاح ما اورده مقال البوست في اوله وان لم يكن بحرفيته لكن ما معناه “اعيش احلى ايام حياتي” بسخرية تعبيرا عن حجم الضغط الذي نعيشه كاعضاء بلدية لنقوم بمهامنا “التطوعية”، وفي المقابل نتعرض الى “البهدلة” بشكل يومي على وسائل التواصل لا سيما في انطلاقتنا، حيث نمازح بعضنا ايضا بالقول “فعلا البلدية وجاهة” (ليس لانها جديا كذلك، لكن هذا ما يظنه الناس) … ضغط كبير، والمقال الذي اقوم بالرد عليه هنا لعله جزء من هذا الضغط (غير المقصود والله اعلم)… موضوع ظهوري الاعلامي، وما فسره كاتب المقال انه بهدف الظهور الاجتماعي والعلاقات العامة، اولا الحمد لله نشاطي الاجتماعي سابق للبلدية في اكثر من مجال، وانتخابي جاء انعكاسا له لا العكس.. ثانيا فيما خص تغطية نشاط لجنة المولدات على الاعلام، طبعا كنت حريصا منذ اليوم الأول على استعمال الاعلام اولا بهدف الشفافية، وثانيا كوسيلة دعم في هذا الملف، بهدف الضغط الاعلامي على المخالفين من اصحاب المولدات… ومن يعلم، يعرف ان جزءا كبيرا من حلحلة هذا الملف وضبط التسعيرة، كان مرده الى الاعلام، ويعلم كل اعلامي أن البيانات التي وصفها بانها “إنشائية فارغة”، على العكس هي هادفة لايصال رسالة لمن يعنيني ان تصلهم… منذ توليت رئاسة اللجنة وهذا الملف تحديدا، لا يخفى على احد انه محفوف بالشبهات، وما ورد في المقال عن “التوسّط لدى مشتركين”، هو من اول ما تم عرضه علي من بعض اصحاب المولدات بشكل غير مباشر عند مراجعتهم في عدم الالتزام بالتسعيرة، حيث كان ردهم “اخبرنا من يهمك امره او من يشكو لكي نحاسبه بالتسعيرة الرسمية”، وكان جوابي دائما اني ارفض ان يكون هناك محاباة لاحد سواء لي في الشخصي او لأي من معارفي، لان هذا حق لكل الناس ولن اقبل ان يجامل احد مقابل ان اسكت عن مخالفات. واتحدى ثم اتحدى ثم اتحدى، ان يتم ذكر اسم شخص واحد طلبت تخفيض فاتورته، وانا مستعد ان اعتذر علنا امام الرأي العام على هذا الموضوع بتقديم مصلحة شخصية على المصلحة العامة. ان رمي الاتهام جزافا سهل، ويحصل كثيرا من قبل عامة الناس، ولكن عتبي هو ان يحصل من اي جهة اعلامية قبل التبين من حقيقته على قاعدة الآية الكريمة ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات 6)… لكن أحتسب حسن النية وأن بعض الموضوعات الصحفية تفترض سرعة في النشر قد لا تستطيع ان تجاري بطء عملية التبين والاستيضاح… ثم أني لم افهم جزئية “مشتركين لا يستحقون تخفيضا”، هل هناك بحسب كاتب المقال من يستحق ومن لا يستحق تخفيضا؟ لقد عملنا منذ اليوم الأول في اللجنة ان تكون التسعيرة واحدة للجميع دون استثناء، بغض النظر عن حالته الاقتصادية، ميسور او متوسط او معدم، ولا مفاضلة لأحد على احد تماما مثل تسعيرة فواتير كهرباء لبنان. وبما انه التسعيرة موحدة، ويعتبرها اصحاب المولدات “مجحفة” مقارنة بارباحهم السابقة، لماذا قد يقبلون بالتخفيض؟ خدمة مقابل ماذا؟ لم افهم المنطق فيها واتمنى ايضاحه من قبل الكاتب ليتم بالمقابل ايضاحه من قبلي…