كي يُقدم على خطوةٍ من هذا النوع، وليست المرة الأولى، حُكمًا كان رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي يظنّ أنه سيشارك في منتديات مجموعة العشرين الصناعية الدولية G20، لا في تجمّع فؤاد السنيورة في بناية السادات، وإلا لكان أعاد حساباته بدقّة، متجنّبًا افتعال مشكلة إضافية تُسجَّل في مسيرة “إنجازاته” في الشأن العام. حجازي، الذي يعلم الصيداويون جميعًا أنه لولا قرار الأيام الأخيرة قبيل الانتخابات من قبل النائب السابق بهية الحريري، لما كان متربّعًا على كرسي البلدية اليوم، وأنه وفريق عمله الأساسي محسوبون على جو “آل الحريري” في الصغيرة قبل الكبيرة، فما المستجدّ الذي يدفعه إلى خطوات غير محسوبة، كالمشاركة في مجموعة يترأسها السنيورة، المغضوب عليه حريريًا؟ بحسب أوساط سياسية مطّلعة، لوحظ منذ مدة قيام حجازي بمحاولات واضحة للتمايز عن “جو الحريري”، والتقرّب من بعض القوى السياسية الأخرى في المدينة، تحت عنوانٍ فضفاض مفاده أن البلدية وعاءٌ للجميع، وقد جاءت صورته مترأسا طاولة السنيورة، وإن كان يلهو بهاتفه المحمول كما عادته، لتزيد من الامتعاض “الحريري” تجاه على مستوى القيادة والقاعدة الشعبية على السواء. هذه المحاولات، وإن بدت خفيفة، إلا أنها في مدينة كصيدا، حيث يعرف الجميع بعضهم بعضًا، ولا تخفى بواطن الأمور خلف ظواهرها، سجّلت امتعاضًا واضحًا لدى مؤيدي الحريري، الذين اعتبروا أن في الأمر إنكارًا لواقع أن “إم نادر” هي من أجلست حجازي حيث هو اليوم، وأنها الأقدر على إزاحته من مكانه. يبدو أن مجريات الأمور آخذة في التفاعل بهذا الاتجاه، وقد تحمل الأيام المقبلة مفاجآت غير متوقعة للكثيرين.
كأنّنا لا نزال في زمن “أبو عبدو” متربعًا على عرشه في عنجر… محاولة جديدة لقمع حرية الصحافة والإعلام، والرأي والفكر ومحاربة الفساد. خلافًا لكل القوانين المرعية الإجراء، جرى أمس التواصل مع رئيس تحرير صحيفة “البوست”، نادر صبّاغ، من قبل شخص لم يُعرّف عن نفسه حتى، لإبلاغه بوجوب الحضور إلى مبنى المباحث الجنائية في قصر العدل في بيروت، ظهر الإثنين، من دون توضيح السبب. القانون واضح ولا لبس فيه: الصحافة لا تخضع إلا لقانون محكمة المطبوعات، وما عدا ذلك ليس سوى ترهيب أجهزة، و”زكزكات” نافذين، ومحاولة إسكات من قبل فاسدين “لم يجنّسوا بعد”. قرارنا واضح، كما أكّدت علينا نقابة المحررين واتحاد الصحافيين/ات في لبنان: نحن لا نمثل أمام محاكم ترهيب كهذا، صار معيبًا في هكذا زمن. محاولات المتضررين في “الدولة العميقة” المتبقية، مما نقوله وننشره، لن تجدي نفعًا. تاريخنا النضالي على مدى أكثر من 30 عاماً شاهد على ذلك.. ستبقى “البوست”، كما شعارها: عربيّة – حرّة – أبيّة صوت المخنوقين…
قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، مراسلة صحيفة الأخبار، في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري في جنوب لبنان، أثناء تغطيتها الميدانية للتطورات على الأرض، فيما أُصيبت المصوّرة الصحافية زينب فرج بجروح خلال الهجوم نفسه، وفق ما أوردته تقارير متطابقة. وأفادت المعطيات بأن خليل وفرج كانتا توثّقان آثار غارات سابقة، قبل أن تتعرضا لاستهداف جديد طال سيارة قريبة ثم منزلاً لجأتا إليه طلبًا للنجاة. وأثار مقتل خليل موجة إدانات واسعة في لبنان، وسط اتهامات بأن ما جرى يندرج ضمن نمط متكرر من الاعتداءات على الإعلاميين خلال تغطيتهم للحرب. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت مركبات مرتبطة بحزب الله داخل ما وصفه بمنطقة عازلة، ونفى تعمّد استهداف الصحافيين أو عرقلة عمليات الإنقاذ. وتأتي هذه الجريمة في سياق سجلّ متصاعد من الانتهاكات بحق الصحافيين في لبنان منذ بدء المواجهات على الحدود. كما سجّلت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة سلسلة قتلى وإصابات في صفوف الإعلاميين العاملين في لبنان، بينهم صحافيون من رويترز والميادين والمنار، وسط تحذيرات من مناخ متزايد من الإفلات من العقاب. وأكدت لجنة حماية الصحافيين أن استهداف الإعلاميين في لبنان وغزة يعكس نمطًا خطيرًا يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، فيما قالت مراسلون بلا حدود إن عدة تحقيقات مستقلة دعمت فرضية الاستهداف الواضح لصحافيين في جنوب لبنان.