قد يكون ما سيلي واحدًا من أغرب الأخبار التي قد تقرؤها في حياتك، وقد يصلح لاحقًا ليُدرَّس في كليّات الإعلام باعتباره «خبرًا عجيبًا». بلدية صيدا تسرق المال من «المتسوّلين». نعم، بهذه البساطة والغرابة. فقد تفتّقت العبقرية الإدارية والمالية لرئيس بلدية صيدا عن اقتراح قضى بالاستيلاء على الأموال التي وُجدت بحوزة عدد من المتسوّلين في المدينة، علمًا أنّ «الغلمان» الذين تم توقيفهم من قبل شرطة البلدية، أُوقفوا وهم يبيعون «الطبلة» في شوارع المدينة، وليس يتسوّلون على الطرقات والتقاطعات المعروفة. بحسب معلومات حصلت عليها «البوست»، فقد تم توقيف عدد من الصبيان الذين لا تزيد أعمارهم على 15 عامًا بسبب بيعهم أدوات موسيقية، ووُجد بحوزتهم مبلغ من المال يزيد على 6 ملايين ليرة. طلب رئيس البلدية أن تُضاف إلى الصندوق البلدي وتُستخدم للصرف على شرطة البلدية، مهما تكن الحاجة لذلك. كما عُلم أنّ مبلغًا يزيد على 20 مليون ليرة ضُبط بحوزة أحد المتسوّلين قبل مدة، وتمت مصادرته لصالح صندوق الشرطة البلدية. الأكيد أنّ لا أحد منّا مع ظاهرة التسوّل في الطرقات، لا سيّما أنّ منعها يعود الفضل فيه في صيدا لرجل الأعمال مرعي أبو مرعي، الذي بادر على نفقته الخاصة إلى منعها من الشوارع لا للبلدية نفسها. أمّا أن يصل الأمر بإدارة رسمية إلى مصادرة أموال “المعدومين”، لا سيّما أنّ اثنين منهم يبيعان في الشوارع لسداد تكاليف عملية غسل الكلى لإحدى شقيقاتهما، فهو أمر مؤسف في بلد يزيد فيه الغباء يوميًا حدّ التخلّف.
لوحظ خلال الساعات الماضية انتشار حملة إعلانية خارجية (لم يُعرف من يقف وراءها) داعمة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على عدد من طرقات لبنان، حملت عبارات مؤيدة لخياره السياسي ومواقفه في هذه المرحلة، ولا سيما لجهة حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية، والدفع باتجاه الدبلوماسية كمسار لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار. وبحسب ما رصدته مصادر محلية وإعلامية، انتشرت في شوارع بيروت وجوارها لافتات تحمل صورة رئيس الجمهورية مرفقة بعبارة “جوزاف عون… القرار للبنان”، في رسالة سياسية واضحة تؤكد أن قرار الحرب والسلم والمفاوضات يجب أن يبقى قرارًا سياديًا لبنانيًا تتولاه مؤسسات الدولة وحدها. وكانت مدينة صيدا السبّاقة في هذا المجال، إذ برزت لافتات مؤيدة لعون منذ أيام عند المدخل الشمالي للمدينة، رُفعت دعمًا لمواقفه الداعية إلى اعتماد الدبلوماسية، والتي جاءت بمبادرة من رجل الأعمال مرعي أبو مرعي، استكمالًا لمواقفه الداعمة لخيار الرئيس في هذه المرحلة. تأتي هذه الحملة في توقيت سياسي وأمني حساس، في ظل استمرار تداعيات الحرب والبحث عن مخرج، ما يمنح اللافتات بُعدًا يتجاوز الطابع الإعلاني التقليدي، لتتحول إلى رسالة سياسية في الشارع تؤيد تثبيت مرجعية الدولة في القرارات الكبرى. وينتظر أن يتوسع انتشار هذه اللافتات في مناطق إضافية خلال الأيام المقبلة، إذا ما استمر الزخم السياسي والشعبي المؤيد لهذا الخطاب.
ذكرت مصادر اقتصادية مطّلعة لـ”البوست” أنّ إحدى الشركات اللبنانية الرائدة في مجال تصنيع الهنغارات الحديدية الضخمة سجّلت، خلال الشهر الحالي، أكثر من 70 طلبًا جديدًا من مؤسّسات تجارية وشركات صناعية لتجهيز هنغارات كبرى. وبحسب المصادر، فإنّ هذه الطلبات أتت بمعظمها من شركات ومصانع كانت تعمل في منطقة الجنوب، وباتت تبحث اليوم عن نقل أعمالها إلى مناطق أكثر أمانًا، في ظلّ الظروف الراهنة. وأشارت المصادر إلى أنّ الوجهات الجديدة المستهدفة تتركّز بصورة أساسية في نطاق مدينة صيدا وجوارها، إضافة إلى ساحل الشوف، وتحديدًا في المناطق الممتدة من بلدة الرميلة وصولًا إلى خلدة.