أطلق رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم السبت 6 حزيران 2026، مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات، شمال لبنان، في خطوة وُصفت بأنها بداية عملية لتحويله إلى مطار مدني ثانٍ بعد عقود من الانتظار والتأجيل. وجاء الإعلان من داخل المطار، بحضور رسمي، ليمنح الملف بعدًا وطنيًا يتجاوز حدود عكار والشمال، خصوصًا في ظل حاجة لبنان المتزايدة إلى تنويع مرافئه الجوية وعدم إبقاء البلاد رهينة مطار واحد هو مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وأكد سلام أن تشغيل المطار لا يعني إنشاء بديل عن مطار بيروت، بل استكمال شبكة النقل الجوي اللبنانية وتوسيع قدرتها على الصمود في الأزمات. أما وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، فاعتبر من القليعات أن المطار “ليس لعكار وحدها ولا للشمال وحده بل لكل لبنان”، في إشارة إلى رغبة الحكومة في تقديم المشروع بوصفه إنجازًا وطنيًا لا مطلبًا مناطقيًا. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وزارة الأشغال، في 19 أيار 2026، فوز شركة “سكاي لاونج” بمزايدة تشغيل واستثمار المطار، بالتعاون مع شركة MEAS، بعد مسار تلزيم شاركت فيه شركات عدة. ووصفت الوزارة حينها المشروع بأنه “محطة مفصلية” على طريق إعادة تشغيل ثاني مطار مدني في لبنان، لما يحمله من أهمية في تخفيف الضغط عن مطار بيروت وتوسيع القدرات التشغيلية للطيران المدني. ويقع مطار رينيه معوض في منطقة القليعات على الساحل الشمالي، على بُعد نحو 25 كيلومترًا من طرابلس، ونحو 7 كيلومترات من الحدود اللبنانية ـ السورية، وتبلغ مساحته حوالى 5.5 ملايين متر مربع. وقد أنشئ أساسًا كمطار عسكري عام 1941، ثم استخدم لأغراض مدنية محدودة، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قاعدة جوية للجيش اللبناني. الأهمية الاستراتيجية لا تكمن أهمية مطار القليعات في كونه مرفقًا إنمائيًا فحسب، بل في كونه حاجة سيادية. فلبنان، منذ عقود، يعتمد عمليًا على مطار دولي واحد في بيروت، ما يجعله هشًا أمام أي أزمة أمنية أو عسكرية أو تقنية أو لوجستية. وفي بلد يعيش على وقع حروب متكررة وتهديدات مستمرة لبنيته التحتية، يصبح وجود مطار ثانٍ ضرورة لا ترفًا، ووسيلة لتأمين هامش بديل للحركة الجوية، سواء للرحلات المدنية أو للمساعدات أو للإجلاء أو لتخفيف الضغط في أوقات الذروة. أما إنمائيًا، فيُنظر إلى المطار كفرصة تاريخية لعكار والشمال، وهما من أكثر المناطق التي دفعت ثمن التهميش المزمن. فإعادة تشغيله يمكن أن تفتح دورة اقتصادية جديدة مرتبطة بالنقل، والخدمات الأرضية، والسياحة، والشحن، والصيانة، والفنادق، والمطاعم، وفرص العمل المباشرة وغير المباشرة. ولهذا لا يبدو المشروع مجرد مدرج طائرات، بل بوابة محتملة لإعادة ربط الشمال بالدولة والاقتصاد الوطني. أبعاد سياسية ورسالة للدولة سياسيًا، يحمل افتتاح مسار تشغيل مطار رينيه معوض رسالة مزدوجة. الأولى إلى الداخل، ومفادها أن الدولة قادرة على تحريك الملفات النائمة عندما تتوافر الإرادة السياسية. والثانية إلى الخارج، ومضمونها أن لبنان يحاول ترميم بنيته التحتية السيادية رغم الانهيار والحرب والشلل الإداري. لكن نجاح الخطوة سيبقى مرهونًا بقدرة الدولة على تحويل الإعلان إلى تشغيل فعلي، وتأمين شروط السلامة الجوية، والجمارك، والأمن، والجوازات، والمراقبة، والتنسيق اللوجستي، وعدم تحويل المشروع إلى مناسبة بروتوكولية عابرة. فالمطار لا يُفتتح بالخطابات، بل بالرحلات المنتظمة وبثقة شركات الطيران وبقدرة الدولة على إدارة مرفق حساس وفق المعايير الدولية. افتتاح مسار تشغيل مطار رينيه معوض هو أكثر من خبر إنمائي. إنه اختبار لما إذا كان لبنان قادرًا على الخروج من دولة المركز الواحد، والمرفأ الواحد، والمطار الواحد، إلى دولة تمتلك بدائلها ومنافذها وقدرتها على الصمود. فإذا وصل المشروع إلى نهايته العملية، سيكون القليعات بداية لكسر عزلة الشمال. أما إذا بقي في حدود الوعود، فسيضاف إلى أرشيف المشاريع اللبنانية التي أقلعت سياسيًا ولم تهبط يومًا على أرض التنفيذ. new airport 2
حلم لم يبصر الضوء (العدسة الذكية) skip render: ucaddon_box_testimonial فالكرة الرسمية الجديدة لم تعد مجرد قطعة جلد منفوخة بالهواء تتنقّل بين أقدام اللاعبين، بل تحوّلت إلى منصة تكنولوجية متقدمة تحتوي على مستشعرات إلكترونية وبطارية ووحدة اتصال قادرة على إرسال البيانات مئات المرات في الثانية إلى أنظمة التحكيم والذكاء الاصطناعي. إنّها كرة تفكر وتراقب وتحلّل وتبلّغ عن كل لمسة وكل حركة، وكأنّها موظف رقابة داخلي تم تعيينه داخل المباراة. داخل هذه الكرة الصغيرة تختبئ بطارية قابلة للشحن تُشغّل منظومة إلكترونية متكاملة تسمح بتتبّع مسارها بدقة مذهلة، ما يجعل قرارات التسلل ولمسات اليد أقرب إلى الحسابات العلمية منها إلى التقديرات البشرية. لم يعد الحكم يلاحق الكرة، بل أصبحت الكرة هي التي تخبر الحكم بما حدث. أما في لبنان قد يبدو الأمر عاديًا في عالم يتسابق نحو الذكاء الاصطناعي، لكن المشهد يكتسب طابعًا ساخرًا حين ننظر إلى واقع الرياضة في دول مثل لبنان. ففي الوقت الذي تستطيع فيه كرة كأس العالم إرسال آلاف البيانات خلال دقائق، ما زالت بعض الملاعب اللبنانية عاجزة عن إرسال إشارة كهربائية مستقرة إلى غرفة الملابس. العالم يناقش كيفية شحن بطارية الكرة، فيما يناقش آخرون كيفية تشغيل مولّد الملعب. العالم يطوّر أنظمة تتيح للكرة التواصل مع الحكام عبر الأقمار الصناعية والخوارزميات، فيما لا تزال أندية عديدة تبحث عن راعٍ يؤمّن كرات التدريب أو أجرة النقل للاعبين. هناك حيث أصبحت الكرة جزءًا من الثورة الرقمية، وهنا حيث لا يزال اللاعب جزءًا من معركة البقاء. المفارقة أنّ كرة كأس العالم الجديدة أصبحت تمتلك ذاكرة إلكترونية تسجّل كل ما يفعله اللاعبون، بينما تعاني الرياضة اللبنانية من ذاكرة مؤسساتية قصيرة تنسى الخطط والاستراتيجيات والمشاريع بمجرد انتهاء المؤتمرات الصحافية. إنها لحظة تاريخية تكشف الفجوة بين عالمين: عالم يرى في الرياضة صناعة تكنولوجية واستثمارًا استراتيجيًا ومختبرًا للابتكار، وعالم آخر ما زال يتعامل معها كترف يمكن تأجيله إلى أجل غير مسمّى. ربما لم يعد السؤال اليوم: كيف تعمل بطارية كرة كأس العالم؟ بل كيف أصبح مستقبل اللعبة نفسها مختبئًا داخل تلك البطارية الصغيرة؟ فبينما تتقدم الكرة نحو عصر الذكاء الاصطناعي، تبدو بعض المنظومات الرياضية وكأنّها ما زالت تحاول اللحاق بعصر الكهرباء. لا تكمن المفارقة في أنّ كرة القدم أصبحت أكثر ذكاءً، بل في أنّ وتيرة تطور التكنولوجيا الرياضية باتت تتسارع بوتيرة تفوق بكثير تطور البنية الرياضية في بعض الدول. وبينما تستثمر الدول المتقدمة في الابتكار والبيانات والبنى التحتية الحديثة لصناعة مستقبل اللعبة، لا تزال مؤسسات رياضية محلية تكافح لتأمين أبسط مقومات الاستمرارية. وهكذا تتسع الفجوة عامًا بعد عام بين كرة تتطور باستمرار ومنظومات لم تنجح بعد في مواكبة متطلبات العصر.
في الحروب التقليدية، يمكن قياس التقدّم بعدد الكيلومترات التي يسيطر عليها الجيش، أو بعدد المواقع التي يتمّ الاستيلاء عليها. أمّا في الصراعات الممتدّة والمعقّدة في الشرق الأوسط، فإنّ المسألة أكثر تعقيدًا بكثير. فالجيوش قد تنتصر على الأرض، لكنها تخسر السياسة، وقد تحقق تفوّقًا ناريًا ساحقًا، لكنها تعجز عن تحقيق أهدافها الاستراتيجية النهائية. هذا هو التحدّي الذي تواجهه إسرائيل اليوم في لبنان. فبعد أشهر من العمليات العسكرية المكثّفة، وبعد العودة إلى مواقع ورموز ارتبطت تاريخيًا بالاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، تبدو الدولة العبرية وكأنها تحقق إنجازات ميدانية متلاحقة.لكن خلف هذه الصورة العسكرية الصلبة، يبرز سؤال أكثر إلحاحًا: هل تقترب إسرائيل فعلًا من تحقيق هدفها المعلن، المتمثل في إنهاء تهديد حزب الله، أم أنها تنزلق تدريجيًا إلى فخ استراتيجي جديد يشبه ذلك الذي وقعت فيه خلال احتلال جنوب لبنان بين عامي 1982 و2000؟إنّ جوهر الأزمة لا يكمن في قدرة إسرائيل على التقدّم العسكري، بل في طبيعة الهدف نفسه. فحزب الله ليس جيشًا نظاميًا يمكن هزيمته عبر معركة فاصلة، ولا مجرد تنظيم مسلّح يمكن تفكيكه بعمليات أمنية محدودة. إنه ظاهرة سياسية واجتماعية وعسكرية متشابكة، تشكّلت خلال أربعة عقود من الصراع، وأصبحت جزءًا من بنية لبنان الداخلية ومن معادلات الإقليم بأسره. من الردع إلى الاحتلال الوقائي منذ هجوم السابع من أكتوبر، شهدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تحوّلًا عميقًا. فقد انهارت الفرضيات التي حكمت التفكير الأمني الإسرائيلي لعقود، والقائمة على الردع والاحتواء وإدارة المخاطر.في المقابل، برزت عقيدة جديدة تقوم على ما يمكن تسميته “الاحتلال الوقائي”، أي منع التهديدات المستقبلية عبر السيطرة المباشرة على الأرض، وإنشاء مناطق عازلة، والاحتفاظ بحرية العمل العسكري المستمر داخل أراضي الدول المجاورة.في غزة، تجلّت هذه العقيدة بوضوح. وفي سوريا، تُترجَم عبر توسيع نطاق الضربات الجوية. أمّا في لبنان، فتأخذ شكل السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية، وإنشاء أحزمة أمنية جديدة، وإبقاء القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية لفترات مفتوحة.لكن المشكلة أنّ هذه العقيدة، رغم جاذبيتها الأمنية قصيرة الأمد، تحمل في داخلها بذور أزمة طويلة الأمد. فالتاريخ اللبناني تحديدًا لا يقدّم أي دليل على أنّ الاحتلال أنتج أمنًا دائمًا لإسرائيل. بل على العكس، كانت سنوات الاحتلال هي البيئة التي وُلد فيها حزب الله، وتحوّل خلالها من مجموعة صغيرة إلى أحد أكثر الفاعلين العسكريين نفوذًا في المنطقة. skip render: ucaddon_material_block_quote الضعف قوّة للوهلة الأولى، يبدو حزب الله الطرف الأضعف في المعادلة الحالية. فهو يواجه ضغوطًا عسكرية غير مسبوقة، ويعاني من خسائر بشرية ومادية كبيرة، كما أنّ البيئة الإقليمية التي دعمته لعقود تعرّضت لاهتزازات عميقة. غير أنّ الحركات المسلحة لا تُقاس فقط بميزان القوة العسكرية. ففي كثير من الأحيان، تكون قدرتها الحقيقية كامنة في تحويل خسائرها إلى أدوات تعبئة سياسية. وهنا تحديدًا يظهر الفخ الذي تواجهه إسرائيل. فكلما توسّع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وكلما ارتفعت أعداد الضحايا المدنيين واتسعت رقعة الدمار، ازدادت قدرة حزب الله على إعادة إنتاج خطابه التقليدي القائم على المقاومة والتحرير والدفاع عن السيادة الوطنية. وبمعنى آخر، فإنّ الحزب لا يحتاج بالضرورة إلى الانتصار عسكريًا حتى يحقق مكاسب سياسية. يكفيه أن يظهر بمظهر القوة التي ما زالت تقاتل الاحتلال، وأن يقنع جزءًا من اللبنانيين بأنّ استمرار سلاحه ما زال ضروريًا. هذه المعادلة هي نفسها التي واجهتها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الثمانينيات والتسعينيات، عندما تحوّلت العمليات العسكرية اليومية إلى مصدر استنزاف دائم، وانتهى الأمر بانسحاب إسرائيلي كامل من دون تحقيق الأهداف التي أُعلن عنها عند بداية الحرب. معضلة إسرائيل الكبرى تكمن الأزمة الحقيقية في أنّ إسرائيل تجد نفسها محاصرة بين خيارين متناقضين. الخيار الأول هو مواصلة التوسّع العسكري والبقاء داخل الأراضي اللبنانية لفترة طويلة. وهذا الخيار يمنحها شعورًا فوريًا بالسيطرة، لكنه يهدد بإعادة إنتاج تجربة الاحتلال السابقة بكل ما حملته من استنزاف بشري ومالي وسياسي. أمّا الخيار الثاني، فهو الانسحاب أو تقليص الوجود العسكري من دون تحقيق تغيير جذري في وضع حزب الله. وهو خيار تخشى القيادة الإسرائيلية أن يُفسَّر داخليًا باعتباره فشلًا جديدًا وانتصارًا للحزب. وهكذا تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة قاسية: البقاء مكلف، والانسحاب مكلف، والتصعيد مكلف، والتراجع مكلف. إنها حالة نادرة في الصراعات الدولية، يصبح فيها النجاح التكتيكي مصدرًا للفشل الاستراتيجي. حزب الله لا ينتظر النصر… يكفيه أن تطول الحرب الفرصة اللبنانية الضائعة المفارقة أنّ لبنان نفسه يشهد اليوم تحوّلات سياسية ربما لم تتوفر منذ عقود. فالأزمة الاقتصادية العميقة، والانهيار المالي، وتراجع الثقة بالطبقة السياسية، وتصاعد الانتقادات الداخلية لدور السلاح خارج إطار الدولة، كلها عوامل فتحت نافذة تاريخية لإعادة طرح سؤال السيادة اللبنانية على أسس جديدة.وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، باتت شرائح واسعة من اللبنانيين تتحدث بصراحة عن ضرورة استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري. لكن استمرار الحرب يهدد بتبديد هذه الفرصة.فكلما توسّعت العمليات العسكرية الإسرائيلية، عاد النقاش اللبناني إلى نقطة الصفر. إذ تتراجع الأسئلة المتعلقة بمستقبل السلاح أمام الأسئلة المرتبطة بمواجهة الاحتلال والعدوان والدفاع عن الأرض.وبذلك، يتحوّل الضغط العسكري الإسرائيلي من عامل يضعف حزب الله إلى عامل يساعده على استعادة شرعيته الشعبية.لماذا لا يستطيع الجيش الإسرائيلي نزع سلاح حزب الله؟الفرضية الأساسية التي تقوم عليها بعض الأوساط الإسرائيلية تتمثل في أنّ الضغط العسكري المتواصل سيدفع الدولة اللبنانية، في النهاية، إلى نزع سلاح الحزب، غير أنّ هذه الفرضية تتجاهل حقيقة أساسية.فالدولة اللبنانية نفسها ليست قوة مستقلة عن التوازنات الداخلية. وهي لا تملك القدرة على فرض قرارات مصيرية بهذا الحجم عبر القوة وحدها.كما أنّ تجارب العالم تشير إلى أنّ نزع سلاح الحركات المسلحة الكبرى لا يتم بالقصف ولا بالاحتلال، بل عبر مسارات سياسية طويلة ومعقّدة، تتضمن تسويات داخلية وضمانات إقليمية ودولية وحوافز اقتصادية وأمنية.من أيرلندا الشمالية إلى كولومبيا إلى البلقان، لم يكن السلاح يختفي لأنه هُزم عسكريًا فقط، بل لأنه فقد مبررات وجوده السياسية والاجتماعية.وهنا يكمن التحدي الحقيقي أمام إسرائيل: كيف يمكنها المساهمة في خلق بيئة تجعل سلاح حزب الله أقل شرعية، لا أكثر شرعية؟ شقيف 1982 وشقيف 2026 حين رفع الجنود الإسرائيليون علمهم فوق قلعة الشقيف مجددًا، بدا المشهد بالنسبة إلى كثيرين انتصارًا رمزيًا. لكن في الذاكرة اللبنانية والفلسطينية، لا تمثل الشقيف مجرد موقع عسكري. إنها رمز لمرحلة كاملة من الصراع، وذكرى لمعركة أصبحت جزءًا من السردية التاريخية للمقاومة في لبنان.ولهذا، فإنّ العودة إلى الشقيف لا تعني فقط استعادة موقع جغرافي، بل تعني أيضًا استدعاء ذاكرة سياسية كاملة، بكل ما تحمله من دلالات وصور وروايات.وهنا يظهر التناقض الأبرز: فبينما أرادت إسرائيل أن تجعل من الشقيف رمزًا للقوة والردع، قد تتحوّل القلعة نفسها إلى تذكير دائم بالمأزق الذي واجهته قبل ربع قرن، وانتهى بانسحابها من لبنان. من يربح الزمن؟ في نهاية المطاف، لا يدور الصراع الحالي حول السيطرة على قرية أو تلة أو قلعة تاريخية، بل حول سؤال أكبر بكثير يتعلق بمستقبل لبنان