منذ أيام، لم تعد حركة قوات دمشق باتجاه مناطق سيطرة «قسد» مجرّد مناوشات على خطوط تماسّ متقطّعة، بل تحوّلت إلى مسار سياسي–عسكري مكتمل: تقدّم ميداني، ضغط إقليمي (خصوصًا تركيًا)، ورسالة دولية تُفهم على أنّها “زمن المناطق شبه المستقلة يقترب من نهايته”، لكن بثمنٍ قد يكون باهظ أمنيًا واجتماعيًا واقتصاديًا على سوريا والمنطقة الحدث المفصلي هنا ليس التقدّم بحدّ ذاته، بل ما رافقه وتلاه: إعلان/تثبيت هدنة قصيرة الأمد (4 أيام) بين الجيش السوري و«قسد» على خلفية توترٍ في الحسكة والرقة ومحيطهما، وسط مفاوضات شائكة حول “الاندماج” وشكل السيطرة على المؤسسات والسلاح. تزامن ذلك مع اهتزاز ملفّ أخطر: السجون والمخيمات التي تضم عناصر/عوائل مرتبطة بتنظيم «داعش»، مع تقارير عن هروب أعداد من معتقلي التنظيم في الشدادي والهول خلال الفوضى. وارتدادات مباشرة على تركيا وحدودها، مع احتجاجات وتوترات واتهامات متبادلة في الشريط الحدودي، في لحظة حسّاسة لأنقرة التي تريد إنهاء نموذج “قوة كردية مسلحة” ملاصقة لها، وتضغط باتجاه دمجها في الدولة السورية. مدينة تستحق أن تكون مركزًا معرفيًا متطورًا.. تحوّلت إلى حي فقير رقميًا ما الذي تريده دمشق؟أي سلطة مركزية، خصوصًا بعد تغيّرات السلطة في دمشق خلال السنوات الماضية، سترى أن استمرار كتلة مسلحة منظّمة (قسد) مع إدارة ذاتية ونفوذ اقتصادي هو دولة داخل دولة. التقدّم باتجاه مناطق «قسد» يُقرأ كمحاولة لإعادة تعريف سوريا: جيش واحد، حدود واحدة، قرار نفطي/مالي واحد، ومؤسسات مدنية “تُدمَج” أو تُستبدَل. شمال شرق سوريا ليس “أرضًا” فقط؛ إنه موارد (نفط/غاز وزراعة ومعابر) وشرايين تجارة. أي إعادة سيطرة مركزية تعني إعادة ضبط الإيرادات، ودفع رواتب، وتمويل جهاز دولة—أو على الأقل محاولة ذلك. الهدنة والاندماج المعلن/المطروح يُستخدمان كوثيقة سياسية لإقناع الأطراف: نحن لا نخوض حربًا أهلية جديدة، نحن “نوحّد” البلاد. هذا الخطاب ظهر بوضوح في تغطيات إعلان الهدنة ومسار الدمج. ماذا تريد «قسد»؟ بنت “قسد” مشروعها على ثلاث ركائز: شرعية قتال داعش، حماية دولية/أميركية بدرجات متفاوتة، إدارة أمنية–مدنية في شرق الفرات. لكن التطورات الأخيرة تكشف تآكل الركيزتين الثانية والثالثة. من جهة، يظهر في المشهد خطاب دولي متزايد يدفعها نحو الاندماج ضمن الدولة السورية، مع إيحاء بأن سقف الدعم الخارجي ليس مفتوحًا إلى الأبد. ومن جهة ثانية، ملف السجون/المخيمات (الهول والشدادي وغيرها) صار سيفًا مسلطًا: أي اهتزاز أمني (هروب داعش/فوضى) يُستخدم لتبرير نقل السيطرة إلى الدولة أو فرض وصاية أمنية جديدة.لهذا تبدو «قسد» اليوم كمن تفاوض تحت ضغط، ضغط دمشق عسكريًا، وضغط أنقرة سياسيًا وأمنيًا، وضغط “داعش” كتهديد جاهز للانفجار. عقدة “الاندماج”كلمة واحدة تخفي حرب تعريف، حين تقول دمشق “اندماج”، فهي غالبًا تعني: تفكيك البنية القيادية المستقلة، ضمّ العناصر أفرادًا داخل وزارتي الدفاع/الداخلية، استعادة القرار على السلاح والمعابر والموارد.حين تسمع «قسد» كلمة “اندماج”، فهي تسأل: ما الضمانات الدستورية/الإدارية للأكراد وباقي المكونات؟ ما مصير قوات الأمن المحلية؟ من يدير الرقة/الحسكة/دير الزور عمليًا؟هل الاندماج تسوية أم استسلام تدريجي؟التقارير المتداولة عن بنود تتعلق بدمج المؤسسات المدنية، وإعادة انتشار، وتسليم/ضبط إداري–عسكري في الرقة ودير الزور، تعكس حجم النزاع حول معنى الدولة في الشرق السوري.الاندماج ليس بندًا إداريًا، بل إعادة هندسة ميزان القوة. الخطر الأكبر… عودة داعش أخطر ما في هذا المسار ليس الاشتباك بين دمشق و«قسد»، بل أن خطوط التماس والفوضى الإدارية تخلق لحظة مثالية لـ«داعش”.هروب أو محاولات هروب من السجون، ارتباك في الحراسة (مثل ما أُثير حول مخيم الهول)،تشتيت القوى الأمنية بين جبهات السياسة وجبهات الأمن. إذا تكرّست صورة أن “قسد لم تعد قادرة على إدارة ملف داعش”، فهذا سيُستخدم لتبرير أحد خيارين: سيطرة مركزية دمشقية على السجون والمخيمات، أو تدويل جديد للملف (تنسيق أوسع أو تدخل استخباراتي/أمني غير معلن).وفي الحالتين، الإقليم كله سيدفع الثمن: العراق أولًا، ثم الحدود السورية–التركية، ثم شبكات التهريب والبادية. تركيا…المستفيد المُتحكِّمتركيا ترى «قسد» امتدادًا لخصمها الكردي الداخلي، وتتعامل مع شرق الفرات كتهديد استراتيجي طويل الأمد. لذلك، أي تقدّم لدمشق يضعف استقلال «قسد» يُعد مكسبًا، لكن بشرط واحد: ألا ينتج عنه فراغ أو فوضى تُعيد تنشيط داعش أو تُشعل الحدود.التوترات الأخيرة على الشريط الحدودي والتحقيقات التركية في أحداث الاحتجاجات تشير إلى حساسية اللحظة: أنقرة تريد “إنهاء النموذج” لا فتح جبهة انفلات جديدة.إذا اندمجت «قسد» بشروط دمشق (أو تحت ضغط تركي)، تكون تركيا قد اقتربت من هدفها التاريخي: تفكيك القوة الكردية المسلحة الملاصقة. أما إذا فشل المسار، فستعود سيناريوهات العمليات/المناطق العازلة/التصعيد الحدودي. ارتداداتالتحوّل الأهم وفق ما يوحي به المشهد العام هو أن مقاربة واشنطن قد تكون أقرب إلى:تقليص كلفة الالتزام، منع انهيار ملف داعش، دفع «قسد» لتسوية تحفظ الحد الأدنى من الاستقرار.هنا بيت القصيد، عندما يشعر الحليف المحلي أن الغطاء ليس مضمونًا، يصبح “الاندماج” خيارًا واقعيًا ولو كان مؤلمًا.ماذا يعني ذلك للبنان والعراق والأردن والخليج؟ أي ارتداد لداعش من شرق سوريا يعني ضغطًا مباشرًا على الأنبار ونينوى، وعلى طرق التهريب والسلاح. ملف السجون وحده كفيل بإشعال تعاون/صدامات أمنية عابرة للحدود.عمّان تقلق من المخدرات والتهريب جنوبًا، لكن عودة الفوضى شرقًا تفتح مسارات جديدة للشبكات نفسها.ليس لبنان لاعبًا في شرق الفرات، لكنه يتلقى الموجات: مزيد من التوتر الإقليمي يرفع حرارة الداخل، أي صعود لداعش أو فوضى ينعكس على شبكات تهريب/تمويل/تحرّك أفراد،وأي إعادة تموضع تركي–سوري–أميركي تغيّر ميزان الإقليم الذي يضغط أصلًا على لبنان.أما دول الخليج، فهي تراقب “استقرار سوريا” كملف استثمارات/علاقات/عودة تدريجية—لكن الاستقرار هنا مشروط بحسم ملف الشرق دون انفجار أمني. السيناريوهات المرتقبةفي الأيام والأسابيع المقبلة سنكون أمام مجموعة من السيناريوهات المحتملة. اندماج مضبوط وإعادة انتشار، تتمثل في تهدئة تتوسع، دمج تدريجي، وسيطرة مؤسساتية على المعابر والموارد، مع ترتيبات أمن محلي شكلية. هذا هو السيناريو الذي تحاول الأطراف تسويقه عبر “هدن قصيرة تتبعها تفاهمات”. السيناريو الثاني، اندماج بالقوة + تمرّد/جيوب مقاومة، يتمثل في تقدّم سريع يفرض أمرًا واقعًا، لكنه يخلق تمرّدًا محليًا، ويفتح باب اغتيالات/تفجيرات/حرب عصابات، ومعه ينشط داعش.في حال انهيار التفاوض، فإن ذلك قد يعني تدويل جديد للشرق، وفشل هدنة، فوضى في الرقة/الحسكة/دير الزور، ضغط تركي، وعودة “خرائط النفوذ” مع تدخلات مباشرة أو غير مباشرة. يعني هذا التقدّم أن سوريا تدخل مرحلة عنوانها "من يملك الشرق يملك شكل الدولة". إن نجحت دمشق في إنهاء استقلال «قسد» عبر تسوية، فهي تقترب من إعادة إنتاج دولة مركزية، لكنها ستواجه اختبارين قاتلين: إدارة التعددية ومنع عودة داعش. أما إقليميًا، فالمعنى الأكبر هو أن الملف الكردي في سوريا يتحوّل من “شراكة مع التحالف” إلى مفاوضة قسرية بين دمشق وأنقرة وحدود واشنطن، وأي خطأ في الحسابات سيُترجم فورًا على شكل: توتر تركي–كردي، ارتداد داعش، واهتزاز أمن العراق والحدود.
في تحوّل جذري قد يعيد رسم ملامح النظام الدولي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأسيس كيان دولي جديد تحت اسم «مجلس السلام» (Board of Peace)، يُفترض به—وفق الرواية الرسمية—العمل على حل النزاعات العالمية، لكنه في جوهره يبدو محاولة لتأسيس نظام دبلوماسي موازٍ يتجاوز المؤسسات الدولية التقليدية، وفي مقدّمها الأمم المتحدة ما بدأ كفكرة مرتبطة بإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، سرعان ما تمدّد ليأخذ طابعًا عالميًا، حاملاً ملامح مشروع سياسي–مالي يمنح رئيسه صلاحيات استثنائية، ويعيد تعريف مفهوم “الشرعية الدولية” من خلال النفوذ والقدرة المالية لا عبر التوافق المتعدد الأطراف. وفق المعطيات المتداولة، لم يكن «مجلس السلام» في صيغته الأولى أكثر من إطار مقترح لإدارة ملف إعادة إعمار غزة تحت إشراف أميركي مباشر. غير أن الفكرة تطورت سريعًا إلى مشروع أوسع، يُقدَّم اليوم بوصفه منصة قادرة على فرض حلول “سريعة وفعّالة” للنزاعات، بعيدًا عن ما يصفه ترامب بـ«شلل البيروقراطية الدولية». هذا التحوّل يعكس منطق “الترامبية” في السياسة الخارجية: تجاوز المؤسسات، اختصار المسارات، وتحويل النفوذ الأميركي إلى أداة تنظيم مباشر للنظام الدولي، لا مجرد لاعب داخله. رئاسة مطلقة ونقض دائم يكشف ميثاق «مجلس السلام»، بحسب المسودات المتداولة، عن بنية سلطوية شديدة التركّز. إذ تُمنح رئاسة المجلس، التي يشغلها ترامب كأول رئيس، صلاحيات شبه مطلقة، أبرزها حق النقض على جميع القرارات، وصلاحية حصرية لتجديد عضوية الدول أو إنهائها. تُحدد مدة العضوية العادية بثلاث سنوات فقط، على أن يكون تجديدها خاضعًا لقرار منفرد من رئيس المجلس. هذا الترتيب يضع الدول الأعضاء في حالة تبعية سياسية دائمة، ويحوّل العمل الدبلوماسي من منظومة قواعد مشتركة إلى شبكة ولاءات مرتبطة بمركز القرار. كيان دولي جديد بصلاحيات رئاسية مطلقة وشروط مالية قاسية، يتجاوز الأمم المتحدة ويعيد تعريف الدبلوماسية بوصفها شبكة ولاءات وصفقات… هل نحن أمام نهاية الإجماع الدولي وبداية عصر «السلام المُسعَّر»؟ الدبلوماسية بنسخة تجارية أكثر بنود الميثاق إثارة للجدل هو ما بات يُعرف بـ«شرط المليار دولار». إذ يُلزم الدول الراغبة في الحصول على عضوية دائمة بدفع مساهمة مالية قدرها مليار دولار خلال السنة الأولى. هذا الشرط يعكس بوضوح فلسفة ترامب القائمة على “الدفع مقابل الدور”، أو ما يشبه نموذج الحماية السياسية المدفوعة. وقد قوبل هذا البند برفض صريح من دول مثل كندا، التي أعلنت أن موقعها الدولي لا يُشترى بمساهمات مالية، ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول أخلاقيات “خصخصة” النظام الدولي. «البلاط الإمبراطوري» الهيئة التنفيذية للمجلس تضم مجموعة من الشخصيات السياسية والاقتصادية القريبة من ترامب، في تشكيل وصفه بعض المراقبين بـ«البلاط الإمبراطوري». من بين الأسماء البارزة: توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، في دور يُرجَّح أن يكون محوريًا في الوساطات السياسية. جاريد كوشنر، صهر ترامب ومهندس «اتفاقيات أبراهام»، بما يوحي باستمرارية هذا المسار السياسي. ماركو روبيو، لضمان الارتباط العضوي مع السياسة الخارجية الأميركية. أجاي بانجا، في إشارة واضحة إلى مركزية البعد المالي. نيكولاي ملادينوف، لإضفاء غطاء خبراتي أممي على المشروع. هذا الخليط السياسي–المالي يعكس طبيعة المجلس بوصفه أداة نفوذ لا إطارًا حياديًا. الكفاءة بدل التعددية يقدّم القائمون على «مجلس السلام» مشروعهم باعتباره بديلًا أكثر كفاءة من الأمم المتحدة، خصوصًا من مجلس الأمن الدولي، الذي يُتهم بالعجز بسبب تضارب المصالح واستخدام الفيتو. وقد استُخدم قرار مجلس الأمن رقم 2803 كغطاء شرعي أولي للتحرك في غزة، قبل أن يتوسع تفويض المجلس الجديد ليشمل “ضمان السلام الدائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع بنية النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. من يصعد قطار ترامب؟ المواقف الدولية من «مجلس السلام» انقسمت إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية. فهناك دول سارعت إلى الانضمام، معتبرة المجلس فرصة لتعزيز موقعها لدى الإدارة الأميركية وتجاوز الجمود الدولي. في المقابل، برز معسكر رافض تقوده فرنسا، التي شددت على التمسك بالأطر متعددة الأطراف وبدور الأمم المتحدة. أما القوى الكبرى، مثل روسيا والصين، فاختارت التريث، متعاملة مع المشروع بحذر، في انتظار اتضاح حدوده وتأثيره على توازنات النفوذ العالمية. يمثل «مجلس السلام» ذروة مشروع ترامب لإعادة تعريف السياسة الدولية بوصفها علاقات تعاقدية لا منظومة قيم وقواعد. فالمكانة الدولية، في هذا النموذج، تُقاس بحجم المساهمة المالية ومدى القرب من مركز القرار في واشنطن، لا بالالتزام بالقانون الدولي أو الإجماع الأممي. سواء نجح المجلس في فرض نفسه كفاعل حقيقي أو بقي أداة ضغط سياسية، فإن مجرد ولادته يشير إلى تحوّل أعمق: أفول فكرة الإجماع الدولي، وصعود دبلوماسية القوة والصفقات، حيث تُدار الأزمات العالمية بعقلية الشركات، لا بروح المؤسسات. في هذا المعنى، لا يشكّل «مجلس السلام» مجرد مبادرة جديدة، بل علامة على مرحلة دولية مختلفة، قد تكون أكثر سرعة وفعالية… لكنها أيضًا أكثر هشاشة وخطورة. لقراءة الميثاق الخاص بـ “مجلس السلام” خاص البوست | ميثاق “مجلس السلام”
وكأنّ هذه البلدية كان ينقصها نزاعٌ جديد يُضاف إلى سلسلة الأزمات التي تتخبّط فيها منذ ولادتها «المشوّهة» حتى اليوم. فقبل أن تهدأ زوبعة نفايات جزّين، التي انتهت إلى حلولٍ انتخابية ترقيعية ومضلِّلة شعبياً، أطلت مشكلة جديدة مرشّحة لمزيد من التعقيد في الأيام المقبلة، وفق المعطيات الراهنة. يبدو أنّ زيارة ليلى الصلح حمادة إلى صيدا لم تُقفل تداعياتها بعد، بل هي، كما لفتت مصادر مطلعة لجريدة “البوست”، مرشّحة لأن تفتح بابًا إضافيًا من التوتّر بين أطراف تخوض سجالاتها تارةً بالمواجهة المباشرة، وطورًا عبر الوسطاء. السؤال الذي خلّفته الزيارة، والتي وُصفت “بالفاشلة”، لم يكن سياسيًا بالمعنى التقليدي، بل رمزيًا–بلديًا بامتياز: هل الأوتوستراد الممتد من نهر الأوّلي شمالاً حتى “مدرسة الراهبات” جنوباً هو «أوتوستراد رفيق الحريري»، أم أنّه «شارع رياض الصلح»؟ إشكالية طُرحت بقوّة على الطاولة خلال زيارة “خالة الوليد بن طلال”، التي اعتبرت أنّ شارع رياض الصلح هو الامتداد الأكبر من الأوّلي حتى الراهبات، في حين رأى طرف آخر أنّ الأوتوستراد البحري يُعرف، عرفًا وواقعًا، باسم أوتوستراد رفيق الحريري. فجأة، وجد رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي نفسه في ورطة لا ناقة له فيها ولا جمل. فالصلح تؤكّد أنّ الشارع البحري بأكمله، بما فيه الجزء الذي يدخل إلى وسط المدينة، يحمل اسم شارع رياض الصلح، فيما يتعامل معظم أبناء المدينة مع الكورنيش البحري على أنّه شارع رفيق الحريري. فإن صح ما تدعيه الصلح، فستكون صيدا بلا شارع يحمل اسم رفيق الحريري، مع ما يعنيه ذلك… بين اسمين، وتاريخين، ورمزيتين، تندلع «حرب شوارع» من نوعٍ آخر، حرب التسميات. أمّا الغلبة، فلن تُحسم بقرارٍ بلدي بسيط، بل بميزان السياسة والذاكرة والنفوذ، في أيامٍ لا تبدو مؤشّراتها هادئة…