skip render: ucaddon_box_testimonial لا يُحسد رئيس بلدية صيدا الحالي، مصطفى حجازي، على الموقع الذي يشغله وسط هذه «القرطة» التي تحيط به. فالرجل أدرك، منذ اللحظات الأولى لتولّيه منصبه، أن «النظري» شيء و«العملي» شيء آخر تمامًا. فريق غير متجانس، مثقل بتناقضات ومستويات غير محبَّذة ونفسيات، قد يجد أمامها الرفيق سيغموند نفسه عاجزًا عن التفكيك والتحليل. يعرف حجازي أنه ليس محبوبًا من جميع أفراد فريقه، ويعرف أيضًا أن النفاق يبلغ أحيانًا ذروته خلف ابتسامات وكلام معسول، فيما تُخبَّأ في الخلفية طعنات سياسية لا توفّر ظهرًا ولا بطنًا. وفي ظل فريق كهذا، ومشكلات بنيوية متفاقمة وموروثة في إدارة عامة هي معطوبة أصلًا، ووسط ظروف بلد لا تساعد على الإنجاز، ما يُنتظر من الرجل أن يحققه، حتى لو كان «سوبرمان»؟ فكيف إذا كان رجلًا عاديًا جداً؟ ويعرف حجازي كذلك أن بين من يشاركونه الطاولة نفسها داخل ذلك المبنى الأبيض المتهالك من يُمنّي النفس بالإطاحة به عند أول فرصة مؤاتية. فكيف له، والحال هذه، أن يدير ظهره ويعمل مطمئنًا؟ محاولة انقلاب وهمية جديد فصول «فرقة حسب الله” للفنون البلدية، حديثٌ يتردد عن قرب صدور قرار في الطعن المقدَّم بنتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، بعد طول انتظار. ووفق ما يأمله بعض المتابعين، قد يؤدي القرار إلى خروج عضوين حاليين محسوبين على كتلة حجازي، ودخول عضوتين جديدتين يُتوقع أن تكونا أقرب إلى كتلة محمد الدندشلي، المعروف بـ«أبو سلطان»، والمحسوب سياسيًا على تيار النائب أسامة سعد. هذا التطور، إذا تحقق فعلًا، يرى فيه بعض أعضاء المجلس فرصة محتملة لإعادة خلط الأوراق، لا سيما لدى الطامحين إلى الجلوس مكان حجازي، انطلاقًا من اعتبار أن من حق الوافدين الجدد إلى المجلس الترشح لرئاسته. في هذا المناخ، علمت «البوست» خبرٌ لم يتم التحقق من صحته كلياً، مفاده أن «أبو سلطان» ناقش هذا الواقع المحتمل مع مرجعيته السياسية، «أبو معروف»، الذي أبلغه، وفق الرواية، بأنه لا ينوي الانقلاب على النتائج السياسية التي أفضت إليها الانتخابات الأخيرة، ولا على التفاهمات التي نشأت بعدها مع النائب السابق بهية الحريري، طالبًا منه استطلاع موقف «أم نادر» من أي تغيير محتمل، ولو بطريقة غير مباشرة. بحسب متابعين، جاء موقف بهية رافضًا لأي تغيير في الوضع القائم حاليًا لجهة رئاسة حجازي. فهي تدرك بينها وبين نفسها، كما مع الحلقة القريبة منها، أن مصطفى، وعلى كل «علاته»، يبقى أفضل الموجود مقارنة ببعض «العينات» المتوافرة على تلك الطاولة الكئيبة التي تجمع الأضداد دوريًا. وعليه، فإن هذا المناخ المستجد في العلاقة والتفاهم بين بهية الحريري وأسامة سعد، إذا صحت المعطيات المتداولة، يحمل “مؤشرات نيابية” يمكن أن تُستقرأ من الآن، ومن شأنه أن يضرب جانبًا مهمًا من آمال العضو الساعي عامر معطي، الذي لم يخفِ، منذ اليوم التالي للانتخابات، رغبته في الوصول إلى الكرسي، أي كرسي، ويخوض يوميًا أكثر من محاولة ومسار للوصول إلى ذلك الهدف بما أوتي إلى ذلك سبيلًا. هذا في حسابات الطامحين و«أحلام العصافير»، وهي، من الناحية الإنسانية، مشروعة، إلا أن القانون يبقى الفيصل بين ما تشتهيه الأنفس وما تجيزه النصوص، وبين الطموح والأماني، والواقعية السياسية للموازين القائمة. في هذا السياق، يؤكد مرجع قانوني مخضرم لـ«البوست» أن اختيار حجازي رئيسًا للمجلس جرى بالتزكية لا بالانتخاب، وبالتالي، فإن صحَّ دخول عضوين جديدين إلى المجلس، فهذا لا يعني حكمًا إعادة فتح موقعَي الرئيس ونائبه أو إحداث تغيير جوهري فيهما. ويُرجَّح أن يقتصر الأمر على ملء الشواغر في بعض المناصب واللجان التفصيلية، بدلًا من الأعضاء الذين قد يخرجون. تبقى الإشارة إلى أن أجمل ما قد يحمله دخول عضوتين جديدتين إلى المجلس الحالي وخروج اثنين، هو الارتياح الذي سيشعر به المواطن الصيداوي لعدم اضطراره إلى رؤية تلك «الابتسامة البلهاء» لأحد الأعضاء العائد إلى موقعه الطبيعي بعد «فلتة شوط» لا يتحملها هو بقدر ما يتحملها جهل المقترعين الذين صوّتوا لهكذا نماذج. قد يتغير اسمان أو مقعدان، وقد ترتفع شهية الطامحين وقد تخبو، لكن ما يبدو مؤكدًا حتى الآن أن رئاسة حجازي باقية، كما هي محاولات معطي وآماله للظفر بالكرسي، دون أن نغفل بيانات «أبو سلطان» الإنشائية التي ينتقد فيها عمل البلدية التي هو عضو فيها. واقع علينا جميعًا أن نتعايش معه، وأن نبذل الجهود لإنجاح هذه البلدية، لأن سقوطها سيكون سقوطًا للناس وللمدينة، لا لبعض «الطارئين» الذين لن يتذكرهم أحد بعد سنوات قليلة، مهما أثاروا من ضجيج اليوم…
ما قام به صانع المحتوى والناشط السوري حسان عقّاد يتجاوز بكثير كونه حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو موقفًا عابرًا في مواجهة نفوذ اقتصادي واسع. ما فعله يمكن قراءته بوصفه نموذجًا مدنيًا وسياسيًا يستحق التوقف عنده، لأنه قدّم للناس فكرة الدولة بلغة عصرهم: واضحة، ذكية، قريبة من الشباب، وساخرة حين تصبح السخرية وسيلة لكسر الخوف وإسقاط هالة النفوذ المصطنع. في بلد خرج من عقود طويلة من احتكار المجال العام، ومن تداخل السلطة بالمال والنفوذ، يصبح الدفاع عن الشفافية والمؤسسات والمساءلة فعلًا سياسيًا بحد ذاته، حتى لو لم يرفع صاحبه راية حزب أو يعلن مشروعًا سياسيًا. فالمواجهة هنا ليست مع فرد، ولا شركة، ولا اسم بعينه. إنها مواجهة مع نموذج كامل اعتاد، عبر السنوات، أن يغيّر لغته وواجهاته وتحالفاته بحسب السلطة القائمة، وأن يحافظ على نفوذه من خلال شبكة متشابكة من العلاقات المالية والاجتماعية والإعلامية. قد تتبدّل الحكومات، وتتغيّر الشعارات، وتسقط أسماء وتصعد أخرى، لكن الخطر يبدأ حين تبقى الآلية نفسها، مال يبحث عن سلطة تحميه، ونفوذ يبحث عن أبواب خلفية، وعلاقات شخصية تحاول أن تكون أقوى من المؤسسة. هنا يصبح السؤال، هل تغيّرت الدولة فعلًا، أم تغيّرت فقط أسماء الواقفين حولها؟ صناعة الخوف الخطر الحقيقي لا يكمن في اسم هذا الطرف أو ذاك، بل في محاولة ترسيخ قناعة لدى السوريين بأن القرار العام يمكن اختزاله في شبكة مصالح، وأن الدولة، مهما تبدّلت، تظل أضعف من المال والعلاقات والنفوذ. الأخطر من ذلك أن تتحول القوة المالية إلى أداة لصناعة الخوف، أن تُنسج حول بعض الأشخاص صورة توحي بأنهم قادرون على الوصول إلى كل مكان، والتأثير في كل قرار، وإسكات كل صوت، بحيث يصبح المواطن مقتنعًا، قبل أن يخوض أي مواجهة، بأن السؤال نفسه مكلف. عند هذه النقطة، لا يعود المال مجرد ثروة، بل يتحول إلى سلطة موازية. skip render: ucaddon_material_block_quote تجربة وتفاعل هنا تكمن قيمة تجربة حسان عقّاد. لقد فهم المزاج العام، وخصوصًا مزاج جيل جديد من السوريين لم يعد مستعدًا لسماع الخطب الطويلة، ولا للاقتناع بالشعارات الجاهزة. لم يخاطب الناس بلغة سياسية ثقيلة، ولم يتعامل معهم بوصفهم جمهورًا يحتاج إلى الوصاية، بل تحدث بلغتهم اليومية، واحترم ذكاءهم، واستخدم أدواتهم، من الفيديو إلى السخرية والإعلام الرقمي، من دون أن يتنازل عن جوهر الفكرة. الفكرة، في جوهرها، بسيطة وعميقة في آن واحد: من يعمل في المجال العام يجب أن يكون قابلًا للسؤال. لا حصانة للمال أمام المساءلة، ولا قداسة للنفوذ، ولا يجوز أن يتحول القرب من السلطة، أو من دوائر التأثير، إلى جدار يمنع المجتمع من السؤال. لهذا استطاع عقّاد أن يصنع تفاعلًا واسعًا، وأن يجذب متطوعين ومؤيدين وجدوا في خطابه شيئًا افتقده السوريون طويلًا: القدرة على مساءلة القوة من دون امتلاك قوة مماثلة لها. فالحراك المدني الحقيقي لا يبدأ بالضرورة من حزب كبير، ولا من مؤسسة ممولة، ولا من زعيم يمتلك جمهورًا منظمًا. أحيانًا يبدأ من سؤال بسيط يُطرح في اللحظة المناسبة، بطريقة يفهمها الناس، ثم يكتشف آلاف الأشخاص أنهم كانوا يريدون طرح السؤال نفسه لكنهم لم يجدوا من يبدأ. نموذج يستحق الدراسة ما فعله حسان عقّاد يستحق أن يُدرّس كنموذج عن الحراك المدني الحديث: كيف تفهم المجتمع بدل أن تعظه، وكيف تلامس قلقه الحقيقي، وكيف تستخدم الإعلام الرقمي والسخرية واللغة اليومية لتبسيط قضية عامة من دون تسطيحها. والأهم: كيف تستطيع أن تكون حادًا من دون أن تتحول إلى خطاب كراهية، وأن تنتقد النفوذ من دون أن تجعل المعركة شخصية، وأن تحافظ على البوصلة الأخلاقية بحيث يبقى الهدف هو تعزيز المؤسسات لا الانتقام من الأشخاص. هذه إحدى أهم معضلات الحركات المدنية العربية: أن تنتقل من رفض الأشخاص إلى بناء القواعد. لأن تغيير رجل أعمال لا يصنع دولة، وإسقاط صاحب نفوذ لا يهدم منظومة النفوذ، واستبدال شبكة مصالح بشبكة أخرى ليس إصلاحًا. الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح القاعدة أقوى من الأشخاص. لا حرب على رأس المال هذا الكلام ليس هجومًا على القطاع الخاص، ولا إعلان حرب على رجال الأعمال، العكس تمامًا. سوريا تحتاج، ربما أكثر من أي وقت مضى، إلى رأس المال، وإلى الاستثمار، وإلى شركات حقيقية قادرة على خلق فرص العمل، وتحريك الاقتصاد، وإعادة الإعمار، واستعادة الكفاءات التي غادرت البلاد. لكنها تحتاج، قبل كل ذلك، إلى قاعدة واحدة لا تحتمل الالتباس: لا استثمار فوق القانون، ولا رجل أعمال فوق الدولة، ولا علاقة شخصية أقوى من المؤسسة. فالاقتصاد الحقيقي لا يخاف من الشفافية، ورجل الأعمال الحقيقي لا يحتاج إلى تضخيم نفوذه أو الإيحاء بأن له كلمة حاسمة داخل مؤسسات الدولة. على العكس، رأس المال الجدي يحتاج إلى دولة قوية، وقضاء مستقل، وقواعد معلنة، وعقود واضحة، وفرص متكافئة، ومنافسة نزيهة. فالمال نفسه يصبح أكثر أمانًا عندما تحميه القوانين بدل أن تحميه العلاقات. امتحان الدولة الجديدة هنا تحديدًا تبرز مسؤولية الدولة السورية الوليدة، ومسؤولية الرئيس أحمد الشرع. فبناء الثقة مع السوريين، وخصوصًا مع أولئك المتوجسين من مصير الحراك المدني وحرية النقد والمساءلة، لا يتحقق بالتصريحات وحدها، مهما كانت مطمئنة، الثقة تُبنى بالسوابق. تبنى عندما يرى المواطن أن النافذ يُحاسب كما يُحاسب الضعيف، وأن صاحب المال لا يمتلك بابًا خاصًا إلى الدولة، وأن النقد لا يتحول تلقائيًا إلى جريمة، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن من يطرح سؤالًا عن المال العام أو المصلحة العامة لا يُعامل بوصفه خصمًا للدولة. الدولة الجديدة تحتاج إلى رسائل عملية لا تقبل التأويل: لا أحد فوق القانون، لا شبكة علاقات تستطيع أن تحل محل مؤسسات الدولة، لا صفقة اقتصادية تمر من دون قواعد واضحة وشفافية ومصلحة عامة ورقابة حقيقية. والدولة التي تريد من مواطنيها أن يثقوا بها، عليها أولًا أن تجعلهم يشعرون بأن مؤسساتها أقوى من الأشخاص الذين يتحركون حولها. مهما كبر نفوذ الحيتان المالية، ومهما اتسعت علاقاتهم، تبقى الدولة هي المظلة القانونية والسياسية لأي نشاط اقتصادي، وأي عقد، وأي صفقة. وإذا امتلكت الإرادة، تستطيع أن تضع الحدود، وتحمي المنافسة، وتمنع الاحتكار، وتفصل بين المال والقرار العام، والأهم: أن تمنع إعادة إنتاج المنظومات القديمة بأسماء جديدة ووجوه جديدة وشعارات جديدة. لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث لسوريا الجديدة ليس عودة النظام القديم بشكله القديم، فهذا يكاد يكون مستحيلًا، بل عودة طريقة عمله داخل مؤسسات تحمل أسماء جديدة. أن يتغير الحاكم ويبقى الخوف. أن يتغير الخطاب وتبقى الواسطة. أن تتغير الوجوه ويبقى النفوذ أقوى من القانون، عندها يكون السوريون قد غيّروا المشهد، ولم يغيّروا القواعد. بذرة للحماية حسان عقّاد قدّم، بقصد أو من دون قصد، درسًا مهمًا في السياسة والمجتمع: الناس لا يحتاجون دائمًا إلى سلطة أو ثروة كي يتحركوا. يحتاجون أحيانًا إلى صوت صادق يفهمهم، ويحترم عقولهم، ويمنحهم شجاعة طرح السؤال. وهذه ربما تكون واحدة من أهم بذور الحراك المدني الذي
لن يكون مؤتمر «آبل» في التاسع من سبتمبر/أيلول مجرد مناسبة للكشف عن آيفون جديد، بل اختبارًا مبكرًا لشركة تدخل مرحلة مختلفة في تاريخها. فالمؤتمر هو الأول للرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس بعد انتقال تيم كوك إلى رئاسة مجلس الإدارة، وهو يأتي في لحظة لم يعد فيها السؤال الأساسي: ماذا ستضع «آبل» داخل الهاتف المقبل؟ بل: هل تستطيع الشركة أن تعيد تعريف الهاتف نفسه في عصر الذكاء الاصطناعي؟ على مدى نحو 15 عامًا، نجح كوك في تحويل «آبل» إلى إمبراطورية اقتصادية أكثر تنوعًا وأوسع نفوذًا، ورفع قيمتها السوقية إلى مستويات هائلة، ووسّع حضور الخدمات والأجهزة داخل منظومة مغلقة جعلت المستخدم لا يشتري منتجًا واحدًا بقدر ما يدخل عالمًا متكاملًا يصعب عليه مغادرته. لكن هذا النجاح يخفي تحديًا جديدًا؛ فالتكنولوجيا لم تعد تتحرك بالسرعة نفسها التي اعتادت عليها «آبل»، والذكاء الاصطناعي بدأ يغيّر العلاقة بين الإنسان والجهاز، بينما تبدو الشركة مطالبة باللحاق بسباق تقوده شركات أخرى منذ سنوات. هنا تأتي أهمية تيرنوس؛ فالرجل ليس غريبًا عن قلب الشركة. لقد أمضى أكثر من 25 عامًا داخلها، وكان مسؤولًا عن هندسة الأجهزة التي صنعت جانبًا كبيرًا من نجاح آيفون وآيباد وماك وآبل ووتش وإيربودز. لكن اختيار مهندس للأجهزة لقيادة «آبل» في عصر الذكاء الاصطناعي يحمل مفارقة واضحة: هل تستطيع خبرة العتاد أن تقود شركة تواجه معركة أصبحت البرمجيات والذكاء الاصطناعي فيها أكثر أهمية من شكل الجهاز؟ آيفون الأغلى… والأقل اعتيادًا المؤتمر المقبل يحمل تغييرًا في استراتيجية إطلاق آيفون نفسها. فبدلًا من طرح الطراز القياسي في الخريف كما جرت العادة، تشير التوقعات إلى تأجيل آيفون 18 القياسي إلى ربيع العام المقبل، فيما تركز «آبل» على آيفون 18 برو وبرو ماكس، إلى جانب هاتف «آيفون ألترا» القابل للطي، في أول دخول للشركة إلى سوق الهواتف القابلة للطي. وهذا التحول ليس تفصيلًا تسويقيًا. فالآيفون القياسي كان الأكثر مبيعًا، إذ تصدّر آيفون 17 مبيعات الهواتف عالميًا خلال الربع الثاني من 2026، كما تصدّر آيفون 16 الفترة نفسها من العام السابق. ولذلك، فإن تأجيل الطراز الذي يشتريه العدد الأكبر من المستخدمين يعني أن «آبل» تراهن على الفئات الأعلى سعرًا وهوامش الربح الأكبر. ومن المتوقع أن يبدأ سعر آيفون 18 برو عند نحو 1199 دولارًا، وبرو ماكس عند 1299 دولارًا أو أكثر، بينما قد يتجاوز الهاتف القابل للطي حاجز 2000 دولار. وبذلك لا تقدم «آبل» هاتفًا جديدًا فقط، بل تختبر أيضًا حدود استعداد المستهلك لدفع ثمن أعلى في سوق أصبحت فيه الهواتف الذكية أكثر نضجًا وأقل قدرة على إبهار المستخدم بالقفزات السنوية التقليدية. skip render: ucaddon_material_block_quote الهاتف القابل للطي ليس مجرد شاشة أهمية «آيفون ألترا» لا تكمن فقط في أنه قابل للطي، وإنما في أنه يكشف عن محاولة «آبل» دخول فئة ظلت لسنوات ملعبًا لشركات منافسة، خصوصًا سامسونغ. ومن المتوقع أن يجمع الهاتف بين شاشة داخلية تقارب 7.8 بوصات وشاشة خارجية أصغر، مع تصميم بالغ النحافة، فيما تشير التوقعات إلى الاستغناء عن Face ID لمصلحة بصمة الإصبع. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع «آبل» صناعة هاتف قابل للطي؟ فهذه التكنولوجيا موجودة منذ سنوات. السؤال هو: هل تستطيع أن تجعله منتجًا جماهيريًا يحمل معنى جديدًا للآيفون؟ إذا نجحت، فقد تكون أمامها فئة جديدة تعيد تنشيط سوق الهواتف الراقية. وإذا فشلت، فقد تتحول إلى مجرد محاولة متأخرة للحاق بمنافسين سبقوها إلى السوق. الذكاء الاصطناعي هو الامتحان الحقيقي لكن كل هذه الأجهزة قد تكون أقل أهمية من «سيري». فالذكاء الاصطناعي هو المعركة التي ستحدد موقع «آبل» في السنوات المقبلة، وهنا تحديدًا لا تبدو الصورة مريحة تمامًا. الشركة أعلنت عن «سيري» أكثر ذكاءً، قادرة على فهم السياق الشخصي للمستخدم، والتعامل مع الرسائل والصور والبريد ومحتوى الشاشة، وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات. لكن بعض هذه المزايا لن يكون متاحًا فورًا، كما أن «سيري» الجديدة لن تدعم العربية في البداية. وهذه نقطة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تفصيلًا تقنيًا. فالمشكلة بالنسبة إلى «آبل» أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة إضافية يمكن إطلاقها لاحقًا؛ لقد أصبح طبقة جديدة فوق التكنولوجيا كلها. والمستخدم بدأ يتوقع من هاتفه أن يفهمه، لا أن ينفذ أوامره فقط. إذا كانت «آبل» قد بنت قوتها على التكامل بين الجهاز والنظام والخدمات، فإن الذكاء الاصطناعي قد يكون الفرصة الأكبر لتوسيع هذا التكامل، لكنه قد يصبح أيضًا نقطة ضعفها إذا سبقها الآخرون في تحويل الهاتف إلى مساعد حقيقي يتنبأ باحتياجات المستخدم وينفذها بدلًا منه. من اقتصاد الآيفون إلى اقتصاد المنظومة تظل قوة «آبل» الأساسية ضخمة. لديها قاعدة مستخدمين هائلة، ونظام تشغيل مغلق ومتكامل، ومتجر تطبيقات، وخدمات، وأجهزة مترابطة، وعلامة تجارية تستطيع بيع المنتج بسعر أعلى من معظم المنافسين. لكن هذه القوة نفسها يمكن أن تتحول إلى قيد. فكلما كانت المنظومة مغلقة، أصبح التغيير أصعب، وكلما كان المستخدم معتادًا على تجربة مستقرة، أصبح إقناعه بقفزة تكنولوجية جذرية أكثر تعقيدًا. ولهذا، فإن تيرنوس لا يرث شركة فاشلة، بل يرث شركة ناجحة جدًا تواجه مشكلة النجاح نفسه: كيف تغيّر نموذجًا أثبت نجاحه من دون أن تدمره؟ قد يكون آيفون 18 الأغلى، لكن السؤال الحقيقي هو: هل سيكون الأكثر ضرورة؟ آبل أمام لحظة تاريخية من السهل النظر إلى مؤتمر التاسع من سبتمبر باعتباره حفلة أخرى لإطلاق آيفون وساعة وسماعات جديدة. لكن القراءة الأعمق تقول إن «آبل» تدخل اختبارًا أكبر بكثير. فالشركة تغيّر القيادة، وتغيّر استراتيجية إطلاق الآيفون، وتدخل سوق الهواتف القابلة للطي، وتحاول اللحاق بالذكاء الاصطناعي، وترفع الأسعار في وقت يواجه فيه المستهلك العالمي ضغوطًا اقتصادية متزايدة. ولهذا، فإن السؤال الذي سيخرج من المؤتمر ليس فقط: كم يبلغ سعر آيفون 18؟ بل: هل ما زالت «آبل» قادرة على صناعة المستقبل، أم أنها أصبحت بارعة في تحسين الماضي؟ كان تيم كوك سيد مرحلة التوسع والكفاءة وتحويل الابتكار إلى إمبراطورية مالية. أما جون تيرنوس، فيبدو أنه سيدخل مرحلة مختلفة تمامًا: مرحلة يتعين فيها على «آبل» أن تثبت أن التفاحة لا تزال قادرة على مفاجأة العالم. ففي سوق التكنولوجيا، لا يكفي أن تكون الأكبر، عليك أن تكون أول من يجعل المستقبل يبدو ضروريًا.