صدر عن مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان البيان التالي: 1. لن يمرّ ما سُمّي بـ«قانون العفو» من دون إنصاف إخواننا المظلومين، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير. فهذا القانون وُجد لإنصاف مئة مظلوم من أبنائنا، ونحن من سعينا فيه، ونحن أبوه وأمّه، وليس لإخراج الآلاف من تجّار المخدّرات وقَتَلة الأجيال والإبقاء على المئة مظلوم! 2. سأدعو غدًا النواب السنّة، وكذلك الوزراء السنّة، إلى اجتماع عاجل في دار الفتوى برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء وحضور المجلس الشرعي بكافّة أعضائه. 3. سنمنح مهلة زمنية لا تتجاوز الـ48 ساعة لتدارك الأمور، قبل الدعوة إلى النزول إلى الشارع والتصعيد. 4. أدعو أبناءنا ليكونوا على استعداد لساعة الصفر إذا ما دعوناهم للنزول والعصيان. فلم يعد من الممكن السكوت عن استهداف الطائفة السنّية والاستخفاف بمكوّن أساسي في البلد. استفق من حلمك. إنّه ضرب من الخيال. ليس للسنّة من رجل قادر على أن يقول ما قد قيل أعلاه، لا رئيس ولا مفتٍ ولا نائب ولا سياسي… عُدْ إلى سباتك، والعن ما وصلنا إليه، وكيف سننتهي…
لم يكن حزب الله، عشية السابع من أكتوبر 2023، مجرد تنظيم مسلّح يمتلك آلاف الصواريخ ومقاتلين راكموا خبرات قتالية واسعة، بل كان مشروعًا عسكريًا متكاملًا أمضى عقودًا في بناء ترسانة متطوّرة، وتشكيل وحدات نخبوية، وحفر الأنفاق، وإقامة التحصينات، وتطوير منظومات القيادة والسيطرة. وفي قلب هذا المشروع، برزت «قوة الرضوان» بوصفها رأس الحربة في أي مواجهة هجومية محتملة، وارتبط اسمها بخطط التوغّل في الجليل لكن ما كشفته حرب 2024 لم يكن مجرد اختبار لحجم هذه القوة، بل امتحانًا أكثر قسوة لجدوى وجودها وكيفية توظيفها.كيف أمكن لقوة أمضت سنوات في التحضير للهجوم أن تجد نفسها في موقع الدفاع؟ ولماذا لم تتحوّل ترسانة الردع والإعداد الطويل إلى مبادرة عسكرية تفرض إيقاع المواجهة، قبل أن تنتقل إسرائيل إلى تفكيك أجزاء أساسية من البنية القيادية والعسكرية للحزب؟هنا لا يعود السؤال عن عدد الصواريخ والمقاتلين، بل عن القرار السياسي والعسكري الذي يحوّل القوة من مخزون استراتيجي إلى فعل مؤثّر في اللحظة الحاسمة.من سوريا إلى غزةلفهم هذه المعضلة، لا بد من العودة إلى عام 2011، حين اختار حزب الله الانخراط في الحرب السورية دعمًا لنظام بشار الأسد، قبل أن يتبلور تدخّله العسكري بصورة أكثر وضوحًا في معركة القصير عام 2013.كان ذلك القرار تحوّلًا مفصليًا في مسيرة الحزب. فالتنظيم الذي راكم جانبًا كبيرًا من رصيده الشعبي العربي تحت عنوان مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وجد نفسه طرفًا في حرب داخلية إقليمية معقّدة، دفع خلالها أثمانًا سياسية وشعبية وعسكرية باهظة.صحيح أن التجربة السورية منحت مقاتليه خبرات ميدانية إضافية، ووسّعت قدراتهم على خوض الحروب البرية وإدارة العمليات المعقّدة، لكنها، في المقابل، استنزفت سنوات من موارده، ووسّعت نطاق التزاماته العسكرية، وربطت حساباته الاستراتيجية بساحات إقليمية تجاوزت وظيفته الأساسية المعلنة في مواجهة إسرائيل.وهكذا، دخل حزب الله مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر وهو يمتلك خبرة قتالية أكبر، لكنه يحمل أيضًا أعباء استراتيجية أشد تعقيدًا.الإسناد أم المبادرة؟في الثامن من أكتوبر 2023، فتح حزب الله جبهة الجنوب اللبناني، معلنًا إسناد غزة، بعد يوم واحد من هجوم حركة حماس على إسرائيل.لم يكن القرار منفصلًا عن حسابات «محور المقاومة» وترابط جبهاته، ولا عن اعتقاد الحزب بأن ترك إسرائيل تحسم معركتها في غزة قد يمنحها فرصة التفرّغ لاحقًا للجبهة اللبنانية.لكن الإشكالية لم تكن في فتح الجبهة وحده، بل في الطريقة التي أُديرت بها.فبينما اختار الحزب استراتيجية الاستنزاف المحدود والتصعيد التدريجي المحسوب، كانت إسرائيل تتعامل مع الحرب بمنطق مختلف، يتّجه شيئًا فشيئًا نحو توسيع بنك الأهداف، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وضرب البنية العسكرية والقيادية.بمعنى آخر، كان حزب الله يخوض المواجهة بعقلية ضبط التصعيد، فيما كانت إسرائيل تتحضّر، على ما أظهرت الأحداث اللاحقة، لتغيير قواعد الحرب نفسها.وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل أخطأ الحزب في قراءة التحوّل الاستراتيجي الذي أحدثه السابع من أكتوبر؟وهل افترض أن قواعد الاشتباك التي حكمت الحدود اللبنانية طوال سنوات ستبقى صالحة بعد حدث قلب المعادلات الأمنية والعسكرية في المنطقة؟لقد أثبتت الوقائع أن ضبط التصعيد من طرف واحد لا يضمن بالضرورة التزام الخصم بالسقف نفسه، وأن الرهان على بقاء المواجهة محدودة قد يتحوّل إلى نقطة ضعف عندما يقرّر الطرف الآخر الانتقال إلى حرب أوسع. skip render: ucaddon_material_block_quote أين كانت الرضوان؟ شكّلت «قوة الرضوان» أحد أبرز عناوين القوة الهجومية التي استثمر فيها حزب الله سنوات طويلة من التدريب والتسليح والتخطيط. كانت الفكرة الأساسية تقوم على نقل جزء من المواجهة إلى داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، بدل الاكتفاء بالدفاع عن الحدود اللبنانية أو إطلاق الصواريخ عبرها. ومع ذلك، لم يشهد مسار الحرب تنفيذ عملية هجومية واسعة من النوع الذي ارتبط باسم هذه القوة. هنا تكمن واحدة من أكثر المفارقات إثارة للتساؤل في التجربة العسكرية للحزب. فإذا كانت هذه القوة قد أُعدّت لسيناريو استراتيجي محدّد، فما الذي حال دون استخدامها عندما اندلعت حرب غيّرت أولويات إسرائيل وفرضت عليها ضغوطًا عسكرية وأمنية غير مسبوقة؟ هل كان القرار سياسيًا لتجنّب حرب شاملة؟ أم أن تقديرات القيادة العسكرية رأت أن كلفة المبادرة الهجومية ستكون أعلى من مكاسبها؟ أم أن الحزب بالغ أصلًا في تقدير هامش المناورة المتاح له؟ لا يمكن الجزم بأن هجومًا واسعًا كان سيقلب موازين الحرب أو يضمن تحقيق مكاسب استراتيجية. بل ربما كان سيفتح الباب أمام مواجهة شاملة مبكرة، بما تحمله من أثمان كارثية على لبنان. لكن المؤكد أن عدم استخدام القوة الهجومية في المهمة التي ارتبطت بها يطرح إشكالية جوهرية تتعلق بالفارق بين امتلاك القدرة وحسن توظيفها. فالقوة التي يجري إعدادها لعقود لا تكتسب قيمتها من مجرد وجودها، بل من قدرتها على التأثير في حسابات الخصم، سواء استُخدمت فعلًا أو نجحت في ردعه عن الحرب. وإذا امتلك الخصم القدرة على تفكيك أجزاء من هذه القوة قبل أن تؤدي وظيفتها الاستراتيجية، تصبح مراجعة فلسفة بنائها واستخدامها ضرورة لا يمكن تجاوزها. سقوط القادة مع تصاعد الحرب خلال عام 2024، بدأت إسرائيل تنقل المواجهة تدريجيًا من استهداف المواقع والمقاتلين إلى ضرب مستويات متقدّمة في الهيكل القيادي للحزب. في 30 تموز، اغتالت فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت، ثم اغتالت في 20 أيلول إبراهيم عقيل وعددًا من قادة «قوة الرضوان»، قبل أن تبلغ الضربات ذروتها في 27 أيلول باغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في غارة استهدفت مقرًا تحت الأرض في الضاحية الجنوبية. لم تكن هذه الضربات مجرد خسائر بشرية أو اغتيالات لقيادات بارزة، بل مثّلت زلزالًا أصاب بنية القيادة والسيطرة، وطرح أسئلة قاسية بشأن حجم الاختراق الاستخباراتي الذي مكّن إسرائيل من الوصول إلى مستويات قيادية شديدة الحساسية. والأخطر أن هذه الخسائر جاءت بعد سنوات من الاستثمار في منظومات الحماية والسرية والتحصين، بما يفترض أنه يجعل الوصول إلى هذه المستويات بالغ الصعوبة. لقد أظهرت الحرب أن امتلاك الصواريخ الدقيقة، والأنفاق المحصّنة، والوحدات الخاصة، لا يكفي وحده لبناء قوة متماسكة، إذا أمكن للخصم اختراق شبكات الاتصال والوصول إلى مراكز القرار. إسرائيل غيّرت قواعد الحرب… وحزب الله بقي أسير قواعد الاشتباك الاختراق الأخطر ثم جاءت تفجيرات أجهزة «البيجر» والاتصالات اللاسلكية في 17 و18 أيلول 2024 لتكشف مستوى آخر من هشاشة المنظومة الأمنية. كانت تلك العمليات صدمة تجاوزت حجم الخسائر المباشرة، لأنها أصابت إحدى الركائز المفترضة لعمل أي تنظيم عسكري: الثقة بأدوات الاتصال الداخلية وسلامة سلاسل التوريد. فحين تتحوّل وسيلة الاتصال إلى مصدر خطر على مستخدمها، لا يعود الخلل تقنيًا فحسب، بل يصبح أزمة أمنية واستخباراتية تمسّ صميم القدرة على القيادة والتنسيق وحماية العناصر. وهنا برز وجه آخر للحرب الحديثة، حيث لا يُقاس التفوق العسكري فقط بالترسانة النارية، بل بالقدرة على اختراق الخصم من الداخل، وتعطيل اتصالاته، وكشف تحرّكات قياداته، وصولًا إلى ضربه في أكثر المواقع التي يعتقد أنها محصّنة. لقد امتلك حزب الله أدوات كثيرة لإيذاء إسرائيل عسكريًا، لكن الحرب أظهرت في المقابل قدرة
رئيس بلدية صيدا يتنقّل بين جنيف وقرطبة، ممثّلًا المدينة في المحافل الدولية، فيما تُترك البلدية من دون تكليف رسمي واضح يضمن استمرارية التوقيع القانوني وتسيير معاملات المواطنين. فلم يتسنَّ لرئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي، قبل مغادرته، أن يوجّه كتابًا رسميًا إلى محافظ الجنوب يُبلغه فيه بانتقال صلاحية التوقيع إلى نائبه أحمد عكرة، وفق الأصول القانونية والإدارية، بما يضمن انتظام العمل البلدي وعدم تعطيل مصالح الناس. هكذا، غادر حجازي من دون استكمال المقتضيات الإدارية اللازمة، تاركًا نائبه أمام مسؤولياته من دون تفويض رسمي يتيح له ممارسة صلاحيات التوقيع، في مدينة تضمّ مئات الآلاف من السكان، وتحتاج إلى إدارة حاضرة وفاعلة، لا إلى فراغ إداري يُضاف إلى أزماتها المتراكمة. هفوة جديدة تُضاف إلى سجلّ حافل بالارتباك والتعثّر الإداري، وتطرح مجدّدًا أسئلة جدّية حول أهلية هذا المجلس لإدارة شؤون المدينة. وإلى أن يعود الرئيس من رحلته، يبقى نائب الرئيس بلا توقيع، وبلا تكليف مستكمل للأصول، فيما تنتظر معاملات المواطنين عودة السائح من غُربته…