علمت «البوست» من مصادر مطّلعة أن الأجهزة الأمنية أوقعت، أمس، بشبكة لتسهيل الدعارة واللواط والسلب بقوة السلاح في مدينة صيدا. وبحسب المعلومات، فإن الشبكة تألّفت من أكثر من 12 شابًا من صيدا، وتنشط منذ مدة في أعمال الدعارة واللواط، عبر استخدام تطبيق خاص بالمثليين جنسيًا على الإنترنت. الأخطر في الموضوع أن العاملين في هذه الشبكة يتواصلون مع «زبائنهم» ويستدرجونهم إلى أماكن مقفرة، حيث يقوم أفراد آخرون من العصابة بسلب «الزبون» جميع مقتنياته بقوة السلاح، وتركه أعزل على الطريق. وخوفًا من الفضيحة، لم يتقدّم أيٌّ من الضحايا بادّعاء ضد أفراد هذه العصابة، التي وسّعت نشاطها الإجرامي بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. وتشير المعلومات إلى أن حادثة وقعت مع شيخ معمَّم من إحدى بلدات قضاء الزهراني في الجنوب هي التي أدّت إلى فضح العصابة، بعدما أبدى الشيخ الموقوف (م. ب.) رغبته في ممارسة اللواط مع أحد الشبان، الذي استدرجه إلى شارع خالٍ جنوب مدينة صيدا، حيث أقدم أفراد العصابة على سلبه مبلغًا من المال يزيد على 2000 دولار كان بحوزته، ومقتنيات أخرى، وتركه شبه عارٍ في الشارع. لكنه طارد أحد أفراد العصابة ودهسه بسيارته لاحقًا، ما أدّى إلى فضحه وكشف المستور. وعلى الرغم من تدخّل جهات حزبية يدور هذا الشيخ في فلكها للفلفة الموضوع، فإن المعلومات تشير إلى أنه لا يزال موقوفًا في أحد مخافر صيدا حتى الآن.
أكدت مصادر محلية لـ«البوست» أن حزبًا سياسيًا ذا طابع عسكري يعمد، منذ فترة، إلى افتتاح مكاتب ومقارّ خاصة تابعة له في عدد من الأحياء السكنية في مدينة صيدا، في خطوة أثارت استياءً وقلقًا لدى سكان هذه الأحياء. وبحسب المعلومات، فقد أقدم الحزب، الذي يصفه بعض الأهالي بأنه دخيل على النسيج الاجتماعي والسياسي للمدينة، على شراء عدد من الشقق السكنية وتحويلها إلى مقارّ حزبية، على مرأى ومسمع من السكان، ما أثار موجة من الاعتراضات والتساؤلات حول طبيعة هذه المكاتب والأنشطة التي ستُمارَس داخلها. وعلمت «البوست» أن عددًا من الأهالي يتّجهون إلى إعداد عريضة احتجاجية لرفعها إلى بلدية صيدا ومحافظ الجنوب، تعبيرًا عن رفضهم لهذا التمدّد الحزبي في أحيائهم السكنية، ومطالبةً الجهات المعنية بالتحقّق من طبيعة استخدام هذه الشقق ومدى التزامها بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، في ظلّ مخاوفهم من انعكاسات هذا الحضور على أمن أحيائهم واستقرارها وطابعها السكني.
تكشف التقديرات الإسرائيلية بشأن الوجود التركي في سوريا عن مأزق استراتيجي يتجاوز حدود التنافس بين تل أبيب وأنقرة؛ فإسرائيل التي تسعى إلى فرض معادلات أمنية بالقوة تجد نفسها أمام احتمال أن تؤدي سياستها إلى نتائج معاكسة لأهدافها، عبر تعزيز النفوذ التركي، وتقييد حرية عملياتها العسكرية، وزيادة الضغوط الدولية لإنهاء وجودها في المنطقة العازلة السورية. إن دلالة هذا النقاش داخل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي لا تكمن في الدعوة إلى تغيير جوهر السياسة الإسرائيلية، بل في التشكيك بفاعلية أدواتها. فحين تصبح الضربات العسكرية وسيلة دائمة لإدارة التوازنات الإقليمية، تتحول القوة من أداة للردع إلى عامل لإنتاج التوتر، وتصبح كلفة الهيمنة أعلى من المكاسب التي يُفترض أن تحققها. أبو الظهور.. حدود القوة أعادت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في آب/أغسطس 2026 طرح سؤال جوهري حول طبيعة التهديد التركي في سوريا، ومدى استحقاقه مواجهة عسكرية مباشرة. فالتقديرات الإسرائيلية نفسها تدعو إلى التمييز بين إعادة تأهيل المنشآت السورية والتدريب العسكري، وبين إقامة بنية تركية مستقلة للقيادة والسيطرة. ويعكس هذا التمييز إدراكاً بأن التعامل مع كل حضور تركي باعتباره تهديداً استراتيجياً قد يجرّ إسرائيل إلى مواجهة غير محسوبة مع قوة إقليمية عضو في حلف شمال الأطلسي، تمتلك علاقات واسعة مع واشنطن وأوروبا، ولا يمكن إخراجها من المعادلة السورية بالقصف وحده. لكن الأخطر أن إسرائيل بمحاولتها الحفاظ على حرية عملياتها العسكرية المطلقة، قد تستدعي ترتيبات أمنية وآليات لمنع الاحتكاك تفرض قيوداً فعلية على هذه الحرية، فتقع في التناقض بين الوسيلة والغاية. skip render: ucaddon_material_block_quote الخطوط الحمراء.. هندسة للهيمنة يقترح التقدير الإسرائيلي قبول أشكال من الوجود التركي في شمال سوريا، مقابل التشدد تجاه إنشاء قواعد تركية في الوسط والجنوب، حيث تقترب من الجبهة الإسرائيلية. وهذا التمييز يكشف أن المسألة لا تتعلق بالأمن وحده، بل بمحاولة رسم خريطة النفوذ الإقليمي بما يحافظ على التفوق الإسرائيلي ويحدّ من قدرة الآخرين على تغيير ميزان القوة. ويعيد ذلك إلى الواجهة منطقاً مألوفاً في لبنان وفلسطين: تحويل الاعتبارات الأمنية إلى مبرر دائم للسيطرة على الأرض وتقييد إرادة الشعوب. فالمنطقة العازلة لا تصبح حقاً مشروعاً لمجرد تسميتها إجراءً أمنياً، كما أن الاحتلال لا يكتسب شرعية بفعل استمراره. لا يعني رفض الهيمنة الإسرائيلية منح تركيا تفويضاً مفتوحاً للتدخل، ولا إعفاء أي قوة إقليمية من المساءلة؛ فالمعيار الوطني هو استقلال القرار السوري واحترام حقوق شعوبه، لا استبدال وصاية بأخرى. كلما ضيّقت إسرائيل الخيارات أمام دمشق، اتّسعت حاجة سوريا إلى أنقرة حين تصبح الهيمنة عبئاً يحذر النقاش الإسرائيلي من أن استمرار العمليات العسكرية والتمسك بالمنطقة العازلة قد يدفعان الولايات المتحدة والقوى الدولية إلى زيادة الضغط باتجاه العودة إلى خطوط اتفاق فصل القوات لعام 1974، وربما من دون تنازلات سورية مهمة لإسرائيل. وهنا تتجلى المفارقة الاستراتيجية: قد تؤدي محاولة فرض الأمن بالقوة إلى خسارة أوراق الضغط، فيما يساهم التضييق على دمشق في دفعها نحو مزيد من الاعتماد على أنقرة. بالنسبة إلى لبنان وفلسطين وسوريا، تكمن العبرة في أن الصراع لا يُحسم فقط بميزان السلاح، بل أيضاً بشرعية السياسات والقدرة على بناء استقلال وطني حقيقي. فالقوة التي لا تعرف حدودها قد تحقق مكاسب تكتيكية، لكنها تفتح على خصومها أبواباً جديدة للمقاومة والمناورة. skip render: ucaddon_box_testimonial