حضرة رئيس دائرة أوقاف صيدا المحترم،حضرة رئيس بلدية صيدا المحترم، تحية وبعد، لم يعد من المقبول الصمت إزاء ما آلت إليه آلية منح تراخيص التسحير في مدينة صيدا، بعدما تحوّل هذا التقليد الرمضاني العريق من رسالة دينية وروحية سامية إلى مشهدٍ يثير الاستياء ويطرح علامات استفهام جدّية حول المعايير المعتمدة وآليات الرقابة. إن مهنة المسحّر ليست نشاطًا موسميًا لجمع الأموال، وليست موردًا خاصًا يُوزَّع وفق اعتبارات شخصية أو علاقات خاصة، بل هي أمانة دينية واجتماعية تعبّر عن هوية المدينة وروحها في شهر رمضان المبارك. ومنح التراخيص لأشخاص لا تتوافر فيهم شروط السيرة الحسنة، أو عُرف عنهم سلوك يتنافى مع القيم الدينية والاجتماعية، يُشكّل إساءة مباشرة لقدسية الشهر الكريم وضربًا لهيبة هذا التقليد أمام أهل المدينة. والأخطر هو ما يتردد على نطاق واسع عن احتكار بعض الأفراد لأحياء محددة عامًا بعد عام، ومنع غيرهم من التقدّم أو العمل، في مشهد يكرّس المحسوبيات ويقوّض مبدأ تكافؤ الفرص، ويحوّل التسحير إلى امتياز مالي خاص بدل أن يكون خدمة اجتماعية خاضعة لمعايير واضحة ورقابة شفافة. إن استمرار هذا الواقع من دون تصحيح فوري يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية مباشرة، ويُفقد قراراتها مصداقيتها في أعين الناس، ويفتح الباب أمام تذمّر شعبي متزايد لا يخدم صورة صيدا ولا مؤسساتها الدينية والإدارية. وعليه، نطالب بشكل واضح وصريح بما يلي: إعلان معايير مكتوبة وملزمة لاختيار المسحّرين، ونشرها للرأي العام. اشتراط سجل سلوك حسن موثّق كمدخل أساسي لأي ترخيص. إنهاء ظاهرة الاحتكار عبر تدوير المناطق أو فتح باب التقديم بصورة عادلة وشفافة. تحديد جهة رقابية معلنة وآلية واضحة لتلقي الشكاوى ومتابعتها بجدية. إن صيدا بتاريخها الديني والاجتماعي لا تستحق أن يُدار أحد تقاليدها الرمضانية بهذه الطريقة. ونأمل اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة تعيد الأمور إلى نصابها قبل حلول شهر رمضان، صونًا لكرامة المدينة واحترامًا لمشاعر أهلها. وتفضلوا بقبول الاحترام…
تترقّب أوساطٌ صيداويةٌ متابعةٌ القرارَ الإداريَّ الذي من المرتقب أن يتّخذه محافظُ الجنوب منصور ضو بحقّ أحدِ أعضاءِ المجلسِ البلدي، ممّن صدرت بموجبهم مذكّرةُ جلب، على اعتبار أنّ القانون يفرض موافقةَ المحافظ على تنفيذ ذلك. وكانت معلوماتٌ قد تردّدت عن صدور مذكّرةِ التوقيف بحقّ العضو منذ أيّام، لكنّ تواجدَ المحافظ خارج البلاد بداعي السفر حال دون استكمال الإجراءات، علمًا أنّ محاولاتٍ كثيرةً جرت خلف الأضواء لاحتواء الموضوع. غير أنّ الجوّ العام يوحي بأنّ التوقيف سيحصل، وقد يُصار إلى اعتماده «كبشَ فداء» لإقفال الملف. وعلمت «البوست» أنّ أعضاءَ المجلس البلدي منقسمون فيما بينهم حيال ردّةِ الفعل الواجب اتّخاذها في حال حصول التوقيف؛ فمنهم من يدعو إلى التصعيد، ومنهم من يفضّل ترك الموضوع للقضاء والتحقيقات، وهو موقف «الرئيس الحالي» الذي اعتبر أنّه «نفض» يده من الموضوع، لأسبابٍ لا تزال مبهمة. فهل نكون أمام سابقة توقيف عضو مجلس بلدي، أمر لم تعهده صيدا من قبل؟
منذ اللحظاتِ الأولى لاستلامِ المجلسِ البلديِّ الحاليِّ لمدينةِ صيدا مهامَّه، قال مرجعٌ رسميٌّ متابعٌ إنّه لن يُكمل ولايتَه. لم يكن ذلك تكهّنًا أو ضربًا بالرمال، بل قراءةً واقعيّةً للأمر نظرًا لتركيبتِه وكمّيّةِ المشاكل البنيويّة الكثيرة التي يعاني منها حتّى منذ ما قبل ولادته. وبالفعل، أثبتت التجاربُ والمحطّاتُ الكثيرةُ التي مرّ بها هذا المجلسُ، ورئاسته تحديدًا، صدقَ تلك التوقّعات. اليوم، وبعد أن فاضت تلك المشاكلُ عن حدّها وباتت “تُبهدِل” موقعَ المدينة ومكانتَها وتُعيق مصالحَ الناس وتفاصيلَ حياتهم اليوميّة، وليس آخرها الحديثُ عن اختلاساتٍ في الصندوق الماليِّ للبلديّة وما تأتّى عن ذلك من تداعياتٍ لا تزال متواصلةً بجديدٍ كلَّ يوم، يُطرح السؤالُ الأساس بين الصيداويّين، كما في غرفِ السياسيّين ومجالسِهم: كيف ستنتهي هذه المهزلة؟ لحساباتٍ سياسيّةٍ وانتخابيّةٍ، وحتّى شخصيّةٍ، تأجّل مرارًا فتحُ ملفِّ هذه البلديّة بشكلٍ جدّي. أمّا الآن، وفي وقتٍ لم يعد من الممكن لفلفةُ أو تحمل ما يجري في ذلك البناء الأبيض المتهالك على أصحابه وسط المدينة، صار من الواجب الطلبُ بكلّ لطفٍ من جميع الأعضاء، وفي مقدّمتهم رئيسُهم، العودةُ إلى بيوتهم وتجنّبُ السير في الشوارع لفترةٍ من الزمن، علَّ الناس تنسى ما اقترفته أيديهم في وقتٍ قياسي. أمّا المفارقةُ المضحكةُ المبكية، فهي ما علمته “البوست” من مصادرَ مطّلعةٍ بأنّ هناك “تركيبةً” تجري في الخفاء بين عددٍ من الأعضاء الحاليّين لتشكيل مجموعةٍ منهم تُفاتح “الريس” بفكرة الاستقالة الطوعيّة، وفي حال رفضه الأمر، بحثُ المتآمرين فكرةَ تشكيل وفدٍ لزيارة النوّاب والقوى السياسيّة في المدينة لطرح الموضوع، وأنّ هناك من يسعى لخلق اصطفافات وتحالفاتٍ بين الأعضاء للظفر بمنصبٍ يطمح إليه. لن يمر ذلك، ينطبق على هذه البلديّة مبدأ “كلّن يعني كلّن”. لقد اختبركم الصيداويّون وعرفوكم جميعكم “من فوق ومن تحت”. عودوا إلى ما كنتم عليه، واتركوا الأمر لأهله، رحمةً بالناس وحفاظًا على ما تبقّى من ماءِ وجهكم. ليس من العيب أن تكتشف أنك “مش قدها”، لكن من المعيب أن تستمر بالمكابرة، وتدفع صيدا أثمان “خفتكم”. أركنوا بسلام، كفى…