أكتب هذا النص بصفتي مواطناً لبنانياً مقيماً في مدينة صيدا، ومتابعاً من موقعي المهني للشأن العام فيها.جلُّ ما يهمّني أن تستقيمَ المؤسّسات فيها، وأن تقوم بالمهامّ المنوطة بها، لما فيه مصلحة المدينة والمقيمين فيها. أمس فوجئتُ بالدعوى القضائية التي تقدّمت بها بلدية صيدا ضدّ أحد المواقع، بحجّة نشره مقالاً يُثير النعرات الطائفية وفق ما قرأت. لكنّي، وبعد قراءة النص، وجدتُ أنّ الخطوة متسرّعة، وقد تكون “دعسة ناقصة” بادر إليها رئيس البلدية. وأنا كمواطن لبناني، لي الحق أن أسأل: ما هو رأي اللجنة القانونية في المجلس البلدي؟ وهل قرّر المجلس البلدي تقديم الدعوى القضائية؟لقد كان الرد سريعاً من نقيب المحررين بأنّ طلب تقديم الدعوى يجب أن يكون أمام محكمة المطبوعات، وبانتظار الأحكام التي ستأتي لاحقاً. ألم يكن من الأفضل للمجلس البلدي أن يهتمّ بمتابعة الملفات الكثيرة المطروحة على طاولته، والاهتمام بقضايا المدينة وأهلها، ومتابعة القضايا الأكثر أهمية لحياة المواطنين؟ أليس حلّ مشكلة نهب المال العام في ملفّ معالجة النفايات أكثر أهمية من مقال نقدي في موقع صحافي؟أليس العمل لإيجاد حلّ لمياه الشرب أهمّ من ذلك؟ أليست إعادة تنظيم المدينة وأسواقها وشوارعها أهمّ من ذلك؟ وهذه نماذج من ملفات عديدة. أليس عقد اجتماعات للمجلس البلدي واتخاذ قرارات في مواضيع كثيرة أهمّ من دعوى تحمل أكثر من مضمون ومنحى؟ إنّ هذا السلوك في متابعة ملفات المدينة سيفتح الباب أمام تقارير وتحقيقات صحفية عديدة، لذلك من الأفضل متابعة الملفات، بديلاً من الدخول في دعوى لا تُسمن ولا تُغني من جوع. إنّ أقصر الطرق لمنع انتشار تقارير صحفية متنوّعة، هو أن يقوم المجلس البلدي بواجباته، ويتحوّل إلى مؤسسة فعلية لها سلطة القرار، ويمارس رئيسه السلطة التنفيذية المنوطة به. إنها نصيحة من مواطن لبناني، لمؤسسة يُنظر إليها بصفتها المسؤولة عن الخدمات المقدَّمة للمقيمين في نطاقها الجغرافي، وليست مؤسسة تقتصر مهامّها على المباركات والتهاني.
لم يعقد المجلس البلدي في مدينة صيدا اجتماعه المقرر بتاريخ 19 آب 2025، لأسباب غير معلومة، على الرغم من تراكم الملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف المسلخ البلدي الذي أصدر محافظ الجنوب قرارًا بإقفاله في 12 آب 2025، أي منذ نحو أسبوعين. مشكلة المسلخ ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات من سوء الإدارة والإشراف من قبل بلدية صيدا، ما أدى إلى تدهور أوضاعه الحالية. وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة وتشكيل لجان اختصاصية، بادرت اللجنة الصحية إلى الكشف على المسلخ وتقييم وضعه، فرأت ضرورة التدخل السريع لإصلاحه لما له من أثر مباشر على السلامة الغذائية والصحية للمواطنين، خصوصًا وأنه كان يُعدّ سابقًا من أفضل المسالخ على المستوى الوطني. اللجنة الصحية وضعت خطة للتأهيل والتصحيح وأجرت سلسلة اتصالات بشأنها، وذلك بمعزل عن قرار المحافظ ضو القاضي بالإقفال. أسئلة مفتوحة اليوم، يبرز عدد من التساؤلات: هل سيجتمع المجلس البلدي لإقرار خطة اللجنة الصحية؟ وكيف سيتعامل مع مقترحاتها من الناحية القانونية لتفادي أي طعن أو تحديات رسمية؟مصدر مقرب من اللجنة الصحية أكد أنها تحتاج إلى عشرة أيام فقط لإعادة تأهيل المسلخ كي يستأنف عمله بشكل طبيعي. لكن السؤال الأبرز يبقى: كيف ستتم إدارة المسلخ بعد التأهيل؟ وهل ستُعتمد آليات إشراف ومراقبة جديدة أم ستُعاد تجربة الماضي بكل عثراتها؟ مصدر اللحوم البديل في المقابل، يطرح مواطنون تساؤلات حول مصدر اللحوم التي تصل اليوم إلى السوق الصيداوي، ومدى خضوعها للرقابة الصحية. أحد القصّابين يؤكد أن اللحوم تأتي من مسلخ بلدة العاقبية، فيما يشير آخر إلى تعاون بعض اللحامين لاستقدامها من مناطق الغازية وصبرا. ويضيف آخرون أنهم يلجأون إلى شراء اللحوم من المسلخ القديم نفسه.وعند سؤالهم عن أوضاع هذه المصادر، كان جوابهم لافتًا: “يا محلا مسلخ صيدا على الرغم من سوء أوضاعه”. هذه الشهادات تشكّل إشارة واضحة للمؤسسات الرسمية للتحرك ومتابعة الملف، إلا إذا كانت عاجزة عن ذلك لأسباب سياسية. القرار بيد المجلس البلدي يبقى السؤال: هل يبادر المجلس البلدي في صيدا إلى إقرار خطة اللجنة الصحية والبدء بتنفيذها؟ وهل يرسم خطة جديدة للإشراف والمراقبة تضمن سلامة الغذاء وتحفظ ثقة المواطنين؟ مصادر محلية متابعة تؤكد إن إعادة الافتتاح الفعلية لن تكون قبل ١٠ أيام من تاريخ اليوم…فالننتظر
أبلغت بلديّةُ الصالحيّة المهندسَ بسّام نصرالله التزامَها القرارَ الصادر عن الهيئة الوطنيّة لمكافحة الفساد، والذي حملَ الرقم 12/2025، والقاضي بتسليم نصرالله المستندات البلديّة التي طالبَ بها، والتي سيتسلّمها يوم الجمعة 22 آب 2025، وذلك بعد مرور خمس سنواتٍ على المطالبة بقطعِ حسابِ البلديّة ومستنداتٍ أخرى. تشكِّلُ تجربةُ المهندس نصرالله، بالمناسبة، بحقوقِه كمواطنٍ، بوصلةً لكلِّ الناشطينَ المطالبينَ بتنفيذِ القوانين.