أخطر رجل في سباق الذكاء الاصطناعي قد يكون الرجل الذي ظنّ الجميع أن إيلون ماسك قد أخرجه من اللعبة. إنه باراغ أغراوال، الرئيس التنفيذي السابق لـ«تويتر»، الذي أقاله ماسك بعد استحواذه على المنصة. بدا المشهد وقتها كأنه نهاية صعود الرجل في وادي السيليكون، لكن أغراوال لم ينسحب من التكنولوجيا، بل انتقل إلى منطقة أقل ضجيجًا وأكثر عمقًا. بينما يتنافس عمالقة التكنولوجيا على إنتاج النموذج الأكثر ذكاءً، اختار أغراوال سؤالًا مختلفًا: ماذا لو لم تكن المعركة الحقيقية على النموذج، بل على الإنترنت الذي سيعمل عليه؟ من هنا جاءت Parallel Web Systems، الشركة التي أسسها لبناء بنية تحتية تجعل الويب أكثر قابلية للاستخدام من جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي. skip render: ucaddon_material_block_quote الذكاء الاصطناعي مستخدمًا للإنترنت الإنترنت الذي نعرفه صُمّم للبشر: صفحات نقرأها، ومحركات بحث نستخدمها، وروابط نتنقل بينها. أما وكلاء الذكاء الاصطناعي فيحتاجون إلى شيء مختلف: الوصول إلى المعلومات، واستخراجها ومقارنتها والتحقق منها، ثم تنفيذ سلسلة كاملة من المهام نيابةً عن المستخدم. وهنا يحدث التحول الأهم: الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة الإجابة إلى مرحلة الفعل. قد لا يكون المستقبل مجرد مساعد يخبرك بأفضل رحلة، بل وكيل يبحث عن الرحلات، ويقارن الأسعار، ويقرأ الشروط، ويختار الأنسب، ثم ينفذ المهمة. عندها لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد روبوت محادثة، بل يصبح مستخدمًا جديدًا للإنترنت. هذا يفرض إعادة التفكير في البنية التي صُمّم بها الويب أصلًا، لأن الإنترنت الذي يخدم مليارات البشر سيكون مطالبًا بالتعامل أيضًا مع مليارات العمليات التي تنفذها الآلات. لا ينافس ChatGPT… بل ما وراءه لهذا فإن اختزال مشروع أغراوال في سؤال: «هل يستطيع صناعة نموذج أفضل من ChatGPT؟» يفوّت جوهر الرهان. فحتى أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطورًا تحتاج إلى الوصول إلى المعلومات والخدمات والبيانات الموجودة خارجها. ومن يملك الطبقة التي تربط هذه النماذج بالويب قد يمتلك موقعًا لا يقل أهمية عن مَن يملك النموذج نفسه. بدلًا من بناء عقل جديد، يبني أغراوال الطرق التي يمكن أن تتحرك عليها العقول. إذا نجح هذا التصور، فقد لا يحتاج إلى منافسة «أوبن إيه آي» أو غوغل أو أنثروبيك في امتلاك النموذج الأذكى. يكفي أن تصبح منتجات هذه الشركات، وغيرها، بحاجة إلى البنية التحتية التي تجعل وكلاءها قادرين على التعامل مع الإنترنت بكفاءة. هكذا تنتقل المنافسة من سباق على «العقل» إلى سباق على البنية التحتية للعقل. الذكاء الاصطناعي ينتقل من مرحلة الإجابة إلى مرحلة الفعل من مساعد ذكي إلى وكيل مستقل هذا التحول يحمل إمكانات هائلة، لكنه يفتح أيضًا بابًا واسعًا للمخاطر. كلما اقترب الذكاء الاصطناعي من تنفيذ الأفعال بدلًا من اقتراحها، أصبح السؤال أكثر إلحاحًا: مَن يحدد ما يحق للوكيل فعله؟ كيف نضمن صحة المعلومات التي يعتمد عليها؟ ماذا يحدث عندما يخطئ؟ ومَن يتحمل المسؤولية عندما يتخذ قرارًا نيابةً عن الإنسان؟ المسألة لم تعد تقنية بحتة. إنها تتصل بالأمن والخصوصية والاقتصاد والسيطرة على البيانات، وربما، بشكل متزايد، بمفهوم السيادة الرقمية نفسه. فالإنترنت الذي يتعامل معه البشر يختلف جذريًا عن إنترنت تتحرك داخله ملايين الوكلاء بصورة شبه مستقلة. هل يستطيع تهديد ChatGPT؟ هنا ينبغي الحذر من المبالغة. القول إن تقنية أغراوال «تفوقت على ChatGPT-5» بصورة مطلقة يحتاج إلى أدلة واختبارات مستقلة، ولا يمكن بناء حكم شامل على اختبار أو معيار واحد. لكن أهمية المشروع لا تتوقف على ذلك. فالقيمة الاستراتيجية قد لا تكون في أن يمتلك أغراوال نموذجًا أذكى من نموذج ألتمان، بل في أن يبني طبقة تستخدمها نماذج متعددة للوصول إلى العالم الرقمي. وإذا تحقق ذلك، فإن المنافسة لن تكون بين نموذج وآخر، بل بين مَن يملك البنية التي تسمح للنماذج بالتحرك خارج حدودها. الرجل الذي ظنوه خارج اللعبة ماسك أخرج أغراوال من «تويتر»، لكنه لم يخرجه من وادي السيليكون. وبينما اختار الآخرون الواجهة الأكثر لمعانًا في سباق الذكاء الاصطناعي، ذهب أغراوال إلى طبقة أقل ظهورًا وأكثر استراتيجية: البنية التي يمكن أن تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا فعليًا من الإنترنت. لذلك قد يكون السؤال الخطأ هو: هل يستطيع باراغ أغراوال هزيمة ماسك أو ألتمان؟ السؤال الأذكى هو: ماذا لو لم يكن يحاول هزيمتهما أصلًا؟ ماذا لو كان يراهن على أن كل هذه النماذج، مهما اختلفت أسماؤها وقدراتها، ستحتاج في النهاية إلى الطريق الذي يبنيه للوصول إلى العالم الرقمي؟ عندها، لن يكون الرجل الذي أقاله ماسك قد عاد إلى اللعبة فحسب، بل سيكون قد انتقل من منافسة اللاعبين إلى محاولة إعادة تصميم الملعب الذي سيلعبون عليه جميعًا. skip render: ucaddon_box_testimonial
skip render: ucaddon_box_testimonial في هذا النموذج، لن يبقى الـUsername مجرّد معرّف يساعد الآخرين على العثور عليك داخل تيليجرام، بل يمكن أن يتحول إلى صفحة شخصية، ومنصة نشر، وواجهة لمشروع أو نشاط تجاري، وربما إلى بطاقة تعريف رقمية متكاملة. الفكرة والتنفيذ الأكثر أهمية أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل إنشاء هذه المساحة عملية شبه فورية. بدلًا من شراء نطاق، واستضافة موقع، وتصميم الصفحات، والتعامل مع أدوات تقنية معقدة، يمكن أن يكفي طلب واحد لتتولى المنصة بناء الحضور الرقمي للمستخدم. إنها خطوة تنسجم مع التحول الأكبر في صناعة التكنولوجيا: تقليص المسافة بين الفكرة والتنفيذ إلى الحد الأدنى. لكن الطريق إلى .gram ليس تقنيًّا فقط. فالنطاق العلوي الجديد يحتاج إلى المرور بالمسار التنظيمي المعتمد لدى ICANN، ما يعني أن الفكرة، رغم جاذبيتها، لا تعني بالضرورة إطلاقًا قريبًا أو مضمونًا. وبين النموذج الذي يمكن لتيليجرام بناؤه داخل منظومته وبين نطاق عالمي معترف به، توجد طبقة كاملة من الإجراءات التنظيمية والتقنية. مع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للمشروع لا تكمن في الامتداد .gram بحدّ ذاته، وإنما في المعركة الأوسع التي تخوضها شركات التكنولوجيا حول الهوية الرقمية. جمع الوظائف فالمستخدم اليوم موزّع بين حسابات متعددة: بريد إلكتروني، وشبكات اجتماعية، ومواقع شخصية، ومنصات نشر. أما تيليجرام فيطرح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نموذجًا يمكن أن يجمع هذه الوظائف حول هوية واحدة. لكن البساطة تحمل مفارقتها الخاصة. فإذا أصبحت الهوية، والاستضافة، والنشر، وأدوات إنشاء الصفحات كلها داخل منظومة تيليجرام، فإن المستخدم سيحصل على تجربة أسهل وأسرع، لكنه سيصبح في الوقت نفسه أكثر اعتمادًا على منصة واحدة. هنا تظهر الأسئلة الأكثر أهمية: من يملك الهوية الرقمية؟ ماذا يحدث للصفحة إذا أُغلق الحساب؟ وهل يستطيع المستخدم نقل محتواه وهويته إلى منصة أخرى، أم أن وجوده الرقمي يصبح رهنًا بالبنية التي توفرها الشركة؟ إذا نجحت الخطة، فقد يصبح اسم المستخدم أكثر قيمة من مجرّد اسم داخل تطبيق؛ قد يصبح عنوانًا رقميًّا وهوية ونقطة دخول إلى الويب. ولهذا، فإن ما يفعله تيليجرام لا يتعلق فقط بإنشاء نطاق جديد. إنه جزء من تحول أوسع في الإنترنت، من عصر المواقع التي كان المستخدم يبنيها بنفسه، إلى عصر المنصات التي تبني للمستخدم هويته الرقمية بالنيابة عنه. وهكذا يصبح السؤال الأكثر حساسية: من يملك هويتي عندما يصبح موقعي مجرّد امتداد لحسابي؟
skip render: ucaddon_box_testimonial لكن كل هذه القوة تحتاج إلى طاقة، بينما ظلت بطاريات الليثيوم-أيون التقليدية تواجه حدوداً في كثافة الطاقة والحجم وسرعة الشحن. الآن، بدأت معركة جديدة تحت غطاء الهاتف، عنوانها السيليكون-كربون. من الغرافيت إلى السيليكون بطاريات السيليكون-كربون ليست بديلاً عن بطاريات الليثيوم-أيون، بل تطوير لها، وتحديداً للأنود، أو القطب السالب. تعتمد البطاريات التقليدية بدرجة كبيرة على الغرافيت، الذي يستطيع تخزين نحو 372 ملي أمبير-ساعة لكل غرام نظرياً. أما السيليكون فيمتلك قدرة نظرية تقارب 10 أضعاف ذلك، تصل إلى نحو 3579 ملي أمبير-ساعة لكل غرام. لكن السيليكون لديه عيب خطير، يتمدد أثناء الشحن بدرجة كبيرة، ثم ينكمش عند التفريغ، ما يؤدي إلى إجهاد المادة وتشققاتها وفقدان الأداء مع مرور الوقت. لذلك لا تضع الشركات السيليكون ببساطة مكان الغرافيت، وإنما تستخدمه ضمن تركيبات سيليكون-كربون تساعد على احتواء هذا التمدد وتحسين الاستقرار. والهدف واضح، زيادة الطاقة المخزنة من دون زيادة حجم البطارية. 6000 مللي أمبير بدأت شركات صينية مثل هواوي وشاومي وهونر في دفع هذه التقنية إلى السوق، وظهرت هواتف ببطاريات تتجاوز 5000 مللي أمبير، وصولاً إلى أكثر من 6000 مللي أمبير في بعض الطرازات، مع الحفاظ على تصميمات نحيفة نسبياً. وهذه ليست مجرد معركة أرقام. فكل زيادة في كثافة الطاقة تمنح الشركة خيارات متعددة: بطارية أكبر في الحجم نفسه، أو هاتفاً أنحف بالبطارية نفسها، أو مساحة إضافية لمكونات أخرى مثل الكاميرات وأنظمة التبريد. وهنا تتغير فلسفة تصميم الهاتف. في السابق كان السؤال: كيف نضع أكبر بطارية ممكنة داخل الهاتف؟ أما اليوم فأصبح السؤال: كيف نخزن أكبر قدر ممكن من الطاقة في أصغر مساحة؟ الذكاء الاصطناعي يرفع الفاتورة قد يكون الذكاء الاصطناعي هو العامل الذي سيجعل هذه المنافسة أكثر شراسة. فالهواتف الجديدة لا تكتفي بعرض نتائج الذكاء الاصطناعي القادمة من السحابة، بل بدأت تنفذ بعض العمليات مباشرة على الجهاز، وهو ما يتطلب شرائح أكثر قوة ووحدات معالجة عصبية مخصصة. المشكلة أن القوة الحسابية لا تأتي مجاناً. كل عملية إضافية تعني استهلاكاً إضافياً للطاقة، ولذلك فإن الهاتف الذي يستطيع تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي متقدم ولكنه يحتاج إلى الشحن بعد ساعات قليلة لن يكون منتجاً مثالياً مهما بلغت قدراته. وهنا تصبح البطارية جزءاً من منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها، وليست مجرد مصدر للطاقة. لكن الأرقام لا تقول كل شيء ارتفاع السعة من 5000 إلى 6000 مللي أمبير لا يعني تلقائياً زيادة بنسبة 20 في المئة في عمر الاستخدام، لأن الاستهلاك يعتمد أيضاً على المعالج والشاشة والاتصال والبرمجيات وإدارة الطاقة. كما أن بطاريات السيليكون-كربون ما زالت تواجه تحديات تتعلق بعمرها الافتراضي واستقرارها والتكلفة وعمليات التصنيع. وهناك سبب آخر للحذر: مصطلح “سيليكون-كربون” لا يعني أن جميع البطاريات التي تحمله متساوية. فالأداء يعتمد على كمية السيليكون المستخدمة، وتصميم الأنود، وتركيبة الخلية، ونظام إدارة البطارية. لذلك فإن الرقم المكتوب على علبة الهاتف ليس وحده معيار الحكم. السيليكون ليس النهاية في المختبرات، تذهب الطموحات إلى أبعد من ذلك، نحو بطاريات الحالة الصلبة التي تستبدل الإلكتروليت السائل بمادة صلبة، مع وعود بكثافة طاقة أعلى ومستويات أمان أفضل في بعض التصاميم. لكن هذه التقنية ما زالت تواجه تحديات إنتاجية واقتصادية قبل أن تصبح بديلاً واسع الانتشار. ولهذا تبدو بطاريات السيليكون-كربون اليوم كحل عملي بين حاضر الليثيوم-أيون ومستقبل البطاريات الأكثر تقدماً. لقد أمضت صناعة الهواتف عقداً كاملاً تقريباً في إقناعنا بأن الهاتف الأفضل هو صاحب الكاميرا الأقوى والمعالج الأسرع والشاشة الأفضل. لكن عصر الذكاء الاصطناعي قد يغير المعادلة. فالمعركة المقبلة لن تكون فقط حول من يملك الهاتف الأكثر ذكاءً، بل من يستطيع إبقاء هذا الذكاء يعمل لأطول فترة. وقد تكون الإجابة، في النهاية، مخبأة في قطعة لا يراها المستخدم أصلاً… البطارية.