كان من المقرَّر أن يُدفَع مبلغُ 70 ألف دولار كمنحةٍ من صندوق جامعة الدول العربية لتأهيل قسم غسيل الكُلى في إحدى مستشفيات صيدا، وقد أُبلِغت إدارةُ المستشفى أن مجلسَ الوزراء ووزارتَي الصحة والمالية وافقوا على صرف المبلغ، لكن العملية توقّفت دون معرفة الأسباب، ولا أحد يعلم أين هو المبلغ. والمستشفى التي تنتظر المال والمعدّات الموعودة، تخشى إدارتها أن تختفي الوعود والأموال كما حصل مع مبالغَ أخرى. فهل ما يحصل خطأٌ إداريٌّ بيروقراطيّ بحاجةٍ إلى تدخّلٍ سياسيّ أو بلديّ؟ أم هو جزءٌ من سياسة إقفال هذه المستشفى وحرمان المدينة من خدماتها وتقديماتها؟ سؤالٌ برسم بلدية صيدا صاحبة الأرض، وبرسم وزارة الصحة التي ضمّت المستشفى إلى ملاكها الطبي عام 2015 من دون خطةٍ لتشغيله.
لم يقبض العاملون في إحدى المستشفياتِ الرسميةِ الجديدة في المدينة رواتبَهم منذ 3 أشهر، ولم تدفع وزارةُ الصحة حتى الآن مستحقّاتِ هذا الصرحِ الطبيّ المهم، والبالغة نحو 100 ألف دولارٍ أميركي. وذلك على الرغم من أنّ وزيرَ الصحة، المحسوبَ على “حزب الله”، كان قد أعلن في وقتٍ سابق عن تقديم منحةٍ مالية بقيمة 400 ألف دولارٍ أميركي، إضافةً إلى معدّاتٍ وآلاتٍ طبية لهذه المستشفى. فهل هو جزءٌ من الوعود المكذوبة التي ترمي إلى محاصرة المدينة صحّياً وتجويعها استشفائياً؟ وبحسب متابعين، فقد أُبلغت إدارةُ المستشفى أنّ المستحقّات هي جزءٌ من المنحة التي أعلن عنها الوزير، لكنها تحوّلت بقدرة قادر من 400 ألف دولارٍ أميركي إلى 300 ألف دولارٍ فقط. وحتى اللحظة، لا أحد يعرف مصير هذه المبالغ: أين هي؟ وكيف سيُدفَع منها حقّ العاملين؟
لنسلّط الضوء على الوضع المأساوي الذي يعيشه المستشفى الحكومي في صيدا والعاملون فيه. وكي لا يحاول البعض الإيحاء بأن تدهور الوضع يعود إلى الأزمة المالية والاقتصادية التي يمرّ بها البلد، نُشير مجددًا إلى أنّ الأزمة تعود إلى سوء سلوك الإدارة في المستشفى المذكور، وأنها تحظى بحماية سياسية،