عَلِمَت جريدة «البوست» من مصادرَ سياسيّةٍ مطّلعةٍ أنّ أحدَ المرشّحين الجزينيّين الأساسيّين يدرسُ الامتناعَ عن خوضِ الانتخاباتِ النيابيّةِ المقبلة، وذلك على ضوءِ ما خلصتْ إليه استطلاعاتُ رأيٍ أُجريتْ مؤخرًا لصالحه، يُضافُ إليها شأنٌ عائليٌّ صحّيٌّ ضاغط. وبحسب المصادرِ المتابعة، فإنّ المرشّحَ المحسوبَ على تيّارٍ سياسيٍّ مسيحيٍّ أساسيٍّ في البلد صرّح أمام مقرّبين بأنّه لن يترشّحَ للانتخابات هذه المرة إن لم تكن التحالفاتُ واللوائحُ ستُفضي إلى نتيجةِ فوزِه بشكلٍ مضمون.
في السياسةِ، كما في عالمِ الاستخباراتِ، هناك حقيقةٌ مزعجةٌ، الكاذبُ المحترفُ لا يُهزَمُ بالحُجَجِ… بل يُفضَحُ في الثواني الأولى قبلَ أن يُنهيَ أيُّ مرشحٍ جملتَهُ الافتتاحيةَ عن “الإصلاحِ” و”خدمةِ الشعبِ”، يكونُ جسدُهُ قد قالَ الحقيقةَ كاملةً، الحقيقةَ التي لن تجدَها في برنامجِهِ الانتخابيِّ، ولا في مُلصقاتِهِ، ولا في وعودِهِ التي تُعادُ تدويرُها كلَّ أربعِ سنواتٍ.سبعُ ثوانٍ فقط.هذا هو الزمنُ الذي تحتاجُهُ لتعرفَ إن كنتَ أمامَ رجلِ دولةٍ… أم أمامَ ممثلٍ رديءٍ في مسرحيةٍ ديمقراطيةٍ طويلةٍ. قصةُ الجنرالِفي خريفِ عامِ 1991، داخلَ جناحٍ فخمٍ في فندقٍ راقٍ في جنيفَ، جلسَ ضابطُ استخباراتٍ ينتظرُ جنرالًا رفيعَ المستوى، يُشتبه في بيعِهِ أسرارًا خطيرةً.لم يكنْ أمامَ الضابطِ سوى عشرِ دقائقَ ودونَ أجهزةِ كشفِ كذبٍ.سلاحُهُ الوحيدُ؟ قاعدةُ السبعِ ثوانٍ.دخلَ الجنرالُ بثقةٍ مُصطنعةٍ، بصوتٍ جهوريٍّ وهيئةٍ صلبةٍ، تمامًا مثلَ كثيرٍ من المرشحينَ الذين يظنونَ أنَّ ربطةَ العنقِ يمكنُ أن تُعوِّضَ عن غيابِ الصدقِ.في الثانيتينِ الأوليينِ، لاحظَ الضابطُ ميلًا خفيفًا في كتفِ الجنرالِ، علامةً لاواعيةً على توترٍ داخليٍّ وشعورٍ بالذنبِ.في الثانيتينِ الثالثةِ والرابعةِ، كانَ التحديقُ مُبالغًا فيهِ، مع رمشٍ شبهِ معدومٍ، محاولةً يائسةً للسيطرةِ على الانطباعِ.في الخامسةِ والسادسةِ، وُضعتِ الحقيبةُ كحاجزٍ نفسيٍّ، لا ثقةً، بل تحصُّنًا.وفي الثانيةِ السابعةِ، كشفتِ المصافحةُ تعرُّقًا لاإراديًّا، استجابةً عصبيةً للخوفِ من الانكشافِ.انتهى التحقيقُ بالنسبةِ للضابطِ قبلَ أن يبدأَ الحديثُ فعليًّا.بعدَ ساعاتٍ، انهارَ الجنرالُ واعترفَ بكلِّ شيءٍ.لم تُسقطْهُ الأجهزةُ. أسقطتْهُ لغةُ الجسدِ. سبعُ ثوانٍ قد تُنقذُ أربعَ سنواتٍ، في الانتخاباتِ القادمةِ، لا تستمعْ فقط لما يُقالُ جنرالاتٌ بلا أسرارٍ ما الفرقُ بينَ ذلكَ الجنرالِ وبعضِ مرشحي الانتخاباتِ اليومَ؟ الجنرالُ كانَ يُخفي أسرارًا نوويةً. أما المرشحُ، فيُخفي فقرًا في الرؤيةِ، وفراغًا في البرنامجِ، وعجزًا في النزاهةِ. المرشحُ يتحدثُ عن الشفافيةِ، بينما يرمشُ بعينٍ مذعورةٍ. يتحدثُ عن السيادةِ، بينما قدماهُ تشيرانِ إلى أقربِ مخرجٍ سياسيٍّ. يتحدثُ عن الشعبِ، بينما جسدُهُ يصرخُ: “أريدُ النجاةَ لا الخدمةَ.” السياسيُّ الجيدُ قد يكتبُ خطابًا مُقنعًا. السياسيُّ المخادعُ ينسى أن يُدرِّبَ قدميهِ. كيفَ يقرأُ الناخبُ الحقيقةَ في سبعِ ثوانٍ؟ إذا أردتَ ألا تُخدعَ مرةً أخرى، راقبْ ما يلي: التناقضُ بينَ الجسدِ والكلامِ: عندما يقولُ شيئًا ويُصرُّ جسدُهُ على قولِ العكسِ. الابتسامةُ الزائفةُ: ابتسامةٌ بلا دفءٍ، قناعٌ بلا روحٍ. التصلُّبُ والتوترُ الحركيُّ: الجسدُ المرتبكُ لا يكذبُ بمهارةٍ. اتجاهُ القدمينِ: الوجهُ قد يخدعُكَ، أما القدمانِ فغالبًا ما تشيرانِ إلى حيثُ يهربُ العقلُ. هذه ليستْ “حيلًا نفسيةً” للترفيهِ. إنها أدواتُ دفاعٍ مدنيٍّ ضدَّ الاحتيالِ السياسيِّ. المشكلةُ ليستْ في كذبِهِم فقط… بل في تصديقِنا السريعِ. الحقيقةُ المُرَّةُ؟ معظمُ المرشحينَ لا يخسرونَ لأنهم كذبوا، بل لأننا لم نُكلِّفْ أنفسَنا عناءَ الشكِّ. نحنُ نُكافئُ الأداءَ المسرحيَّ. نُصفِّقُ للثقةِ المُصطنعةِ، ونندهشُ لاحقًا عندما نكتشفُ أننا انتخبنا نسخةً أخرى من الخيبةِ. الديمقراطيةُ لا تنهارُ عبرَ انقلابٍ، إنها تنهارُ عبرَ تصفيقٍ متكررٍ للكذبةِ نفسِها. سبعُ ثوانٍ قد تُنقذُ أربعَ سنواتٍ، في الانتخاباتِ القادمةِ، لا تستمعْ فقط لما يُقالُ. راقبْ كيفَ يُقالُ. راقبِ الجسدَ قبلَ الشعارِ. راقبِ الحقيقةَ قبلَ الأملِ. لأنَّ الفرقَ بينَ ناخبٍ واعٍ… وناخبٍ مُستَغَلٍّ. قد لا يتجاوزُ سبعَ ثوانٍ
علمت «البوست» من مصادر محلّيّة مطّلعة أنّ شخصيّةً صيداويّة تنشط بشكلٍ لافت في المدينة منذ فترة، باشرت خطوات عمليّة لشراء مساحات واسعة على لوحات الإعلانات الخارجيّة المنتشرة في شوارع صيدا، تمهيدًا لإطلاق حملة إعلانيّة منظّمة تتزامن مع ذكرى 14 شباط، في توقيتٍ سياسيّ واضح.وبحسب المعلومات، فإنّ هذه الشخصيّة لا تنتمي إلى «تيّار المستقبل»، ولم تكن يومًا جزءًا من بنيته التنظيميّة أو السياسيّة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيّات هذه الحملة وأهدافها الفعليّة، خصوصًا في ظلّ اقتراب الاستحقاق النيابيّ المقبل.تشير أوساط مطّلعة إلى أنّ الخطوة لا يمكن فصلها عن محاولة واضحة للتموضع السياسي، عبر بوّابة التقرب من النائبة بهيّة الحريري، في مسعى يُقرأ على أنّه يهدف إلى تثبيت حضور سياسيّ طامح، وفتح قنوات على تخوم «البيت الحريري» .وتأتي هذه التحرّكات في سياق سباقٍ على المشهد الصيداوي، حيث باتت بعض الشخصيّات تسعى إلى حجز موقع متقدّم قبل تبلور التحالفات الانتخابية النهائيّة، مستفيدة من إعادة خلط الأوراق وضبابية المشهد العام.