يكثرُ السؤالُ في الأوساطِ السياسيةِ اللبنانية عمّا إذا كان النجلُ الأكبرُ للرئيسِ رفيق الحريري، بهاء، عائدًا إلى البلد بغطاءٍ دوليّ أو عربيّ، وتحديدًا سعودي، على اعتبار أنَّ هذا الأمر سيكون مؤشّرًا داعمًا لمسيرةِ الرجل والدور الذي من المفترض أن يلعبه، باعتبار أنَّه لا حَظرَ سعوديًّا عليه كما هو الحال بالنسبة لسعد وتيّار المستقبل، حتّى الآن أقَلَّه، وما سيعنيه ذلك. اللافت، بحسبِ مصادرٍ مطّلعة، أنَّ بهاء لم تتم دعوتُه من قبلِ السلطاتِ السعودية المعنيّة إلى فعاليات “اليوم الوطني السعودي” الذي أُقيم منذ يومين في فندق “فينيسيا”، على الرغم من تواجده في بيروت، ما فسر باعتباره تجاهل سعودي لكل الحركة السياسية والاجتماعية التي يقوم بها. في المقابل، سُجّل حضورٌ لافت للنائب بهية الحريري وأمين عام تيّار المستقبل أحمد الحريري. بهاء، منعًا للإحراج، قرّر مغادرةَ لبنان قبل الحدث حيث رُصِد في العاصمة الأردنيّة عمّان، يومها.
يرى بهاء الحريري في نفسه أنه من طينة مختلفة عن السياسيين في لبنان. يرى أنه أهم من أخيه وأقوى وقادر أن يكون “المخلص”. على واقعيته في عالم “البزنس”، يعاني الرجل من “لوثة” مستدامة وافتقار للعمق الفكري، محروماً بالمقابل من الكاريزما الشعبوية التي يمكن أن تعوض النقص في هكذا مواضع.
علمت جريدة “البوست” من مصادر مطّلعة أن رجل الأعمال نادر الحريري، الذي يواجه حاليًا دعوى قضائية أمام النيابة العامة المالية، تتضمّن اتهامات خطيرة تتراوح بين الإفلاس الاحتيالي، الاحتيال، الاختلاس، وإساءة الأمانة، قد غادر الأراضي اللبنانية منذ نحو ثلاثة أيام، وسط معلومات عن توجّه لإصدار مذكرات توقيف في القضية. وتشير المعلومات إلى وجود تورّط مباشر لمصرف “الاعتماد الوطني” في الملف، وهو المصرف الذي يملك الحريري حصة فيه، ما يوسّع دائرة الاتهام لتطال شخصيات مالية ومصرفية أخرى يُعتقد أنها ستكون موضع ملاحقة في المرحلة المقبلة. وبحسب المصادر نفسها، فإن الحريري، الذي “اشتمّ” رياح التصعيد القضائي، مقيم حاليًا في مدينة “كان” الفرنسية، في وقت تتسارع فيه التحقيقات، وقد تحمل الأيام المقبلة تطورات لافتة قد تشمل رؤوسًا كبيرة في عالم المال والسياسة.