أبطلَ قرارٌ صادرٌ عن مجلسِ شورى الدولة، اليوم، المحضرَ الذي كان أفضى إلى انتخابِ رئيسِ بلديةِ لبعا بسّام رومانوس رئيسًا لاتحادِ بلدياتِ منطقةِ جزّين، ومن المتوقّع أن يترتّب على القرار خطواتٌ إداريّةٌ وقانونيّةٌ لاحقة. في سياقٍ متّصل، علمت جريدةُ “البوست” من مصادرَ متابعةٍ أنّ اجتماعًا مطوّلًا عُقِدَ أخيرًا، جمع بين محافظِ الجنوب منصور ضو ورئيسِ بلديةِ صيدا مصطفى حجازي، الذي يشغل أيضًا منصبَ رئيسِ اتحادِ بلدياتِ صيدا–الزهراني، قيل أنه جرى خلاله البحثُ في إمكانيّةِ أن يؤول منصبِ رئاسةِ الاتحاد لصالح رئيسِ بلدية مغدوشة رئيف يونان، إلا إن مصادر مطلعة نفت حصول هذا الأمر، وأنه لا يمكن طرحه بهذا الشكل بتاتاً. على الرغم من أنّ منصبَ رئاسةِ اتحادِ البلديّات لا يحمل بعدًا تنفيذيًّا كبيرًا، إلّا أنّ مجرّد طرحِ الفكرة ولو إيحاءا، أمام طموحاتٍ ومطامع عند البعض، أمر لا يمكن أن يمّر في المدينة مرور الكرام.
يبدو أنّ الصيداويّين باتوا مضطرّين للتعايش مع المصابِ الجللِ الذي أصاب مدينتهم بهذا المجلس البلديّ الهجين، ورئيسِه على وجه الخصوص. فالأملُ الذي كان يترقّبه بعض «المتربّصين» بإمكانيّة أن تُفضي الطعونُ المقدَّمة بحقّ الانتخابات البلديّة الأخيرة إلى احتمال دخول عضوَين أو 3 أعضاء إلى المجلس، بدلًا من العضوَين الحاليَّين وائل قصب وهشام حشيشو، لا يبدو في الأفق القريب، لأسبابٍ كثيرة قانونية وسياسية وانتخابية. أمّا المراهنةُ التي مُني بها البعض على إمكانيّة إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ للمجلس في حال دخول عضوَين جديدَين، فيبدو أنّها غيرُ متاحةٍ “للطامح المشاكس”. فبحسب مصادر قانونيّة مطّلعة لـ«البوست»، فإنّه في حال دخول عضوَين جديدَين، فإنّ إعادة انتخاب رئيسٍ جديدٍ غير متوافرة، لأنّ مصطفى حجازي جرى انتخابه بالتزكية، وعليه لا يوجد أيّ مُسوّغٍ قانوني لإجراء انتخاباتٍ جديدة. في النهاية، لا قانون يُنقذ، ولا طعن يُغيّر، ولا أمل يُعوَّل عليه. صيدا أمام واقعٍ بلديٍّ مفروض، ورئيسٍ وصل بالتزكية وبقي بحصانة النصّ، لا بحكم الإنجاز. ثلاث سنواتٍ عجافٌ أخرى… إلّا إذا قرّر القدر، لا القانون، أن يتدخّل.
لم يَكُنْ إبراهيمُ مَزهر قد بلغَ 30 عامًا حين جلسَ على كرسيّ رئاسةِ بلديّةِ بقسطا – “الشَّرحبيل” – قربَ صيدا. لكنّ الشابّ الهادئ، المتصالح مع نفسِهِ، المُتفاهم مع الأهالي، نجح في ما فشل فيه “الكبار”: أن يكون رئيسًا بلديًا بلا استعراض، بلا زعيم فوق رأسه، وبلا “مدرسة” حزبية تُلقّنه ما يقول وما يفعل. النتيجة؟ بلدةٌ تحوّلت إلى “صيدا ثانية”، تضجُّ بالحياة، وبتعدادٍ يتجاوز 13 ألف صيداوي، ونموّ عمرانيّ لا يتوقف. المفاجأة الأكبر جاءت قبل أيّام، حين استطاع مزهر، وبالتعاون مع لجان أهلية محلية فقط، تحقيق ما عجزت عنه أحزاب وتيارات واتحادات ونقابات “مدّعية الشغل”. مشكلة “شُحّ المياه” التي رافقت الشرحبيل لسنوات كانت تُعامَل باستهتار فجّ: وعود، تسويف، تمييع، واستنسابية، كأنّ 13 ألف إنسان يحتاجون معجزة كي يشربوا! لكن “خط الخدمات” الذي سيغذّي المنطقة بالمياه انطلق أخيرًا. ليس بفضل خطابات السياسيين، ولا بفضل الاجتماعات الفارغة التي تُعقَد عندما يضيق الوقت. جاء بفضل رئيس بلدية بقي بين الناس، ولم يكتفِ بمدّهم بـ“بوستات تضامن” أو “جمع توقيعات” لا تُسمن ولا تُغني. على أبواب انتخابات نيابية، سيظهر الانتهازيون ليباركوا ويصفّقوا، وسيرفع البعض شعار: “نحن ضغطنا… نحن تابعنا… نحن طالبنا”.لكن الحقيقة يعرفها الجميع.ما حدث ليس مجرّد إنجاز خدماتي. إنه صفعة كبيرة تُظهر كيف يمكن لرئيس بلدية شاب أن ينجح بلا فزلكات، بلا نفاق، بلا رحلات “تثقيفية” و“هروب”، وبلا صور موسمية.صفعةٌ مؤلمة… لعل صداها يبلغ، ولو صدفة، مونتريال ليستفيق الغافلون.