منذ أكثر من أربعة أشهر، يعيش مودعو بنك البركة – فرع لبنان مأساة مالية متواصلة. البنك، الذي كان يُسوِّق نفسه لعقود كأحد أبرز واجهات المصرفية الإسلامية في لبنان، يمتنع عن تسديد حتى أبسط المبالغ لمودعيه. التبرير الرسمي؟ “تعليمات مصرف لبنان”. أمّا النتيجة، فهي إذلال يومي لعشرات المودعين الذين باتوا يتردّدون عبثًا إلى فرع يتيم في الصنائع – بيروت، بالكاد يتواجد فيه موظف أو اثنان، بعد أن أُقفلت الفروع الأخرى على كامل الأراضي اللبنانية.
يبدو أن وتيرةَ التَّحضيراتِ لخوضِ معركة الانتخاباتِ النِّيابيَّةِ في صيدا قد بدأت بالتَّصاعد، وذلك من خلالِ الحركةِ المُسجَّلة من قبلِ المُرشَّحين المحتملين لذلك. يأتي ذلك في ظلِّ أجواءٍ انتخابيَّةٍ ضبابية تشهدها المدينة، حيث تتداخل التحالفاتُ بالحسابات الكبيرة والضيقة والخصوماتُ التقليديَّة وصولا إلى احتمالية عدم إجراء الانتخابات من أصله. في هذا الإطار، تَقاطعت معلوماتٌ مطلعة عن أنَّ أحد “الطامحين” المُستجدِّين قد أبلغ الحلقةَ الضَّيِّقة المحيطة به عن رصده مبلغَ ٢ مليون دولار لإنفاقِها على المعركة، وهو مبلغٌ يُعَدّ ضخماً بمقاييس الحملات الانتخابيَّة الفردية في المدينة. وأكَّد أنَّه قد حَسَمَ قرارَه بخوضِها “للآخر”. وفي السياق، استَطلَعَ المرشح “الجوَّ” لدى الكتلةِ العَونيَّةِ النَّاخبة في مدينة جزِّين بشكلٍ أوَّلي، من دون أن يُغلق الباب أمام إمكانيَّةِ التَّرشُّح على لائحةِ “القوّات اللّبنانيَّة”، لكنَّ طريقه إلى “مِعراب” تبدو غير مُعبَّدةٍ له بعد، ما يجعل ترشيحَه حتى الساعة محاطًا بالكثير من الغموض والتَّرقّب، مع الأخذ في الاعتبار أنه لن يكون مرشحا “للثنائي الشيعي” في صيدا، كما يقول.
أقدَمَت إحدى المؤسَّسات “المَرموقة” والشَّهيرة في قِطاعِ البيعِ بالتَّجزِئة، والتي تَمتلِكُ فُروعاً مُنتشِرَةً على سائِر الأراضي اللُّبنانيَّة، على صَرفِ مديرِ فَرعِها في صَيدا بعد أكثر من 20 عاماً قَضاها في الخِدمة، لأسبابٍ مَذهبيَّةٍ صِرفَة، دُونَ تَسجيل أيِّ خَطَأٍ مَسلكيٍّ وَظيفيٍّ بحقِّه. الأنكَى أنَّ المؤسَّسة، التي تَتَّخِذ من الأوتوستراد الشَّرقي للمدينة مَركِزاً لها، باتَت تَنتَهِجُ منذ فترةٍ سياسةَ استِبدالِ موظَّفيها في هذا الفَرع بموظَّفين من لَونٍ معين، دون أن يَكون لذلك أيُّ أسبابٍ مُوجِبَة. يُشارُ إلى أنَّ هذه الشَّركة وَرَدَ اسمُها في فَضائِح فَسادٍ بَعدَ انفِجارِ مَرفأ بيروت، وارتَبَطَت بعَلاقةٍ مُريبةٍ مع نائِبٍ يُدير “حفلات” موسمية لتوزيعِ المساعدات على الفُقراء والمُحتاجين، تَحتَ شِعارات “لا يَبتَغي الرِّبح.”