ظما إن حطّتِ الطائرةُ في مطارِ دبي قادمةً من بيروت، حتى سارعَ أمينُ عام «تيّار المستقبل» أحمدُ الحريري، الذي كان على متنها لإنجاز «أشغاله» في “إمارة آل مكتوم”، فهو لا يملك متّسعًا من الوقت.والدته في طريقها إلى أبو ظبي في اليوم التالي، وعليه إنهاءُ عمله في دبي كي يتوجّه إلى مقرّ إقامة إبن خاله سعد بانتظار انضمام «الحجّة» أمّ نادر إلى لقاءاتٍ من المنتظر أن تكون تقريريةً مهمّة. ليس غريبًا تبادلُ الزيارات بين بهيّة الحريري ونجلها أحمد لسعد، فهو أمرٌ يقومان به بشكلٍ دائم كلّ فترة، لكنّ الموضوع هذه المرّة بدا أكثر دقّةً وحساسية، نظرًا لتوقيت المرحلة السياسية التي يمرّ بها لبنان والمنطقة على أكثر من صعيد، ولا سيّما ما يتعلّق باستحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، سواء جرت في موعدها أم جرى تأجيلها بفعل عوامل خارجية أو حتى داخلية. الحضور الباقي السؤال الكبير في انتخابات لبنان النيابية 2026 اليوم هو معرفةُ الموقف الواضح لتيّار المستقبل ولسعد الحريري تحديدًا من هذا الاستحقاق السياسي والشعبي المفصلي في تاريخ لبنان. فعليه يُبنى ويتغير الكثير. على الرغم من ابتعاده خطواتٍ عن التماسّ السياسي اللبناني بتفاصيله المملّة، لا يزال سعد حاضرًا بتيّاره وتمثيله السنّي الأكبر في البلد، والنفوذ وإن بدا متراجعًا، وشبكة العلاقات وإن تضعضعت، والمصالح وإن تضاءلت، كلّها حصيلةُ معطياتٍ نُسجت على مدى أكثر من أربعة عقود من تاريخ البلد الذي نعرفه اليوم.فمهما يكن القرار الذي سيخرج به تيّار المستقبل وسعد حيال موضوع الانتخابات، فإنّ تداعياته، في أيّ إطارٍ خلصت، ستصيب الخارطة السياسية للبنان ككلّ. بهيّة الحريري ونجلها أحمد تفاجآ بمدى اطّلاع سعد التفصيلي الدقيق على خارطة الانتخابات النيابية المقبلة، على الرغم من ابتعاده عن «الأرض» ظاهريًا العيون والآذان على أبو ظبي ما الذي جرى في أبو ظبي منذ أيّام؟ثلاثةُ اجتماعاتٍ سياسيةٍ رئيسةٍ طغت على أيّام أبو ظبي. الاجتماع الأوّل جمع أحمد مع سعد، والاجتماع الثاني ضمّ سعد وبهيّة، أمّا الاجتماع الثالث فكان بين الثلاثة معًا.وبحسب ما أفادت مصادرُ مطّلعةٌ جريدةَ «البوست»، فإنّ بهيّة وأحمد تفاجآ بمدى اطّلاع سعد التفصيلي الدقيق على خارطة الانتخابات النيابية المقبلة، على الرغم من ابتعاده عن «الأرض» ظاهريًا. فقد تقاطعت معلوماتٌ عن أنّ جهةً محترفةً أعدّت دراسةً دقيقةً لتوزيع مراكز القوى والحضور المستقبلي ومزاج الناخبين على كامل خريطة البلد، التي قُسّمت، بحسب المُعِدّين، إلى 40 دائرةً مناطقية تعكس حجم الحضور والناخبين والمزاج السياسي العام والتوقّعات بالأرقام التفصيلية. الحصيلة النهائية قبل أشهرٍ قليلة، يؤكّد عارفون أنّ سعد كان ميّالًا إلى التعامل مع الانتخابات النيابية المقبلة كما جرى التعامل مع الانتخابات الماضية، أي بعزوفٍ تامّ دون أيّ مشاركةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة، لكنّ جهود أحمد وعددٍ من أعضاء الحلقة المقرّبة نجحت في إقناعه بأنّ عدم خوض الانتخابات هذه المرّة يعني انتحارًا سياسيًا، أي إقفالًا فعليًا لـ«بيت الحريري» بالمعنى المبسّط. وهكذا بات سعد مقتنعًا بتغيير المعادلة التي سادت سابقًا، دون أن يؤدّي ذلك إلى افتعال مشاكل وتعقيدات هو بغنى عنها في لحظاتٍ سياسيةٍ دوليةٍ وإقليميةٍ غير ثابتة. بعد استعراضٍ للمعطيات وجولاتٍ من المباحثات والنقاشات بين المجتمعين، خلصت حصيلةُ أيّام أبو ظبي الثلاث، بحسب مصادر مطّلعة، إلى النتيجة التالية: لن يخوض سعد الحريري الانتخابات النيابية بشكلٍ شخصيّ مباشر لا عودة حاليًا عن قرار تعليق العمل السياسي لتيّار المستقبل في لبنان، بانتظار نضوج الظروف التي تسمح بذلك، ولا سيّما على الخطّ السعودي تحديدًا لن يتمّ منع عددٍ من الشخصيات السياسية المحسوبة على «تيّار المستقبل»، كبهيّة الحريري في صيدا، ومحمد الحجّار في إقليم الخروب، والعميد محمود الجمل في بيروت، أو سامي فتفت في الشمال، وغيرهم، من الترشّح، باعتبار أنّ ذلك قرارٌ شخصيّ يعود إلى خيار صاحبه، وليس قرارًا حزبيًا يُعمَّم على الأنصار والمؤيّدين للالتزام به. التحالف مع حزب الله أمرٌ غير واردٍ في أيٍّ من الدوائر والمحافظات، تحت أيّ عنوان التحالف مع الجماعة الإسلامية أمرٌ غير مطروح كذلك التحالف والتنسيق مع نبيه بري أمرٌ استراتيجيّ يُوصى به، لكن تبقى عقدةُ كيفية الفصل بينه وبين «الثنائي الشيعي» في موضوع التصويت متروكةً لأرنبٍ من أرانب “أبو مصطفى” كي يجد لها حلًّا زيارةُ سعد إلى لبنان في ذكرى 14 شباط صارت مؤكّدةً ومحسومة، لكنّها لن تطول أكثر من 3 إلى 4 أيّام، ولن يتخلّلها أيّ موقفٍ سياسيّ حاسمٍ بالنسبة لموضوع الانتخابات النيابية أو غيره في السياسة، لا أمرَ قطعيًا ولا متغيّرًا، لكن ما بات محسومًا حتى الآن هو أنّ «الحريرية» ستخوض الانتخابات النيابية المقبلة، وإن بقفّازٍ أو من وراء حجاب، وعلى اللبنانيين أن يتحضّروا، كما على البعض، طبعًا، أن يتحسّسوا مؤخّراتهم.
على عكس السياق العامّ للمشهديّة الأكبر التي تُطوِّق حركة «الإخوان المسلمين» دوليًّا وعربيًّا، وتحدّ من عملها ونشاطها السياسي والجماهيري، يبدو أنّ لصيدا حكايتها الخاصّة حيال ما يجري مع الفرع اللبناني للحركة، أي «الجماعة الإسلامية». تلفت شخصيّة سياسية مخضرمة لجريدة “البوست”، لها باعٌ طويل في العمل الانتخابي، إلى واقعٍ مغاير ومستجد تُنتجه قراءةٌ متأنّية وموضوعيّة للأرقام ولخارطة التحالفات المفترضة في الانتخابات النيابيّة المقبلة. ففي لغة الأرقام التي قلّما تُخطئ، وبعد التوجّه شبه المحسوم لتحالف «الجماعة» مع “حزب الله” انتخابيًّا وسياسيًّا على صعيد لبنان ككل، و”بالقطعة” حسب المناطق وما تقتضيه المصلحة، لاسيما بعد قرارات العقوبات مؤخراً، وانطلاقًا من أرقام الانتخابات البلديّة الأخيرة، يمكن القول إنّ «الجماعة الإسلامية» في صيدا تعيش، رغم «الحرب الكونيّة» عليها، أقوى لحظاتها السياسيّة والانتخابية على صعيد المدينة حاليا. كيف ذلك؟ بكلامٍ مبسّط، بعيدًا عن «فذلكات» وتعقيدات، فإن سلّمنا جدلًا أنّ لـ«الجماعة» كتلةً ناخبة شبه ثابتة يتراوح حجمها بين 2500 و3500 صوت (مشدودة العصب حاليا، بعد مظلومية العقوبات)، ومع احتساب أصوات “الثنائي الشيعي” على صعيد صيدا، حتّى في حال لم تُصب أصوات “حركة أمل” بتوجيه من بري اللعوب، كلّها لصالح «الجماعة» في المدينة، فإنّه سيُضاف إلى أصوات «الجماعة» و«شيعة صيدا» التقليديين ما بين 2000 و2500 صوت، ليصبح العدد بين 6000 و6500 صوت، آخذين في الاعتبار أنّ «الجماعة» نجحت في صيدا تحديدًا بزيادة قاعدتها الشعبيّة الانتخابيّة في السنوات الخمس الماضية، عكس التوجّه التراجعيّ العامّ الذي تشهده دوليا، ما يؤهّلها، بعمليّة حسابيّة بسيطة، في حال ترشّح النائبة السابقة بهيّة الحريري، أن تتقدّم على القاعدة الشعبيّة لكلٍّ من النائبين أسامة سعد وعبد الرحمن البزري في صيدا، وذلك في حال النجاح في تخطي “النقزة” من موضوع التحالف مع حزب الله في المدينة، الذي لا تستسيغه الأغلبية العظمى من الصيداويين. لكن في السياسة، يبقى السؤال الأكبر والأهمّ: ماذا يعني هذا الواقع المستجدّ، وكيف يمكن ترجمته وتجييره لمصلحة صيدا وإنمائها؟ فهل يمكن لنائب عن “الجماعة” أن “يشتغل” سياسة في ظل حصار عالمي وعربي وحتى محلي خانق؟ في وقت بات كثيرون يهربون من مجرد صورة قد تعمم على سفارات وأجهزة…
ذكرت مصادر صيداوية متابعة أنّ الحركة “المفتعلة” التي تقوم بها إحدى الجمعيات المحلية في المدينة، بالتزامن مع ما يُعرف بموسم الاستعداد للانتخابات النيابية المقبلة، بدت لكثيرين أقرب إلى نشاطٍ مستجدّ وموسمي، في ظل غياب أي حضور فعلي أو إنجاز يُذكر لهذه الجمعية منذ تأسيسها وحتى اليوم. وبحسب المتابعين، فإن هذا التحرك المصطنع الواضح أعاد إلى الواجهة تساؤلات قديمة حول واقع الجمعية القانوني والإداري، لا سيما في ضوء معلومات عن خلاف داخلي سابق بين أعضائها، يُقال إنه لا يزال عالقًا في أروقة وزارة الداخلية والبلديات من دون معالجة نهائية أو توضيح شفاف من قبل القائمين عليها.