تلفت مصادر سياسية مطلعة لظاهرة واضحة سُجّلت في صيدا مع اندلاع الجولة الحالية من العدوان الإسرائيلي على لبنان، وتمثّلت بسفر عدد من الشخصيات الميسورة وتواريها عن المشهد، بانتظار اتضاح مسار التطورات. وبحسب المعطيات، فإن عددًا من الميسورين، لا سيما من الفئات المستجدة، وأغلبهم من غير اللبنانيين، سُجّل عليهم ترك المدينة والسفر إلى وجهات خارجية يحمل بعضهم جنسياتها، من دون أن يُعرف حتى الآن ما إذا كان هذا الأمر ناتجًا عن تصرفات فردية، أم جاء ضمن توجّه جماعي مقصود، خصوصًا أن معظم هذه الشخصيات تنتمي إلى أجواء إسلامية متقاربة. وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات في الأوساط الصيداوية حول توقيت هذا الانكفاء، ودلالاته السياسية والاجتماعية، في لحظة يُفترض فيها أن تكون الشخصيات القادرة ماديًا أكثر حضورًا إلى جانب المدينة وأهلها، لا أكثر ابتعادًا عنهم.
من المرتقب أن يشهد أحد الأحياء الواقعة عند الطرف الجنوبي لمدينة صيدا تشييد مسجد جديد، يتولى أحد المطوّرين العقاريين بناءه على نفقته الخاصة. وبحسب معلومات متقاطعة، فإن المطوّر المذكور كان قد شيّد مجموعة من الأبنية والمساكن في المنطقة نفسها، قبل أن يقرر تتويج المشروع ببناء مسجد يخدم السكان الجدد وأهالي الحي. وتشير المعطيات إلى أن الخطوة تأتي في سياق التوسع العمراني الذي تشهده المنطقة، وما يرافقه من حاجة متزايدة إلى مرافق دينية واجتماعية تلبي احتياجات المقيمين الجدد.
توقّفت مصادر سياسية متابعة عند ظاهرة الغياب التام لشخصية صيداوية فاحشة الثراء عن المشهد العام، على الرغم من صعوبة الظروف التي يمرّ بها الوطن والمواطنون، لا سيما أهالي صيدا، بسبب تداعيات أزمات النزوح التي أفرزتها الحرب على أكثر من صعيد. وكشفت المصادر لـ”البوست” أن أعمال الترميم والتحسين وحتى كنس النفايات التي كانت تقوم بها هذه الشخصية في المدينة، لا سيما في البلدة القديمة، قد توقفت بالكامل بقرار مفاجئ منذ مدة، عازيةً ذلك إلى أسباب لها علاقة بحسابات ضيقة مع أصحاب نفوذ وأمراء أحياء. ولفتت المصادر إلى أن اهتمام الشخصية حالياً، في ظل ظروف الحرب والعدوان والتهجير التي تعيشها البلاد، منصبّ على الإسراع في إنجاز إحدى الحدائق العامة والانتهاء من أعمالها بأسرع وقت، متناسيةً دورها في وضع العصيّ في دواليب البلدية السابقة، وكونها سبباً في إيصال البلدية الحالية الهجينة إلى ما وصلت إليه اليوم من مآسٍ.