علمت جريدة «البوست» من مصادر أمنيّة مطّلعة أنّ الشيخ خلدون عريمط، الموقوف في قضيّة «الأمير الوهمي» أبو عمر، كان على وشك مغادرة الأراضي اللبنانيّة، عقب المؤتمر الصحافي الذي عقده في مكتبه في بيروت الأسبوع الماضي. وبحسب المعلومات، فإنّ الجهات الأمنيّة تحرّكت سريعاً فور تبلّغها بنيّة عريمط السفر، على خلفيّة التداعيات التي أثارتها قضيّة «أبو عمر»، ما أدّى إلى إصدار قرار منع سفر بحقّه قبل يومين من استدعائه رسميّاً للتحقيق وتوقيفه على ذمّة الملف. وتشير المعطيات إلى أنّ المؤتمر الصحافي نفسه تضمّن إشارة لافتة من عريمط، حين كشف أنّ جهةً سياسيّة نصحته بمغادرة لبنان، في تلميحٍ فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة النصيحة وتوقيتها وخلفيّاتها، في ظلّ تصاعد الشبهات ومسار التحقيق.
يستعدّ عالمُ السفر في عام 2026 لزلزالٍ هادئ. ثورةٍ تُعيد تعريف معنى العطلة. انسَ كلَّ ما تعرفه عن التخطيط التقليدي والوجهات المعتادة. نحن على وشك الدخول في عصرٍ جديد، حيث يصبح الصمتُ أعلى درجات الفخامة، وحيث يمكن لخوارزميةٍ ذكية أن تفهم رغبات روحك أفضل من أيّ دليلٍ سياحي… وداعًا للضجيج، ومرحبًا بالسكينة. تشير البيانات الواردة من عمالقة الفنادق، وشركات السفر العالمية، وخبراء تحليل السلوكيات، إلى أنّنا على أعتاب عصرٍ جديد: عصر الملاذات الصامتة، والرحلات التي يُصمّمها الذكاء الاصطناعي، والتجارب الفردية التي تحتفي بتفرّدنا، والعودة إلى سفرٍ أبطأ وأكثر وعيًا. على مدار الأشهر الماضية، عكف خبراء الأرقام على تحليل البيانات لفكّ شفرة رغبات المسافر الحديث. وكالعادة، تأتي الاتجاهات السنوية بمصطلحاتها المبتكرة التي تعكس أسلوب حياتنا أو ما نتوق إليه، من “عطلات التبريد” (Coolcations) إلى “الرحّالة الفاخرين” (Flashpacking). الصمت قمّة الرفاهية في عالمٍ لا يتوقّف عن الكلام وتدفّق المعلومات، حيث تلاحقنا الإشعارات والأخبار العاجلة، برزت رغبةٌ جارفة في الانفصال. من هنا، وُلد اتّجاه “Hushpitality”، وهو مزيجٌ عبقري بين كلمتي “Hush” (صمت) و“Hospitality” (ضيافة). إنّه البحث عن السكينة المطلقة، والهروب من ضغوط الحياة العصرية المتراكمة. يقول هيكتور هيوز، مؤسّس سلسلة كبائن “Unplugged” للتخلّص من السموم الرقمية في بريطانيا: «عندما بدأنا عام 2020، كان التخلّي عن التكنولوجيا أمرًا غريبًا. أمّا الآن، فأكثر من نصف ضيوفنا يذكرون الإنهاك الرقمي دافعًا رئيسيًا للحجز». هذا التوجّه ليس مجرّد نزوة، بل هو حركةٌ عالمية. من “خريطة الهدوء” في السويد التي تُصنّف الأماكن حسب مستوى الصوت، إلى منتجعات “Sky Cave” في أوريغون، حيث يقضي الضيوف ثلاثة أيّام في ظلامٍ دامس، أصبح الهدوء هو العملة الجديدة للرفاهية. المسافرون الجدد، ولا سيّما أولئك الذين يعارضون هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي، يبتعدون عن الأماكن المزدحمة التي نادرًا ما ترقى إلى مستوى صورتها الرقمية المُفلترة مساعدك الشخصي الجديد سيشهد عام 2026 دمجًا غير مسبوق للذكاء الاصطناعي في قطاع السفر. فمع تبنّي عمالقة مثل “Expedia” و“Booking.com” أدواتٍ مثل “ChatGPT”، أصبح بإمكان الروبوتات تصميم عطلتك بالكامل. من الترجمة الفورية إلى تسجيل الوصول الرقمي، تتبخّر الإجراءات الإدارية المملّة التي كانت جزءًا لا يتجزّأ من أيّ رحلة. لكن هذا الصعود التكنولوجي لا يخلو من المخاطر. يُحذّر الخبراء من أنّ توصيات الذكاء الاصطناعي قد تُغذّي “السياحة المفرطة” بتوجيه الجميع إلى الوجهات نفسها، كما تفتح الباب أمام عمليات احتيالٍ أكثر تعقيدًا. فالذكاء الاصطناعي سيغيّر كيف نُعبّر عن رغباتنا، لا لماذا نسافر. فبدلًا من البحث عن منتجعات على “تيك توك”، ستستخدم “ChatGPT” لتحديد نوع الإرهاق الذي تعانيه، والوجهة التي تُعبّر عن حالتك الداخلية على أفضل وجه. متعة المجهول: رحلات بلا قرارات سواء كان السبب إرهاق اتخاذ القرار أو مجرّد الاستمتاع بعنصر المفاجأة، هناك طلبٌ متزايد على “السفر الأعمى”. في جزر فارو، يتمّ تقليل خيارات السائقين عبر سياراتٍ ذاتية القيادة. وفي الأرجنتين، أطلق فندق “Winemaker House” خيار “السفر الغامض” الذي يقدّم مفاجآتٍ مُصمّمة خصيصًا للضيف. حتّى في عالم الرحلات البحرية، تكتسب “الرحلات الغامضة” شعبيةً متزايدة، حيث يصعد الركّاب إلى متن السفينة دون أدنى فكرة عن مسارها. سحر الطريق المفتوح: عودة الرحلات البرّية يشير وسم #رحلة_طريق، الذي حصد ملايين المشاركات، إلى عودةٍ قويّة لجاذبية الطرق المفتوحة. ووفقًا لبحثٍ أجرته مجموعة “هيلتون”، فإنّ 60% من البريطانيين يخطّطون للقيادة إلى وجهاتهم لتوفير المال. لكنّ الأمر يتجاوز الكلفة، فهناك من يُعيد تصوّر الرحلة البرّية كتجربةٍ فاخرة تجمع بين المطاعم الحائزة نجمة “ميشلان” والمحطّات الأنيقة. يبدو أنّ زمن الحلول الموحّدة للجميع قد ولّى. يتّجه قطاع السفر نحو “الفردية المفرطة”، حيث تظهر جولاتٌ متخصّصة تخدم مراحل حياتية دقيقة، من رحلات التعافي من الطلاق أو الحزن، إلى رحلاتٍ خاصّة بانقطاع الطمث، أو حتّى رحلاتٍ لمحبي رياضة المضرب وعشّاق الحشرات. هذه هي عتباتُنا الجديدة في الحياة. يرغب الناس في خوض تجارب تُغيّرهم، وهي فرصةٌ عظيمة لقطاع السفر لتقديم معنى أعمق. المسافرون الجدد، ولا سيّما أولئك الذين يعارضون هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي، يبتعدون عن الأماكن المزدحمة التي نادرًا ما ترقى إلى مستوى صورتها الرقمية المُفلترة. النتيجة؟ إقبالٌ متزايد على وجهاتٍ بعيدة عن الصخب مثل توليدو في إسبانيا، وبراندنبورغ في ألمانيا، وحتّى العراق للمغامرين. هناك رغبةٌ متزايدة في الأصالة، سواء أكان ذلك البحث عن إقامةٍ منزلية في نيبال، أم زيارة منطقةٍ غير مكتشفة في إيطاليا. الروايات تُلهم الرحلات بفضل حملاتٍ مثل #BookTok، يشهد “السفر الأدبي” ازدهارًا كبيرًا. حتّى الفنادق في وجهات السهر الصاخبة مثل إيبيزا بدأت تُقدّم مكتباتٍ بجانب حمّامات السباحة وكتبًا نادرة لنزلائها. استعدّوا لزيارة كورنوال (موقع تصوير مسلسل “هاري بوتر” الجديد)، ومرتفعات يوركشاير (خلفية فيلم Wuthering Heights القادم)، واليونان (بفضل فيلم كريستوفر نولان المقتبس عن “الأوديسة”). في عام 2026، لم يعد السفر مجرّد انتقالٍ من مكانٍ إلى آخر، بل أصبح رحلةً للبحث عن الذات، والهدوء، والتجارب الفريدة التي تُشكّل هويّتنا في عالمٍ يزداد تعقيدًا. ما الذي يُخبرنا به هذا التحوّل الكبير في عالم السفر عن أنفسنا؟ إنّه يُخبرنا بأنّنا، في خضمّ عالمٍ رقميٍّ متسارع، أصبحنا نتوق إلى ما هو حقيقي وأصيل. لم يعد السفر مجرّد وسيلةٍ للتباهي الاجتماعي أو الهروب المؤقّت، بل أضحى أداةً للنموّ الشخصي، ووسيلةً لإعادة الاتصال بذواتنا وبالعالم من حولنا بطريقةٍ أعمق. نسعى إلى تجارب تترك أثرًا دائمًا في أرواحنا، لا مجرّد ذكرياتٍ عابرة في هواتفنا
في خطوة بالغة الأهمية والدلالة، رفعت وزارة الخارجيّة البريطانيّة (FCDO) منسوب التحذير لمواطنيها بشأن السفر إلى لبنان، في تحديث أمنيّ واسع النطاق بدا أقرب إلى «خريطة مخاطر»، شملت بيروت وضواحيها الجنوبيّة، ومحافظات الجنوب، النبطيّة، البقاع، بعلبك ـ الهرمل، الشمال، وعكّار، إضافةً إلى جميع مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين، مؤكّدة أنّ الوضع الأمنيّ «لا يزال غير مستقرّ» رغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024. التحذير البريطانيّ لم يكتفِ بالتوصيف العام، بل ذهب إلى تفاصيل دقيقة، ففرّق بين مناطق «يُنصح بعدم السفر إليها إطلاقًا»، وأخرى «لا يُنصح بالسفر إليها إلا للضرورة القصوى»، محذّرًا من أنّ إغلاق الطرق أو تعطّل مسارات الخروج قد يحدث «في أيّ وقت»، وأنّ لندن لا تضمن القدرة على تنفيذ عمليات إجلاء طارئة. بيروت… استثناء وحيد في العاصمة وضواحيها الجنوبيّة، استثنت (FCDO) طريقًا واحدًا فقط من التحذيرات المشدّدة، هو الطريق رقم 51 الممتدّ من وسط بيروت إلى مطار رفيق الحريري الدولي وما بعده. في المقابل، عدّدت سلسلة مناطق يُنصح بتجنّبها ضمن حدود جغرافيّة دقيقة، أبرزها طريق الجديدة ومحيطها، الغبيري، أجزاء من الشياح، حارة حريك، برج البراجنة، المريجة، الليلكي، إضافةً إلى نطاقات واسعة غرب أوتوستراد كميل شمعون، جنوب فرن الشباك، وصولًا إلى طريق صيدا القديمة مرورًا بالحدث حتى محيط المطار. كما شمل التحذير منطقة بئر حسن ضمن نطاق محدّد من الطرق، مع استثناء مربّع سكنيّ يضمّ مستشفى رفيق الحريري الجامعي، ووزارة الصحّة العامّة، والسفارة القطريّة. الجنوب والبقاع… مناطق «محظورة» على مستوى المحافظات، شدّدت (FCDO) على عدم السفر إطلاقًا إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني وصولًا إلى حدود محافظة النبطيّة، بما يشمل صور، الرشيديّة، والناقورة، إضافةً إلى محافظة النبطيّة وقضاء جزّين. وفي البقاع، شملت التحذيرات مناطق شرقيّ مسارات وطرقات رئيسيّة، مع إدراج بلدات الخيام، حاصبيّا، راشيّا، المصنع، عنجر، ورياق، إلى جانب توصية بعدم السفر إلا للضرورة القصوى إلى نطاقات إضافيّة في البقاع الشمالي والشرقي، مع استثناءات محدودة لمدينة زحلة ومحيطها ضمن مسارات محدّدة. بعلبك ـ الهرمل والشمال… حتى المعالم الأثريّة وفي محافظة بعلبك ـ الهرمل، أوصت الخارجيّة البريطانيّة بعدم السفر إطلاقًا إلى نطاقات شرقيّة تشمل طريق زحلة ـ بعلبك وطريق بعلبك ـ القاع، «بما في ذلك معبد بعلبك»، إضافةً إلى مناطق شماليّة وشماليّة شرقيّة تمتدّ حتى حدود محافظة الشمال مرورًا بالهرمل وزويتيني. أما في الشمال، فحذّرت من السفر إطلاقًا إلى مدينة طرابلس ضمن حدودها، ومن السفر إلا للضرورة القصوى إلى مناطق جبليّة وشماليّة شرقيّة محدّدة، كما نصحت بعدم السفر إطلاقًا إلى محافظة عكّار. المخيّمات الفلسطينيّة… تحذير بلا استثناء وأدرجت (FCDO) مخيّمات اللاجئين الفلسطينيّين الاثني عشر ضمن خانة «عدم السفر إطلاقًا»، داعيةً إلى مراجعة مواقعها عبر وكالة الأونروا، ومشدّدةً على ارتباط هذا التحذير بطبيعة النزاع والمخاطر الإقليميّة المحيطة. خلفيّة أمنيّة قاتمة وفي تبريرها للتحديث، أشارت الخارجيّة البريطانيّة إلى استمرار غارات جويّة وقصف مدفعيّ في مناطق متفرّقة من لبنان، لا سيّما قرب الحدود مع إسرائيل وفي سهل البقاع، مع تقارير عن ضربات في الجنوب ومحافظة النبطيّة شمال نهر الليطاني، مؤكّدة أنّه «لا يمكن استبعاد» امتداد الضربات إلى مناطق أخرى، بما فيها الضواحي الجنوبيّة لبيروت، داعيةً إلى متابعة التطوّرات عبر أكثر من مصدر لتقدير المخاطر وتغيّر وتيرة العمليات.