وكأنّه لم يعد في بلدة الهلالية (شرق صيدا) من مخالفات إلا بضع شجرات وكمّ وردة، وكأنّ احتكار أحد المحظيّين للمولدات الخاصة، و«السيرك» في رخص البناء وغيرها من التجاوزات، باتت أمورًا ثانوية. فجأة، استفاق رئيس البلدية على أنّ هناك قطعة أرض يريد أن يحوّلها إلى قصر بلدي يليق به وبالمنظومة الحاكمة معه، فأراد استرجاع ما يعتبره حقًّا له. فبحسب معلومات «البوست»، فوجئ عدد من العائلات الصيداوية المعروفة والمقيمة في البلدة منذ سنوات، بينهم (أبو عمر الدندشلي، وأرملة الدكتور جودت الدادا، والسفير السابق عبد المولى الصلح)، بتلقّي كتب إنذار تتهمهم بمخالفة القوانين المرعية الإجراء، على خلفية إشغال أرض مشاع وزراعة عدد من الشتلات فيها. لكنّ اللافت، وفق متابعين للملف، ليس إصدار الإنذارات بحد ذاته، بل الانتقائية التي رافقته. إذ تتقاطع المعلومات عن أنّ أحد الأشخاص الذين يشغلون الأرض المذكورة أو يستفيدون منها لم يشمله الإنذار، في وقت تزامن استثناؤه لعدم توقيعه على العريضة التي سبق أن رُفعت ضد البلدية من قِبل عدد من الأهالي والأشخاص الذين طالتهم الإنذارات، علمًا أنّ الخلاف بين الأفرقاء لا يزال في مساره القانوني الذي لم يُحسم بعد.
https://al-post.com/wp-content/uploads/2026/06/saida-cars-parking.mp4 لا تكاد الكلمات تكفي لوصف المشهد الذي وثّقه أحد الفيديوهات في أحد شوارع صيدا. في البداية، تحتار فعلاً: هل ما يجري مشهد من برنامج كاميرا خفية؟ أم أن القوى الأمنية وأجهزة الدولة قررت أخيراً التحرك لقمع المخالفات والتجاوزات التي تخنق المدينة يومياً؟ المفارقة الصادمة أن المخالفات طالت سيارات مركونة أمام المحال، فيما تُركت سيارات أخرى تحتلّ وسط الشارع، وتفترش الأرصفة العامة، بل وتدوس بعجلاتها الجزر العشبية الفاصلة بين الطرقات، وكأن القانون يُطبَّق بالمزاج لا بالمعيار. برسم وزير الداخلية والبلديات، والقوى الأمنية، وبلدية صيدا، وكل المعنيين:ما يحدث لم يعد يستوعبه عقل عاقل.
تتكشّف فصولُ فوضى جديدة داخل مرفقٍ عامّ حيوي في مدينة صيدا، حيث تبيّن خلال اليومين الماضيين أن غرفاً داخل مسلخ صيدا، الذي أُعيد تأهيله حديثاً ووُضعت له آليةُ عمل جديدة، جرى تأجيرُها لجزّارَين اثنين مقابل عشرة ملايين ليرة لبنانية شهرياً عن كل غرفة. الفضيحة لا تقف عند هذا الحدّ، إذ إنّ بدل الإيجار لم يدخل إلى صندوق البلدية، فيما لا تزال الجهةُ المنفِّذة المشرفة على القطاع البلدي المعني بالمسلخ مجهولة حتى اللحظة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول إدارة هذا المرفق العام ومن المستفيد الحقيقي من هذا الترتيب. وفي تطوّر موازٍ، حاول أحدُ موظفي البلدية، تحميلَ أحدِ أعضاء المجلس مسؤولية خطأٍ بدا واضحاً أنه مُفتعَل بهدف تضليل التحقيق والتهرّب من المحاسبة. ورغم خطورة ما يجري داخل المرفق العام، يلتزمُ رئيسُ البلدية صمتاً لافتاً، من دون اتخاذ أيّ إجراءات واضحة للتحقيق أو وضع حدّ للتجاوزات، في مشهدٍ يُثير علامات استفهام حول الدور البلدي في حماية المال العام والدفاع عن مصالح المواطنين.