علمت «البوست» من مصادر اقتصادية متابعة أن أصحاب معمل فرز النفايات في صيدا، (السعوديون)، قد ضاقوا ذرعًا بالطريقة التي تتعامل بها معهم السلطات اللبنانية على مختلف المستويات، ولا سيما المالية والقضائية. ونُقل عن أصحاب الشركة أسفهم للطريقة التي تتعامل بها معهم بعض الجهات اللبنانية، ولا سيما الصيداوية، على الرغم مما قدّموه للحؤول دون إقفال هذا المرفق الحيوي، الذي يؤثر بصورة مباشرة وخطيرة في حياة الناس. وعُلم، في هذا السياق، أن هناك توجّهًا وبحثًا جديًّا لدى المعنيين لنقل المعمل، كما هو، إلى سوريا، ولا سيما أن جهات سورية عدة أبدت اهتمامها بتركيبه هناك ومباشرة العمل على الأراضي السورية، في ظل حاجة البلاد، في هذا الوقت تحديدًا، إلى مثل هذه المعامل. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار التعامل بهذه الطريقة مع المعمل والشركة المشغّلة له إلى إقفال أبوابه عاجلًا أم آجلًا، وتفجّر مشكلة عودة النفايات إلى الشوارع بصورة لا تحتملها صيدا وجوارها. أما أغرب ما في الأمر، فهو أن هناك عدد من الأشخاص الذين يصرخون منذ سنوات ضد المعمل وطريقة عمله، هم أنفسهم مَن طالبوه بعدم إقفال أبوابه، باعتباره شأنًا عامًا لا خاصًّا، في صورة أقل ما يقال فيها إنها، إن لم تكن نفاقًا سياسيًّا فارغًا، فهي “انفصام” في “شخصيات عجاف”.
https://al-post.com/wp-content/uploads/2026/06/saida-wastes-and-people.mp4
فصلٌ جديد من مسلسل الغباء والفضائح التي تمتهن بلدية صيدا اختراعها بشكل متواصل. نجم هذه المرّة: ملف كنس النفايات في المدينة. إذ علمت صحيفة «البوست» من مصادر اقتصادية مطّلعة أن «هيئة الشراء العام» أبدت اعتراضها على العقد الذي رست عليه المناقصة بين بلدية صيدا وشركة NTCC لكنس النفايات من المدينة، فيما تقدّمت، مرّة جديدة، شركة تُدعى «بروجكت»، لا تظهر إلا غبّ الطلب لاستكمال العدد، ما يضع الجميع أمام مأزق ستزداد حدّته في الأيام المقبلة، إن لم تسارع البلدية إلى اتخاذ الإجراءات والتدابير التي تكفل نظافة الشوارع والأحياء، في زمن تضجّ فيه المدينة بالنزوح والوافدين. ويبدو أن قيمة العقد، التي بلغت نحو 719 آلاف دولار على فترة عام، قد أثارت حفيظة المعنيين في الهيئة، الذين رفضوا العقد لضخامة المبلغ، وجرى تعيين خبير للتحقّق من الرقم المضخّم. علماً أن مصادر ذات باع في هذا الملف أكدت لـ«البوست» أن الرقم الفعلي لا يتجاوز 320 ألف دولار، في حدّه الأقصى، قياساً إلى ما كان يُدفع في السنوات السابقة. فمن يتحمّل مسؤولية الهدر في المال العام؟ وإلى أي جيوب سيذهب فائض المبالغ المضخّمة؟ وإذا كان الصندوق البلدي ممتلئاً، كما يُقال، بالأموال، فلماذا لا تبادر البلدية إلى توظيف أكثر من 80 صيداوياً بنظام الساعة في أعمال الكنس والتنظيف، فتوفّر على نفسها أكثر من 350 ألف دولار، وتخلق أكثر من 100 فرصة عمل جديدة؟ فصيدا وأهلها أحقّ بهذه الأموال، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة. لو كان فيكم رجلٌ غيورٌ ومسؤول…