منذ مدة، استدعى أحد الأجهزة الأمنية أحد تجار العقارات “المستحدثين” في صيدا، للاستماع إلى إفادته في عدد من الملفات التي تتمحور، في جوهرها، حول سؤال واحد، “من أين لك هذا؟”
هذا السؤال لم يعد همساً في المجالس الصيداوية، بل بات يُطرح بقوة حول عدد من الأسماء التي صعدت بسرعة لافتة في عالم المال والأعمال. أسماء تعرفها صيدا جيداً، ولم يكن كثيرون، قبل سنوات قليلة، يتخيلون أن تتحول إلى واجهات لمشاريع وعقارات ومحال وأعمال توسعت بسرعة قياسية، لا تبدو منسجمة مع المسار الطبيعي للنمو المالي والتجاري.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة لـ”البوست”، فإن ما جرى مع هذا التاجر قد لا يكون حالة معزولة، بل مرشح للتكرار مع عدد من الشخصيات في المدينة في المرحلة المقبلة. وتشير المصادر إلى أن جهات معنية قد تبدأ، أو بدأت فعلاً، بطرح أسئلة حول أصول مالية وثروات منقولة وغير منقولة، في سياق أوسع من مجرد تحقيق محلي أو مساءلة محدودة.
وتضيف المصادر أن المسألة باتت جزءاً من ملف أكبر، يبدأ من واشنطن ولا ينتهي عند “البستان الكبير”، في إطار ما تصفه هذه الأوساط بـ”تجفيف المنابع وعرقلة المسارب”. وهو مسار يُتوقع أن يشتد في الأيام المقبلة، خصوصاً بعدما بات واضحاً أن بعض من ظنوا أنفسهم خارج دائرة المساءلة، أو محصنين بغطاءات معينة، قد يجدون أنفسهم فجأة تحت المجهر.