تحميل

إبحث

في الصميم

مشروع العمر على أبواب صيدا… لا وقت للنكايات و”الهبل”

Harbor view at golden hour

قد تختلف مع مصطفى حجازي في كثير من الأمور. قد تتباين الرؤى حول الطرق والأساليب ومنهجية إدارة الشأن العام. لكن ضخامة المسؤولية الملقاة على عاتق الرجل في ملف جلل كهذا، تستوجب من جميع الأفرقاء السياسيين في المدينة، ومن الفاعليات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والأهلية، أن يدعموه كي ينجح. أما النجاح، فسيكون لصيدا، المدينة المحرومة منذ سنوات من تذوّق بعضٍ من حقوقها.

بعد أيام، يسافر رئيس بلدية صيدا، مرافقاً وزير الأشغال العامة والنقل، ووفداً من مسؤولين لبنانيين يمثّل بعضهم مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، إلى بلجيكا، في محاولة للظفر بما يمكن وصفه بـ«مشروع العمر» لصيدا: مرفأ عالمي بديل عن مرفأ الخردة. نعم، مرفأ عالمي.

مرفأ صيدا العملاق

منذ فترة، زار وفد من شركة MSC العالمية، العملاقة في مجال الشحن البحري وإدارة المرافئ، مدينة صيدا. زيارة لم يعلم بها كثيرون من أهل المدينة، لكنها كانت بهدف استكشاف إمكانية بناء مرفأ ضخم لتفريغ الحاويات وإعادة تحميلها. أمر، إن جرى العمل عليه بجدية ومهنية ومثابرة، قد يحوّل صيدا إلى واحدة من أهم الموانئ البحرية على الحوض الشرقي للمتوسط.

المشروع الذي تعتزم الشركة، المصنّفة من الأرقام الأولى عالمياً في هذا المجال، تشييده في واحد من ثلاثة مواقع لبنانية متنافسة، وصيدا أحدها، يقوم على إنشاء مرفأ بحري ضخم مخصّص لتفريغ الحاويات وإعادة تحميلها وشحنها، في تجربة تشبه، من حيث الفكرة والدور، تجربة «جبل علي» في إمارة دبي.

وبحسب مصادر متابعة، فقد علمت «البوست» أن الوفد أبدى اهتماماً كبيراً بموقع المرفأ الجديد الحالي للمدينة، وبإمكان تحويله إلى ما يشبه نادي يخوت، أي «مارينا»، مع استثمار الواجهة البحرية الممتدة من حديقة محمد السعودي جنوباً حتى الموقع الحالي لمعمل النفايات.

وقد عاين خبراء الشركة المكان عن كثب، وأبدوا اهتماماً بالغاً بموقع صيدا الجغرافي، وبدورها المستقبلي، ليس على صعيد لبنان فحسب، بل على صعيد المنطقة ككل.

هذه شركات عالمية تعرف جيداً معنى الاستثمار، وتقرأ الفرص بعيون باردة وحسابات دقيقة، ومستعدة لاستثمار أكثر من مليار دولار في مشروع بهذا الحجم.

هنا لا تنتهي الحكاية، بل تبدأ.

هذه ليست فرصة لرجل أو لفريق أو لبلدية؛ إنها فرصة مدينة كاملة كي تنهض من تعبها، وتستعيد موقعها على البحر والتاريخ

قيل الكثير همساً وجهراً عن هذا الأمر، لكنها المرة الأولى التي يبدو فيها الموضوع في مراحل عملية جدية، بفضل جهود وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني.

يسافر حجازي ممثلاً لحلم قد يجبّ كل ما اقترفته يداه سابقاً، إن نجح فعلاً في تحقيقه. ومع أن الرجل لا يملك خبرة عملياتية في هذا المجال، إلا أنه، وبسبب غياب مسؤول تقني مختص في مرفأ صيدا، يجد نفسه أمام مسؤولية كبرى تقع على عاتقه، شاء أم أبى.

لا مجال للنكايات والبلادة

قد تكون المدة الزمنية ضاغطة لتحضير ملف متكامل بالشكل الاحترافي المطلوب، لكن بات واجباً على كل من يستطيع أن يقدّم شيئاً في هذا الإطار أن يبادر إلى التواصل والتنسيق مع البلدية، التي يجب أن تفتح أبوابها بكل طاقاتها أمام الراغبين، فنجاح صيدا في الفوز بهذا المرفق سيشكّل نقلة نوعية كبرى للمدينة كلها، من خلق أكثر من 3500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى إحياء قطاعات الدعم اللوجستي، والنقل، والمطاعم، والفنادق، وصولاً إلى ميرة السمك.

هنا، لا مجال إلا للترفع عن الحسابات السياسية والشخصية الضيقة. ولا مناص أمام الجميع إلا أن يشمّروا عن سواعدهم، كلٌّ من موقعه، لدعم المدينة كي تعود عروس البحر المتوسط وأمه الحاضنة.

وليعلم المعرقلون، إن سوّلت لهم أنفسهم التذاكي ووضع العصي في الدواليب، لأسباب سخيفة وحسابات سياسية، أن الرأي العام سيعرف من ساعد ومن عرقل، وستكون المحاكمات علنية من الصالونات والمقاهي حتى صناديق الاقتراع.

يكفي صيدا ما عانته حتى اليوم. آن الأوان لبعض من فسحة أمل، علّها تسند مدينة آيلة إلى السقوط يوماً بعد يوم.

إنها فرصة تاريخية، ذهبية، تنتظرها المدينة منذ سنوات. محطة مفصلية قد تغيّر حياة مئات آلاف الصيداويين نحو الأفضل، بمختلف المعايير.

هنا يجب أن توضع الخلافات والاختلافات جانباً، وأن تتوحّد المدينة، بقواها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأهلية، خلف رجل بمهمة كي ينجح. ولنقل، بلى، نحن قادرون. نحن جاهزون لأن تمتلك عاصمة البحر الكنعاني الأول ميناءً يليق بتاريخها، وموقعها، وإمكانات أبنائها.
al-Post
العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا