تحميل

إبحث

وجوه وحكايات

المسيح الدَّجَّال والحرب النَّوويَّة

Surveillance and escape in a fractured world

حلم لم يبصر الضوء (العدسة الذكية)

وفقًا للملياردير الأميركي بيتر ثيل، فإن علامات ظهور «المسيح الدجال» ومعركة هرمجدون المقبلة تتزايد. وربما كان من السهل رفض هذه الآراء واعتبارها ضربًا من الهوس الديني أو التعصب الأيديولوجي، لولا أن صاحبها ليس شخصًا هامشيًا، بل واحد من أكثر رجال التكنولوجيا نفوذًا في الولايات المتحدة والعالم.
ماذا لو؟

كان ثيل أول اسم بارز في وادي السيليكون يعلن دعمه لدونالد ترامب عندما ترشح لولايته الأولى. وقد أقرّ نائب الرئيس جيه دي فانس بفضل ثيل في تشكيل توجهاته الأيديولوجية والدينية. وفي عام 2003، شارك ثيل في تأسيس شركة «بالانتير» (Palantir)، وهي شركة برمجيات كبرى تعمل مع الجيش الأميركي ووكالات الأمن الداخلي. واليوم، يشغل ثيل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، فيما يتولى أليكس كارب، الذي وصف الرئيس ترامب بأنه «رجس»، منصب الرئيس التنفيذي.

رجل بهذا القدر من النفوذ يحتاج إلى أن يُفهم جيدًا، خصوصًا حين يتبنّى أفكارًا شديدة الغرابة والقلق حول نهاية العالم.
فقد ذكر تقرير نشرته مجلة «وايرد» (Wired) في سبتمبر/أيلول الماضي أنه «قبل ثلاثين عامًا، تحدث لاهوتي نمساوي محب للسلام إلى بيتر ثيل عن نظريات نهاية العالم التي صاغها الحقوقي النازي كارل شميت. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه النظريات بمثابة خارطة طريق للملياردير».

في السنوات الأخيرة، ألقى ثيل سلسلة محاضرات حول المسيح الدجال ومعركة هرمجدون، مستندًا إلى هذه الأفكار.
وتمتلك صحيفة «الغارديان» تسجيلًا صوتيًا لمحاضرة ألقاها ثيل العام الماضي، نُقل عنه فيها قوله: «إن التعريف الأساسي للمسيح الدجال هو أن بعض الناس يعتقدون أنه نوع من الأشخاص السيئين للغاية. وفي بعض الأحيان، يُستخدم المصطلح بشكل أعمّ كوصف روحي لقوى الشر. أما ما سأركز عليه فهو التفسير الأكثر شيوعًا ودراماتيكية للمسيح الدجال، أي أنه ملك شرير أو طاغية أو عدو للمسيح يظهر في آخر الزمان».

وأضاف: «لا يُقصد من هذا أن يكون محاضرة معادية لبريطانيا أو لأميركا. كل ما في الأمر هو أن أميركا، في هذه المرحلة، هي المرشح الطبيعي لتكون قوة الردع، أو الكاتيخون، والمسيح الدجال في آن واحد. إنها نقطة الصفر لدولة العالم الواحد، ونقطة الصفر لمقاومة دولة العالم الواحد».

يرى ثيل أن «دولة العالم الواحد» تمثل المسيح الدجال، بينما يمثل «الكاتيخون» (Katechon) القوة التي تكبح ظهوره أو تحدّ من اندفاعه.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في مايو/أيار الماضي، فإن ثيل يستعد لمغادرة الولايات المتحدة إلى الأرجنتين. أحد أسباب هذه الخطوة هو الهروب من الضرائب المرتفعة، إذ تمضي ولاية كاليفورنيا في اتجاه فرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على الأصول التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، وهو ما قد يكلّف ثيل نحو 1.4 مليار دولار.

أما السبب الآخر، وربما الأشد إثارة للقلق، فهو خوفه من اقتراب حرب نووية. وقد يكون الهروب من الضرائب مرتبطًا بهذا التصور أيضًا، إذ يرى ثيل أن الهيئات المالية الدولية التي تمنع الأثرياء من حماية ثرواتهم في الملاذات الضريبية تمثل إحدى علامات المسيح الدجال ومعركة هرمجدون المقبلة.

وكما كتبت «نيويورك تايمز»: «تُعدّ الأرجنتين، وهي دولة معزولة نسبيًا عن الصراعات المحتملة في نصف الكرة الشمالي، منفذ هروب محتملًا من المخاطر الأخرى التي حذر منها السيد ثيل علنًا، والمتمثلة في الحرب النووية والذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة».

ليس ثيل وحده من يخشى اقتراب حرب عالمية. فمارتن فارساوسكي، رائد الأعمال الإسباني ـ الأرجنتيني في مجال التكنولوجيا والمقرّب من ثيل، يشاركه هذا القلق أيضًا. فقد بنى مزرعة في الأرجنتين قال إنها قد تكون ملجأ في حال اندلاع حرب عالمية ثالثة.

وكتب فارساوسكي على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «كنت أعتقد أن الحرب النووية أمر مستحيل. ولكن مع انقسام العالم إلى معسكرين، الولايات المتحدة وأوروبا في مواجهة روسيا والصين، لم أعد أعتقد أن الأمر مستحيل. تُظهر هذه الدراسة أن الأرجنتين واحدة من أكثر الأماكن أمانًا للنجاة من الحرب النووية والمجاعة التي قد تعقبها».

إن مليارديرات من أمثال ثيل يمتلكون قدرًا من الإيمان بما يقوله الكتاب المقدس، لكنهم يمزجون هذا الإيمان بلاهوت العالم ومعتقداتهم الخاصة. وبدلًا من التطلع إلى الله، يبحثون عن مكان آمن خاص بهم، وعن ملجأ قد يحميهم مما يعتقدون أنه آتٍ.

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا