تحميل

إبحث

ماذا لو

حرب بلا جنود

Futuristic battlefield command and control

حلم لم يبصر الضوء (العدسة الذكية)

في خضمّ التحولات المتسارعة التي تعيد رسم ملامح النزاعات المسلحة حول العالم، تنخرط إسرائيل في واحدة من أكثر عمليات التحديث العسكري طموحاً وجرأةً في تاريخها، إذ تعمل على إعادة تعريف الدور الاستراتيجي للأنظمة الروبوتية والذكاء الاصطناعي داخل مؤسستها العسكرية.
ماذا لو؟

بعد مرحلة اقتصرت فيها الروبوتات على دور الدعم والإسناد، باتت العقيدة العسكرية الإسرائيلية تتجه نحو بناء منظومة قتالية متكاملة، تعتمد بصورة متصاعدة على المركبات غير المأهولة والأنظمة ذاتية التشغيل، بهدف استراتيجي مزدوج: الحدّ من الخسائر البشرية، وتعزيز القدرة التشغيلية في بيئات القتال عالية الخطورة.

غير أن هذا التحول لا يقتصر على استحداث تقنيات جديدة من الصفر، بل يمتد ليشمل إعادة توظيف المنظومات العسكرية التقليدية وتحويلها إلى أصول قتالية من الجيل القادم. ففي نموذج يكشف عمق هذه الرؤية، جرى تحويل ناقلات جند مدرعة من طراز M-113 إلى منصات روبوتية غير مأهولة متعددة المهام، في مقاربة تعكس توجهاً راسخاً نحو استثمار الأصول القائمة وإدماجها في بنية الحرب الحديثة.

وقد كشفت الحرب الدائرة عن اختلالات جوهرية دفعت المؤسسة العسكرية إلى مراجعة شاملة لمفهوم العمليات الروبوتية، بعد أن ظلت هذه القدرات حكراً على الوحدات الخاصة والمهام النوعية. فقد أثبتت التجارب الميدانية في آنٍ واحد قيمة هذه التكنولوجيا وحدودها، مما رسّخ القناعة بضرورة تطوير أنظمة أكثر تطوراً وأعلى استقلالية، قادرة على تخفيف العبء والمخاطر عن كاهل المقاتلين في البيئات المركّبة.

في هذا الإطار، أقدمت القيادة العسكرية على خطوات تنظيمية تعكس حجم الرهان على هذا المسار، فأنشأت أطراً مؤسسية متخصصة لتطوير المنظومات الروبوتية وتشغيلها، مستندةً إلى الدروس المستخلصة من المعارك الأخيرة. 

 

يعكس هذا التحول قناعة متجذّرة داخل المؤسسة الأمنية مفادها أن حصة متنامية من مهام المستقبل القتالي ستنتقل تدريجياً من العنصر البشري إلى الأنظمة التي تعمل ذاتياً أو عبر التحكم عن بُعد.

وقد شهدت العمليات العسكرية الأخيرة نشراً واسع النطاق للمنصات الروبوتية عبر مختلف البيئات التشغيلية، جواً وبحراً وبراً وصولاً إلى شبكات الأنفاق، حيث أدّت مهام متنوعة تراوحت بين الإسناد اللوجستي والاستطلاع وفتح الطرق وإزالة العوائق في المناطق شديدة الخطورة.

ومن أبرز ما يجري تطويره: أنظمة تتيح تحويل المدرعات التقليدية إلى منصات قتالية يُديرها المشغّل عن بُعد، مما يُمكّن من تنفيذ مهام بالغة الحساسية كنقل المتفجرات أو اختراق مناطق الاشتباك، دون تعريض الأرواح لخطر مباشر. كذلك شهدت ميادين القتال توظيف جرافات روبوتية ثقيلة تعمل في المناطق المزروعة بالعبوات الناسفة والألغام، مما يمنح القوات البرية هامشاً أوسع من الأمان لدى التقدم في البيئات المعقدة.

ولا يمكن فصل هذا التحول عن الأثر العميق الذي تركته الحرب في أوكرانيا على التفكير العسكري العالمي. فقد أثبتت تلك الحرب بصورة قاطعة أن الأنظمة غير المأهولة تجاوزت دور الأداة المساندة لتصبح عنصراً محورياً في إدارة المعارك الحديثة؛ إذ أثبتت الطائرات المسيّرة والمنصات الروبوتية قدرتها على تنفيذ آلاف المهام الميدانية بكفاءة مبهرة، مما رسّخ لدى كبرى الجيوش اليقين بأن حروب الغد ستُبنى حول التكامل العضوي بين الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل.

مع تسارع هذا المسار وتعمّقه، تجد الجيوش الحديثة نفسها على عتبة مرحلة جديدة كلياً من تطور فن الحرب؛ مرحلة لم يعد فيها السؤال عن إمكانية دخول الروبوتات إلى ميدان المعركة، بل عن حجم الدور الذي ستنهض به في تحديد مصائر الصراعات المقبلة، والحدود الفاصلة بين القرار البشري والخوارزمية في إدارة الحرب.

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا