تحميل

إبحث

في الصميم

الديمقراطية اللبنانية… صناديق مفتوحة ونظام مغلق

Dystopian Maze of Power and Ballots

ليس السؤال الأكثر إزعاجًا في لبنان ما إذا كانت الديمقراطية قد انهارت، بل ما إذا كان اللبنانيون يعيشون ديمقراطية حقيقية بالمعنى الذي يجعل المواطن شريكًا في صناعة السلطة ومراقبتها، أم أنهم يعيشون نظامًا سياسيًا أتقن الاحتفاظ بكل طقوس الديمقراطية بعدما تخلّص تدريجيًا من جوهرها.

فالانهيار الديمقراطي لا يحتاج بالضرورة إلى دبابة تدخل القصر الجمهوري أو إلى جنرال يعلن تعليق الدستور. يمكن أن يحدث من داخل المؤسسات نفسها، حين تبقى الانتخابات قائمة، والبرلمان قائمًا، والأحزاب حاضرة، وصناديق الاقتراع مفتوحة، لكن يتآكل في المقابل الاعتقاد بأن المواطن قادر فعلًا على تغيير السلطة أو محاسبتها، وتتحول العملية الانتخابية من أداة لتجديد النظام السياسي إلى آلية لإعادة شرعنته وإنتاجه بصورة مختلفة.

وهذا تحديدًا ما يجعل الحالة اللبنانية أكثر خطورة من مجرد أزمة سياسية عابرة، لأن المشكلة لا تكمن في غياب الديمقراطية بمعناها الإجرائي، وإنما في انفصال الإجراء عن القدرة على إنتاج التغيير. فاللبناني يذهب إلى صندوق الاقتراع، لكنه غالبًا ما يجد نفسه أمام منظومة سياسية تعيد إنتاج نفسها عبر الطوائف، وشبكات الزبائنية، والخدمات، والخوف من الآخر، وموازين القوى، أكثر مما تفعل عبر برامج وطنية متنافسة على تعريف الدولة والمصلحة العامة.

تتغير الوجوه أحيانًا، وتتبدل التحالفات والشعارات، لكن البنية العميقة التي تنتج السلطة تبقى أكثر صلابة من نتائج الانتخابات نفسها، فيصبح السؤال ليس من يفوز في الانتخابات، بل ما الذي تستطيع الانتخابات أن تغيّره فعلًا.

فقدان الإيمان بالتغيير

الديمقراطية لا تقوم فقط على حق المواطن في التصويت، وإنما على إيمانه بأن صوته قادر على إنتاج نتيجة مختلفة. وهذا أحد أكثر العناصر التي تعرضت للتآكل في التجربة اللبنانية، لأن المواطن الذي ينتخب ثم يكتشف أن الدولة لا تزال عاجزة، والخدمات العامة تتراجع، والقضاء لا يملك استقلاله الكامل، والاقتصاد يضيّق عليه، والمال العام بلا حماية كافية، وفرص العمل تتقلص، والهجرة تتحول من خيار إلى ضرورة، يبدأ تدريجيًا بفقدان الإيمان بفعالية مشاركته السياسية.

وعندما يفقد المواطن هذا الإيمان، لا ينسحب بالضرورة من السياسة، بل يبحث عن بديل للدولة. يعود إلى الطائفة باعتبارها شبكة أمان، وإلى الزعيم باعتباره وسيطًا، وإلى الحزب باعتباره مؤسسة خدمات وحماية، وإلى العائلة باعتبارها ضمانة، أو إلى الهجرة باعتبارها المخرج الأخير.

وهنا تظهر المفارقة اللبنانية الأكثر قسوة: كلما ضعفت الدولة ازدادت حاجة المواطن إلى القوى السياسية التي شاركت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إضعافها. تتحول الزبائنية بذلك من مرض في النظام إلى آلية للبقاء داخله، ويصبح السياسي ضروريًا لأن الدولة غائبة، فيما تزداد الدولة غيابًا كلما أصبح السياسي أكثر ضرورة.

الديمقراطية لا تقوم فقط على حق المواطن في التصويت، وإنما على إيمانه بأن صوته قادر على إنتاج نتيجة مختلفة

الطائفية وصناعة الخوف

المشكلة في الطائفية اللبنانية ليست فقط أنها تقسم المجتمع إلى جماعات، وإنما أنها تستطيع إعادة تعريف معنى «الشعب» نفسه. فبدلًا من أن يكون اللبناني مواطنًا في دولة واحدة، يصبح عضوًا في جماعة تحتاج دائمًا إلى ممثل يحميها من الجماعات الأخرى، وعندها لا يعود السياسي مضطرًا إلى الدفاع عن حصيلة حكمه بقدر ما يصبح مطالبًا بإقناع جمهوره بأن البديل عنه يمثل خطرًا على الجماعة التي يدّعي تمثيلها.

هنا يتحول الخوف إلى رأسمال سياسي، وتصبح الهزيمة الانتخابية تهديدًا وجوديًا، والتنازل خيانة، والتسوية ضعفًا، والخصم عدوًا، والانتخابات معركة بقاء. وبذلك يصبح السياسي قادرًا على تحويل فشله في إدارة الدولة إلى نجاح في إدارة الخوف، لأن الجمهور الذي يخشى خسارة جماعته قد يغفر لزعيمه عجزه عن إصلاح الدولة، لكنه لا يغفر له أن يخسر المعركة مع الجماعات الأخرى.

وهذه هي النقطة التي تجعل الطائفية أكثر من مجرد مشكلة هوية أو تركيبة دستورية؛ إذ يمكن أن تتحول إلى اقتصاد متكامل للسلطة، حيث يقدم الزعيم الحماية، وتقدم الطائفة الولاء، وتصبح الدولة ساحة تتنافس فيها القوى على الموارد والمواقع والنفوذ. وفي هذه المعادلة، لا تعود المواطنة العلاقة الأساسية بين الفرد والدولة، بل يصبح الانتماء الجماعي البوابة التي يمر عبرها المواطن للوصول إلى حقوقه.

دولة الحقوق وجمهورية الواسطة

الدولة الحديثة تقول للمواطن إن الخدمة حق، أما الدولة الزبائنية فتقول له إن الخدمة معروف، والفرق بين العبارتين ليس تفصيلًا لغويًا، بل فارق بين نموذجين سياسيين كاملين.

في الحالة الأولى يتعامل المواطن مع مؤسسة تحكمها قواعد عامة، وفي الثانية يتعامل مع شخص يملك القدرة على فتح الأبواب المغلقة. وحين تصبح الواسطة الطريق الطبيعي إلى الوظيفة أو الخدمة أو المساعدة أو الحماية، فإن المواطن لا يفقد فقط جزءًا من استقلاله الاقتصادي، بل من استقلاله السياسي أيضًا.

فالإنسان الذي يحتاج إلى السياسي لكي يحصل على حق يفترض أن تمنحه الدولة إياه يصبح أقل قدرة على محاسبته. ومن هنا تبدأ الديمقراطية بالانقلاب على وظيفتها الأساسية؛ إذ ينتخب المواطن ممثله لكي يبني الدولة، ثم يجد نفسه مضطرًا إلى العودة إليه للحصول على ما يفترض أن تمنحه الدولة أصلًا.

وهكذا يصبح السياسي ضروريًا لأن الدولة غائبة، وتصبح الدولة أضعف لأن السياسي أكثر حضورًا، وتصبح الواسطة بديلًا عن القانون، والولاء بديلًا عن المواطنة.

اقتصاد الريع ينتج سياسة الريع

لا يمكن فهم الأزمة الديمقراطية اللبنانية بعيدًا عن الأزمة الاقتصادية، لأن الديمقراطية تحتاج إلى مواطن يتمتع بقدر معقول من الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، بينما المواطن الذي يعيش تحت ضغط الحاجة يصبح أكثر قابلية للارتهان السياسي. وحين يتراجع الاقتصاد المنتج، وتتآكل الطبقة الوسطى، وتصبح فرص العمل محدودة، ويتقدم اقتصاد الخدمات والريع والتحويلات وشبكات المصالح، تتحول السياسة بصورة طبيعية إلى امتداد للاقتصاد الريعي.

في هذه البيئة، لا يعود السؤال السياسي الأساسي أي مشروع يمتلك القدرة على بناء الدولة، بل من يملك شبكة العلاقات الأوسع، ومن يستطيع تأمين الوظيفة، وتمرير المعاملة، والتدخل لدى الإدارة، وفتح الباب المغلق.

وعندها تتحول الدولة إلى سوق للنفوذ، والانتخابات إلى موسم لإعادة توزيعه، فيما يصبح المواطن نفسه جزءًا من سوق سياسية لا يستطيع الانسحاب منها، لأنه يحتاج إلى ما تقدمه هذه الشبكات في ظل غياب دولة قادرة على توفير حقوقه بصورة عادلة.

lebanon_hollow_democracy_landscape
يصبح السياسي ضروريًا لأن الدولة غائبة، فيما تزداد الدولة غيابًا كلما أصبح السياسي أكثر ضرورة

الجدارة» والامتياز السياسي والطائفي

ثمة وهم آخر يهدد الديمقراطية، يتمثل في الاعتقاد بأن من وصل إلى القمة وصل إليها لأنه الأكثر كفاءة، وأن من بقي في القاع يتحمل وحده مسؤولية فشله. لكن هذا الوهم يكتسب في لبنان شكلًا أكثر تعقيدًا عندما تتحول الجدارة من مفهوم فردي إلى سردية جماعية؛ فكل طائفة تمتلك روايتها عن أحقيتها، وكل زعيم رواية عن دوره التاريخي، وكل حزب تفسيرًا لسبب وجوب بقائه في السلطة. بهذه الطريقة تصبح الانتخابات أقل ارتباطًا بمحاسبة الأداء وأكثر ارتباطًا بإعادة تأكيد الانتماء. ونادرًا ما يذهب السياسي إلى ناخبيه ليقول إن تجربته فشلت وإن الوقت حان لكي يرحل، لأن لديه دائمًا تفسيرًا جاهزًا يحمّل الآخرين مسؤولية الفشل أو يقدم بقاءه باعتباره ضرورة لحماية الجماعة. هنا تفقد الديمقراطية وظيفتها الأساسية المتمثلة في مكافأة النجاح ومعاقبة الفشل، لأن الفشل نفسه يصبح قابلًا للتبرير، بل للتوريث، طالما أن الزعيم يستطيع إقناع جمهوره بأن البديل أخطر من استمرار الأزمة.

البرلمان واستقرار العجز

ليس التنوع الطائفي في حد ذاته مشكلة، فالتنوع يمكن أن يكون مصدر قوة لأي نظام ديمقراطي إذا امتلك المؤسسات القادرة على تحويله إلى شراكة وطنية. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح البرلمان مرآة للانقسامات الاجتماعية بدلًا من أن يكون المساحة التي تتجاوزها، وعندما تدخل الكتل النيابية إلى المجلس محمّلة بحساباتها الطائفية والحزبية قبل أن تحمل مشروعًا وطنيًا مشتركًا.

البرلمان يُفترض أن يكون المكان الذي تتحول فيه الاختلافات إلى سياسات، لكن التجربة اللبنانية جعلته، في كثير من الأحيان، المكان الذي تُدار فيه الاختلافات من دون أن تُحل. كل تسوية تصبح رهينة بموازين القوى، وكل إصلاح يُقاس أولًا بتأثيره على مصالح القوى السياسية، وكل استحقاق يتحول إلى مناسبة لإعادة اختبار الأحجام، حتى يصبح التعطيل جزءًا من طريقة عمل النظام، لا مجرد نتيجة عرضية للخلاف السياسي.

وهكذا طوّر لبنان شكلًا خاصًا من الاستقرار، هو «استقرار العجز»: فلا شيء ينهار بالكامل كي يفرض إعادة تأسيس كاملة، ولا شيء يتغير بالكامل كي يسمح بإعادة إنتاج الدولة. تبقى الدولة قائمة بما يكفي كي لا تسقط، وعاجزة بما يكفي كي لا تحكم، وتبقى المؤسسات موجودة بما يكفي لتوفير الشرعية، ومفرغة بما يكفي لمنع التغيير الجذري.

آخر مساحة للتمثيل

عندما تنسد قنوات التمثيل التقليدية، يعود الناس إلى الشارع، ولذلك لا ينبغي النظر إلى موجات الاحتجاج اللبنانية باعتبارها مجرد انفجارات غضب اجتماعي. لقد كانت، في جوهرها، تعبيرًا عن أزمة تمثيل، وعن شعور بأن المجتمع يتغير أسرع من النظام السياسي، وأن اللبنانيين باتوا يطرحون أسئلة جديدة بأدوات سياسية قديمة لم تعد قادرة على استيعابها.

الشارع في هذه الحالة ليس بالضرورة نقيض الديمقراطية؛ فقد يكون أحيانًا آخر مؤشر على أنها لم تمت تمامًا، وأن المجتمع لا يزال قادرًا على إنتاج الاعتراض. لكن المشكلة أن الاحتجاج يستطيع سحب الشرعية من نظام، ولا يستطيع وحده بناء النظام البديل.

يستطيع أن يقول «لا»، لكنه يحتاج إلى قوة سياسية منظمة قادرة على الإجابة عن سؤال «ماذا بعد؟». وهذا تحديدًا ما جعل لحظات الاحتجاج اللبنانية الكبيرة عاجزة عن التحول إلى مشروع سياسي مستدام؛ إذ كان الغضب الشعبي أوسع بكثير من الأدوات السياسية القادرة على تنظيمه وتحويله إلى سلطة ومؤسسات وسياسات.

حكم الأكثرية وامتلاك الدولة

الديمقراطية ليست حكم الأكثرية فقط، وإلا تحولت الانتخابات إلى تفويض مفتوح للهيمنة. الديمقراطية الحقيقية تقوم على أن تحكم الأكثرية من دون أن تمتلك الدولة، وأن تُحترم الأقلية من دون أن تتحول حمايتها إلى حق دائم في تعطيل الدولة.

هذه المسألة شديدة الحساسية في لبنان، لأن النظام السياسي تأسس أصلًا على فكرة منع الهيمنة المطلقة، لكن التوازنات التي كان يُفترض أن تحمي الشراكة تحولت، في مراحل كثيرة، إلى آليات متبادلة للتعطيل.

المشكلة ليست في وجود التوازن، بل في غياب الدولة التي تجعل التوازن منتجًا للقرار. فإذا كان كل طرف يمتلك القدرة على منع القرار ولا يمتلك القدرة على إنتاجه، تتحول الشراكة إلى مساكنة بين قوى تملك حق الفيتو أكثر مما تملك رؤية مشتركة للحكم.

عندها يصبح النظام متوازنًا على الورق، لكنه عاجز في الواقع، وتصبح حماية الجماعات أهم من حماية الدولة، واستمرار الصيغة أهم من قدرة الدولة على العمل.

لبنان لا يحتاج إلى انتخابات أكثر بقدر ما يحتاج إلى مواطن أكثر حرية. ليس المطلوب إلغاء الانتخابات أو التقليل من أهميتها، بل استعادة وظيفتها السياسية. فالإصلاح الديمقراطي اللبناني لا يبدأ وينتهي عند قانون الانتخاب، وإنما يبدأ من إعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، بحيث يصبح التعليم حقًا لا منحة، والصحة حقًا لا واسطة، والقضاء مؤسسة لا امتيازًا، والوظيفة العامة معيارها الكفاءة لا الولاء، والنائب ممثلًا للشعب لا وسيطًا للخدمات، والدولة صاحبة القرار لا مساحة تتقاسمها القوى السياسية.

لا يمكن للديمقراطية أن تزدهر فوق مجتمع مفكك اقتصاديًا، ولا فوق دولة عاجزة، ولا فوق مواطن يعيش تحت ضغط الحاجة والخوف. ولذلك فإن إعادة بناء الديمقراطية اللبنانية تتطلب إعادة بناء شروطها الاجتماعية والاقتصادية، من استعادة الطبقة الوسطى إلى تقليص الزبائنية، ومن إصلاح الإدارة إلى حماية القضاء، ومن استعادة الثقة بالاقتصاد إلى إعادة الاعتبار لفكرة المصلحة العامة.

المشكلة أن لبنان اعتاد التعامل مع الديمقراطية باعتبارها مسألة سياسية، بينما جوهر أزمتها اجتماعي واقتصادي أيضًا. لا يستطيع المواطن أن يكون مستقلًا في صندوق الاقتراع إذا كان تابعًا خارجه، ولا يستطيع أن يحاسب الزعيم إذا كان يحتاج إليه للحصول على حقه، ولا يستطيع أن يختار الدولة إذا كانت عاجزة عن حماية أبسط شروط حياته.

الديمقراطية قد تنهار

السيناريو الأخطر على لبنان ليس انقلابًا عسكريًا يعلن موت النظام، فهذا النوع من الانهيار واضح ويمكن تحديد لحظته ومواجهته. الأخطر هو الانهيار الصامت، حين تبقى الانتخابات قائمة لكنها تفقد قدرتها على تغيير السلطة، ويبقى البرلمان قائمًا لكنه يفقد قدرته على صناعة القرار، ويبقى المواطن حاضرًا لكنه يفقد ثقته بقدرته على التأثير، وتبقى الدولة موجودة لكنها تتحول تدريجيًا إلى مساحة تتنافس داخلها شبكات النفوذ.

عندها لا تموت الديمقراطية دفعة واحدة، بل تتآكل حتى تصبح طقسًا انتخابيًا يمنح الشرعية لبنية سياسية قادرة على إعادة إنتاج نفسها مهما تغيرت الظروف. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يواجهه لبنان ليس فقط من سيفوز في الانتخابات المقبلة، وإنما ماذا سيحدث بعد الفوز، وهل ستكون الانتخابات قادرة على تغيير قواعد اللعبة أم ستكتفي بتغيير اللاعبين داخل اللعبة نفسها.

المعركة اللبنانية الحقيقية ليست على عدد المقاعد في البرلمان، ولا على حجم الكتل، ولا حتى على هوية التحالف الذي سيحصل على الأكثرية. المعركة أعمق من ذلك بكثير: إنها معركة استعادة المواطن من الطائفة، واستعادة الدولة من الزعيم، واستعادة السياسة من الزبائنية، واستعادة الديمقراطية من النظام الذي تعلم كيف يستخدم أدواتها لكي يبقى.

فالديمقراطية لا تنهار دائمًا عندما تُغلق صناديق الاقتراع؛ أحيانًا تنهار وهي مفتوحة، ويكون أخطر مؤشر على ذلك أن يدخل المواطن إليها وهو مقتنع مسبقًا بأن النتيجة لن تغيّر شيئًا. عند تلك اللحظة، لا تكون المشكلة أن اللبناني توقف عن التصويت، بل أنه فقد الإيمان بأن التصويت يستطيع أن يصنع مستقبلًا مختلفًا.

وهنا تحديدًا يبدأ الانحدار الحقيقي: حين تبقى الديمقراطية موجودة في شكلها، بينما يفقد المواطن ثقته بقدرتها على تغيير حياته.

 

العلامات

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا