تحميل

إبحث

ماذا لو

شبحُ ميرافلوريس… لو كان شافيز حيًّا

شافيز

بينما يتردّد صدى الانفجارات في كاراكاس، وتتجمّد شاشاتُ الأخبار العالميّة على صورة الرئيس نيكولاس مادورو وهو مُحتجَز، يطرح سؤالٌ افتراضيٌّ نفسه في أروقة السياسة والتحليل: ماذا لو كان الرجلُ الذي بدأ كلَّ شيء، هوغو شافيز، لا يزال على قيد الحياة في قصر ميرافلوريس اليوم؟
هل كانت إدارةُ ترامب لتجرؤ على تنفيذ «عمليّة الرمح الجنوبي» بهذه الجرأة، وهل كان مصير «القائد» الفنزويليّ مشابهاً لمصير خليفته؟

من المستحيل تقديمُ إجابةٍ قاطعة، لكنّ تحليلَ شخصيّة شافيز وسياسته الخارجيّة، ومقارنتها بالظروف التي أدّت إلى الهجوم على فنزويلا، يرسم ملامحَ سيناريوهين متناقضين.

الكاريزما التي تحُول دون الغزو

يجادل أنصارُ هذا الرأي بأنّ هوغو شافيز لم يكن مجرّد رئيس دولة؛ بل كان ظاهرةً سياسيّة. كانت كاريزمتُه وقدرتُه على حشد الجماهير وتوحيد اليسار في أميركا اللاتينيّة تُشكّل درعاً واقياً لم يكن يمتلكه مادورو.

في عهد شافيز، لم تكن فنزويلا معزولة. كانت محوراً لكتلةٍ إقليميّة (تحالف ألبا) مدعومةٍ بعائدات النفط السخيّة، وكانت تربطه علاقاتٌ شخصيّة قويّة مع قادةٍ من البرازيل إلى الأرجنتين.

إنّ أيّ هجومٍ مباشر على شافيز كان سيُقابَل بإدانةٍ إقليميّة أوسع نطاقاً وأكثر حدّة. وكان من الممكن أن يؤدّي إلى أزمةٍ دبلوماسيّة كبرى، وربّما حتّى اضطراباتٍ اقتصاديّة إذا ما قرّرت دولٌ أخرى الانضمام إلى فنزويلا في اتّخاذ إجراءاتٍ مضادّة. علاوةً على ذلك، كان شافيز يتمتّع بدعمٍ شعبيٍّ حقيقيٍّ وأعمق بكثير من مادورو، ما يعني أنّ أيّ محاولةٍ لاختطافه أو الإطاحة به كانت ستواجه مقاومةً شعبيّة شرسة، لا مجرّد استنكارٍ من جيشٍ منقسم.

على الصعيد الدولي، بنى شافيز علاقاتٍ استراتيجيّة مع روسيا والصين في وقتٍ مبكر. هذه القوى، التي كانت ترى في شافيز حليفاً قويّاً وموثوقاً في «الفناء الخلفي» لأميركا، ربّما كانت لتُقدّم دعماً سياسيّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً أكثر حسماً لردع أيّ مغامرةٍ أميركيّة. وكان خطابه المناهض للإمبرياليّة، الذي ألقاه بحماسةٍ من على منبر الأمم المتّحدة، سيتردّد صداه بقوّةٍ أكبر، ما يجعل الكلفةَ السياسيّة لأيّ تدخّلٍ أميركيّ باهظةً للغاية.

separator

التحدّي الذي كان سيُعجِّل بالصدام

على الجانب الآخر، يرى محلّلون أنّ شخصيّة شافيز الناريّة والمواجهة كانت ستؤدّي إلى النتيجة نفسها، وربّما بسرعةٍ أكبر. لم يكن شافيز ليتعامل مع الضغوط الأميركيّة المتزايدة بالقدر نفسه من البراغماتيّة الحذِرة التي أظهرها مادورو في بعض الأحيان. وعلى الأرجح، كان سيردّ على كلّ عقوبةٍ وكلّ تهديدٍ بتحدٍّ أكبر وخطابٍ أكثر التهاباً.

إنّ «عمليّة الرمح الجنوبي»، التي برّرتها واشنطن بالحرب على شبكات تهريب المخدّرات المزعومة («كارتل الشموس»)، كانت ستجد في شافيز هدفاً مثاليّاً. لطالما وُجّهت اتّهاماتٌ مماثلة لنظامه، وكان شافيز، على عكس مادورو، ليردّ على هذه الاتّهامات بهجومٍ شخصيٍّ مباشر على الرئيس الأميركي، ما كان سيغذّي روايةَ واشنطن عن وجود «دولةٍ مارقة» يجب التعامل معها.

كانت سياسةُ حافّة الهاوية التي اتّبعها شافيز ستجعل من الصعب على حلفائه الإقليميّين والدوليّين الدفاعَ عنه دون الانجرار إلى مواجهةٍ مباشرة مع الولايات المتّحدة. وفي ظلّ إدارة ترامب التي لا تتسامح مع التحدّيات المباشرة، كان من الممكن اعتبار خطاب شافيز استفزازاً لا يمكن السكوت عنه، ما يعطي الضوء الأخضر لعمليّةٍ عسكريّة كانت تبحث عن ذريعة.

وجود هوغو شافيز كان سيُغيّر

ويبقى السؤال مفتوحاً. من المرجّح أنّ وجود هوغو شافيز كان سيُغيّر ديناميّات الأزمة بشكلٍ كبير. كان سيجعل العمليّة العسكريّة الأميركيّة أكثر خطورةً وكلفةً سياسيّة، وكان سيحشد معارضةً دوليّة وإقليميّة أقوى. لكن، في الوقت نفسه، كانت طبيعته الصداميّة وعداؤه العميق للولايات المتّحدة قد يجعلان المواجهةَ العسكريّة حتميّة. ربّما لم يكن ليتمّ اختطافه بهدوءٍ نسبيّ كما حدث مع مادورو. وربّما كانت كاراكاس ستشتعل في مقاومةٍ شعبيّة، أو ربّما كانت الأزمة لتتصاعد إلى مواجهةٍ دوليّة أوسع. الشيءُ الوحيد المؤكّد هو أنّ شبحَ هوغو شافيز، بكاريزمته وتحدّيه، سيظلّ يحوم فوق سماء فنزويلا، مذكّراً العالم بأنّ التاريخ لا يصنعه الرجال العاديّون، بل تصنعه الشخصيّات الاستثنائيّة التي تجرؤ على تحدّي النظام القائم، بغضّ النظر عن العواقب.

العلامات

يعجبك ايضاً

أترك تعليقاً

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تفعيل التنبيهات نعم كلا